وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

جهات كردية تتهم إسطنبول بالتواطؤ مع عناصر «داعش» في معارك عين العرب.. والجيش التركي ينفي

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني
TT

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

وحدات الحماية الكردية تطالب تركيا بالتحقيق في تسرب 4 انتحاريين من أراضيها إلى كوباني

أكد مسؤول في قوات حماية الشعب الكردي في مدينة كوباني، لـ«الشرق الأوسط»، أن أربعة انتحاريين تابعين لتنظيم داعش عبروا من الأراضي التركية إلى داخل مدينة كوباني، وفجروا أنفسهم على بعد 50 مترا من الحدود، مما أدى إلى اندلاع اشتباكات وصلت إلى المنطقة الحدودية بين سوريا وتركيا لأول مرة منذ بدء الهجوم على كوباني قبل 70 يوما.
وإذ رفض المسؤول الكردي تحميل أنقرة مسؤولية عبور الانتحاريين، دعا حكومتها إلى «فتح تحقيق جدي في تسربهم إلى داخل الأراضي السورية»، و«إيضاح تفاصيل العملية»، مؤكدا أن دخول انتحاريين من الأراضي التركية «غير مستحب، كون (داعش) تنظيما إرهابيا، ويقاتله التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب».
وأعلن «المرصد السوري لحقوق الإنسان» أن أربعة انتحاريين من تنظيم داعش فجروا أنفسهم في مدينة كوباني السورية الكردية على الحدود مع تركيا، وسط اشتباكات تشمل للمرة الأولى منطقة المعبر الذي يصل المدينة بتركيا، أدت إلى مقتل 30 مقاتلا على الأقل.
من جهته، أوضح مسؤول العلاقات العامة في وحدات حماية الشعب الكردي ناصر حاج منصور، لـ«الشرق الأوسط»، أن انتحاريين يقودان سيارتين مفخختين، إحداهما شاحنة، عبرا الأراضي التركية إلى المعبر الحدودي، وفجرا نفسيهما والسيارتين على بعد 50 مترا إلى العمق داخل الأراضي السورية، قبل أن يتبعهما انتحاريان آخران فجرا نفسيهما أيضا في موقع قريب. وأشار إلى مقتل عنصر من قوات «الأسايش» وجرح القيادي في الجيش السوري الحر أبو ليلى الذي يقاتل في كوباني ضمن غرفة عمليات «بركان الفرات»، جراء التفجيرات، إضافة إلى سقوط عدد من الجرحى أصيبوا بجراح طفيفة. كما أشار إلى أن التفجيرات «دمرت المركز الصحي في المنطقة الحدودية»، لافتا إلى اندلاع اشتباكات بين «داعش» والقوات الكردية، عقب حصول التفجيرات.
وذكرت صفحات يديرها مقربون من «داعش» في موضع التواصل الاجتماعي «تويتر» أن متشددين «نفذوا عمليات انغماسية في داخل كوباني»، استهدفوا خلالها الوحدات الكردية. وأكد حاج منصور أن المهاجمين انطلقوا من «داخل الأراضي التركية»، نافيا أي احتمال بأن يكونوا قد انطلقوا من داخل كوباني. وقال «لا نجزم بأن يكونوا عبروا بعلم السلطات التركية، ولا ننفي أيضا احتمال أن يكون الانتحاريون تسربوا رغما عن إرادة السلطات التركية التي تحمي الحدود»، لكنهم «عبروا المعبر الحدودي الرئيسي، مما يتطلب توضيحا من حكومة أنقرة، بعد إجراء تحقيقات في هذا اللغز». وأضاف «لا أتصور أن تتورط تركيا بدعم (داعش) في منطقة يقاتل فيها الائتلاف بشكل مباشر ضد هذا التنظيم الإرهابي»، مشددا على أن الحادث «غير مستحب، ولن نصدق أن هناك تورطا مباشرا من الدولة التركية في دعم (داعش)، لأن ذلك لا يصب في مصلحتها، وقد يكون هناك أشخاص مخترقون لصالح التنظيم».
