ماذا يتوقع المستهلك من المطاعم بعد إعادة فتحها؟

التطهير وارتداء الأقنعة والقفازات من الشروط

ماذا يتوقع المستهلك من المطاعم بعد إعادة فتحها؟
TT

ماذا يتوقع المستهلك من المطاعم بعد إعادة فتحها؟

ماذا يتوقع المستهلك من المطاعم بعد إعادة فتحها؟

بدأت أوروبا في تخفيف قيود الحظر التي فرضها فيروس «كوفيد - 19» بالسماح بفتح المحلات العامة التي كانت تعد غير ضرورية في الماضي مثل البوتيكات ومحلات بيع الملابس والديكورات والمجوهرات وأجهزة الكومبيوتر والهدايا والأحذية وغيرها. وفي مرحلة تالية سوف يتم السماح بفتح المطاعم والمقاهي، وهي مرحلة سوف تصل إليها المدن العربية أيضا عندما تبدأ معدلات الإصابة بالفيروس تتراجع إلى أقل من 1.1 مع تزايد أرقام الشفاء.
المطاعم لن تعود كما كانت. فهناك شروط أمان والتزامات صحية يجب أن تلتزم بها، كما أن توقعات الزبائن من المطاعم تختلف الآن عما كانت من قبل. وفي أكبر إحصاء من نوعه جرى بين زبائن المطاعم من موقع «في إي بي إنسايدر» في أميركا وشمل 8511 زبونا طلبت نسبة 62 في المائة أن يرتدي العاملون في المطاعم القفازات وأقنعة الوجه لدى عودتهم للمطابخ أو خدمة الزبائن. وتراوحت التوقعات بين ضرورة ارتداء الأقنعة والقفازات لمدة أسابيع أو لفترات زمنية أطول في المستقبل.
وهناك أيضا توقعات من المطاعم للزبائن يجري اختبارها حاليا بحيث تحافظ المطاعم على معدلات الأمان العالية من العدوى من دون نفور الزبائن من الإجراءات المطلوبة.
وتفضل نسبة 58.7 في المائة استخدام أقنعة الوجه ذات الاستخدام الواحد للعاملين في المطاعم، وليس الأنواع التي يعاد غسلها واستخدامها. وما زالت نسبة مماثلة تبدي بعض الحذر من نظافة الأطباق وأدوات المائدة التي توفرها المطاعم، ولذلك فإن تفضيل الوجبات السريعة التي يستهلكها الزبائن في المنازل سوف يستمر لبعض الوقت. ويفضل الزبائن أيضا تسلم الوجبات بأنفسهم بدلا من أطراف ثالثة مثل خدمات توصيل الطعام للمنازل، وذلك لتقليل فرص العدوى.
وينقسم رأي زبائن المطاعم حول ضرورة قياس حرارة العاملين في المطاعم والزبائن يوميا للتأكد من سلامتهم. ولا تمانع نسبة 61 في المائة من الزبائن قياس درجات حرارتهم قبل دخول المطاعم. وتزيد النسبة إلى 81 في المائة لهؤلاء الذين لا يمانعون في تعقيم أياديهم قبل الجلوس في المطاعم.
ولا يرغب زبائن المطاعم في قوائم الطعام الورقية التي يتناولها زبون بعد الآخر لدى الجلوس على الموائد، وعلى المطاعم أن توفر بدائل إلكترونية أو قوائم ورقية تستخدم لمرة واحدة. كما تتوقع نسبة 69 في المائة أن يكون الحضور إلى المطاعم بالحجز المسبق فقط. وإذا كانت هناك طوابير انتظار فعليها الانتظار خارج المطعم وليس داخله.
وتعتقد المطاعم أن المعادلة الناجحة سوف تكون الموازنة بين قواعد الصحة العامة وعدم التدخل في رفاهية الزبائن الذين يريدون نسيان متاعب «كوفيد - 19» عند تناول وجبة في مطعم. ولكن الأمور تختلف فيما يتعلق بالعاملين في المطاعم حيث تجري مطاعم أميركية الآن اختبارات سلامة صارمة وإجبارية على العاملين بالتعاون مع عيادات طبية. وتؤكد المطاعم الأوروبية أنها تستعد للعودة إلى نشاطها المعتاد بترك مساحات كافية بين الموائد وطبع قوائم طعام ورقية تستخدم لمرة واحدة وتوابل وصلصات خاصة للموائد لا يعاد استخدامها أيضا. وهي أيضا تستخدم القفازات وأقنعة الوجه للعاملين فيها وتقوم بقياس حرارة طاقم الخدمة يوميا.
وعلى الرغم من كل هذه الاحتياطات، فإن المطاعم لا تتوقع نسبة إقبال مماثلة لما كان عليه الوضع قبل الوباء. وكانت نسبة 38 في المائة تقبل على تناول وجبات في المطاعم مرة أو مرتين أسبوعيا. الآن الإقبال لمرة أو مرتين شهريا، وفقا لنسبة 46 في المائة من زبائن المطاعم مقابل 51 في المائة يعتقدون أن الإقبال على المطاعم في المستقبل سوف يكون مثلما كان في الماضي.
وحول عودة الإقبال على المطاعم كما كان سابقا تنقسم الآراء حول الفترة الزمنية اللازمة لذلك بين عدة أسابيع وعدة أشهر وبين نهاية العام الحالي أو فترات أطول. والأرجح أن يكون الإقبال تدريجيا وأن يعتمد على الأحوال الاقتصادية السائدة وعلى سهولة إجراءات السلامة في المطاعم.
وتنقسم المطاعم في إعدادها لمرحلة عودة الزبائن، حيث البعض يفترض أن الأسعار يجب أن ترتفع لكي تغطي المطاعم تكاليفها وبعضا من خسائر فترة الإغلاق، بينما يرى البعض الآخر أن الزبائن تعاني أيضا من أزمات مالية وأن الأسلوب الأمثل لإعادتها إلى المطاعم هو بتخفيض الأسعار ولو مرحليا. وقد يؤدي ذلك التوجه إلى انقسام السوق إلى فئتين، واحدة تعود إلى المطاعم بأي ثمن وأخرى تتوجه إلى القيمة والوجبات السريعة من «ماكدونالدز» و«برغر كنغ». وفي حالة وجود كساد اقتصادي لبقية هذا العام، وهو المتوقع، فإن الفئة الكبرى سوف تهجر المطاعم.

