بريطانيا تنشئ 12 برج مراقبة بمنطقة حدودية شرق لبنان لمنع تسلل «داعش»

مصادر لبنانية عسكرية لـ («الشرق الأوسط»): اعتمادنا الرئيسي لضبط الحدود على المساعدات الأميركية

بريطانيا تنشئ 12 برج مراقبة بمنطقة حدودية شرق لبنان لمنع تسلل «داعش»
TT

بريطانيا تنشئ 12 برج مراقبة بمنطقة حدودية شرق لبنان لمنع تسلل «داعش»

بريطانيا تنشئ 12 برج مراقبة بمنطقة حدودية شرق لبنان لمنع تسلل «داعش»

تولي الدول الكبرى من خلال سفاراتها في بيروت اهتماما استثنائيا لموضوع ضبط الحدود اللبنانية السورية بمسعى لمنع تمدد تنظيم داعش إلى الأراضي اللبنانية بعد أكثر من هجوم نفذه عناصر التنظيم وتنظيمات متطرفة أخرى لاحتلال بلدات لبنانية، كان أبرزها الهجوم الذي صده الجيش في بلدة عرسال الشرقية الحدودية مطلع أغسطس (آب) الماضي.
وكشف تقرير مصور أعدته صحيفة «تلغراف» اللندنية أن فريقا بريطانيا أشرف في يوليو (تموز) الماضي على بناء 12 برجا في منطقة رأس بعلبك الحدودية «لمنع سقوطها في أيدي مسلحي (داعش) وبالتالي ارتكاب مجازر بحق سكانها».
وركز التقرير على كون البلدة مسيحية وعلى أن المساعدات البريطانية منعت سقوطها بأيدي متطرفين، حتى أن السفير البريطاني في بيروت توم فليتشر اعتبر أن الأبراج جنبت البلدة «مجزرة» كما حالت دون «زعزعة كارثية» لاستقرار لبنان.
وقال فليتشر في التقرير: «(داعش) يريد انتصارات وهمية مماثلة.. يقتحم البلدة فيقوم بمجزرة ويحظى بالاهتمام المطلوب، خصوصا وأن لبنان يقوم على أساسات هشة مما قد يسفر عن عواقب مأساوية».
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية البريطانية لـ«الشرق الأوسط» إن «المملكة المتحدة تلتزم بشدة بدعم السلام والاستقرار في لبنان، ونقدم دعما بقيمة 273 مليون دولار للجيش». وأضافت المتحدثة: «منذ عام 2012. قدمت المملكة المتحدة 31 مليون دولار لبرنامج (تدريب وتجهيز) أفواج الأرض» التابعة للجيش اللبناني. وهذه الأفواج تراقب وتمنع الحركات التي تقوم بها المجموعات غير الشرعية في المناطق الحدودية التي تمتد على أكثر من 150 كيلومترا من الحدود اللبنانية مع سوريا. وأكدت المتحدثة أنه تم تدريب اكثر من 3500 جندي لبناني في معسكرات تابعة للجيش اللبناني بالاستعانة بتمويل بريطاني، ووافق البرلمان البريطاني في الشهر الماضي على تقديم 3.6 مليون جنية إسترليني إضافي لتدريب الجيش اللبناني.
وقال مايكل ستيفيز نائب مدير المعهد الملكي للخدمات المتحدة في بريطانيا لـ«الشرق الأوسط»: «لا تشارك القوات البريطانية في القتال بلبنان، ولكن وجودها هناك لتوفير الخدمات اللوجيستية والإمدادات».
وأعرب رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون في وقت سابق، عن اهتمامه بإنقاذ بلدة رأس بعلبك، وذلك بعد أن تمكن مراسل الصحيفة من الدخول إليها بصورة حصرية.
واستغربت مصادر عسكرية لبنانية مقاربة صحيفة «تلغراف» للموضوع من زاوية أن المساعدات البريطانية تم حصرها ببلدة مسيحية وبأنها كانت لتسقط بأيدي «داعش» من دونها، لافتة إلى أنه «تم اختيار البلدة لأن موقعها استراتيجي ويمكن بناء الأبراج على مسافات قريبة من بعضها البعض لتحقيق الفعالية المطلوبة». وقالت المصادر لـ«الشرق الأوسط»: «هذه الأبراج مهمتها الأساسية المسح والمراقبة ومن المفترض أن تكون على مسافة قريبة من بعضها البعض وموصولة بغرفة عمليات، وهذا ما أمكن تحقيقه في رأس بعلبك».
