هل نجحت الرواية الخليجية في تفكيك الخطاب العنصري؟

نقاد وروائيون خليجيون يشاركون في استفتاء «الشرق الأوسط» حول دور الأدب في رصده وكشفه (1 ـ 2)

فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
TT

هل نجحت الرواية الخليجية في تفكيك الخطاب العنصري؟

فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي
فريد رمضان - د.فهد حسين - د. حسن النعمي

منذ تفّجرت قضية العنصرية مجدداً في الولايات المتحدة، بعد مقتل المواطن الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد أثناء توقيفه في مدينة مينيابوليس، بولاية مينيسوتا، والعالم يتقاسم الحديث بشأن العنصرية، البعض اشتغل بالتصويب على المجتمعات الغربية والمجتمع الأميركي تحديداً، وقلة هم من نظر في المرآة ليكتشف ندوب السلوك العنصري في محيطه.
ومع الإيمان بأن العنصرية هي قضية سياسية أولاً، فإن تجذرها وانتشارها مسألة ثقافية، ولذلك فنحن نبحث في هذا التحقيق (على حلقتين) عن دور الأدب، خصوصاً الأعمال الروائية الخليجية في فضح وكشف خطاب العنصرية، وتفكيكه، والنماذج الجريئة التي تصّدت للعنصرية بأشكالها المقيتة: اللون، والعنصر، والجنسية، والقبلية، والمذهبية، والطائفية، والمناطقية، والطبقية، والجندرية، وكل أشكال التفاضل وانعدام المساواة بين البشر.
منذ أن توسع هامش حرية التعبير في الخليج، توسع اهتمام الروائيين بالقضايا المسكوت عنها، وكلما كان الكاتب جريئاً اقترب من القضايا الأكثر سخونة وحساسية. وأشكال التفرقة العنصرية تأخذ مكانها كحالات فردية غالباً وليست قضايا عامة، وبعض الأعمال كانت حذرة حتى لا تثير سخطاً اجتماعياً.
على أنه يمكن القول إن الرواية كانت من أجرأ الخطابات في مناهضة أشكال التمييز والتصنيفات القبلية والمذهبية المختلفة، وهذا دور تنويري يذكر للرواية دون غيرها من الوسائل الأخرى.

- الناقد السعودي د. حسن النعمي: العنصرية خطاب عام
في كتابه «بعضُ التأويل»، يرى الناقد والأكاديمي السعودي الدكتور حسن النعمي، أن «الربط بين الرواية والخطاب العنصري يأتي في سياق العلاقة الجدلية بين الرواية والمجتمع. فالرواية هي العين الناقدة والنافذة في طبقات المجتمع، وليست مجرد نص للتوثيق والتأريخ، من هنا تتعقب الرواية الظواهر ذات النزعات الإشكالية، لمساءلة بواعثها ومكوناتها. ومن بين هذه النزعات التي تطفو على سطح المجتمع، التمييز العنصري بين فئات المجتمع. غير أن العنصرية خطاب عام، قبل أن يكون خطاباً خاصاً، فهي خطاب تمتد جذوره إلى بدء أزمة الإنسان مع التصنيف العرقي، هي خطاب عام في الثقافات الإنسانية يقف ضد وحدة الإنسان وفكرة الأصل الواحد.
عن الرواية السعودية، يلاحظ النعمي، أن «الرواية السعودية وجدت في العنصرية مادة مغرية بالتناول، غير أن معظمها اتخذ من تيمة الزواج مدخلاً ملائماً لتناول معضلات العنصرية. ومثلما تباينت الروايات في التناول، تباينت في موقفها من المشكلة. ويتمثل التمييز العنصري في سياق أكبر وهو الموقف من الآخر بكل مستوياته، غير أن أبرز ملامح هذا الخطاب تظهر في تمثيلات سردية تتخذ من الزواج كشفاً للاختلاف، وتأكيداً لرفض التلاقي. والرواية تتخذ من الزواج رمزاً لاختبار قسوة التمييز العنصري بين أبناء المجتمع الواحد، ديناً ولغة وانتماءً، كما تتخذ الرواية من الزواج رمزاً لاختبار إشكاليات التلاقي بين الشعوب والمجتمعات الأخرى، أو ما يمكن أن يدور في فلك السياق الحضاري.
ولا تفرق الرواية بين الرجل والمرأة في الوقوع تحت طائلة التمييز العنصري. فقد نجحت الرواية في التنويع في تقديم أشكال الخطاب المختلفة. فأظهرت تحيز المجتمع ضد الفرد. فالمجتمع سواء في شكله القبلي أو العشائري أو العائلي أو الطائفي أو المذهبي، هو الذي يمارس التمييز بسلطة الأعراف والتقاليد والمعتقدات التي لا تخلو من تحيز مطلق ضد الفرد. ففي رواية «أنثى تشطر القبيلة» لإبراهيم شحبي، يواجه شاهر والد تغريد، الذي قرر أن يزوّجها لفرد من خارج القبيلة، الإقصاء ومقاطعة القبيلة. ولا تسأل القبيلة عن هذا التصرف، إنه العرف العنصري الذي يشكّل تحدياً للجميع.