أفكار جديدة
وربما كان هذا هو السبب الذي أدى ببعض المطاعم إلى التفكير «خارج الصندوق» بتقديم خدمات غير مسبوقة مثل إعداد وجبات كاملة في سلال يأخذها الزبائن لتناولها في مناطق مفتوحة مثل الحدائق العامة. كما تقوم المطاعم حاليا بإعداد الوجبات وتوصيلها إلى المنازل بحيث يتم تناول وجبة مفضلة في المنزل من إعداد شيف متخصص. وبلغت نسبة نمو هذا الجانب من المطاعم المشهورة ثلاثة أضعاف في الشهرين الماضيين.
من الأفكار الأخرى، توفير برامج ترفيهية في المطاعم تشجع الزبائن على الحضور مثل عرض الأفلام الجديدة أو مباريات رياضية حية يتابعها الزبائن أثناء تناول وجباتهم. والبعض يفكر في تنظيم ألعاب ومسابقات لها جوائز؛ مثل مسابقات المعلومات العامة التي يتبارى فيها الزبائن بحيث يقضون وقتا مسليا أثناء الوجبات.
وإذا نجحت المطاعم في استعادة نسبة كبيرة من الزبائن، فماذا سيكون مصير خدمات توصيل الوجبات إلى المنازل التي أصبحت أمرا واقعا في الوقت الحاضر. تقول نسبة 66 من الزبائن إنها سوف تستمر في استخدام هذه الخدمات مقابل 15.5 في المائة سوف تستغني عنها تماما. ويعني هذا أن خدمات توصيل الوجبات سوف تفقد نسبة من زبائنها ولكنها بالتأكيد مستمرة في الأسواق.
وتستغل المطاعم مرحلة التوقف عن النشاط من أجل التفكير في المسائل البيئية بحيث يمكنها التخلص من البلاستيك والورق. وتناقش المطاعم هذه القواعد الجديدة مع الموردين للوصول إلى حلول جديدة ربما عن طريق الاعتماد على لوحات إلكترونية ضمن الموائد لطلب الوجبات والحد من استخدام الأكواب والأطباق البلاستيكية.
ورغم كل الاحتياطات والشكوك والمخاوف، هناك أيضا جوانب إيجابية سوف تجذب الزبائن مرة أخرى للعودة إلى تناول الوجبات في المطاعم. وقبل الأزمة الحالية كان الزبائن يربطون بين تناول وجبة في مطعم ومناسبة سعيدة. وبعد نهاية الوباء سوف ترتبط العودة إلى المطاعم بشعور جيد هو العودة إلى الحياة الطبيعية مرة أخرى. فالبقاء في المنزل فترات طويلة أفقد الوجبات المنزلية خصوصيتها وتناول وجبة في مناخ جديد سوف تكون لها قيمة أكبر. والعودة إلى المطاعم تعني أيضا استئناف الاختلاط الاجتماعي كما يشعر كل زائر للمطعم بأنه يؤدي دوره في تشجيع الدورة الاقتصادية لاستعادة زخمها وأيضا دعم المطاعم المحلية للبقاء على قيد الحياة.
وكما هو الحال في منافذ البيع الأخرى سوف يفضل زبائن المطاعم عند عودتهم ملامح جديدة تعزز من ثقتهم في النظافة وعدم الاختلاط. وتشمل هذه الملامح وجود معدات لتعقيم اليدين عند المدخل وأجهزة للدفع الإلكتروني من دون الحاجة إلى اللمس وتركيب أبواب أتوماتيكية أو وجود أحد العمال يفتح الأبواب للزبائن. من المظاهر المطلوبة الأخرى استمرار جهود التنظيف والتطهير للأسطح المختلفة داخل المطاعم حتى ولو كانت هذه الأسطح نظيفة بالفعل.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
TT

