مجلس قيادة ثورة جديد في سوريا من 100 فصيل لترتيب الداخل

محمد علوش لـ («الشرق الأوسط») المجلس مفتوح لأي فصيل غير إسلامي

مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)
مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)
TT

مجلس قيادة ثورة جديد في سوريا من 100 فصيل لترتيب الداخل

مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)
مقاتلون في الجيش الحر يصلّون بالقرب من قذائف مورتر على جبهة حندرات، قرب حلب (رويترز)

بعد 4 أشهر من العمل في مبادرة «واعتصموا» بين فصائل المعارضة السورية العاملة على الأرض، تم الإعلان، أول من أمس، في مدينة غازي عينتاب التركية عن تشكيل «مجلس قيادة الثورة»، بحضور أكثر من مائة ممثل عن الفصائل الفاعلة على الأرض في سوريا.
وانتخب المستشار والقاضي قيس الشيخ رئيسا للمجلس، وهو الذي كان مرشحا لوزارة العدل في حكومة أحمد طعمة المؤقتة، واستقال منها لينضم إلى هذا الجسم الجديد. وانتخب المؤتمر مجلسا تنفيذيا برئاسة ممثل المنطقة الجنوبية صبحي الرفاعي (من مدينة القنيطرة)، وثلاثة رؤساء هيئات في مجلس قيادة الثورة، حيث تم اختيار محمد علوش رئيسا للهيئة السياسية، واللواء محمد الحاج علي رئيسا للهيئة العسكرية، بالإضافة لرامي الحبيب رئيسا للهيئة المدنية.
وجاء الإعلان بعد اجتماعات وجلسات تشاورية عُقدت على مدار 3 أيام، مدة انعقاد المؤتمر. كما انتُخب أحمد الراغب نائبا للرئيس، وناجي النهار أمينا للسر.
وتشكلت هيئة عامة للمجلس تضم 219 عضوا عن كامل سوريا، بينهم 73 عضوا للقيادة العامة (معينون من قبل جبهاتهم)، وقد اختار هؤلاء المكتب التنفيذي الذي يضم 17 عضوا، وتم توزيع التمثيل في المجلس إلى 6 مناطق، وهي المنطقة الشمالية (19 مقعدا)، المنطقة الوسطى (12 مقعدا)، المنطقة الجنوبية (12 مقعدا)، المنطقة الشرقية (7 مقاعد)، المنطقة الساحلية - اللاذقية (8 مقاعد)، دمشق وريفها 15 مقعدا.
محمد علوش رئيس الهيئة السياسية قال لـ«الشرق الأوسط» إن تشكيل هذا الجسم الجديد تم بناء على حاجة داخلية تنظم العمل داخل البلاد، فالحكومة المؤقتة غير مستقرة، ولم تعلن تشكيلتها الأخيرة حتى الآن.
وقال إن معايير تشكيل هذا المجلس «تختلف عن معايير تشكيل المجلس الوطني والائتلاف، فلم يعنه البحث عن تمثيل كل المكونات بالمطلق، بل اعتمد على عنصري المشاركة بالثورة والعمل على الأرض. لذا فإن محافظة مثل طرطوس غير موجودة في التمثيل، لأنها محافظة غير ثائرة».
وعند سؤاله عن مدى التعاون أو التناقض الذي قد يحدث مع الحكومة المؤقتة التي يرأسها د. أحمد الطعمة، قال: «هناك حالتان تنظيميتان للسوريين الآن؛ حالة خارج البلاد (الشتات)، وحالة قائمة داخل البلاد. والحكومة السورية المؤقتة تقيم خارج الأراضي السورية ولا يمكنها إدارة الوضع داخله».
ويشير علوش إلى أن أحد أشكال الاختلاف مع الحكومة المؤقتة اعتمادها القوانين السورية التي يعتمدها النظام السوري، وبحسب هذه القوانين يمكن تجريم 9 ملايين سوري.. «كيف يمكن تطبيق قوانين العدو على المنتفضين عليه؟». أما القوانين البديلة، بحسب رئيس الهيئة السياسية للمجلس، فهو القانون العربي الموحد مع إدخال بعض التعديلات عليه.
