«كورونا» يغزو «الحزام الشمسي» الأميركي

مخاوف من نوبة تفشٍ جديدة مع عودة النشاط الاقتصادي

أميركية تسير بجانب مركز تجاري مقفل في مدينة نيويورك التي تُعدّ إحدى بؤر تفشي فيروس «كورونا» (أ.ف.ب)
أميركية تسير بجانب مركز تجاري مقفل في مدينة نيويورك التي تُعدّ إحدى بؤر تفشي فيروس «كورونا» (أ.ف.ب)
TT

«كورونا» يغزو «الحزام الشمسي» الأميركي

أميركية تسير بجانب مركز تجاري مقفل في مدينة نيويورك التي تُعدّ إحدى بؤر تفشي فيروس «كورونا» (أ.ف.ب)
أميركية تسير بجانب مركز تجاري مقفل في مدينة نيويورك التي تُعدّ إحدى بؤر تفشي فيروس «كورونا» (أ.ف.ب)

لم تشكل الأرقام الجديدة مفاجأة بعد أن تردد التحذير على نحو مشؤوم لأسابيع من علماء الأوبئة، وعُمَد المدن الصغيرة والمسؤولين الصحيين بالمقاطعات الذين حذروا من حدوث ارتفاع في حالات الإصابة بفيروس «كورونا» بمجرد معاودة النشاط الاقتصادي.
يحدث هذا السيناريو الآن بالفعل في كثير من الولايات الأميركية في عموم البلاد، خصوصاً ما يعرف بمناطق «الحزام الشمسي» وغرب البلاد، حيث أصيب الآلاف من الأميركيين بالفيروس في نوبة تفشٍ جديدة مثيرة للقلق.
على سبيل المثال، تلقت المستشفيات في ولاية أريزونا تحذيرات لتفعيل خطط الطوارئ للتعامل مع فيضان مرضى فيروس «كورونا»، وشهدت ولاية فلوريدا أكبر عدد من الحالات في يوم واحد منذ بداية تفشي الوباء. كذلك فشلت ولاية أوريغون في احتواء انتشار الفيروس في العديد من المناطق، ما دفع حاكم الولاية، الخميس الماضي، إلى إيقاف ما يعرف بإعادة «الفتح التدريجي».
وفي تكساس، قفزت الحالات بسرعة كبيرة في المدن الكبرى، بما في ذلك هيوستن وسان أنطونيو ودالاس.
وفي هذا الصدد، قال إريك جونسون، عمدة دالاس: «إنني قلق للغاية مما يجري»، مشيراً إلى أنه بعد أشهر من التحذيرات وفرض العزلة، توقف العديد من السكان عن ارتداء الأقنعة والحفاظ على مسافة التباعد الاجتماعي. وأضاف: «لقد طالبتهم بالبقاء بعيدين عن أحبائهم لبعض الوقت. وأعلم أن ارتداء القناع ليس بالأمر المريح، لكن الناس متعبون».
ومنذ ما يقرب من شهرين، كانت الولايات المتحدة تبدو كأنها الدولة المفتوحة أو على وشك إعادة الافتتاح، وبدت غير ملتزمة بشكل متزايد بالقيود الرامية إلى الإبطاء من انتشار الإصابة بفيروس «كورونا» المستجد. ومع التخفيف، وربما إزالة كثير من القيود الحكومية المفروضة مع ترك المواطنين لاختيار القرارات الفردية بشأن اتخاذ الاحتياطات، عاد المواطنون الأميركيون مرة أخرى إلى ارتياد الصالونات، والذهاب إلى المطاعم، والظهور في الحدائق العامة، فضلاً عن المشاركة في المظاهرات العامة الكبيرة التي اندلعت في عشرات المدن الأميركية على خلفية سوء سلوكيات بعض عناصر الشرطة الأميركية أخيراً.
