وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

جهات كردية تتهم إسطنبول بالتواطؤ مع عناصر «داعش» في معارك عين العرب.. والجيش التركي ينفي

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني
TT

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

أكد مسؤول في قوات حماية الشعب الكردي في مدينة كوباني، لـ«الشرق الأوسط»، أن أربعة انتحاريين تابعين لتنظيم داعش عبروا من الأراضي التركية إلى داخل مدينة كوباني، وفجروا أنفسهم على بعد 50 مترا من الحدود، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات وصلت إلى المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا لأول مرة منذ بدء الهجوم على كوباني قبل 70 يوما.
وإذ رفض المسؤول الكردي تحميل أنقرة مسؤولية عبور الانتحاريين، دعا حكومتها إلى «فتح تحقيق جدي في تسربهم إلى داخل الأراضي السورية»، و«إيضاح تفاصيل العملية»، مؤكدا أن دخول انتحاريين من الأراضي التركية «غير مستحب، كون (داعش) تنظيما إرهابيا، ويقاتله التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب».
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن أربعة انتحاريين من تنظيم داعش فجروا أنفسهم في مدينة كوباني السورية الكردية على الحدود مع تركيا، وسط اشتباكات تشمل للمرة الأولى منطقة المعبر الذي يصل المدينة بتركيا، أدت إلى مقتل 30 مقاتلا على الأقل.
من جهته، أوضح مسؤول العلاقات العامة في وحدات حماية الشعب الكردي ناصر حاج منصور، لـ«الشرق الأوسط»، أن انتحاريين يقودان سيارتين مفخختين، إحداهما شاحنة، عبرا الأراضي التركية إلى المعبر الحدودي، وفجرا نفسيهما والسيارتين على بعد 50 مترا إلى العمق داخل الأراضي السورية، قبل أن يتبعهما انتحاريان آخران فجرا نفسيهما أيضا في موقع قريب. وأشار إلى مقتل عنصر من قوات «الأسايش» وجرح القيادي في الجيش السوري الحر أبو ليلى الذي يقاتل في كوباني ضمن غرفة عمليات «بركان الفرات»، جراء التفجيرات، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى أصيبوا بجراح طفيفة. كما أشار إلى أن التفجيرات «دمرت المركز الصحي في المنطقة الحدودية»، لافتا إلى اندلاع اشتباكات بين «داعش» والقوات الكردية، عقب حصول التفجيرات.
وذكرت صفحات يديرها مقربون من «داعش» في موضع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن متشددين «نفذوا عمليات انغماسية في داخل كوباني»، استهدفوا خلالها الوحدات الكردية. وأكد حاج منصور أن المهاجمين انطلقوا من «داخل الأراضي التركية»، نافيا أي احتمال بأن يكونوا قد انطلقوا من داخل كوباني. وقال «لا نجزم بأن يكونوا عبروا بعلم السلطات التركية، ولا ننفي أيضا احتمال أن يكون الانتحاريون تسربوا رغما عن إرادة السلطات التركية التي تحمي الحدود»، لكنهم «عبروا المعبر الحدودي الرئيسي، مما يتطلب توضيحا من حكومة أنقرة، بعد إجراء تحقيقات في هذا اللغز». وأضاف «لا أتصور أن تتورط تركيا بدعم (داعش) في منطقة يقاتل فيها الائتلاف بشكل مباشر ضد هذا التنظيم الإرهابي»، مشددا على أن الحادث «غير مستحب، ولن نصدق أن هناك تورطا مباشرا من الدولة التركية في دعم (داعش)، لأن ذلك لا يصب في مصلحتها، وقد يكون هناك أشخاص مخترقون لصالح التنظيم».
من جهة أخرى, أكدت السلطات التركية الهجوم بسيارة مفخخة فجر السبت عند مركز مرشد بينار الحدودي قبالة مدينة كوباني السورية (عين العرب)، لكنها نفت بشدة أن تكون السيارة أتت من أراضيها. وأكدت هيئة أركان الجيش التركي في بيان أوردته وسائل الإعلام أن «المزاعم التي تفيد أن السيارة انتقلت عبر تركيا كاذبة. لا تملك أي من السلطات (التركية) عناصر تتيح كلاما من هذا النوع».
وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن السيارة المعنية أتت من الجانب التركي. لكن مكتب رئيس الوزراء التركي وصف هذه المزاعم في بيان صادر عنه، بأنها «أكاذيب».
وتسيطر قوات الأمن التركية على الجانب التركي من المعبر الحدودي مع سوريا في كوباني، بينما تسيطر وحدات كردية وأخرى تابعة للجيش السوري الحر على الجانب السوري من المعبر، واحتفظت تلك القوات بالسيطرة على مواقعها، رغم التفجيرات والمعارك التي اندلع لأول مرة على الجانب السوري من الحدود، منذ بدء هجمات «داعش» للسيطرة على كوباني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال الحاج منصور إن القوات التركية المرابضة على الحدود «شوهدت تتراجع قليلا إلى الخلف إثر اندلاع الاشتباكات».
والى جانب الاشتباكات عند المعبر، ذكر المرصد السوري في بريد إلكتروني أن «معارك طاحنة» تدور أيضا في جنوب ووسط المدينة وعند أطرافها الشمالية، في ظل عمليات قصف من قبل تنظيم داعش شملت إطلاق نحو 90 قذيفة منذ الفجر.
وذكر المرصد السوري أن الاشتباكات اندلعت في أنحاء متفرقة في المدينة، من بينها الجبهة الجنوبية الغربية. وقال إن مقاتلي «داعش» أطلقوا 110 قذائف على الأقل على كوباني، وإنهم يستعينون بدبابات، مشيرين إلى ضربتين جويتين استهدفتا مواقع «داعش» في منطقة صناعية بالشرق. وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، إنه تأكد مقتل 30 مقاتلا على الأقل من الجانبين بينهم 21 من مقاتلي «داعش» ويشملون الانتحاريين الأربعة. أما التسعة الباقون فكانوا من القوات الكردية.
وأكد حاج منصور لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات تواصلت منذ تنفيذ الهجمات الانتحارية فجر أمس، مشيرا إلى أن قوات تنظيم داعش «لم تستطع التقدم، وبقينا على سيطرتنا على المعبر»، مشيرا إلى أن «المعارك تجددت في المدينة الصناعية بعد انسحاب (داعش) منها أمس (أول من أمس)، وهو ما يظهر أن الانسحاب كان تمويها لتنفيذ عملية اختراق من جهة الحدود».
من جهته، قال مسؤول محلي في كوباني، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «تنظيم داعش صعد هجماته في محيط المعبر، ووقعت هجمات عنيفة فجرا قرب هذا المعبر الذي لا يزال تحت سيطرة وحدات حماية الشعب».
ووجه أنور مسلم رئيس حكومة كوباني نداء إلى أهالي كوباني قال خلالها «مهما حاول البعض مساعدة (داعش) في سعيها لاحتلال كوباني فلن ينجحوا، فإنهم سيفشلون كما فشلوا سابقا في تفجيراتهم 21»، محييا مقاومة «ي ب ك».
من جانبها اتهمت آسيا عبد الله الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي تركيا بمساعدة «داعش» وقالت في تصريح لها على قناة «روناهي» الكردية إن «(داعش) تهاجم كوباني مباشرة من طرف التركي من البوابة الحدودية بواسطة سيارات مفخخة وبشكل مكشوف وبتواطؤ مباشر من الجيش التركي».
وأضافت «على جميع أبناء شعبنا تصعيد من النضال والاحتجاجات ضد هذه المؤامرة والاعتداء المباشر من طرف تركي.. وعلى العالم التحرك الفوري لوقف عدوان ومؤامرة تركية على كوباني».
وأصدر المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب الكردستاني بيانا أشار فيه إلى أن «هجمات (داعش) الهادفة لاحتلال مقاطعة كوباني تستمر في يومها الـ75»، مضيفة أن «(داعش) أحضرت الدعم من الرقة ومنبج وهاجمت بالأسلحة الثقيلة منذ يوم أول من أمس في الجبهتين الجنوبية والشرقية، وفي صباح أمس هاجمت من جهة الحدود الشمالية على معبر مرشد بنار، ولكن وحداتنا قدمت مقاومة بطولية في جميع الجبهات».
وتابع البيان «هاجمت مرتزقة (داعش) فجر السبت بعربة محملة بالمتفجرات عبر معبر مرشد بنار، ودخلت من الجهة الشرقية على الحدود من منطقة صوامع الحبوب في تركيا وهاجمت وحداتنا من الخلف، وفي المعبر الحدودي فجرت مرتزقة (داعش) عربة محملة بالمتفجرات كما فجر انتحاريان نفسهما، وبعد هذه التفجيرات بدأت المرتزقة بالهجوم واندلعت اشتباكات قوية وجها لوجه بين وحداتنا والمرتزقة، حيث تم إحباط الهجوم على المعبر الحدودي فيما تستمر الاشتباكات في منطقة صوامع الحبوب».
وتتصدى الميليشيا الكردية لمقاتلي داعش منذ أكثر من شهرين في المعركة على المدينة المعروفة أيضا باسم عين العرب، لكن لم يحقق أي من الطرفين تقدما حاسما. وقال مسؤول كردي في كوباني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطر على كوباني لا يزال قائما، ولم تتحرر المدينة بعد رغم استعادة السيطرة على مركز المدينة، لكننا انتقلنا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم في هذا الوقت».
وأوضح «اننا بتنا قادرين على تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو على مساحة 30 كيلومترا خارج كوباني، كما تمكنا من قطع طرق إمداد (داعش) بالكامل من حلب إلى ساحة المعركة، وقطع الطرق البرية من شرق حلب إلى كوباني، وهو تطور كبير منع التنظيم من الحصول على الذخيرة والدعم البشري بالمقاتلين». وأشار إلى أن «هذه الإنجازات تحققت بفضل القدرات القتالية عند مقاتلينا، مضافة إلى عوامل أخرى أساسية، أهمها ضربات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، والدعم العسكري الذي نقلته طائرات أميركية إلى قواتنا، إضافة إلى مشاركة قوات البيشمركة العراقية التي باتت توفر الغطاء الناري البعيد المدى للمقاتلين».
وعلى الرغم من هذا الإنجاز، رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في لقاءين صحافيين، أن غارات التحالف الدولي على مواقع تنظيم داعش لم تضعف هذه المجموعة المتشددة. وأضاف «إذا لم تقم الولايات المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بجهد حقيقي لإجبار تركيا على ضبط حدودها فإذا كل هذه الحركة وحتى غارات التحالف لن تقضي على (داعش)»، معتبرا أن «المقاتلين الأجانب في صفوف هذا التنظيم دخلوا سوريا عبر الأراضي التركية».
وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 23 سبتمبر الماضي أولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، بعد نحو شهر ونصف الشهر من بدء ضربات التحالف الذي يضم دولا عربية ضد أهداف في العراق المجاور. وهذه الغارات التي تمثل التدخل الأجنبي الأول منذ اندلاع النزاع في سوريا تستهدف بشكل خاص تنظيم داعش المتطرف الذي يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قتل في هذه الغارات منذ بدئها وحتى منتصف ليل الجمعة 963 شخصا، هم 838 من مقاتلي تنظيم داعش، و72 من مقاتلي جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة) و52 مدنيا، ومقاتل إسلامي آخر.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.