وأوضحت المصادر أن أكثر من دولة عبرت عن رغبتها بدعم لبنان في ضبط حدوده مع اندلاع الأزمة السورية، وخصوصا «بعدما أعلنا عن عدم قدرتنا على القيام بالمهمة وحدنا وضبط حدود تمتد على 360 كلم مع سوريا، وهي حدود متداخلة إلى حد بعيد». وقالت المصادر: «طلبنا المساعدة لتأمين الأجهزة اللازمة وخصوصا أجهزة تحسس وترصد حراري، بعد أن أنشأنا فوجين تم توكيلهما بالحدود البرية»، لافتة إلى أن «الألمان والبريطانيين عرضوا تقديم المساعدات اللازمة وفعلوا، إلا أن المساعدات العسكرية التي تصل للجيش لضبط الحدود ولتنفيذ كل المهمات الأخرى على الأراضي اللبنانية، هي مساعدات بمعظمها أميركية». وأشارت المصادر إلى أن «الأميركيين مستمرون بدعم الجيش حتى من دون طلب، واعتمادنا الرئيسي على مساعداتهم».
وأظهر التقرير المصور الذي نشرته «تلغراف» مشاهد التقطت من هيلكوبتر عسكرية للمنطقة الحدودية اللبنانية – السورية الشرقية، والمعروفة بطبيعتها القاحلة، كما رصدت الكاميرا قوة عسكرية لبنانية متمركزة في أحد الأبراج تستخدم أجهزة مراقبة متطورة.
وشرح أحد الضباط في الجيش اللبناني تفاصيل المهمة الموكلة إلى القوة التي يقودها، قائلا: «الهدف الأساسي لنا هو حماية بلدة راس بعلبك، باعتبار أنه وقبل إنشاء الأبراج كان تسلل الإرهابيون الموجودون في الوادي المقابل في خربة داوود سهلا إليها»، لافتا إلى أن الإجراءات الجديدة المتخذة مكنت الجيش من صد نحو 3 هجمات على البلدة مع حلول فصل الشتاء. وأضاف: «المسلحون الموجدون في الجرود يواجهون الكثير من الصعوبات مع اشتداد الظروف المناخية، لذلك يحاولون الولوج إلى البلدة لتأمين مستلزماتهم..».
القاع ورأس بعلبك هما البلدتان المسيحيتان الحدوديتان الوحيدتان في المنطقة، لذا تتركز الأنظار عليهما، خصوصا وأن «حزب الله» يأخذ على عاتقه حماية البلدات الشيعية. وقد شاعت ظاهرة «الأمن الذاتي» في هذه البلدات وببلدات أخرى حدودية، من خلال تولي عدد من الشبان عمليات مراقبة ليلية لقراهم. وقال هشام العرجا، رئيس بلدية رأس بعلبك لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود ثكنة للجيش في البلدة وأعداد كبيرة من الجنود تم تعزيزهم مؤخرا بأعداد إضافية، يترك نوعا من الطمأنينة في نفوس أهالي البلدة، الذين لا يعتبرون أنفسهم مستهدفين من قبل (داعش) فقط لكونهم مسيحيون، باعتبار أن التنظيم لا يفرق بين مسيحي ومسلم».
وأشار العرجا إلى أنه تمكن من رصد أحد أبراج المراقبة التي أنشأتها بريطانيا داخل ثكنة الجيش، «أما باقي الأبراج فلم نرها لأنها موجودة في منطقة متقدمة على الحدود، وهي منطقة خطرة لا نقصدها».
وارتأت السفارة البريطانية في بيروت بعد نشر التقرير الصحافي، إصدار بيان توضيحي لنوعية المساعدات التي تقدمها بريطانيا للجيش اللبناني، لافتة إلى أن الحكومة البريطانية أسهمت بـ273 مليون دولار للمساعدة في الحفاظ على استقرار لبنان في السنتين الماضيتين، «فتم تسليم 164 سيارة ذات دفع رباعي للجيش و1500 درع واقية، وإنشاء شبكة اتصالات لاسلكية آمنة وأبراج مراقبة على الحدود».
وصد الجيش اللبناني في أغسطس الماضي أوسع هجوم نفذه مسلحو جبهة النصرة و«داعش» بمسعى لاحتلال بلدة عرسال، مما أدى لمقتل عدد من جنوده وأسر 24 آخرين. بدوره، تصدى «حزب الله» مطلع أكتوبر (تشرين الأول) لمحاولة عناصر التنظيمين اقتحام مركزين له على الحدود في جرود بلدة بريتال. يذكر أن المملكة العربية السعودية أعلنت قبل نحو عام عن تقديم هبة 3 مليارات دولار لدعم الجيش، كما قدمت في أغسطس الماضي هبة مليار دولار إضافي لصرفه بإطار الجهود التي تبذلها المؤسسة العسكرية لمكافحة الإرهاب.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني أصاب الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).

 

 

 

 


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.