مسارح روسيا ومتاحفها تخرج من «العزلة» بالكمامات والقفازات

مسارح روسيا ومتاحفها تخرج من «العزلة» بالكمامات والقفازات

الجمعة - 27 شوال 1441 هـ - 19 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15179]
موسكو: طه عبد الواحد

بدأت «الحياة الثقافية» في روسيا تستعيد نشاطها، لكن على مهل. وحالها حال معظم مجالات حياتنا، تبدو مثل مريض بدأ يخرج من «غيبوبة»، ليجد نفسه في عالم جديد، يفرض عليه الالتزام بكثير من القواعد غير المألوفة له سابقاً، حتى يتمكن من البقاء والاستمرار. وبعد «عزلة كورونا» التي فرضت تجميد جميع النشاطات والفعاليات الفنية والثقافية طوال شهرين ونصف الشهر، سمحت وزارة الثقافة الروسية باستئناف جزء من النشاط على خشبات المسارح، لكنها أرجأت موعد بدء العروض، وتجدد اللقاء بين «الجماهير» والممثلين المسرحيين حتى الموسم المسرحي الخريفي، في بداية سبتمبر (أيلول) المقبل. هذا بينما سمحت للمتاحف باستئناف عملها لكن شريطة الالتزام بقواعد «السلامة الصحية». ولم يحسم الأمر بعد بالنسبة لاستئناف العروض على الشاشات في دور السينما.

وبعد أن تسببت المخاوف من تفشي كورونا بإلغاء 11 ألف عرض مسرحي في مدينة موسكو وحدها، وحرمان أكثر من 6 ملايين مواطن من مشاهدة تلك العروض، عادت المسارح الروسية لاستئناف «البروفات» فقط، ابتداء من 9 يونيو (حزيران) الحالي، لكن على أن تلتزم بجملة شروط حددتها وزارة الثقافية في نص قراراها بهذا الصدد، واشتملت على عدم الاختلاط بين الممثلين المشاركين في بروفات لعروض مسرحية مختلفة، أي أن يقتصر الاتصال على الممثلين داخل الفرقة المسرحية الواحدة فقط. كما طالبت الوزارة المسارح بوضع «خريطة» مسارات للتنقل داخل أروقة المسرح، للحد من إمكانية «تقاطع» الدروب بين المجموعات الفنية المختلفة أثناء التدريبات.

مسرح «غوركي»، المعروف باسم مسرح موسكو الفني الأكاديمي، والذي يُعد واحدا من أشهر المسارح الروسية، أعلن عن استئناف «البروفات» على 4 عروض مسرحية في آن واحد، كان من المقرر عرضها خلال الموسم الربيعي، لكن تم تأجيلها بسبب «قيود كورونا» التي اشتملت على توقف العروض والتدريبات، والتزام «الحجر المنزلي». ومع الإلغاء التدريجي لتلك القيود، عادت الفرق المسرحية إلى المرحلة النهائية من البروفات على تلك العروض، ضمن الاستعدادات لافتتاح الأبواب مع بداية الموسم المسرحي الخريفي، والذي يبدأ عادة في شهر سبتمبر من كل عام. هذا ما قاله إدوارد بوياكوف، المدير الفني للمسرح الأكاديمي، والذي أشار إلى أن العمل يجري حاليا «مع بعض القيود»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن «أهم ما في الأمر أننا عدنا إلى العمل في المسرح بعد أشهر من العزلة. الجميع سعداء باللقاء مجددا، ولدينا خطط كبيرة».

وبينما تفضل السلطات التريث في استئناف عمل المسارح، لأنّها تشكل نقطة تجمع لأعداد كبيرة من المواطنين في آن واحد، فقد رأت في الوقت ذاته السماح للمتاحف بفتح أبوابها مجددا أمام الزوار. وهو ما بدأ عمليا مطلع الأسبوع الحالي، لكن ضمن قواعد جديدة تمليها مرحلة «ما بعد عزلة كورونا»، لا سيما مع بقاء المخاوف من تفشي هذا الفيروس مجدداً. وبموجب تلك القواعد يجب على الزوار والعاملين في المتاحف الالتزام بـ«نظام الكمامات» وارتداء قفازات واقية على اليدين، ورسم مخطط «تباعد اجتماعي» على أرضية المتحف، يحدد المسافة التي يفترض أن تفصل بين زائر وآخر. ضمن هذه الظروف بدأت المتاحف الكبرى في العاصمة الروسية عملها، فضلا عن متاحف أخرى تتمتع بشهرة عالمية، بينها متحف «ياسنايا بوليانا» في مقاطعة «تولا»، أو متحف عزبة الروائي الروسي - العالمي ليف تولستوي. وسمحت إدارة المتحف للزوار بالتنقل بين المباني داخل أرض العزية، وداخل كل واحد منها، لكن شرط الالتزام بقواعد السلامة الصحية، وللحد من «تواصل زائد»، اعتمدت نظام «الدليل السياحي الصوتي» عوضا عن الدليل السياحي الذي يرافق الزوار خلال جولاتهم.


Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة