وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

جهات كردية تتهم إسطنبول بالتواطؤ مع عناصر «داعش» في معارك عين العرب.. والجيش التركي ينفي

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني
TT

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

أكد مسؤول في قوات حماية الشعب الكردي في مدينة كوباني، لـ«الشرق الأوسط»، أن أربعة انتحاريين تابعين لتنظيم داعش عبروا من الأراضي التركية إلى داخل مدينة كوباني، وفجروا أنفسهم على بعد 50 مترا من الحدود، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات وصلت إلى المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا لأول مرة منذ بدء الهجوم على كوباني قبل 70 يوما.
وإذ رفض المسؤول الكردي تحميل أنقرة مسؤولية عبور الانتحاريين، دعا حكومتها إلى «فتح تحقيق جدي في تسربهم إلى داخل الأراضي السورية»، و«إيضاح تفاصيل العملية»، مؤكدا أن دخول انتحاريين من الأراضي التركية «غير مستحب، كون (داعش) تنظيما إرهابيا، ويقاتله التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب».
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن أربعة انتحاريين من تنظيم داعش فجروا أنفسهم في مدينة كوباني السورية الكردية على الحدود مع تركيا، وسط اشتباكات تشمل للمرة الأولى منطقة المعبر الذي يصل المدينة بتركيا، أدت إلى مقتل 30 مقاتلا على الأقل.
من جهته، أوضح مسؤول العلاقات العامة في وحدات حماية الشعب الكردي ناصر حاج منصور، لـ«الشرق الأوسط»، أن انتحاريين يقودان سيارتين مفخختين، إحداهما شاحنة، عبرا الأراضي التركية إلى المعبر الحدودي، وفجرا نفسيهما والسيارتين على بعد 50 مترا إلى العمق داخل الأراضي السورية، قبل أن يتبعهما انتحاريان آخران فجرا نفسيهما أيضا في موقع قريب. وأشار إلى مقتل عنصر من قوات «الأسايش» وجرح القيادي في الجيش السوري الحر أبو ليلى الذي يقاتل في كوباني ضمن غرفة عمليات «بركان الفرات»، جراء التفجيرات، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى أصيبوا بجراح طفيفة. كما أشار إلى أن التفجيرات «دمرت المركز الصحي في المنطقة الحدودية»، لافتا إلى اندلاع اشتباكات بين «داعش» والقوات الكردية، عقب حصول التفجيرات.
وذكرت صفحات يديرها مقربون من «داعش» في موضع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن متشددين «نفذوا عمليات انغماسية في داخل كوباني»، استهدفوا خلالها الوحدات الكردية. وأكد حاج منصور أن المهاجمين انطلقوا من «داخل الأراضي التركية»، نافيا أي احتمال بأن يكونوا قد انطلقوا من داخل كوباني. وقال «لا نجزم بأن يكونوا عبروا بعلم السلطات التركية، ولا ننفي أيضا احتمال أن يكون الانتحاريون تسربوا رغما عن إرادة السلطات التركية التي تحمي الحدود»، لكنهم «عبروا المعبر الحدودي الرئيسي، مما يتطلب توضيحا من حكومة أنقرة، بعد إجراء تحقيقات في هذا اللغز». وأضاف «لا أتصور أن تتورط تركيا بدعم (داعش) في منطقة يقاتل فيها الائتلاف بشكل مباشر ضد هذا التنظيم الإرهابي»، مشددا على أن الحادث «غير مستحب، ولن نصدق أن هناك تورطا مباشرا من الدولة التركية في دعم (داعش)، لأن ذلك لا يصب في مصلحتها، وقد يكون هناك أشخاص مخترقون لصالح التنظيم».