- الروائي السعودي يوسف المحيميد: غياب الأبعاد التاريخية
تمّثل رواية «القارورة» ليوسف المحيميد، واحدة من بين الروايات السعودية المميزة التي ناقشت موضوع العنصرية، حيث المُغْتَصِبْ يقول لضحيته (فاطمة) التي تطالبه بحفظ كرامتها المهدورة عبر الزواج: «ما بقي إلا أتزوج حساوية». ثم تعرج الرواية إلى فضاء أوسع عبر إيقاع عقاب مخفف للجاني على جريمته.
وفي ردّه على سؤالنا: كيف تناولت الروايات السعودية موضوع العنصرية؟ يجيب: «أعتقد أن الرواية السعودية تناولت العنصرية والمناطقية بشكل واسع، ويمكن القول إنها ركزت على التمايز بين المناطق، وعلى الطبقية أكثر مما يمكن التعارف عليه بالعنصرية، إلا إذا ارتكز التمييز المناطقي على تمييز عنصري على أسس إثنية أو ثقافية، وأظن أن كثيراً من الروايات السعودية تناولت العنصرية، سواء على المستوى القبلي أو العرقي أو الإثني، لكن ذلك من خلال موقف أو سلوك أو جملة ما، وليس من خلال شخصيات تعاني من النبذ والإقصاء، وحتى لو تم ذلك فلا يتناول جذور هذا التمييز، وأبعاده التاريخية».
وعما إذا موضوع ومثله أشكال التمييز والتمايز المختلفة، يجري الاقتراب منها في الأعمال الأدبية والفنية بخجل وسطحية، ونكران، وتمويه أحياناً، وحتى بالتواطؤ... حيث لا نجد أعمالاً تقارب حجم الظاهرة وتجذرها في المجتمع، يقول المحيميد: «بالضبط، لم تعمل الرواية على تجذير وكشف هذه العنصرية بشكل عميق، هي كما أسلفت مجرد مواقف ضبابية وبسيطة، لا تعود إلى الجذور إلا بحدود ضيقة».
بالإضافة إلى رواية «القارورة»، أصدر المحيميد عام 2003 روايته «فخاخ الرائحة»، حيث تناولت العنصرية ضد السود. عن هذه التجربة يقول المحيميد: «تناولت الرواية موضوع العنصرية ضد السود تحديداً، عبر تجارة الرقيق في بدايات القرن الماضي، من خلال شخصية توفيق، ووصفت رحلة الجلابة بخطف الرقيق من أحراش السودان إلى ميناء سواكن ثم بيعهم في جدة، فالرياض. ومع ذلك كانت هذه شخصية واحدة ضمن شخصيات الرواية، ولا يعني أن الرواية التي تفرد كل صفحاتها للأقليات المضطهدة أنها تناولت العنصرية بشكل عميق، فقد يكون التناول سطحياً وغير مقنع. أظن أن العمق النفسي والفلسفي، والقيمة الفنية الجمالية، هي ما يصنع العمل الروائي المميز، وهذه شروط يصعب تحققها في كثير من الأعمال الروائية، ليس السعودية فحسب، وإنما حتى الأعمال الروائية العربية. وأعتقد أن ممارسة العنصرية تكون في أبسط تجلياتها حين تأتي عابرة من أفراد المجتمع المؤسسين على ثقافة عنصرية، وأشرسها حين تأتي من الأنظمة والقوانين التي تميز بين المواطنين».