المطاعم الراقية تحاول التخلص من الصورة النمطية الرسمية

تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)
تصميم جميل لمأكولات لذيذة (أفضل 50)

لا يزال قطاع المطاعم الفاخرة يحاول التخلص من صورته النمطية، المرتبطة بالرسمية الجامدة المتقشفة. ويبدو الواقع اليوم بعيداً كل البعد عن هذا القالب القديم. من بانكوك إلى الريف الويلزي، أصبح التحول من الأجواء الرسمية والمقيدة إلى الأجواء التفاعلية والممتعة، أمراً ملموساً بوضوح.

وتعود جذور هذا التحول إلى حركات مثل «بيسترونومي» (الطهي البيستروني)، التي جلبت أساليب الطهي العالمية الراقية والمكونات عالية الجودة، إلى الأجواء غير الرسمية. ونتيجة لذلك، اهتز احتكار المطاعم الراقية لفنون الطهي الاستثنائية، وبدأ النظر إلى هذه المطاعم باعتبارها مفرطة في التكلف.

مأكولات بتصميم رائع (أفضل 50)

من جهته، عبر حسين شهزاد، الشيف المسؤول عن مطعم «بابا» في مومباي، عن اعتقاده بأنه: «لقد نسينا حقاً لماذا يخرج الناس ورواد المطاعم لتناول الطعام في المقام الأول؛ وهي الرغبة في الترفيه، والشعور بالتميز، وأن يلاحظهم الآخرون».

ويتفق غاريث وارد، من مطعم «ينيشير» في ريف ويلز، مع هذا الطرح، مشدداً على أهمية جانب الترفيه، ويرى أن «الخروج من المنزل لتناول وجبة، أمر يتعلق برمته بالاستمتاع بقضاء أمسية خارج المنزل، وكأنك تحصل على متعتين في وقت واحد».

أما غاغان أناند، صاحب مطعم «غاغان»، الذي يحمل اسمه في بانكوك، فيعزو هذا التغيير إلى سياق أوسع، مشيراً إلى أن «الإنترنت يعمل على توحيد الطابع العام للعشاء الفاخر»، مضيفاً أنه «قضى على المفهوم التقليدي للعشاء الفاخر». وعليه، تستجيب المطاعم من خلال العمل المباشر على بناء هويات مميزة خاصة بها.

الطعام الراقي بأسلوب عصري (أفضل 50)

وقال سانتياغو لاسترا، مؤسس مطعم «كول» في لندن: «إن مطعم العشاء الفاخر العظيم ينقلك إلى مكان آخر، فهو ينقلك إلى عالمه الخاص، تماماً مثل مشاهدة فيلم سينمائي». وعليه، عكف حديثاً على تعديل تصميم المطعم، ودمج بار «ميزكاليرا» - التي كانت تُستخدم كَبارٍ في الطابق السفلي - ضمن تجربة العشاء. وتسهم الإضاءة الخافتة والأجواء الأكثر حيوية في إبقاء الضيوف منجذبين، ما يمنحهم شعوراً بأن المبنى بأكمله جزء من قصة متكاملة.