من جهة أخرى, أكدت السلطات التركية الهجوم بسيارة مفخخة فجر السبت عند مركز مرشد بينار الحدودي قبالة مدينة كوباني السورية (عين العرب)، لكنها نفت بشدة أن تكون السيارة أتت من أراضيها. وأكدت هيئة أركان الجيش التركي في بيان أوردته وسائل الإعلام أن «المزاعم التي تفيد أن السيارة انتقلت عبر تركيا كاذبة. لا تملك أي من السلطات (التركية) عناصر تتيح كلاما من هذا النوع».
وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن السيارة المعنية أتت من الجانب التركي. لكن مكتب رئيس الوزراء التركي وصف هذه المزاعم في بيان صادر عنه، بأنها «أكاذيب».
وتسيطر قوات الأمن التركية على الجانب التركي من المعبر الحدودي مع سوريا في كوباني، بينما تسيطر وحدات كردية وأخرى تابعة للجيش السوري الحر على الجانب السوري من المعبر، واحتفظت تلك القوات بالسيطرة على مواقعها، رغم التفجيرات والمعارك التي اندلع لأول مرة على الجانب السوري من الحدود، منذ بدء هجمات «داعش» للسيطرة على كوباني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال الحاج منصور إن القوات التركية المرابضة على الحدود «شوهدت تتراجع قليلا إلى الخلف إثر اندلاع الاشتباكات».
والى جانب الاشتباكات عند المعبر، ذكر المرصد السوري في بريد إلكتروني أن «معارك طاحنة» تدور أيضا في جنوب ووسط المدينة وعند أطرافها الشمالية، في ظل عمليات قصف من قبل تنظيم داعش شملت إطلاق نحو 90 قذيفة منذ الفجر.
وذكر المرصد السوري أن الاشتباكات اندلعت في أنحاء متفرقة في المدينة، من بينها الجبهة الجنوبية الغربية. وقال إن مقاتلي «داعش» أطلقوا 110 قذائف على الأقل على كوباني، وإنهم يستعينون بدبابات، مشيرين إلى ضربتين جويتين استهدفتا مواقع «داعش» في منطقة صناعية بالشرق. وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، إنه تأكد مقتل 30 مقاتلا على الأقل من الجانبين بينهم 21 من مقاتلي «داعش» ويشملون الانتحاريين الأربعة. أما التسعة الباقون فكانوا من القوات الكردية.
وأكد حاج منصور لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات تواصلت منذ تنفيذ الهجمات الانتحارية فجر أمس، مشيرا إلى أن قوات تنظيم داعش «لم تستطع التقدم، وبقينا على سيطرتنا على المعبر»، مشيرا إلى أن «المعارك تجددت في المدينة الصناعية بعد انسحاب (داعش) منها أمس (أول من أمس)، وهو ما يظهر أن الانسحاب كان تمويها لتنفيذ عملية اختراق من جهة الحدود».
من جهته، قال مسؤول محلي في كوباني، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «تنظيم داعش صعد هجماته في محيط المعبر، ووقعت هجمات عنيفة فجرا قرب هذا المعبر الذي لا يزال تحت سيطرة وحدات حماية الشعب».
ووجه أنور مسلم رئيس حكومة كوباني نداء إلى أهالي كوباني قال خلالها «مهما حاول البعض مساعدة (داعش) في سعيها لاحتلال كوباني فلن ينجحوا، فإنهم سيفشلون كما فشلوا سابقا في تفجيراتهم 21»، محييا مقاومة «ي ب ك».
من جانبها اتهمت آسيا عبد الله الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي تركيا بمساعدة «داعش» وقالت في تصريح لها على قناة «روناهي» الكردية إن «(داعش) تهاجم كوباني مباشرة من طرف التركي من البوابة الحدودية بواسطة سيارات مفخخة وبشكل مكشوف وبتواطؤ مباشر من الجيش التركي».
وأضافت «على جميع أبناء شعبنا تصعيد من النضال والاحتجاجات ضد هذه المؤامرة والاعتداء المباشر من طرف تركي.. وعلى العالم التحرك الفوري لوقف عدوان ومؤامرة تركية على كوباني».