وبصفة عامة، فإن هناك حالة ملحوظة من الثبات في حالات الإصابة بالفيروس المستجد في كل أرجاء الولايات المتحدة بشكل أساسي، كأنها عالقة على قمة المنحنى. ولقد بلغ إجمالي حالات الإصابة بالفيروس المستجد نحو مليوني حالة في الولايات المتحدة حتى الآن، وذلك وفقاً لقاعدة بيانات صحيفة «نيويورك تايمز». ويجري الإبلاغ في كل يوم يمر عن نحو 21100 حالة إصابة جديدة في طول البلاد وعرضها، وهو رقم لا يقل كثيراً عن الأعداد المبلغ عنها خلال الشهر الماضي. ويلقى ما يقرب من 800 مواطن حتفهم جراء الإصابة بالفيروس بصفة يومية، غير أن تلك الأرقام انخفضت بصورة ملحوظة منذ بلوغ ذروتها في أبريل (نيسان).
لكن اعتباراً من يوم السبت، كان العدد اليومي المبلغ عنه لحالات الإصابة الجديدة بالفيروس المستجد في تصاعد مستمر عبر 22 ولاية أميركية، في تحول واضح عن المسجل من المسارات التنازلية في كثير من تلك الأماكن. وتدفع حالات الإصابة الجديدة المبلغ عنها حكام تلك الولايات نحو مفترق طرق: إما قبول الواقع الراهن من الزيادات المستمرة في حالات الإصابة باعتبارها تكلفة متوقعة لقرارات إعادة افتتاح الاقتصاد أو التفكير في إبطاء وتيرة رفع قيود الإغلاق العام الرامية إلى وقف انتشار الفيروس أو حتى فرض حزمة جديدة تماماً من القيود على المواطنين.
وفي مدينة هيوستن، حذر أكبر مسؤول منتخب عن المدينة يوم الخميس الماضي، من أن المجتمع يقف على حافة الكارثة المحققة، وحض السكان على الإقلال قدر الإمكان من التواصل مع الآخرين، لا سيما مع الإبلاغ عن 300 حالة إصابة جديدة في تلك المدينة في كل يوم من أيام الأسابيع الأخيرة.
بيد أنه كانت هناك علامات طفيفة مثيرة للقلق في مركز «غاليريا» التجاري في المدينة: كان الناس يصطفون في طابور ضيق المسافات أمام أحد الأكشاك التي تبيع الحلوى والكعك. وفي أحد صالونات التجميل النسائية في كاليفورنيا، شوهد بعض النساء يتلقين بعض الخدمات من دون ارتداء الكمامات الواقية. وعلى الرغم من انتشار اللافتات التي تحض على التباعد الاجتماعي، نرى المتسوقين يتجاوز بعضهم بعضاً عبر الممرات المزدحمة بالمارة خارج كثير من المتاجر ويقف بعضهم على مسافات قريبة للغاية من الآخرين أثناء التسوق.
وفي أغلب أنحاء ولاية فلوريدا، سمحت إعادة افتتاح الحياة العامة بعودة العمل إلى المطاعم، والحانات، ودور السينما، ولكن بنصف طاقتها التشغيلية، فضلاً عن صالات الألعاب الرياضية التي تعمل بكامل طاقتها. وكانت حكومة الولاية، منذ 5 يونيو (حزيران) الحالي، قد خففت من قيود الإغلاق المفروضة حتى مع استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بالفيروس في مختلف أنحاء الولاية.
وهناك سبب وجيه يربط أحدث موجة من موجات انتشار الإصابة بالفيروس بالعودة المبكرة إلى مظاهر الحياة الطبيعية بصفة نسبية. إذ تواصل تجمعات الإصابة بالفيروس في مرافق إعداد وتجهيز الأطعمة، والمؤسسات العقابية، ودور الرعاية الاجتماعية في إنشاء نقاط الإصابة الساخنة في بعض الأماكن دون غيرها، غير أنها لا تفسر النمط الأوسع من أنماط الإصابة الأخرى.