من جهة أخرى, أكدت السلطات التركية الهجوم بسيارة مفخخة فجر السبت عند مركز مرشد بينار الحدودي قبالة مدينة كوباني السورية (عين العرب)، لكنها نفت بشدة أن تكون السيارة أتت من أراضيها. وأكدت هيئة أركان الجيش التركي في بيان أوردته وسائل الإعلام أن «المزاعم التي تفيد أن السيارة انتقلت عبر تركيا كاذبة. لا تملك أي من السلطات (التركية) عناصر تتيح كلاما من هذا النوع».
وبحسب وسائل إعلام تركية، فإن السيارة المعنية أتت من الجانب التركي. لكن مكتب رئيس الوزراء التركي وصف هذه المزاعم في بيان صادر عنه، بأنها «أكاذيب».
وتسيطر قوات الأمن التركية على الجانب التركي من المعبر الحدودي مع سوريا في كوباني، بينما تسيطر وحدات كردية وأخرى تابعة للجيش السوري الحر على الجانب السوري من المعبر، واحتفظت تلك القوات بالسيطرة على مواقعها، رغم التفجيرات والمعارك التي اندلع لأول مرة على الجانب السوري من الحدود، منذ بدء هجمات «داعش» للسيطرة على كوباني في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي. وقال الحاج منصور إن القوات التركية المرابضة على الحدود «شوهدت تتراجع قليلا إلى الخلف إثر اندلاع الاشتباكات».
والى جانب الاشتباكات عند المعبر، ذكر المرصد السوري في بريد إلكتروني أن «معارك طاحنة» تدور أيضا في جنوب ووسط المدينة وعند أطرافها الشمالية، في ظل عمليات قصف من قبل تنظيم داعش شملت إطلاق نحو 90 قذيفة منذ الفجر.
وذكر المرصد السوري أن الاشتباكات اندلعت في أنحاء متفرقة في المدينة، من بينها الجبهة الجنوبية الغربية. وقال إن مقاتلي «داعش» أطلقوا 110 قذائف على الأقل على كوباني، وإنهم يستعينون بدبابات، مشيرين إلى ضربتين جويتين استهدفتا مواقع «داعش» في منطقة صناعية بالشرق. وقال رامي عبد الرحمن، مدير المرصد، إنه تأكد مقتل 30 مقاتلا على الأقل من الجانبين بينهم 21 من مقاتلي «داعش» ويشملون الانتحاريين الأربعة. أما التسعة الباقون فكانوا من القوات الكردية.
وأكد حاج منصور لـ«الشرق الأوسط» أن الاشتباكات تواصلت منذ تنفيذ الهجمات الانتحارية فجر أمس، مشيرا إلى أن قوات تنظيم داعش «لم تستطع التقدم، وبقينا على سيطرتنا على المعبر»، مشيرا إلى أن «المعارك تجددت في المدينة الصناعية بعد انسحاب (داعش) منها أمس (أول من أمس)، وهو ما يظهر أن الانسحاب كان تمويها لتنفيذ عملية اختراق من جهة الحدود».
من جهته، قال مسؤول محلي في كوباني، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن «تنظيم داعش صعد هجماته في محيط المعبر، ووقعت هجمات عنيفة فجرا قرب هذا المعبر الذي لا يزال تحت سيطرة وحدات حماية الشعب».
ووجه أنور مسلم رئيس حكومة كوباني نداء إلى أهالي كوباني قال خلالها «مهما حاول البعض مساعدة (داعش) في سعيها لاحتلال كوباني فلن ينجحوا، فإنهم سيفشلون كما فشلوا سابقا في تفجيراتهم 21»، محييا مقاومة «ي ب ك».
من جانبها اتهمت آسيا عبد الله الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي تركيا بمساعدة «داعش» وقالت في تصريح لها على قناة «روناهي» الكردية إن «(داعش) تهاجم كوباني مباشرة من طرف التركي من البوابة الحدودية بواسطة سيارات مفخخة وبشكل مكشوف وبتواطؤ مباشر من الجيش التركي».
وأضافت «على جميع أبناء شعبنا تصعيد من النضال والاحتجاجات ضد هذه المؤامرة والاعتداء المباشر من طرف تركي.. وعلى العالم التحرك الفوري لوقف عدوان ومؤامرة تركية على كوباني».