أما داخل مطعم «سموكد روم» في مدريد، فيمكن للمطبخ القائم على الطهي بالنار أن يخلق أجواء خاصة به بمفرده، مع لمسات مسرحية تتميز بألسنة النيران المشتعلة، وأطباق مستوحاة من الطهي بالنار، يجري تقديمها بالتوافق مع 20 نوعاً من النبيذ، يتولى صبها خبير النبيذ العالمي البارز لويس باسيلاغا. والهدف من ذلك إعادة إحياء الذكريات البدائية للجلوس أمام النار التي يشترك فيها البشر جميعاً. من جهته، قال كبير الطهاة ماسيميليانو ديلي فيدوفي: «إنه أمر سحري ومريح ويمنحك شعوراً بالسلام».

في الواقع، خلق عالم خيالي شيء، والحفاظ على استمراريته طوال الأمسية بأكملها شيء آخر تماماً. ويبرز في صدارة هذه الحركة مطعم «ألكيميست» في كوبنهاغن، باعتباره صاحب التعبير الأكثر تطرفاً عن هذا المفهوم؛ فهو يتيح عرضاً فنياً يمتد عبر 35 طبقاً وست ساعات وغرف متعددة مليئة بالإسقاطات البصرية والرموز.

أطباق مصممة بطريقة جذابة (أفضل 50)

ومع ذلك، فإن راسموس مونك، مؤسس المطعم، يدرك تماماً أهمية ضبط الإيقاع، وأوضح قائلاً: «من بين 35 طبقاً، ربما يكون هناك سبعة إلى ثمانية أطباق تحمل في طياتها رسائل سياسية أو بيئية قوية. ونحرص نحن على خلق مسافة بينها، لتتخللها أطباق تتميز بطابع مرح أو مفاجئ أو ببساطة مذاق لا يقاوم».

من جهته، تساءل أناند: «يملك البشر حواساً متعددة، فلماذا نقتصر على استخدام العيون والأنف والفم فقط في تجربة تناول الطعام؟». وخلال تناول وجبة في مطعم «غاغان»، الذي يضم طاولة طهي تتسع لـ14 مقعداً تحيط بمطبخ مفتوح وتتوسطه كرة ديسكو، مع قائمة تشغيل موسيقية منسقة بعناية. وأضاف أناند: «ستحصل على الصوت والأضواء والكاميرا والرشاشات والسرعة والأدرينالين ـ كلها مجتمعة معاً. ومع أول طبق تضعه في فمك، تنطلق الانفجارات».

مطعم آخر يضم كرة ديسكو «ينيشير» في الريف الويلزي. وكما الحال في «غاغان»، يسير الشريط الصوتي بالتوازي مع خدمة تقديم الطعام. إلا أن الأمر هنا متروك لمنسقي الموسيقى، الذين يتولون تشغيل مجموعة مختلفة كل ليلة، لكنهم يبدأون دائماً بالجاز الياباني لمرافقة القسم الأول من أطباق أسماك الماداي والهاماتشي والتونة زرقاء الزعنفة، قبل الانتقال إلى موسيقى «الهاوس» الحيوية، مع انطلاق أغنية «سمول تاون بوي» لفرقة «برونسكي بيت» بمجرد بدء كرة الديسكو في الدوران. وتحدث وارد عن الأمر بقوله: «لقد رأيت أشخاصاً يبكون في المطعم»، نتيجة تأثرهم بهذه «التجربة الخيالية، التي تلتقي فيها الموسيقى مع أطباق الأكل».

ليس من المستغرب أن تعمل الكثير من هذه المطاعم عبر طاولات متصلة مرتبة حول مطبخ مفتوح (مقاعد مطعم «ينيشير» الـ14 تواجه المطبخ كذلك). الحقيقة أن الانتقال من العشاء الفاخر الثابت إلى تجربة غامرة وتفاعلية يعتبر تحولاً معمارياً كذلك. إن تنمية المشاعر والبهجة وإحساس التقارب يسهل تحقيقه عندما يتحرك كل شيء بانسجام تام؛ إنه عرض فني بكل ما تعنيه الكلمة.