- الناقد البحريني فهد حسين: العنصرية تفرخ عنصريات
يتحدث الأمين العام السابق لأسرة الأدباء والكتاب في البحرين، الناقد البحريني الدكتور فهد حسين، عن خطاب العنصرية في الأعمال الروائية، قائلاً: «الحديث عن العنصرية لا يقف عند اللون، بل تتخطى العنصرية حواجز كثيرة في المجتمع الإنساني، فهناك عنصرية باسم الديانات، وأخرى تحت مظلة الطائفية أو المناطقية، في حين جذّرت الثقافات والميثولوجيات والحضارات العنصرية تحت شعار الهويات وأفضلية بعضها على بعضها الآخر، وتحركت المعتقدات التي تكرس دونية اللون الأسود ورفعة أصحاب البشرة البيضاء، أو محاربة دين وضعي لدين سماوي والعكس، بل تؤكد لنا بعض الحضارات كيف كانت تسخر الناس البسطاء في خدمة مصالحها، وبناء الأهرامات دليل بارز على هذا. حتى الحضارة العربية لم تكن بعيدة عن المفاضلة، ألم يكن يعاب ويعيّر بلال (رضوان الله عليه) بلونه؟ وألم يكن لون (عنترة) حاجزاً مؤلماً في حياته؟».
وكان الدكتور فهد حسين قد قدم رسالته للدكتوراه عن «صورة المرأة في الرواية النسوية الخليجية الجديدة». وعن تناول الأدب الخليجي عموماً للعنصرية، يقول: «تناولت بعض الأعمال الروائية الخليجية العنصرية تحت موضوعات متعددة، فقد ناقشت ليلى الجهني في رواية (جاهلية) موضوع اللون ونظرة المجتمع إليه، كما ناقشت ليلى العثمان اللون أيضاً في رواية (صمت الفراشات). وناقش العنصرية بعدة أشكال الروائي البحريني الراحل عبد الله خليفة، في أكثر من عمل تحت سياقات الصراع بين ما يعتبر دونية مجتمعية لونية، أو اقتصادية، أو اجتماعية، وبين علية المجتمع، وكذلك كتب الروائي البحريني فريد رمضان في روايته الأخيرة عن تجارة الرقيق في المنطقة، وكيفية سرقة الفتيات والفتية ذوي الأعمار الصغيرة من بلدان أفريقية وآسيوية».

- الروائي البحريني فريد رمضان: هويات ثقافية
يعدّ الروائي البحريني فريد رمضان، وهو روائي وسينارست ومنتج سينمائي (مواليد المحرق 1961)، من أبرز الروائيين الخليجيين الذين اشتغلوا على تفكيك خطاب العنصرية، عبر اشتغاله بموضوع الهويات الثقافية في البحرين، حتى أطلق عليه نقاد «روائي الهويات».
يبرز هذا الاشتغال في أغلب أعمال رمضان: «البياض» (قصص قصيرة - 1984)، «التنور» (رواية - 1994)، «السوافح ماء النعيم» (2006)، «البرزخ» (2000)، وحتى «تلك الصغيرة التي تشبهك» (نصوص - 1991).
في روايته «التنور؛ غيمة لباب البحرين» يبحث في هويات «الهولة» (العرب القاطنين برّ فارس، حيث هاجروا مجدداً إلى اأاليم عربية في الخليج)، ويتناول تحولاتهم من الساحل الفارسي، حتى استقرارهم في الجانب العربي من الخليج.
وتبحث رواية «المحيط الإنجليزي» بشكل استقصائي في «هجرة البلوش والأفارقة إلى البحرين، وشبه الجزيرة العربية».
وفي رواية «البرزخ»، يتناول فريد رمضان جذور هويات مواطنين بحرينيين من أصول عمانية وعراقية، تمتد في الهجرة والاستيطان في البحرين، أما رواية «السوافح» فتتقصى المجموعات السكانية التي هاجرت من الجنوب العراقي، ومن شرق السعودية.