وأصدر المركز الإعلامي لوحدات حماية الشعب الكردستاني بيانا أشار فيه إلى أن «هجمات (داعش) الهادفة لاحتلال مقاطعة كوباني تستمر في يومها الـ75»، مضيفة أن «(داعش) أحضرت الدعم من الرقة ومنبج وهاجمت بالأسلحة الثقيلة منذ يوم أول من أمس في الجبهتين الجنوبية والشرقية، وفي صباح أمس هاجمت من جهة الحدود الشمالية على معبر مرشد بنار، ولكن وحداتنا قدمت مقاومة بطولية في جميع الجبهات».
وتابع البيان «هاجمت مرتزقة (داعش) فجر السبت بعربة محملة بالمتفجرات عبر معبر مرشد بنار، ودخلت من الجهة الشرقية على الحدود من منطقة صوامع الحبوب في تركيا وهاجمت وحداتنا من الخلف، وفي المعبر الحدودي فجرت مرتزقة (داعش) عربة محملة بالمتفجرات كما فجر انتحاريان نفسهما، وبعد هذه التفجيرات بدأت المرتزقة بالهجوم واندلعت اشتباكات قوية وجها لوجه بين وحداتنا والمرتزقة، حيث تم إحباط الهجوم على المعبر الحدودي فيما تستمر الاشتباكات في منطقة صوامع الحبوب».
وتتصدى الميليشيا الكردية لمقاتلي داعش منذ أكثر من شهرين في المعركة على المدينة المعروفة أيضا باسم عين العرب، لكن لم يحقق أي من الطرفين تقدما حاسما. وقال مسؤول كردي في كوباني، لـ«الشرق الأوسط»، إن «الخطر على كوباني لا يزال قائما، ولم تتحرر المدينة بعد رغم استعادة السيطرة على مركز المدينة، لكننا انتقلنا من مرحلة الدفاع إلى مرحلة الهجوم في هذا الوقت».
وأوضح «اننا بتنا قادرين على تنفيذ عمليات خلف خطوط العدو على مساحة 30 كيلومترا خارج كوباني، كما تمكنا من قطع طرق إمداد (داعش) بالكامل من حلب إلى ساحة المعركة، وقطع الطرق البرية من شرق حلب إلى كوباني، وهو تطور كبير منع التنظيم من الحصول على الذخيرة والدعم البشري بالمقاتلين». وأشار إلى أن «هذه الإنجازات تحققت بفضل القدرات القتالية عند مقاتلينا، مضافة إلى عوامل أخرى أساسية، أهمها ضربات التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، والدعم العسكري الذي نقلته طائرات أميركية إلى قواتنا، إضافة إلى مشاركة قوات البيشمركة العراقية التي باتت توفر الغطاء الناري البعيد المدى للمقاتلين».
وعلى الرغم من هذا الإنجاز، رأى وزير الخارجية السوري وليد المعلم، في لقاءين صحافيين، أن غارات التحالف الدولي على مواقع تنظيم داعش لم تضعف هذه المجموعة المتشددة. وأضاف «إذا لم تقم الولايات المتحدة وأعضاء مجلس الأمن بجهد حقيقي لإجبار تركيا على ضبط حدودها فإذا كل هذه الحركة وحتى غارات التحالف لن تقضي على (داعش)»، معتبرا أن «المقاتلين الأجانب في صفوف هذا التنظيم دخلوا سوريا عبر الأراضي التركية».
وشنت الولايات المتحدة وحلفاؤها في 23 سبتمبر الماضي أولى غاراتها على مواقع للمسلحين المتطرفين في سوريا، بعد نحو شهر ونصف الشهر من بدء ضربات التحالف الذي يضم دولا عربية ضد أهداف في العراق المجاور. وهذه الغارات التي تمثل التدخل الأجنبي الأول منذ اندلاع النزاع في سوريا تستهدف بشكل خاص تنظيم داعش المتطرف الذي يسيطر على مساحات واسعة من سوريا والعراق.
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، فقد قتل في هذه الغارات منذ بدئها وحتى منتصف ليل الجمعة 963 شخصا، هم 838 من مقاتلي تنظيم داعش، و72 من مقاتلي جبهة النصرة (الفرع السوري لتنظيم القاعدة) و52 مدنيا، ومقاتل إسلامي آخر.



السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
TT

السعودية: انطلاق فعاليات «صيف التدريب التقني» تحت شعار «حنا ندورك»

جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)
جانب من إحدى الفعاليات (الشرق الأوسط)

تنطلق في التاسع عشر من يوليو (حزيران) الحالي فعاليات «صيف التدريب التقني» ضمن مبادرة حملات تحفيز الالتحاق بالتدريب التقني والمهني، إحدى مبادرات برنامج تنمية القدرات البشرية ضمن برامج «رؤية السعودية 2030»، وذلك بتنظيم من الإدارة العامة للتدريب التقني والمهني في خمس مناطق في السعودية، وبإشراف الإدارة العامة للأنشطة.

وتستهدف الفعاليات طلاب وطالبات المرحلة الثانوية العامة وأولياء أمورهم، من خلال برامج وأنشطة نوعية تُقام في الرياض، والمدينة المنورة، والقصيم، ومكة المكرمة، والمنطقة الشرقية، بهدف تعريفهم ببرامج التدريب التقني والمهني، وإبراز الفرص التعليمية والمهنية التي يوفرها، وتعزيز ارتباط مخرجاته باحتياجات سوق العمل.

ويتضمن البرنامج خمس فعاليات رئيسة تتمثل في كأس التدريب التقني لكرة القدم في الرياض، وكأس المدينة للذكاء الاصطناعي في المدينة المنورة، ومعسكر الروبوتات والذكاء الاصطناعي في القصيم، ومبادرة بصمة مهارة للتجميل والأزياء في مكة المكرمة، وبطولة التدريب التقني للرياضات الإلكترونية في المنطقة الشرقية.

وتسهم تلك الفعاليات في الوصول إلى المستهدفين عبر تجارب تفاعلية تجمع بين المنافسة والتطبيق والتعريف بالمسارات التدريبية ضمن فعاليات الحملة الإعلامية الرابعة «حنا ندورك».


استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
TT

استنفار حوثي واعتقالات بعد أزمة الطائرة الإيرانية

حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)
حوثيون يحتفلون بهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة بجوار عربة إطفاء (رويترز)

تحولت تداعيات محاولة هبوط طائرة إيرانية في الأراضي اليمنية، الاثنين الماضي، من أزمة سياسية وعسكرية إلى مصدر خوف للسكان في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، بعدما أعقبتها حملات اعتقال واسعة وإجراءات أمنية غير مسبوقة في صنعاء والحديدة، بذريعة ملاحقة خلايا تجسسية وإرهابية، وسط مخاوف من أن يقود التصعيد إلى مزيد من التدهور في الأوضاع المعيشية.

وأجبر الجيش اليمني طائرة تابعة لشركة الطيران الإيرانية «ماهان إير»، على الهبوط في مطار الحديدة، بعد أن اخترقت الأجواء اليمنية رغم التحذيرات التي أطلقتها السلطات اليمنية، واستهدفت القوات الجوية اليمنية مدارج الهبوط والإقلاع في مطار صنعاء الخاضع لسيطرة الحوثيين الذين كانوا حشدوا أنصارهم لتنظيم استقبال استعراضي لوفدهم القادم من الأراضي الإيرانية.