وشرع أغلب الولايات الأميركية العشر الأكثر تضرراً من تفشي الفيروس، التي قد شهدت ارتفاع معدلات الإصابة بين سكانها، في إعادة الافتتاح بحلول أو قبل 8 مايو (أيار) الماضي. فقد شرعت ولاية لويزيانا، التي بدأت في شهود ارتفاع حالات الإصابة مرة أخرى بعد فترة ممتدة من الانخفاض الملموس، في إعادة الافتتاح مجدداً اعتباراً من 15 مايو الماضي. ومن الولايات الأخرى الأكثر تضرراً بشدة مع كثير من حالات الإصابة المتزايدة، ولاية كاليفورنيا، التي بدأت في إعادة الافتتاح وإنما بصورة تدريجية مع استمرار فرض القيود على بعض المناطق في الولاية.
غير أن كثيراً من الولايات التي كانت بطيئة في قرارات إعادة الافتتاح قد شهدت مساراً مختلفاً تماماً، حتى الآن على أقل تقدير. إذ إن أغلب الولايات العشر الأكثر تضرراً في البلاد من تفشي الوباء - ولكنها تشهد انخفاضاً راهناً في عدد حالات الإصابة اليومية بالفيروس - قد بدأت في تنفيذ إعادة الافتتاح اعتباراً من منتصف مايو الماضي أو ربما في وقت لاحق. وبدأت ولايتا بنسلفانيا وإنديانا فقط في إعادة الافتتاح قبل منتصف مايو. وبعض الولايات الأخرى، مثل ولايات نيو جيرسي أو ميشيغان، قد شرعت في إعادة الافتتاح اعتباراً من يونيو الجاري. وهناك ولايات أخرى، مثل نيويورك وإيلينوي، لا تزال تفرض القيود والإغلاق في المناطق الأكثر تضرراً مع إعادة الافتتاح المتحفظ في المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة من الولاية. ومع ارتفاع إمكانات اختبارات الإصابة، ارتفع كذلك عدد حالات الإصابة المبلغ عنها، ويقول المسؤولون في ولايات مثل أريزونا وفلوريدا أن الارتفاع المسجل في حالات الإصابة يسهل تفسيره - بصفة جزئية - من خلال زيادة توافر الاختبارات.
وقال الدكتور أنتوني فاوتشي، كبير خبراء الأمراض المعدية في البلاد، في مقابلة أجرتها معه شبكة «إيه بي سي» الإخبارية يوم الجمعة الماضي، إنه من المهم للغاية النظر في أعداد حالات الإصابة وفي النسبة المئوية في الاختبارات الإيجابية لتفهم ما إذا كان الارتفاع في عدد الحالات يعكس على وجه الحقيقة الانتشار الأوسع للإصابة بالفيروس في مختلف المدن الأميركية. وقال الدكتور فاوتشي معلقاً: «مع زيادة إجراء الاختبارات، من المرجح العثور على مزيد من حالات الإصابة بالعدوى، وبمجرد ملاحظة أن النسبة المئوية مرتفعة بالفعل، لا بد من اتخاذ الحيطة والحذر، نظراً لأننا نرى وقتذاك حالات الإصابة الإضافية التي كانت خافية علينا تماماً من قبل».