وأصدر المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب الكردستاني بيانا أشار فيه إلى أن «هجمات (داعش) الهادفة لاحتلال مقاطعة كوباني تستمر في يومها الـ75»، مضيفة أن «(داعش) أحضرت الدعم من الرقة ومنبج وهاجمت بالأسلحة الثقيلة منذ يوم أول من أمس في الجبهتين الجنوبية والشرقية، وفي صباح أمس هاجمت من جهة الحدود الشمالية على معبر مرشد بنار، ولكن وحداتنا قدمت مقاومة بطولية في جميع الجبهات».
وتابع البيان «هاجمت مرتزقة (داعش) فجر السبت بعربة محملة بالمتفجرات عبر معبر مرشد بنار، ودخلت من الجهة الشرقية على الحدود من منطقة صوامع الحبوب في تركيا وهاجمت وحداتنا من الخلف، وفي المعبر الحدودي فجرت مرتزقة (داعش) عربة محملة بالمتفجرات كما فجر انتحاريان نفسهما، وبعد هذه التفجيرات بدأت المرتزقة بالهجوم واندلعت اشتباكات قوية وجها لوجه بين وحداتنا والمرتزقة، حيث تم إحباط الهجوم على المعبر الحدودي فيما تستمر الاشتباكات في منطقة صوامع الحبوب».
وتتصدى الميليشيا الكردية لمقاتلي داعش منذ أكثر من شهرين في المعركة على المدينة المعروفة أيضا باسم عين العرب، لكن لم يحقق أي من الطرفين تقدما حاسما. وقال مسؤول كردي في كوباني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطر على كوباني لا يزال قائما، ولم تتحرر المدينة بعد رغم استعادة السيطرة على مركز المدينة، لكننا انتقلنا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم في هذا الوقت».
وأوضح «اننا بتنا قادرين على تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو على مساحة 30 كيلومترا خارج كوباني، كما تمكنا من قطع طرق إمداد (داعش) بالكامل من حلب إلى ساحة المعركة، وقطع الطرق البرية من شرق حلب إلى كوباني، وهو تطور كبير منع التنظيم من الحصول على الذخيرة والدعم البشري بالمقاتلين». وأشار إلى أن «هذه الإنجازات تحققت بفضل القدرات القتالية عند مقاتلينا، مضافة إلى عوامل أخرى أساسية، أهمها ضربات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، والدعم العسكري الذي نقلته طائرات أميركية إلى قواتنا، إضافة إلى مشاركة قوات البيشمركة العراقية التي باتت توفر الغطاء الناري البعيد المدى للمقاتلين».
وعلى الرغم من هذا الإنجاز، رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في لقاءين صحافيين، أن غارات التحالف الدولي على مواقع تنظيم داعش لم تضعف هذه المجموعة المتشددة. وأضاف «إذا لم تقم الولايات المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بجهد حقيقي لإجبار تركيا على ضبط حدودها فإذا كل هذه الحركة وحتى غارات التحالف لن تقضي على (داعش)»، معتبرا أن «المقاتلين الأجانب في صفوف هذا التنظيم دخلوا سوريا عبر الأراضي التركية».
وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 23 سبتمبر الماضي أولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، بعد نحو شهر ونصف الشهر من بدء ضربات التحالف الذي يضم دولا عربية ضد أهداف في العراق المجاور. وهذه الغارات التي تمثل التدخل الأجنبي الأول منذ اندلاع النزاع في سوريا تستهدف بشكل خاص تنظيم داعش المتطرف الذي يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قتل في هذه الغارات منذ بدئها وحتى منتصف ليل الجمعة 963 شخصا، هم 838 من مقاتلي تنظيم داعش، و72 من مقاتلي جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة) و52 مدنيا، ومقاتل إسلامي آخر.



اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
TT

اليمن يلوّح بورقة القوة إذا رفض الحوثيون السلام

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)
عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني عبد الرحمن المحرّمي مستقبلاً السفيرة البريطانية (إكس)

في الوقت الذي يواصل فيه المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ مساعيه الهادفة إلى إعادة إحياء مسار السلام المتعثر وإطلاق الموظفين الأمميين المحتجزين لدى الجماعة الحوثية، وكذا الدفع لإنجاح تبادل الأسرى والمختطفين، جددت الحكومة اليمنية تلويحها بخيار القوة إذا استمرت الجماعة في رفض السلام.

التلويح اليمني جاء في تصريحات لعضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، خلال لقائه في الرياض سفيرة المملكة المتحدة لدى اليمن، عبدة شريف، وذلك بالتزامن مع استمرار الجماعة الحوثية في أعمال التعبئة والتحشيد والقمع وفرض الجبايات.

ونقل الإعلام الرسمي أن المحرّمي أكد أن خيار السلام لا يزال مطروحاً، مشدداً في الوقت نفسه على أن استمرار رفض الحوثيين الانخراط الجاد في هذا المسار سيقابل بجاهزية أمنية وعسكرية لاتخاذ إجراءات رادعة، بما يضمن احتواء التهديدات والحفاظ على الاستقرار.

كما تناول اللقاء سبل تعزيز الدعم البريطاني لليمن، خصوصاً في مجالات التعافي الاقتصادي، وبناء قدرات مؤسسات الدولة، وتعزيز الأمن، حيث أشاد المحرّمي بالدور البريطاني بوصفه شريكاً فاعلاً في دعم جهود السلام والاستجابة الإنسانية، مؤكداً أهمية استمرار هذا الدعم خلال المرحلة الحالية.

وفي السياق ذاته، بحث الجانبان التنسيق لمواجهة التهديدات المشتركة، بما في ذلك مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، وتأمين الملاحة الدولية، في ظل تصاعد المخاوف من تأثيرات التوترات الإقليمية على أمن الممرات البحرية الحيوية.

وأشار المحرّمي أيضاً إلى أهمية الحوار الجنوبي – الجنوبي المرتقب عقده في الرياض برعاية السعودية، عادّاً إياه محطة مفصلية لتعزيز وحدة الصف الجنوبي، وبناء رؤية مشتركة تستجيب لتحديات المرحلة المقبلة.

من جانبها، أكدت السفيرة البريطانية استمرار دعم بلادها لمجلس القيادة الرئاسي والحكومة اليمنية، مشيدة بالجهود المبذولة لتعزيز الأمن والاستقرار في العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة، ومشددة على التزام لندن بالمساهمة في تخفيف معاناة اليمنيين ودعم تطلعاتهم نحو السلام والتنمية.

جهود أممية

على صعيد الجهود الأممية، اختتم المبعوث إلى اليمن، هانس غروندبرغ، زيارة إلى العاصمة العُمانية مسقط، أجرى خلالها سلسلة لقاءات مع مسؤولين رفيعي المستوى، ركّزت على سبل دفع جهود الوساطة الأممية في ظل متغيرات إقليمية متسارعة. وأكد غروندبرغ أهمية الدور الذي تضطلع به سلطنة عُمان في تقريب وجهات النظر بين الأطراف اليمنية، مشيداً بإسهاماتها المستمرة في دعم قنوات الحوار وتعزيز فرص التهدئة.

وشملت لقاءات المبعوث الأممي أيضاً مفاوض الجماعة الحوثية والمتحدث باسمها، محمد عبد السلام، حيث ناقش الجانبان فرص إحراز تقدم في المسار التفاوضي، خصوصاً فيما يتعلق بملف المحتجزين، حسب ما جاء في بيان صادر عن مكتب المبعوث.

واستعرض غروندبرغ -حسب البيان- نتائج المشاورات الجارية في العاصمة الأردنية عمّان بشأن تبادل الأسرى والمحتجزين، مشدداً على ضرورة تحقيق اختراق ملموس من شأنه التخفيف من معاناة مئات الأسر اليمنية التي تنتظر تسوية هذا الملف منذ سنوات.