وبينما أبدى سكان صنعاء والحديدة مخاوفهم من تبعات التصعيد الحوثي على حياتهم، شنت الجماعة حملات اعتقالات واسعة النطاق في المدينتين، طالت العشرات ممن لم يُكشف عن هوياتهم، بعد فرض حصار مطبق على المنازل والحارات التي جرت فيها الحملات.

وذكر شهود عيان لـ«الشرق الأوسط» أن عدداً من الحارات المحيطة بشارع تونس في مديرية الثورة، في العاصمة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين، شهدت استنفاراً وحصاراً استمرا قرابة يومين كاملين، وتسببا بحالة من الهلع في أوساط السكان، بعد أن نشرت أجهزة الأمن الحوثية عدداً كبيراً من عناصرها الملثمين وعرباتها المدرعة في المداخل وأقدمت على اقتحام منازل واعتقال عددٍ غير معروف من ساكنيها.

صورة لهبوط الطائرة الإيرانية في مطار الحديدة التقطها أحد السكان (إكس)

وقيّدت عناصر الجماعة حركة تنقل أهالي الحارات التي نفذت فيها حملات الاعتقال، ولم تسمح بخروج أي شخص، في حين كان يجري احتجاز كل من يقترب منها أو يحاول الدخول إليها، ويجري التحقيق معه داخل العربات التابعة للحملة، قبل أن يقرّر قادة الحملة إطلاقهم أو اعتقالهم ومنعهم من التواصل مع أقاربهم.

مخاوف واعتقالات

كشفت مصادر مطلعة عن إجبار الجماعة الحوثية كل من أُفرج عنهم على التعهد بعدم الإفصاح، لأي كان، عمّا جرى خلال التحقيق معه، أو الكتابة والنشر في مواقع التواصل الاجتماعي، متوعدة بملاحقتهم في حال مخالفة هذا التعهد.

ونقلت المصادر عن أحد الشهود أنه جرى احتجازه والتحقيق معه ساعات عدة بسبب مروره في شارع تونس ووقوفه للسؤال عن سبب الإجراءات الأمنية المشددة، ولم يتم الإفراج عنه إلا بعد استكمال التحريات بشأنه.

غبار ودخان في مطار صنعاء بعد ضربات للجيش اليمني رداً على خروق الحوثيين وإيران (أ.ف.ب)

وحسب ما نقلت المصادر عمن جرى احتجازهم والتحقيق معهم، فإن الجماعة تزعم أنها كانت بصدد ضبط خلايا إرهابية وتجسسية تنشط في الحي وتستعد لتنفيذ عمليات تستهدف شخصيات ومواقع أمنية وعسكرية.

وشهدت أغلب شوارع وأحياء صنعاء ومدينة الحديدة (غرب) إجراءات أمنية مشددة، وانتشاراً للعربات التابعة لأجهزة أمن الجماعة، وتكثيف أعمال تفتيش المارة والسيارات، وإغلاق بعض الشوارع والمنافذ.

ووفقاً لتقدير المصادر، فإن هذه الإجراءات ترتبط بمخاوف الجماعة من رد الجيش اليمني على التصعيد الذي أقدمت عليه الجماعة بدعم من النظام الإيراني، وذلك باختراق السيادة اليمنية وإرسال طائرة إيرانية إلى مطار صنعاء دون إذن من السلطات الشرعية.

كما شهدت مدينة الحديدة اعتقالات على نحو واسع النطاق طالت العشرات من السكان في عدد من الأحياء والشوارع المحيطة بالمطار، دون الكشف عن الأسباب والدوافع، في حين رجّح متابعون أن المستهدفين بالحملة ممن التقطوا صوراً بهواتفهم لهبوط الطائرة الإيرانية ونشروها في مواقع التواصل الاجتماعي.