بيد أن علماء الأوبئة في الولايات المتحدة يقولون إنه حتى مع أخذ الزيادة في إجراء الاختبارات بعين الاعتبار، فإن الزيادة في حالات الإصابة المؤكدة في ولايات «الحزام الشمسي» تشير إلى ارتفاع نسب انتشار الفيروس. وهناك مقاييس أخرى، مثل النسبة المئوية للاختبارات الإيجابية والاستشفاء، تشير إلى تلك التوقعات الأكثر سوءاً. ففي ولاية فلوريدا، أكثر من نسبة 4.5 في المائة ممن خضعوا للاختبار بين 31 مايو و6 يونيو قد أصيبوا بالفيروس، مقارنة بنحو 2.3 في المائة من المواطنين الذين سعوا لإجراء الاختبارات في منتصف مايو فقط. وفي وقت سابق من تفشي الوباء، كانت نسبة المواطنين الذين كانت نتائجهم إيجابية في ولاية فلوريدا أعلى بكثير، ولكن ذلك خلال الفترة التي كان إجراء الاختبارات فيها محدوداً بكثير عن الآن. وهناك معدلات مماثلة في أريزونا وتكساس التي ارتفعت أيضاً خلال الأسابيع الأخيرة.
وفي ولاية أريزونا، جرى نقل أكثر من 1400 مواطن ممن يُعتقد بأنهم مصابون بالفيروس إلى المستشفيات يوم الجمعة الماضي، ارتفاعاً من 755 حالة إصابة قبل شهر من الآن، وأعلى من أي نقطة أخرى مسجلة في منحنيات الإصابة بالوباء. وفي ولاية تكساس، كان 2166 مريضاً بفيروس كورونا الذين دخلوا المستشفى يوم الجمعة هم أغلب حالات الإصابة في تلك الولاية.
أما بالنسبة إلى الولايات التي تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بالفيروس، خلص بعض المسؤولين إلى النتائج السابقة نفسها: أي ارتفاع حالات الإصابة كان من الأنباء المؤسفة للغاية ولكن لا محيد عنها بحال.
تقول الدكتورة كارا كرايست، مديرة الصحة العامة في ولاية أريزونا: «لن نتمكن من وقف انتشار الفيروس، ولكننا لا نتوقف عن الحياة أيضاً».
ويشير علماء الأوبئة في البلاد إلى عامل آخر من شأنه أن يسفر عن مزيد من انتشار الإصابة بالعدوى الفيروسية خلال الأيام المقبلة، ألا وهو الاحتجاجات العارمة المنتشرة في كل أرجاء البلاد، حيث يخرج المتظاهرون في مسيرات حاشدة كتفاً إلى كتف ومن دون كمامات واقية في أغلب الأحيان.
وتخضع مدينة مينيابوليس - التي شهدت شرارة الاحتجاجات الأولى إثر مقتل الأميركي من أصول أفريقية جورج فلويد - للرصد والمراقبة عن كثب بصورة خاصة، على الرغم من أن مسؤولي الصحة في المدينة يقولون إنه من السابق لأوانه كثيراً الوقوف على تأثير المظاهرات على انتشار الفيروس بين جموع المواطنين.
وجاءت نتائج اختبارات عدد قليل من أفراد الحرس الوطني في ولاية مينيسوتا إيجابية من الذين جرى استدعاؤهم للسيطرة على الاحتجاجات العارمة في المدينة، كما تم إنشاء كثير من مواقع إجراء الاختبارات لأجل المتظاهرين.
* خدمة «نيويورك تايمز»
ولقد جرى ربط ما لا يقل عن 30 حالة إصابة بالفيروس على الصعيد الوطني بالاحتجاجات المستمرة في البلاد، بما في ذلك 10 من أفراد الحرس الوطني وضابطا شرطة في ولاية نبراسكا. وشرع متعقبو التواصلات في مدينة شيكاغو، وغيرها من الأماكن، في سؤال المواطنين الذين كانت نتائجهم إيجابية للإصابة بالفيروس ما إذا كانوا قد شهدوا الاحتجاجات في الشوارع من عدمه.



إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
TT

إدانة «إيرباص» و«إير فرانس» في قضية تحطم طائرة عام 2009

حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)
حطام طائرة «الخطوط الجوية الفرنسية» رقم «447» الذي انتُشل من المحيط الأطلسي يصل إلى ميناء «ريسيفي» في البرازيل يوم 14 يونيو 2009 (رويترز)

أدانت محكمة استئناف في باريس، الخميس، شركتَي «إير فرانس» و«إيرباص» بتهمة القتل غير العمد في حادث تحطم رحلة بين ريو دي جانيرو وباريس عام 2009، معلنة أنهما «المسؤولتان الوحيدتان بالكامل» عن الحادث الأعلى حصداً للأرواح في تاريخ الطيران الفرنسي، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وفي تحول قضائي لافت، حُكم على الشركتين؛ اللتين كانتا قد بُرِّئتا في المحكمة الابتدائية ودافعتا عن نفسيهما أمام أي خطأ جنائي، بالعقوبة القصوى المتمثلة في غرامة قدرها 225 ألف يورو في الكارثة التي أودت بحياة 228 شخصاً، وهي إدانة ذات طابع رمزي، لكنها تلطّخ صورتيهما.

وأعلنت شركة «إيرباص» الأوروبية لصناعة الطائرات على الفور أنها ستستأنف الحكم أمام محكمة النقض، بينما رحّبت الأطراف المدنية بالإدانات وأعربت عن ارتياحها لطي صفحة الماضي.

وأدينت «إير فرانس» بعدم تنفيذها تدريباً ملائماً للطيارين على التعامل مع حالات تجمّد «حسّاسات السرعة الجوية (بيتو)» التي تقيس سرعة الطائرة من الخارج، وعدم توفيرها معلومات كافية للطاقم، وهو ما دأبت الشركة على نفيه دائماً.

أما شركة «إيرباص»، فرأت المحكمة أنها قلّلت من خطورة أعطال أجهزة قياس سرعة الرياح، ولم تتخذ كل التدابير الضرورية لإبلاغ شركات الطيران المزوَّدة بها على الفور، وهو ما ينفيه الصانع كذلك.

وبعدما طالبت النيابة العامة بتبرئة شركة الطيران والصانع وحصلت على ذلك خلال المحاكمة الابتدائية، تراجعت عن موقفها في ختام الشهرين اللذين استغرقتْهما محاكمة الاستئناف في الخريف، وطالبت بإدانتهما في هذه الكارثة.

وفي المحاكمة الابتدائية والاستئناف، أنكرت كل من «إيرباص» و«إير فرانس» بشدة أي مسؤولية جنائية. وأشار ممثل «إيرباص» في المحكمة إلى قرارات خاطئة اتخذها الطيارون في حالة الطوارئ، مؤكداً أن «العوامل البشرية كانت حاسمة» في الحادث.

وتحطمت الطائرة التابعة لشركة «إير فرانس» في المحيط الأطلسي يوم 1 يونيو (حزيران) 2009 خلال رحلتها رقم «إيه إف447»، وقُتل ركابها وأفراد طاقمها البالغ عددهم 228 شخصاً من 33 جنسية؛ بينهم 72 فرنسياً و58 برازيلياً.


خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
TT

خلف مراسم الاستقبال... كيف ميّزت الصين بين ترمب وبوتين؟

بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)
بوتين وبجانبه شي جينبينغ خلال حفل استقبال بـ«قاعة الشعب الكبرى» في بكين (أ.ب)

بعد أيام من استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في بكين بفرقة موسيقية عسكرية وحرس شرف وعشرات الأطفال الذين لوَّحوا بالأعلام الأميركية والصينية، وصل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إلى الصين وسط مشهد مماثل تقريباً.

وبحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، فقد بدا أنَّ ترتيب الاستقبالين متطابق عمداً؛ بهدف إبراز قدرة بكين على استضافة قادة واشنطن وموسكو بالقدر نفسه من الفخامة.

لكن الصين حرصت أيضاً على إبراز الاختلافات. فقد استُقبل ترمب في المطار من قِبل نائب الرئيس الصيني، وهو دور شرفي إلى حد كبير خارج نطاق السلطة الفعلية للحزب الشيوعي، بينما استُقبل بوتين من قِبل عضو حالي في المكتب السياسي للحزب، وهو أعلى هيئة لصنع القرار في الحزب، في إشارة ضمنية إلى أنَّ الصين تنظر إلى موسكو بصفتها شريكاً موثوقاً به في نظام عالمي جديد تقوده الصين بعيداً عن الهيمنة الغربية.