ولدى المجلس تجارب، مثل المحاكم الشرعية ومجلس القضاء الموحد في الغوطة، والمحاكم تتوزع على المدني، الشرعي، والجزائي. وأضاف أن التعاون والتفاهم رغم ذلك سيكونان مفتوحين مع الحكومة السورية المؤقتة.
ويتطلع المجلس لأن يكون أول أعماله تأسيس قوة مركزية لم يتم الاتفاق على تفاصيلها بعد، وذلك متروك لأعمال المجلس للتوافق حولها.
وعن غلبة المكون الإسلامي على المجلس وعلاقته بالمكونات السورية الأخرى، قال محمد علوش الذي هو أيضا مسؤول التنسيق السياسي في «جيش الإسلام»، وابن الغوطة الشرقية في ريف دمشق، إنه «كما تعايش المسلمون لمدة 1400 سنة شوهها حزب البعث والرئيس حافظ الأسد ومن بعده ابنه بشار الأسد، سيكون المسيحيون وبقية المكونات مواطنون متساوين أمام القضاء، ولن تُهضم حقوقهم». وقال: «لو أن أي فصيل مسيحي أو غيره تكون على الأرض، فيمكنه أن ينضم للمجلس».
وتأسيس مجلس قيادة الثورة نتاج تحضيرات واجتماعات استمرت عدة أشهر، قام بها مجموعة من العلماء تحت اسم مبادرة «واعتصموا»، التي هدفت إلى توحيد القوى والفعاليات الثورية في الداخل السوري، للوصول إلى قرار سوري موحد ومستقل، بعيدا عن الضغوط التي تمارسها القوى الدولية على معظم تشكيلات الثورة السورية.
وجمع الجسم الجديد أكثر من 100 فصيل عسكري معارض في كيان واحد، ليس بينهم جبهة «النصرة» ولا «داعش» بالطبع.
ويقول علوش إن المبادرة أرسلت خطابا في بداية انطلاقتها لقادة النصرة كي يلتحقوا بها، إلا أنهم لم يستجيبوا بأي رد.
ومن الألوية المعروفة التي دخلت إلى المجلس جيش الإسلام، الجبهة الإسلامية، جيش المجاهدين، الزنكي، أجناد الشام، أحرار الشام، فيلق حمص، لواء الحق، ثوار تلبيسة، جبهة ثوار سوريا، حزم، جبهة التركمان، الجبهة الكردية (إسلامية)، صقور الشام، الفرقة الأولى، الفرقة 13. لواء الإيمان، فصائل حوران (10 فصائل عسكرية تساهم للمرة الأولى في مكون كبير مثل هذا).
ردود الأفعال حول تشكيل هذا الجسم غلب عليها الترحيب به. وقال د. برهان غليون المفكر السوري والرئيس السابق لأول جسم سياسي شكلته المعارضة السورية بعد الثورة (المجلس الوطني السوري)، في اتصال لـ«الشرق الأوسط»، إن «وجود هذا المجلس سيعمل على ضبط الفصائل على الأرض، وضبط الأمن والانفلات من سرقات وغيرها وضبط القضاء»، وإن الأسماء المعلنة في التشكيل تمثل فصائل مهمة على الأرض.
ويعتقد د. برهان غليون أن هذا الاتفاق يستجيب لحاجتين أساسيتين: توحيد الصف، وإعطاء دور أكبر ووزن أهم للفصائل الثورية الفاعلة على الأرض في أي قرار يمس مصير الثورة والبلاد، إذ يؤكد المجلس في ميثاقه على أهداف يجمع عليها كل السوريين الأحرار، وهي التصدي لجميع صور الإرهاب التي يمارسها النظام وحلفاؤه ضد الشعب السوري، وقف الممارسات الخاطئة والمضرة بالناس، بما في ذلك ظاهرة التكفير بغير حق. أيضا حشد الحاضنة الشعبية وتعبئتها لمواصلة الثورة. والعمل على ضمان وحدة سوريا أرضا وشعبا، ورفض جميع مشاريع التقسيم وكل ما يمهد لها، وسعيه لإدارة المناطق المحررة بما يخدم مصالح المواطنين.
وعن رأيه في إمكانية تصادم هذا الجسم مع الحكومة المؤقتة، يرى غليون أن مهمة الحكومة خلق مشاريع للمناطق المحررة ولن يتعارض هذا مع مهام «مجلس قيادة الثورة» التي تشكل على أساسها.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.