- الناقد الكويتي فهد الهندال: ضرورة قراءة التاريخ الاجتماعي
ويجيب الناقد والكاتب الكويتي فهد الهندال عن سؤالنا: كيف ظهرت العنصرية في الأعمال الأدبية الكويتية؟ بقوله: «إذا أردنا تشريح موضوع العنصرية المتغلغلة في أي مجتمع إنساني، لا بد أولاً قراءة تاريخه الاجتماعي وعوامل التكوين البشري في قيام هذا المجتمع وظروفه الحياتية. وسنجد أن المجتمع الخليجي ومنه الكويتي، قام على وجود طبقية معينة، نتيجة وجود طبقة الملاك وأصحاب أموال وسلطة، مقابل طبقة كادحة تعتاش على فرص ضئيلة من العمل والحياة».
الكويت بالأصل بلد هجرات، هاجر إليه الناس من جهات مختلفة اجتماعياً وثقافياً وفكرياً واقتصادياً، وجميعها تجمعت في بوتقة واحدة، ولكن هل أسهم ذلك في إذابة الفوارق؟ يجيب الهندال: «طبعاً لا، كأي مجتمع إنساني متعدد، هناك من حافظ على تميّزه ويريد لأن يبقى مميزاً عن غيره. وهذا انعكس على كثير من الأعمال الأدبية الكويتية، منها ما كان قائماً على نبذ خطاب التمييز والكراهية، أو محاولة الحد من الطبقية والفئوية المتحكمة في المجتمع، أو تعزيز الهوية الإنسانية في التعايش السلمي بين مختلف الأعراق والأديان المكونة للحياة الاجتماعية في الكويت، ومنها ما كان يسير نحو إنصاف المهمشين في المجتمع وعلى رأسهم الكويتيون البدون.
ويرى الهندال أن «هناك دوافع عدة واتجاهات مختلفة من الكتابة، حملت رؤى متنوعة وأفكاراً صريحة أو ضمنية في الخطاب الروائي. وهو ما قد لمسناه بأعمال قصصية وروائية لعدد من الأدباء الكويتيين، كإسماعيل فهد إسماعيل، وليلى العثمان، وسليمان الشطي، ووليد الرجيب، وطالب الرفاعي، وفوزية شويش السالم، وناصر الظفيري، وباسمة العنزي، وحمد الحمد، وبثينة العيسى، وسعود السنعوسي، وبسام المسلم، وعبد الله البصيص، ومنى الشمري، وخالد النصرالله، وخالد تركي، وحمود الشايجي، وجميلة سيد علي، وعبد الوهاب الحمادي، وآخرين».



قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».


أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

أمطار رعدية بالمنطقة في فصل الربيع... ما علاقة التغير المناخي؟

القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)
القاهرة شهدت سقوط أمطار غزيرة الأربعاء (أ.ف.ب)

تشهد الدول العربية واحدة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع بالمنطقة، إذ يتقاطع فيها تأثير المنخفضات الجوية المقبلة من حوض البحر المتوسط مع الخصائص والسمات المتباينة للأجواء والجغرافيا العربية.

وتشير البيانات الجوية الصادرة حديثاً إلى أن الدول العربية ومنطقة الشرق الأوسط، تتأثر بعاصفة شتوية قوية نادرة نسبياً خلال هذا الوقت من العام، بسبب تشكل منخفض جوي عميق ناتج عن حدوث تفاعل معقد بين كتل هوائية باردة مقبلة من المنطقة القطبية وأخرى مدارية دافئة، مما يؤدي إلى اضطرابات جوية شديدة، تتمثل في انخفاض ملحوظ في درجات الحرارة، وأمطار غزيرة، ونشاط قوي للرياح، مع احتمالية حدوث ظواهر جوية متطرفة.

ووفق الخبراء، فإن حالة الطقس الحالية ذات طابع إقليمي واسع النطاق، وتشمل تأثيراتها أجزاء كبيرة من الدول العربية جنوب البحر المتوسط ومناطق الخليج والشام والعراق، مع استمرار التحذيرات من أن هذه الظواهر الجوية قد تمتد كذلك إلى إيران وتركيا.

علماء أرجعوا التقلبات الحادة إلى تغير المناخ (الشرق الأوسط)

قال الدكتور مصطفى عصام، مدرس في قسم الفلك والأرصاد الجوية وعلوم الفضاء في كلية العلوم بجامعة القاهرة المصرية: «تتعرض منطقة الشرق الأوسط هذه الأيام لآثار توزيع معين للكتل الهوائية، إذ تشهد المنطقة تحرك منخفض جوي اتجه من شمال أوروبا إلى حوض البحر المتوسط، خلال يومي، الثلاثاء والأربعاء، حيث يؤثر على دول شمال أفريقيا المطلة على البحر المتوسط، ويكمل مسيرته عبوراً للبحر الأحمر، ليمتد تأثيره إلى دول الخليج وبلاد الشام.

مرتفع الأورال

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن سبب تحرك هذا المنخفض الجوي من شمال أوروبا إلى الجنوب هو وجود مرتفع جوي معروف بمرتفع الأورال، من سماته إجبار أي منخفض يتكون على المحيط الأطلسي بالاتجاه جنوباً، وبالتالي ظهور تأثيره على الدول العربية.

ويأتي المنخفض الجوي قادماً من أوروبا عبر البحر المتوسط محملاً بكمية كبيرة من بخار الماء، ويعزز الإشعاع الشمسي في هذا الوقت من العام وجود كمية كافية من الطاقة الحرارية التي تؤدي إلى تكوُّن السحب الرعدية.

وأوضح عصام أن تأثير هذا المنخفض الجوي يستمر ليصل إلى السعودية مع احتمال كبير جداً لوجود السحب الرعدية وكميات من الأمطار على المناطق الغربية ووسط وشمال المملكة، والتي تتحرك باتجاه الشرق، وصولاً إلى المنطقة الشرقية من الجزيرة العربية والكويت والعراق والإمارات والبحرين وقطر وعمان، فجر يوم الجمعة.

فيضانات بجزر الكناري الإسبانية (إ.ب.أ)

وكان المركز الوطني للأرصاد في السعودية قد أصدر تحذيراً بشأن احتمال تشكّل أعاصير قمعية وشواهق مائية في البحر الأحمر ومناطق أخرى متأثرة بحالة مطرية نشطة. كما توقع المركز استمرار هطول أمطار رعدية تتراوح بين متوسطة وغزيرة اليوم (الأربعاء)، قد تؤدي إلى جريان السيول، وتكون مصحوبة بزخات من البرد ورياح شديدة السرعة مثيرة للأتربة والغبار، ما قد يتسبب في تدنٍ أو شبه انعدام في مدى الرؤية الأفقية.

وكتب الدكتور محمد الألفي، أستاذ الهيدروجيولوجيا ونظم المعلومات والاستشعار عن بعد في كلية العلوم بجامعة المنصورة المصرية، على صفحته في منصة «فيسبوك»: «تعد هذه الحالة من أبرز التقلبات الجوية الموسمية التي يشهدها فصل الربيع في مصر والمنطقة العربية».

عوامل متزامنة

وأضاف أن موجات عدم الاستقرار هذه تنشأ نتيجة لتضافر عدة عوامل متزامنة، وهي المنخفض الجوي المتوسطي، حيث تتسم موجات الربيع بتكون منخفضات جوية تنشأ فوق البحر المتوسط، تحمل معها هواءً رطباً وبارداً. ويحفز هذا الهواء الرطب تكون السحب الركامية والرعدية، خصوصاً حين يلتقي بالهواء الدافئ القادم من الجنوب.

وأضاف أن العامل الثاني هو التباين الحراري الحاد، إذ يأتي عدم الاستقرار بالتزامن مع ارتفاع مؤقت في درجات الحرارة على جنوب البلاد، مما يخلق حالة من التباين الحراري الحاد بين الشمال والجنوب، وهو ما يحفز تكون السحب الرعدية الممطرة.

من جانبه، وصف الدكتور عمر فكري، الحاصل على درجة الدكتوراه في الفيزياء الفلكية، رئيس القبة السماوية بمكتبة الإسكندرية سابقاً، مثل هذه الظواهر بأنها «ظواهر مناخية متطرفة وغير متوقعة على كوكب الأرض، موضحاً أن مثل هذه الظواهر لا تقتصر على منطقتنا العربية فقط، إنما تحدث الآن لكن بتأثير معاكس على مناطق مقابلة في نصف الكرة الجنوبي أيضاً، ولكن في صورة ظواهر مناخية شديدة الحرارة والجفاف مصحوبة بوقوع حرائق في تلك المناطق.