وفي مومباي، ينغمس مطعم «بابا» بالكامل في جانب التسلية؛ من خلال الدعابات والممازحات والاستعراضات الجانبية على الطاولات بل يُتاح للضيوف أيضاً فرصة إعداد حلوى الثلج المجروش (على طراز «كاكيغوري») بأنفسهم. وما كان لكل هذا أن يتحقق لولا تصميم المكان الذي يضم 12 مقعداً فقط، ويخلق مشهداً تفاعلياً متكاملاً. وقال شهزاد: «لم تكن الفكرة يوماً أن يظل الضيف مجرد مراقب»، فمطعم «بابا» يكسر ذلك الحاجز غير المرئي. وأضاف: «حتى بعد أن ينسوا مذاق الطعام الذي تناولوه، سيظلون دائماً يتذكرون الشعور، الذي انتابهم في تلك اللحظة».

قد يكون هذا صحيحاً، لكن هناك تقارباً واضحاً بين هذا النمط من تناول الطعام ونهج «المذاق أولاً»؛ فالطهي القائم على المفاهيم المعقدة لا يناسب هذه التجربة. وقال لاسترا: «سيبقى الناس دائماً أوفياء للنكهة». وتتطابق قائمة الطعام الحالية لمطعم «كول» مع هذا الاعتقاد. وأضاف: «الطعام يصنع لإطعام الآخرين ومنحهم المتعة».

وعبر فيدوفي عن اتفاقه مع هذا الطرح، موضحاً أن الملعقة الأولى يجب أن تقدم المتعة، وأن الضيوف طوال التجربة «يجب أن يتعرفوا إلى ما يأكلونه». ويعمد كل من وارد وشهزاد إلى استغلال الحنين إلى الماضي باعتباره خريطة طريق، ما يعتقد شهزاد أنه يوفر أساساً لإضافة طبقات متعددة من العناصر الحسية إلى تجربة تناول الطعام.

إلا أنه في النهاية، تؤدي التوقعات المتغيرة إلى إعادة كتابة القواعد من جديد؛ فمفهوم المطاعم الراقية «لم يعد يعتمد على كمية الكافيار الموجودة في الطبق»، على حد تعبيره، بل «أصبحت الرفاهية تكمن في التجربة ذاتها».


كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
TT

كعكات الأرز بالزبدة المقرمشة والغنية تجتاح الإنترنت

كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)
كعكات الأرز بالزبدة وجبنة كاملة ولذيذة (نيويورك تايمز)

بصفتي صانعة لوصفات الطعام، فإن الغوص في تفاصيل الوصفة، مكوناً تلو الآخر، هو الجزء المفضل لديّ في عملي. وفي كثير من الأحيان، يكون من السهل التنبؤ بكيفية تفاعل هذه المكونات وتعديلها بناء على ذلك؛ ومع ذلك، قد تبدو بعض الوصفات في بعض الأحيان صعبة للغاية، وهنا يأتي دور كعكات الأرز بالزبدة.

وتُعرف هذه الكعكات أيضاً باسم «موتشي الزبدة على طريقة شنغهاي» و«توك الزبدة»، وهي نوع من حلوى الموتشي تتميز بحلاوة خفيفة ونكهة غنية بالزبدة، وقد اجتاحت الإنترنت بشكل كبير، لا سيما في كوريا الجنوبية.

وكما هو الحال مع العديد من الوصفات التي تحظى بانتشار واسع للغاية، فإن تاريخ هذه الوصفة يبدو غامضاً؛ حيث تُنسب هذه الكعكات غالباً إلى المخابز المحيطة بمدينة شنغهاي، وتُرجع إحدى النظريات الفضل إلى خباز في مدينة «نانتونغ» الصينية، الواقعة شمال شنغهاي مباشرة، والذي دمج بين كعك الأرز الصيني التقليدي «نيان غاو» وحلوى «الكانيليه» الفرنسية الغنية بالكاسترد. وقد تكون هناك تأثيرات أخرى مثل «موتشي زبدة هاواي» وحلوى «البيبينكا» الفلبينية، ورغم اختلاف مكوناتها وطرق طهيها، فإن قوام عجينتها يبدو متشابهاً.

وكان ابتكار نسخة مخصصة للطهاة في المنزل تكون محمرة ومقرمشة من الخارج مع الحفاظ على قوامها المرن والغني بالزبدة من الداخل عند خبزها في قالب المافن، بمثابة طموح كبير.