كما أولى المبعوث الأممي اهتماماً خاصاً بملف موظفي الأمم المتحدة المحتجزين؛ إذ ناقش، برفقة المسؤول الأممي المعني بهذا الملف، معين شريم، قضية استمرار احتجاز 73 موظفاً أممياً في سجون الجماعة الحوثية.

ووصف غروندبرغ الأمر بأنه غير مقبول، مؤكداً أن الإفراج الفوري وغير المشروط عن المحتجزين يمثل أولوية قصوى بالنسبة للأمم المتحدة.

وتعكس هذه الجهود الأممية تصاعد القلق الدولي من استمرار الجمود السياسي في اليمن، في وقت تتزايد فيه الضغوط الإنسانية المرتبطة بملفات الاحتجاز والانتهاكات.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون أسلحتهم خلال حشد للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

ويُنظر إلى ملف موظفي الأمم المتحدة على أنه اختبار حقيقي لمدى جدية الحوثيين في التعاطي مع مسار التهدئة، خصوصاً أن استمراره يلقي بظلاله على عمل المنظمات الدولية في مناطق سيطرة الجماعة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الوساطة الأممية في تحقيق تقدم، ولو جزئياً، في ملف الأسرى والمحتجزين، قد يمهّد الطريق لإجراءات بناء ثقة أوسع، بما يعزز فرص الانتقال إلى مفاوضات سياسية أكثر شمولاً، غير أن هذا المسار لا يزال رهيناً بحسابات معقدة تتداخل فيها العوامل المحلية والإقليمية، وفي مقدمها الارتباط الحوثي بالمشروع الإيراني.


الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
TT

الخليفي: التدخلات السعودية في شبوة شملت التنمية والصحة والأمن

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)
محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

أكد فهد الخليفي، وكيل أول محافظة شبوة اليمنية، أن التدخلات السعودية في المحافظة على مختلف الأصعدة مثّلت نموذجاً ناجحاً للتعاون في المجالات التنموية والخدمية والإنسانية، إلى جانب دعم القوات العسكرية والأمنية.

وكشف الخليفي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن أحدث التدخلات التنموية تمثلت في اعتماد 6 طرق استراتيجية في عدد من المديريات، يستفيد منها آلاف المواطنين من أبناء المحافظة.

محافظ شبوة عوض بن الوزير خلال استقباله مسؤولي التحالف والبرنامج السعودي مؤخراً (السلطة المحلية)

كما أشار إلى تدخلات أخرى شملت دعم ثلاثة مراكز كبيرة للكلى، والتكفل برواتب أطباء أجانب موزعين على مديريات المحافظة الـ17، مؤكداً أن التنسيق بين السلطة المحلية والبرامج السعودية يتم بمستوى عالٍ من الشفافية.

وفي الجانب العسكري، أوضح أن المملكة تكفلت بدفع رواتب وتغذية 11 لواءً من قوات دفاع شبوة، بعد إضافة 4 ألوية جديدة، وهي منتشرة حالياً في جبهات القتال ضد الحوثيين.

وقدّم الخليفي الشكر لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، ووزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان، والسفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر، على الدعم المتواصل لليمن عموماً، ومحافظة شبوة على وجه الخصوص.

اعتماد 6 مشاريع طرق

قال الخليفي إن التدخلات السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، والبرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، تستهدف البنية التحتية والمشاريع التنموية. وأضاف: «على مستوى البنية التحتية تم اعتماد 6 مشاريع لطرق استراتيجية، وهي طريق عين - مبلقة، ومرخة - خورة، ونصاب - حطيب، وحبان - هدى، إلى جانب طرق عرماء ورضوم».

فهد الخليفي وكيل أول محافظة شبوة (الشرق الأوسط)

القطاع الصحي

وأوضح الخليفي أن التدخلات السعودية في القطاع الصحي تشمل تشغيل مستشفى الهيئة النموذجي في عاصمة المحافظة، الذي يقدم خدماته للآلاف يومياً وبشكل مجاني، ولا يخدم شبوة فقط، بل يستفيد منه سكان من حضرموت ومأرب والبيضاء وأبين، إضافة إلى النازحين والمهاجرين الأفارقة.