الجماعة الحوثية نفَّذت حملات اعتقال وانتشار أمني بعد أزمة الطائرة الإيرانية (أ.ف.ب)

وقال شاهد عيان في المدينة لـ«الشرق الأوسط» إن عناصر الجماعة كثفت من انتشارها في مختلف الشوارع والأحياء، خصوصاً جهة الشرق، بالقرب من المطار، وأوقفت العشرات لتفتيش هواتفهم.

حسابات التصعيد

قوبلت الإجراءات الحوثية والإيرانية بغضب واستنكار واسعين؛ لما تمثله من تعقيد للأزمة اليمنية وزيادة لمعاناة السكان في ظل تردي الأحوال المعيشية وتراجع المساعدات الإغاثية الدولية.

وتحدث سكان في صنعاء لـ«الشرق الأوسط» عن مخاوفهم من أن تؤدي الخطوات التصعيدية الحوثية، والعمليات العدائية ضد منشآت حيوية في جنوب السعودية، إلى المزيد من التدهور الاقتصادي وأزمات في المواد والسلع الضرورية.

وفسّر مدرس وأكاديمي في جامعة صنعاء الأعمال التصعيدية الحوثية بمحاولة فرض شروط معقدة لأي تسوية سياسية متوقعة في المستقبل، حيث تحاول الجماعة تحسين وضعها التفاوضي بعدما واجهته من خسائر اقتصادية وعسكرية بسبب الضربات الأميركية والإسرائيلية رداً على عملياتها في البحر الأحمر والمواجهة التي اصطنعتها مع تل أبيب.

الجيش اليمني منع الطائرة الإيرانية من الهبوط في مطار صنعاء بعدد من الضربات (أ.ف.ب)

وذهب الأكاديمي الذي تتحفظ «الشرق الأوسط» على هويته؛ حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة توجه رسائل اختبار لقياس ردات الفعل المحلية والإقليمية والدولية، وأن ثمة احتمالات لأن تكون تلقت توجيهات إيرانية بذلك، للحصول على مكاسب مزدوجة للطرفين في ظل التوتر الذي ما يزال قائماً في المنطقة.

وبيَّن الأكاديمي، أن قادة الجماعة الحوثية الذين يسيطرون على جامعة صنعاء، يتناقلون يومياً أحاديث عن لقاءاتهم بقيادات عليا أو تلقيهم اتصالات تحثهم على المزيد من التعبئة في أوساط الطلاب وموظفي الجامعة والأكاديميين.

وكشف عن استعدادات كبيرة كانت الجماعة تجريها لتنظيم حفل استقبال كبير لوفدها العائد من طهران في مطار صنعاء، قبل أن تضطر إلى إلغائه بعد تلقيها تحذيرات بعدم السماح بهبوط الطائرة فيه.

ويخشى اليمنيون أن يقود هذا التصعيد إلى مزيد من التشديدات الأمنية وتقييد الحريات، في وقت تتزايد فيه الضغوط الاقتصادية وتتراجع المساعدات الإنسانية؛ ما يجعل المدنيين الطرف الأكثر تأثراً بأي مواجهة أو حسابات سياسية وعسكرية تتجاوز حدود اليمن.


تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
TT

تصعيد الحوثيين يُهدد واردات اليمن ويعمق الأزمة الإنسانية

تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)
تعطل الملاحة يهدد تدفق الواردات إلى اليمن (إعلام محلي)

تتزايد المخاوف من تفاقم الأزمة الإنسانية في اليمن مع عودة التصعيد العسكري للحوثيين، بالتزامن مع تداعيات استئناف الحرب على إيران، التي بدأت تلقي بظلالها على حركة التجارة وإمدادات السلع إلى البلاد، في وقت حذّرت فيه الأمم المتحدة من اتساع رقعة الجوع وتراجع قدرة وكالات الإغاثة على الاستجابة بسبب النقص الحاد في التمويل.