شي وترمب في بكين خلال الأسبوع الماضي (رويترز)

رد الفعل الروسي

وحاول الكرملين التقليل من المقارنات بين الزيارتين، إذ رفض المتحدث باسمه، ديمتري بيسكوف، التلميحات بأنَّ الزيارتين تُقارنان ببعضهما، مُصرَّاً على عدم النظر إليهما من منظور المنافسة، في حين أكد مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، أنَّ زيارة بوتين «جرى التخطيط لها قبل وقت طويل من زيارة ترمب».

ورغم ذلك، فإنَّ الرسائل بدت في الإعلام الروسي مختلفة، حيث كتبت صحيفة «أرغومينتي إي فاكتي» أن بوتين استُقبل في بكين «حليفاً وشريكاً موثوقاً»، بينما عومل ترمب بوصفه «منافساً وخصماً يمكن توقع أي شيء منه».

النتائج العملية للقمتين

ورغم الضجة المصاحبة للقمتين، فإنَّ نتائجهما العملية بدت محدودة. فلقاء ترمب والرئيس الصيني شي جينبينغ لم يُحقِّق تقدماً ملموساً في ملفات شائكة مثل؛ الرسوم الجمركية، وقيود تصدير الرقائق الإلكترونية، بينما كان بوتين يأمل في تحقيق اختراق اقتصادي مهم مع الصين في ظلِّ الضغوط التي تواجهها روسيا؛ بسبب الحرب والعقوبات الغربية.

وتُعمِّق المشكلات الاقتصادية المتفاقمة لروسيا اعتمادها على الصين، مُحوّلةً ما يُصوّرها الكرملين «شراكةً متكافئةً» إلى «علاقة غير متكافئة» بشكل متزايد. لكن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران منحت روسيا فرصةً جديدةً، حيث إنها تحاول استغلال التوترات الناتجة عن حرب إيران وإغلاق مضيق هرمز؛ لتقديم نفسها للصين مُورِّداً أكثر موثوقيةً على المدى الطويل للنفط والغاز.

وكانت موسكو تأمل في تحقيق تقدُّم بشأن مشروع خط أنابيب الغاز «قوة سيبيريا 2»، الذي يهدف إلى تحويل صادرات الغاز الروسية من أوروبا إلى الصين، لكن القمة انتهت دون إعلان واضح بشأن المشروع. واكتفى الرئيسان الصيني والروسي بالتعهد، بعبارات مبهمة، بتعميق التعاون في قطاعات واسعة.

كما أقرَّ بيسكوف لاحقاً بأنَّ موعد تنفيذ المشروع «لم يُحسم بعد».

المستفيد الأكبر من القمتين

ويرى مراقبون أنَّ المستفيد الأكبر من القمتين كان الرئيس الصيني نفسه، الذي سعى إلى ترسيخ صورته زعيماً عالمياً قادراً على التعامل مع القوتين المتنافستين، الولايات المتحدة وروسيا، في وقت واحد.

ولم يسبق لأي زعيم صيني أن استضاف زيارتين رسميَّتين متتاليتين في الشهر نفسه لرئيس أميركي ورئيس روسي.

وخلال استقبال ترمب داخل مجمع «تشونغنانهاي»، وهو المقر المغلق عادة أمام الضيوف الأجانب، حرص شي على إبراز خصوصية المكان، وعندما سُئل إن كان قادة أجانب يزورونه كثيراً، هزَّ رأسه قائلاً: «نادراً جداً»، ثم أضاف ضاحكاً: «على سبيل المثال، بوتين كان هنا».

وفي لقائه مع بوتين، وصف شي العلاقات الصينية - الروسية بأنها «نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى».

تأثير القمتين على حربَي أوكرانيا وإيران

ورغم هيمنة الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط على المشهد الدولي، فإنَّ أي من القمتين لم تشهد اختراقاً حقيقياً في جهود التسوية.

وقال ترمب إنه رفض اقتراحاً من شي بأن تساعد الصين في الوساطة لإنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الحرب التي تسببت في استمرار إغلاق مضيق هرمز.