تطور غير متوقع

وأوضح في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن مثل هذه الظواهر هي تطور غير متوقع في الظروف الجوية على كوكب الأرض، إذ إن الله خلق كوكب الأرض ليكون متزناً حرارياً، ولكن مع ارتفاع مستويات الاحتباس الحراري ارتفع المحتوى الحراري لكوكب الأرض بشكل عام، وبالتالي ظهور مثل هذه الظواهر المناخية المتطرفة وغير المعتادة.

أحد شوارع الجيزة المصرية غارق في الأمطار (الشرق الأوسط)

من جانبه، قال عصام إن هذه الظواهر المناخية تعد من الأمور المعتادة، ولكن ليس من الضروري حدوثها في كل عام، لأن من خصائص الجو التباين السنوي وفق توزيعات الكتل الهوائية التي تتأثر بالكتلة الجليدية في القطب الشمالي، والكتلة الهوائية القطبية التي تسبب تغير مسار المنخفضات الجوية الطبيعية.

وفيما يتعلق بتعزيز التغير المناخي لمثل هذه الظواهر الجوية، أوضح أن الدراسات العلمية أثبتت أن المرتفعات الجوية التي تسبب تحرك تلك المنخفضات للجنوب تزيد في الشدة، كما تزيد في مدة بقائها بفعل التغير المناخي، وبالتالي تزيد من تأثير الأجواء الممطرة أو الأجواء الجافة، وفق مكان تكون المرتفع، كما حدث في يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) من هذا العام، حيث كانت الأجواء دافئة وجافة لمدة زمنية طويلة.


راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
TT

راحة بين الحلقات... كيف تساعد مشاهدة مسلسلاتك القديمة على تحسين صحتك النفسية؟

أبطال مسلسل «friends» (رويترز)
أبطال مسلسل «friends» (رويترز)

تخيل أنك مررت بيوم طويل وشاق. شعرت بأن العمل لا نهاية له، وكانت حركة المرور كالكابوس، وعندما تصل أخيراً إلى المنزل، كل ما ترغب فيه هو مشاهدة شيء ترفيهي بلا تفكير. فتجلس على الأريكة، وتشغل مسلسل «Friends» أو «house» أو «لن أعيش في جلباب أبي». فجأة تشعر بخفة الحياة وسعادة أكبر. ربما شاهدت تلك المسلسلات ألف مرة من قبل، ولكن لا يهم.

على نحو مفاجئ، قد يكون لهذه العادة فوائد فعلية على صحتك النفسية، فإعادة مشاهدة البرامج التلفزيونية القديمة ليست مجرد عادة مسلية، بل تحمل فوائد مثبتة للرفاهية النفسية والعاطفية. تساعد هذه العادة على تقليل التوتر، وتنظيم المشاعر، ورفع المزاج، وحتى مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات اليومية.

ويستعرض تقرير نشره موقع «فيريويل مايند»، أبرز الفوائد العلمية لإعادة مشاهدة مسلسلاتك المفضلة، وكيف يمكن لهذه العادة البسيطة أن تمنح عقلك وجسدك استراحة ضرورية من ضغوط الحياة اليومية.

ما هي الفوائد؟

لدينا جميعاً برامج تلفزيونية نعود إليها دائماً لأنها تشعرنا بالدفء والراحة، مثل بطانية مريحة. وتقول كلاريسا سيلفا، عالمة سلوك: «الروتين اليومي يمكن أن يكون مرهقاً ذهنياً، ولهذا فإن مشاهدة البرامج القديمة المألوفة تشعرنا بالطمأنينة. فهي لا تضيف إلى العبء الذهني، بل تمنحنا مهرباً نحتاجه بشدة».

وتضيف إيمي داراموس، اختصاصية علم النفس الإكلينيكي في عيادة كلاريتي في شيكاغو: «أحياناً نحتاج أن تبقى الحياة كما هي لبضع ساعات لنشعر بالأمان والاستقرار».