وقالت مصادر حكومية وأخرى تجارية لـ«الشرق الأوسط» إن موردي السلع يواجهون صعوبات متزايدة في إيصال الشحنات إلى البلاد، مع استمرار الاضطرابات التي تشهدها حركة الملاحة في المنطقة.

وأوضحت المصادر أن مئات الحاويات لا تزال عالقة في موانئ إقليمية منذ أشهر نتيجة تعطل خطوط الشحن المرتبطة بمضيق هرمز، في حين تتصاعد المخاوف من تأخر وصول شحنات جديدة وارتفاع إضافي في تكاليف النقل.

وينعكس هذا الوضع مباشرة على أسعار السلع، في بلد يعتمد على الاستيراد لتأمين نحو 90 في المائة من احتياجاته الغذائية، في وقت يعاني فيه السكان أصلاً تراجع القدرة الشرائية وانهيار العملة وارتفاع معدلات الفقر.

الحوثيون يصعّدون رغم التحذيرات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية (إعلام محلي)

ووفق المصادر، ارتفعت أسعار عدد من السلع الأساسية خلال الجولة الأولى من الحرب بأكثر من 20 في المائة، في حين كانت الزيادات أكبر في مناطق سيطرة الحوثيين، بعد فرض الجماعة رسوماً جمركية مرتفعة على شحنات القمح والدقيق الواردة عبر الموانئ الخاضعة للحكومة، تجاوزت 100 في المائة، ما أدى إلى زيادة أسعار الدقيق، وهو الغذاء الرئيسي لمعظم السكان، ولا سيما في المحافظات الجبلية.

تحذيرات أممية

وتأتي هذه التطورات بينما تؤكد الأمم المتحدة أن اليمن لا يزال يواجه واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، في ظل استمرار الصراع وتدهور الأوضاع الاقتصادية واتساع انعدام الأمن الغذائي.

ووفق تقرير أممي حديث، فإن استمرار النزاع، وتراجع التمويل، وتدهور البنية التحتية، وارتفاع تكلفة الواردات، عوامل تدفع ملايين اليمنيين نحو مستويات أشد من الفقر والجوع، ما لم تتوفر موارد إضافية تضمن استمرار برامج الإغاثة.

وأشار التقرير إلى أن 18.3 مليون شخص يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي، مع توقع انتقال مزيد من المديريات إلى مرحلة الطوارئ الغذائية، ووصول بعض المناطق إلى مستويات كارثية من الجوع.

كما أوضح أن 22.3 مليون شخص -يمثلون أكثر من ثلثي سكان اليمن- سيحتاجون إلى مساعدات إنسانية وخدمات حماية خلال العام الحالي، بينهم 5.2 مليون نازح داخلياً، إضافة إلى المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء.

تمويل متراجع

وحذّرت الأمم المتحدة من أن الاستجابة الإنسانية في اليمن تواجه أزمة تمويل غير مسبوقة، إذ لم يتجاوز ما جرى توفيره حتى نهاية مايو (أيار) 12.7 في المائة من إجمالي 2.16 مليار دولار تحتاج إليها خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، الأمر الذي دفع وكالات الإغاثة إلى تقليص برامجها وحصر تدخلاتها بالحالات الأشد احتياجاً.

الأطفال والنساء يظلون الأكثر تضرراً من سوء التغذية في اليمن (الأمم المتحدة)

وأكد التقرير أن الأطفال والنساء يظلون الفئة الأكثر تضرراً في اليمن، مع توقع إصابة 2.2 مليون طفل دون الخامسة بسوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 500 ألف يعانون سوء التغذية الوخيم، إلى جانب 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة معرضات لسوء التغذية.

وأضاف التقرير الأممي أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية في اليمن أصبحت خارج الخدمة كلياً أو جزئياً، في وقت يزيد فيه استمرار تفشي الكوليرا والحصبة والدفتيريا، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، من احتمالات وقوع أزمات صحية واسعة، في حين يحتاج 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والإصحاح البيئي.