كما نفت الصين وترمب تقريراً نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز» تحدث عن أن شي أبلغ الرئيس الأميركي سراً بأن بوتين قد «يندم في النهاية على الحرب في أوكرانيا».

وفي بيان مشترك، كرَّرت الصين وروسيا دعوتهما إلى «إزالة الأسباب الجذرية» للحرب الأوكرانية، وهي العبارة التي تتطابق إلى حد كبير مع الرواية الروسية التي تحمِّل الغرب مسؤولية الصراع.

وقال ويليام يانغ، كبير المحللين في مجموعة الأزمات الدولية، إن شي جينبينغ ربما يسعى إلى فهم أوضح لوجهة نظر بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، التي زادت من تعقيد علاقات بكين مع الدول الغربية، في وقت تحاول فيه الصين استقرار علاقاتها التجارية مع أوروبا والولايات المتحدة.

ولم تلعب الصين، التي تتمتع بنفوذ هائل على الاقتصاد الروسي، دوراً يُذكر في محاولة إنهاء الحرب في أوكرانيا، مكتفيةً بالتسامح مع الصراع ما دامت تستطيع الحفاظ على علاقاتها التجارية والدبلوماسية مع موسكو، بينما تنتزع شروطاً أكثر ملاءمة من شريكها المُنهك.


«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

«الفاو»: إغلاق مضيق هرمز يُنذر بحدوث «صدمة زراعية غذائية»

سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)
سفن قبالة سواحل عُمان... 20 مايو 2026 (رويترز)

حذّرت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو)، الأربعاء، من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في الأسعار العالمية للأغذية خلال 6 إلى 12 شهراً، وفقاً لما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولتجنب هذه النتيجة، أوصت «الفاو» بـ«إنشاء طرق تجارية بديلة، وضبط القيود على الصادرات، وحماية تدفقات المساعدات الإنسانية، وتكوين احتياطيات لاحتواء ارتفاع تكاليف النقل».

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في مدونة صوتية جديدة الأربعاء: «حان الوقت للبدء بالتفكير جدّياً في كيفية زيادة قدرة الدول على التكيّف مع التداعيات، وكيفية تعزيز قدرتها على الصمود في وجه هذا العائق، وذلك بهدف الحد من الآثار المحتملة».

وذكرت «الفاو» أنّ الوقت المتاح لاتخاذ إجراءات استباقية يتقلّص بسرعة، مشيرة إلى أن القرارات التي يتخذها المزارعون والحكومات حالياً بشأن استخدام الأسمدة والواردات والتمويل وعوامل أخرى ستحدد ما إذا كان العالم سيشهد أزمة حادة في أسعار الأغذية العالمية خلال ستة إلى اثني عشر شهراً.

وفي أبريل (نيسان)، ارتفع مؤشر أسعار الأغذية الصادر عن «الفاو»، والذي يتابع التغيرات الشهرية في الأسعار العالمية لسلة من المنتجات الغذائية المتداولة عالمياً، للشهر الثالث على التوالي، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة والاضطرابات المرتبطة بالنزاع في الشرق الأوسط.

وتمتد آثار الصدمة على مراحل متتالية: الطاقة، والأسمدة، والبذور، وانخفاض المحاصيل، وارتفاع أسعار السلع، ثم التضخم الغذائي، حسب «الفاو».

وقد يتفاقم الوضع مع وصول ظاهرة «إل نينيو» التي يُتوقع أن تُسبب جفافاً وتُخلّ بتوازن أنماط هطول الأمطار ودرجات الحرارة في مناطق عدة، وفق «الفاو».

وللحد من هذا الخطر، أوصت «الفاو» بأكثر من عشرين إجراء قصيراً ومتوسطاً وطويل الأمد، تشمل مسارات بديلة حول مضيق هرمز، وتوفير قروض ميسرة للمزارعين، وإنشاء احتياطيات إقليمية.