في البداية، استخدمت عجيناً سائلاً مصنوعاً، جزئياً، من دقيق التابيوكا وكمية جيدة من الحليب. بيد أن تلك الكعكات انفصلت عن المقلاة ولم تتحمر بالتساوي. وعلمت حينها أنني بحاجة إلى عجين أكثر كثافة، لذا قللت كمية الحليب. وفي نهاية المطاف، استُبدلت بـ«التابيوكا» كميةً أكبر من دقيق الأرز «موتشيكو»، بناء على اقتراح من «جينيفيف كو»، محررتي الخاصة، والتي وجدت أن النتائج قد تختلف من نوع إلى آخر لدقيق التابيوكا.

ولضمان الحصول على تلك القشرة البنية المقرمشة، يُخبز العجين في قالب مدهون جيداً بالزبدة. بيد أن تحديد كمية الزبدة الواجب استخدامها بدقة كان أمراً صعباً. في بادئ الأمر، واعتقاداً مني بأن الماء الموجود في الزبدة يتبخر في قاع الكعكات، قمت بتقليل الكمية؛ وبدلاً من ذلك، تسببت كمية الزبدة القليلة للغاية في جعل القشرة صلبة، مع بقاء التحمير غير مستو. وكان الأمر يتطلب كمية سخية، بل ربما مفرطة تقريباً، من الزبدة.

ومع ذلك، فإن القطعة الأكثر أهمية في هذه الوصفة كانت قالب الخبز نفسه. فبعد إجراء الاختبارات حصرياً في قالب مافن مضاد للالتصاق، جاء التحمير الأكثر استواء من قالب غير مطلي؛ إذ تبين أن الزبدة في قالب المافن المضاد للالتصاق تكون أكثر عرضة للانتشار بشكل غير مستو.

وقد استغرق الأمر أكثر من 12 اختباراً لتأخذ الوصفة شكلها النهائي، ولكن الشعور كان رائعاً للغاية عندما تكللت بالنجاح. وتميزت حلوى الموتشي الناتجة بقشور مكرملة للغاية، وتصدر تلك القرمشة الممتعة والمثيرة للحواس، لتفسح المجال لقوامها الداخلي المرن والمطاطي. وللحصول على أفضل قوام، استمتع بتناولها وهي لا تزال دافئة، كما أن إضافة القليل من الحليب المكثف تجعلها أفضل بكثير.

* خدمة «نيويورك تايمز»


صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
TT

صرعات الطعام في لبنان تستلهم الغرابة

سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)
سندويش «البوب كورن» ذات المذاق الغريب (إنستغرام)

لم تعد تجربة الطعام في لبنان تقتصر على اكتشاف نكهات جديدة أو زيارة مطعم يقدّم وصفات تقليدية. فمع تسارع الابتكارات في عالم المأكولات، باتت بعض الأطباق تستمدّ جاذبيتها من غرابتها، ومن قدرتها على الجمع بين مكوّنات لا تخطر على بال محبّي الطعام. وفي عام 2026، برزت موجة من التجارب التي تعيد تقديم المألوف بأساليب مختلفة، مستفيدةً من فضول الزبائن وتأثير وسائل التواصل في اختياراتهم، فتناقلها مؤثّرو الطعام، لتولّد ترندات تتصدّر المشهد الغذائي في لبنان.

بين الموضة والمذاق لا تنفصل هذه التجارب عن التحوّلات التي يشهدها عالم الطعام، حيث باتت الصورة جزءاً من تجربة التذوّق. والمنصات الرقمية تساهم في انتشار الأطباق الجديدة والتعريف بها.

يلاحظ في الفترة الأخيرة إقبال في لبنان على نكهات آيس كريم غير تقليدية، تستلهم بعضها مكوّنات محلية وأطعمة مألوفة. وهي ظاهرة تعكس رغبة المستهلكين في اكتشاف تجارب جديدة.

لكن انتشار طبق على وسائل التواصل الاجتماعي لا يعني بالضرورة نجاحه. فالمذاق يبقى العامل الحاسم، فيما تمنحه غرابته فرصة أولى لجذب الانتباه. وبين هذين العاملين، تحاول المطاعم اللبنانية إيجاد معادلة تجمع الابتكار والجودة، وتمنح الزبون سبباً إضافياً للخروج عن اختياراته المعتادة.