وأضاف: «شمل الدعم أيضاً ثلاثة مراكز كبيرة للكلى في عزان، وعتق، وعسيلان ببيحان، وهي تدخلات تلامس احتياجات المواطنين بشكل مباشر، كما تم اعتماد رواتب 63 طبيباً أجنبياً موزعين على 17 مركزاً في شبوة».

ووفقاً لوكيل المحافظة، وزّع مركز الملك سلمان أخيراً أكثر من 40 ألف سلة غذائية على مديريات شبوة الـ17، كما نُفذت مشاريع في التعليم والمياه في عرماء والطلح وجردان.

شبوة نموذج تنموي وأمني

شدّد الخليفي على أن شبوة اليوم آمنة ومستقرة، وتقدم نموذجاً بارزاً بين المحافظات المحررة على المستويين الأمني والتنموي. وقال: «الأشقاء في السعودية يشرفون حالياً بشكل مباشر على القوات المسلحة في شبوة، وتمت إعادة تموضع هذه القوات في الجبهات من ناطع البيضاء وصولاً إلى حريب مأرب، مع الدفع بعدد من قوات دفاع شبوة».

ولفت إلى أن المحافظة تواجه الحوثيين في 6 جبهات، وتتمتع بأهمية استراتيجية، مضيفاً أن المملكة تدرك أهمية شبوة على مستوى الجنوب واليمن عموماً، وتبذل جهوداً كبيرة في التدريب والتسليح، ودعم القوات في المناطق المتاخمة لمأرب والبيضاء، حيث تتمركز قوات الحوثيين.

جانب من توزيع السلال الغذائية المقدمة عبر مركز الملك سلمان للإغاثة في شبوة (السلطة المحلية)

دعم 11 لواءً عسكرياً

وبيّن الخليفي أن الجانب السعودي التزم برواتب وتغذية قوات دفاع شبوة، التي كانت تضم 7 ألوية، قبل أن يضاف إليها 4 ألوية أخرى، ليصل قوامها إلى 11 لواءً عسكرياً.

وأضاف: «هذه الألوية منتشرة الآن في الجبهات لمواجهة الحوثيين، بعد اعتماد الرواتب والتغذية لها، إلى جانب القوات الجنوبية الموجودة في شبوة، ومنها العمالقة الجنوبية، الأشقاء بذلوا جهداً كبيراً في هذا القطاع، ونحن ممتنون لهم».

وأكد أن القوات العسكرية في المحافظة على أهبة الاستعداد لمواجهة أي طارئ أو أي محاولات حوثية للتقدم نحو المحافظة أو غيرها، مشيراً إلى أن قوات دفاع شبوة تعمل بإشراف مباشر من المحافظ، ومن خلال غرفة عمليات مشتركة مع السعودية والتحالف العربي.

دور السلطة المحلية

وأشار الخليفي إلى أن السلطة المحلية لديها توجيهات واضحة من المحافظ عوض بن الوزير، بتسهيل جميع الجهود السعودية التنموية والإنسانية وغيرها. وقال: «شبوة قدمت أفضل نموذج للتعاون مع السعودية، سواء على المستوى التنموي أو الخدمي أو العسكري، وقدمنا كل التسهيلات للأشقاء في البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ومركز الملك سلمان، وهو ما انعكس إيجاباً على سرعة الإنجاز، وظهور المشاريع السعودية في شبوة، بفضل الجاهزية التي وفرها أبناء المحافظة عبر تقديم الدراسات وتجاوز البيروقراطية في بعض الملفات».

زيارة لوفد من البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن لإحدى مديريات شبوة (السلطة المحلية)


دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
TT

دمج سلس للتشكيلات العسكرية في حضرموت

جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)
جهود مستمرة لدمج التشكيلات العسكرية في حضرموت (إعلام حكومي)

فيما تتواصل في محافظة حضرموت عملية دمج التشكيلات العسكرية والأمنية ضمن وزارتي الدفاع والداخلية، أكدت الجهات المعنية أن الخطوات الجارية تمضي بسلاسة، تحت إشراف تحالف «دعم الشرعية» بقيادة السعودية، في إطار مساعٍ لإعادة بناء المنظومة الأمنية على أسس مؤسسية موحدة.