وفيما يلي بعض الفوائد المدعومة علمياً لإعادة مشاهدة البرامج المفضلة:

تقليل الحمل الذهني:

أدمغتنا بحاجة للراحة من التحفيز المستمر الذي نتعرض له طوال اليوم. مشاهدة برنامج جديد يتطلب جهداً ذهنياً، أما إعادة مشاهدة شيء مألوف فتمنح العقل استراحة عندما نكون مرهقين.

تخفيف التوتر والقلق:

يمكن أن تكون مشاهدة التلفاز وسيلة للهروب. القصص المألوفة تمنح شعوراً بالثبات عندما تصبح الحياة غير متوقعة، على عكس المحتوى الجديد المليء بالتقلبات العاطفية. عندما نكون متوترين ومرهقين، يمنحنا ذلك شعوراً بالسيطرة.

مساعدة في تنظيم المشاعر

عندما نشعر بالضيق أو الإرهاق، تساعد إعادة مشاهدة البرامج المريحة على تنظيم العواطف. نعلم أن الشخصيات ستتغلب على تحدياتها وأن النهاية ستكون سعيدة، مما يمنحنا شعوراً بالأمل والراحة في حياتنا.

مواجهة إرهاق اتخاذ القرارات:

حياتنا مليئة بالقرارات اليومية، من اختيار الملابس إلى تحديد وجبات الطعام. إعادة مشاهدة البرامج المألوفة تساعدنا على تجنب اتخاذ المزيد من القرارات في يومنا.

رفع المزاج:

رؤية لحظات مضحكة أو دافئة تحبها يمكن أن تحسن المزاج فوراً، كما توفر دفعة من الدوبامين للدماغ.

خلق شعور بالانتماء:

قد لا تكون الشخصيات حقيقية، لكنها تمنح شعوراً بالارتباط والراحة.

التخفيف من الملل والشعور بالوحدة: الشعور بالحنين أثناء إعادة المشاهدة يمكن أن يحارب الملل والشعور بالوحدة وحتى الحنين للوطن.

لماذا نعيد مشاهدة البرامج التلفزيونية؟

في عالم مليء بالمسلسلات والأفلام الجديدة، قد نشعر أحياناً بالذنب عند العودة إلى برنامج قديم مفضل، كأننا نتكاسل. ولكن علمياً، هناك أسباب عديدة:

الاسترخاء:

مشاهدة برنامج جديد تتطلب متابعة الحبكة والتعرف على الشخصيات الجديدة وفهم دوافعها. أما برنامج مألوف، فلا يودد ضغط ذهني، والفكاهة والشخصيات المألوفة ترفع المزاج.

الراحة والتوقعية:

البرامج القديمة تمنح شعوراً بالأمان لأنها تتبع نمطاً معروفاً.

الحنين للماضي:

إعادة مشاهدة البرامج القديمة تعيدنا إلى أنفسنا في الماضي، وتذكرنا بأوقات أكثر بساطة وسعادة.

الارتباط العاطفي:

الروابط العاطفية مع الشخصيات الخيالية، المعروفة بالعلاقات «الطرفية»، تمنح شعوراً بالرفقة والانتماء.

الخلفية الصوتية:

أحياناً لا نركز على المشاهدة، بل نحتاج فقط لصوت مألوف أثناء القيام بالأعمال اليومية.

العناية الذاتية:

تخصيص وقت لمشاهدة برنامج قديم يساعد على الاسترخاء وإعادة شحن الطاقة.

اكتشاف تفاصيل جديدة: يمكن أن نلاحظ تفاصيل جديدة لم نرها من قبل، سواء كانت عبارة مضحكة أو إيماءة أو إشارة.

متى تصبح إعادة المشاهدة غير صحية؟

إعادة مشاهدة البرامج القديمة يمكن أن تكون استراتيجية صحية للتعامل مع التوتر والقلق، ولكنها قد تصبح مشكلة إذا استبدلت بالعادات الصحية الأخرى، مثل النوم أو التواصل الاجتماعي أو ممارسة النشاطات اليومية.

يقول العلماء إنه إذا أصبحت عادة الإفراط في مشاهدة المسلسلات وسيلة للهروب من الوحدة أو الاكتئاب أو القلق الاجتماعي، فقد تتحول إلى سلوك غير صحي.