لا تتعلّق صرعات الطعام بتغيير المكوّنات فحسب، بل بإعادة النظر في طريقة تقديمها أيضاً. فالأطباق التي تبدو غريبة للوهلة الأولى قد تتحوّل إلى تجارب محبّبة، شرط أن تتجاوز عنصر المفاجأة إلى مذاق يستحقّ التكرار.

ومن البرغر بحلوى الداعوقية إلى السندويشات التي تستلهم قوامها من الـ«بوب كورن»، وصولاً إلى «ستيك الكنافة» الذي يثير الفضول عند سماع اسمه، تتّسع مساحة التجربة في هذا المجال.

برغر الداعوقية يعتمد على عجينة البقلاوة المقرمشة (إنستغرام)

«برغر الداعوقية»: بقلاوة العصر

يحتفظ البرغر بمكانته على قوائم الطعام، لكنه لا يتوقّف عن التجدّد. فإلى جانب الوصفات الكلاسيكية المعتمدة على اللحوم بأنواعها تحضر نسخ منه بأسلوب غريب. ويأتي «برغر الداعوقية» الذي أطلقته محلات الداعوق للحلوى هذا الصيف كواحد من أشكال الحلوى الحديثة في لبنان.

وتكمن جاذبية التركيبة من أنها مصنوعة من طبقتين لعجينة البقلاوة، يتم حشوها بحلوى الداعوقية. وهي مصنوعة من القشدة والسميد المدعوك بالقطر ويغلف المزيج بالفستق المطحون . كما يتم تغطية «البرغر» في مرحلة نهائية برشّة فستق. التركيبة بسيطة لكنها تتميز بالقرمشة التي ترافق سندويشات عديدة تعتمد عليها الوجبات السريعة. وعجينة البقلاوة المستخدمة في هذا السندويش تقوم بالمهمة. يلاقي «برغر الداعوقية» إقبالاً لافتاً من جيل الشباب الذين رأوا فيه تجدداً لحلوى ترافقهم، منذ تأسيس محلات الداعوق في ستينات القرن الماضي.

سندويش الـ«بوب كورن»

فكرة غير تقليدية تدخل السندويشات بدورها في سباق الابتكار، وتسلتهم أفكار مكوّناتها من أطعمة اعتدنا تناولها منفردة. ومن بينها سندويش الـ«بوب كورن»، الذي يقوم على إدخال حبات الذرة المنفوخة أو استخدام نكهتها وقوامها المقرمش، في تركيبة تجمع بين الخبز والصلصات ومكوّنات أخرى.

وتعتمد هذه الفكرة على مفارقة استخدام عنصرين لم نألف الجمع بينهما، لنحصل على تجربة غير مألوفة لمحبي التذوّق. واشتهر هذا السندويش إثر إطلاقه على لائحة طعام أحد المطاعم اللبنانية الجديدة (ألا مينوت) في جونية. والسندويش يتألّف من كريما الحلويات وصلصة الكراميل وحبوب البوب كورن المكرملة مع رشة ملح.

وتراوحت الآراء في هذا السندويش بين مؤيد ورافض. فالبعض عبّر عن إعجابه به في منشوراته على الـ«سوشيال ميديا». فيما اعتبر آخرون أنه من غير المجدي تذوّقه؛ لأن طعمه غير لذيذ.

«ستيك كنافة» أحدث صرعات الحلوى في لبنان (إنستغرام)

ستيك الكنافة

حين تلتقي الحلوى بالابتكار وفي عالم الحلويات، تتواصل محاولات إعادة تقديم الوصفات المعروفة بصيغ جديدة. ويأتي «ستيك الكنافة» مثالاً على هذا التوجّه، من خلال استلهام شكل الستيك بطريقة تقديم الكنافة بالجبن؛ إذ يتم لفّ الكنافة على عيدان الخشب وتغلف بالشعيرية المقرمشة وصلصة الفستق أو الشوكولاته حسب رغبة الزبون.

وتكمن جاذبية الفكرة في الجمع بين اسم يرتبط بالأطباق المالحة وحلوى شرقية لها مكانتها الراسخة على الموائد. وهي مقاربة تفتح المجال أمام الطهاة للعب على الشكل والتقديم، من دون التخلي بالضرورة عن النكهات المألوفة التي تمنح الكنافة هويتها.