ويأتي هذا التقدم بعد أسابيع من إعلان القيادة العامة لقوات حماية حضرموت، التابعة لحلف القبائل، اندماجها في قوام مؤسسات الدولة؛ حيث جددت هذه القوة تأكيدها أن عملية تنظيم وترتيب منتسبيها مستمرة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، وبما يُسهم في توحيد القرار الأمني ورفع كفاءة الأداء المؤسسي.

وفي بيان لها، ردّت قيادة القوات على ما وصفته بشائعات تعثر عملية الدمج، مؤكدة تحقيق تقدم ملموس في الخطوات التنفيذية، من خلال استيعاب الدفعة الأولى من منتسبيها ضمن الأجهزة التابعة للأمن العام والشرطة في ساحل حضرموت، مع استكمال تجهيز القوائم الخاصة بالدفعات اللاحقة.

وأكَّدت القيادة أن هذه الإجراءات تهدف إلى استكمال عملية الانضمام الشامل لكل منتسبي القوة، بما يضمن حقوقهم ويعكس تقديراً لدورهم في الدفاع عن المحافظة، مشددة على أن العملية تمضي بوتيرة متصاعدة ومنظمة.

تخرج دفعة جديدة في كلية الشرطة في حضرموت (إعلام حكومي)

وأشادت قيادة قوات حماية حضرموت بالدور الذي تضطلع به القيادات المحلية والعسكرية في تسهيل عملية الدمج، وفي مقدمتهم رئيس حلف القبائل وكيل أول المحافظة عمرو بن حبريش، والقائد العام للقوات، اللواء مبارك العوبثاني، إضافة إلى اللجان المختصة في التحالف العربي ووزارتي الدفاع والداخلية.

كما نوهت بالدور المحوري الذي تقوم به شعبة القوى البشرية في القيادة العامة، برئاسة العقيد عبد الله باكرشوم، في متابعة الإجراءات الميدانية، وضمان سير العملية وفق المعايير المحددة، بما يكفل صون حقوق المنتسبين، وتحقيق أعلى درجات الانضباط.

وفي السياق ذاته، دعت الإدارة العامة للأمن والشرطة بساحل حضرموت أفراد القوة العسكرية، خصوصاً في مدينة المكلا وضواحيها، إلى استكمال إجراءات توزيعهم على مواقعهم الخدمية، مشيرة إلى أن بقية الأفراد في المديريات الأخرى سيتم إشعارهم لاحقاً بمواعيد توزيعهم.

ويعكس هذا التنسيق مستوى متقدماً من التعاون بين الجهات المحلية والدولية، في سبيل إنجاح عملية إعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، بما يُسهم في ترسيخ الاستقرار وتعزيز حضور الدولة.

حصر القوات ومساندة الحكومة

في وادي حضرموت، تتواصل الجهود الحكومية لحصر وتنظيم أوضاع الوحدات العسكرية؛ حيث تفقد رئيس عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد بن غانم، أعمال اللجان التابعة لوزارة الدفاع المكلفة بحصر القوة في معسكر السويري.

وخلال الزيارة، اطّلع المسؤول العسكري على سير العمل وآليات التنفيذ، واستمع إلى شرح مفصل من القائمين على اللجان حول المهام المنجزة والتحديات التي تواجه عملية الحصر، مؤكداً أهمية الالتزام بالدقة والانضباط في تنفيذ المهام.

وأشار إلى أن هذه الخطوة تُمثل جزءاً أساسياً من مسار إعادة تنظيم القوات المسلحة، بما يُعزز من مستوى الجاهزية القتالية، ويرسخ مبادئ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وتأتي هذه الإجراءات في سياق أوسع يهدف إلى توحيد الهياكل العسكرية تحت مظلة الدولة، بما يحد من التداخلات، ويُعزز من فاعلية الأداء الأمني في مختلف مناطق المحافظة.

حلف قبائل حضرموت يؤكد مساندته للجهود الحكومية (إعلام محلي)

على صعيد موازٍ، جدّد حلف قبائل حضرموت دعمه الكامل للجهود الحكومية الرامية إلى تثبيت الأمن والاستقرار، مؤكداً رفضه القاطع لأي ممارسات من شأنها الإضرار بالمصلحة العامة، وعلى رأسها إقامة القطاعات القبلية بدوافع شخصية.

ونفى الحلف علاقته بما يجري من قطاعات في شرق مديرية الشحر، عادّاً تلك التصرفات أعمالاً مرفوضة لا تُمثل أبناء حضرموت، لما تسببه من تعطيل لمصالح المواطنين ومضاعفة معاناتهم في ظل تردي الخدمات.

وشدد على أن أي مطالب أو حقوق يجب أن تُطالب عبر الوسائل السلمية والقنوات الرسمية، بعيداً عن الإضرار بالمجتمع أو تهديد أمنه واستقراره، داعياً إلى تغليب المصلحة العامة في هذه المرحلة الحساسة.

كما أشار إلى التأثيرات السلبية لهذه الممارسات على المحافظات المجاورة، خصوصاً محافظة المهرة، التي طالتها تداعيات القطاعات من خلال استهداف ناقلات وقود مخصصة لمحطات الكهرباء.

الرؤية الحضرمية للدولة

بالتوازي مع التحولات الأمنية، شهدت مدينة المكلا انعقاد ورشة عمل موسعة لمناقشة رؤية حضرموت في الدولة المقبلة، بمشاركة واسعة من الأحزاب والقوى السياسية والمكونات الاجتماعية، إلى جانب ممثلين عن الشباب والمرأة ومنظمات المجتمع المدني.

وجاءت هذه الورشة، التي نظمها المعهد الوطني الديمقراطي الأميركي، في إطار التحضير لمؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب في الرياض؛ حيث هدفت إلى بلورة رؤى مشتركة حول مستقبل المحافظة ودورها في أي تسوية سياسية مقبلة.

وأكد وكيل المحافظة حسن الجيلاني أهمية انعقاد هذه الورشة في هذا التوقيت، مشيراً إلى أنها تُمثل منصة حوار جادة لتقييم تجربة حضرموت في المراحل السابقة، واستخلاص الدروس التي تُسهم في صياغة مبادئ واضحة تعكس خصوصيتها وحقوقها المشروعة.

وأضاف أن النقاشات تناولت قضايا جوهرية تتعلق بشكل الدولة ونظام الحكم وموقع حضرموت في الدستور المقبل، بما يُعزز من حضورها السياسي والاقتصادي والإداري.

نقاشات معمقة لرؤية حضرموت استعداداً لمؤتمر الحوار الجنوبي (إعلام حكومي)

من جهته، أوضح مدير البرامج في المعهد الوطني الديمقراطي، محمد الكثيري، أن تنظيم هذه الفعالية يأتي ضمن جهود دعم الحوار الشامل وتعزيز المشاركة السياسية، بهدف الوصول إلى رؤى تُسهم في بناء دولة قائمة على الشراكة والعدالة وسيادة القانون.

وأشار إلى أن هذه المساحات الحوارية تتيح لمختلف المكونات تبادل الآراء وصياغة تصورات واقعية لمستقبل مستقر ومستدام، في ظل التحديات التي تواجه البلاد.

وتناول المشاركون في الورشة، التي استمرت 4 أيام، عدداً من المحاور الرئيسية، من بينها الحوار الجنوبي-الجنوبي وسياقه، وتقييم تجربة حضرموت في المرحلة الماضية، وصولاً إلى بلورة مبادئها في أي تسوية سياسية، إضافة إلى مناقشة نظام الحكم الداخلي وقضايا الإدارة المحلية.