لجنة في «أوبك» توحي بمحادثات جديدة حول الاتفاق القياسي للإمدادات النفطية

السعودية الأكثر قدرة على تحمّل الركود النفطي وحصتها تتجه إلى أعلى مستوى منذ الثمانينات

أكدت مصادر أن اجتماع لجنة تقودها «أوبك» سيستعرض الأسبوع المقبل وضع سوق النفط والتعاون في خفض قياسي للإمدادات (رويترز)
أكدت مصادر أن اجتماع لجنة تقودها «أوبك» سيستعرض الأسبوع المقبل وضع سوق النفط والتعاون في خفض قياسي للإمدادات (رويترز)
TT

لجنة في «أوبك» توحي بمحادثات جديدة حول الاتفاق القياسي للإمدادات النفطية

أكدت مصادر أن اجتماع لجنة تقودها «أوبك» سيستعرض الأسبوع المقبل وضع سوق النفط والتعاون في خفض قياسي للإمدادات (رويترز)
أكدت مصادر أن اجتماع لجنة تقودها «أوبك» سيستعرض الأسبوع المقبل وضع سوق النفط والتعاون في خفض قياسي للإمدادات (رويترز)

وسط أنباء عن قيام لجنة في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) باستقراء لسوق النفط الأسبوع المقبل لنصح (أوبك بلس) حول مزيد من التعاون لخفض قياسي في الإمدادات بين المنظومتين، قال بنك «جيه.بي مورغان» العالمي في تقرير إن حصة السعودية من سوق النفط تتجه للارتفاع في العقد الجاري لأعلى مستوياتها منذ الثمانينات، إذ يندر الاستثمار في الإنتاج بمناطق أخرى في أعقاب أزمة فيروس «كورونا».
وانخفضت أسعار النفط أكثر من 40% منذ بداية العام الحالي بعد انهيار غير مسبوق في الطلب، مما دفع شركات النفط والغاز للإعلان عن تخفيضات للإنفاق ستبلغ إجمالاً 625 مليار دولار بنهاية العقد، حسب «جيه.بي مورغان».
وقال كريستيان مالك، المحلل لدى «جيه.بي مورغان»، لـ«رويترز»، إن أزمة الاستثمار ستؤدي إلى فاقد في الإنتاج سيدفع أسعار خام برنت القياسي إلى 60 دولاراً للبرميل في غضون عامين.
وانخفض برنت إلى مستوى متدنٍّ عند 16 دولاراً للبرميل في أبريل (نيسان) الماضي، إذ أجبرت جائحة فيروس «كورونا» الاقتصادات في أنحاء العالم على فرض إجراءات عزل عام ويتم تداوله حالياً قرب 40 دولاراً للبرميل.
ويتوقع البنك الأميركي أن يبلغ الطلب العالمي على النفط في المتوسط 91 مليون برميل يومياً في 2020 بما يقل تسعة ملايين عن تقديرات صادرة في وقت سابق، مع تعافي الاستهلاك فقط إلى مستويات ما قبل الجائحة عند 100 مليون برميل يومياً في نوفمبر (تشرين الثاني) 2021.
لكن «جيه.بي مورغان» يتوقع أن تؤدي تغييرات في أنماط الاستهلاك إلى فاقد دائم في الطلب قدره ثلاثة ملايين برميل يومياً في العقد الجاري مقارنةً مع التوقعات السابقة.
في غضون ذلك، فإن إمدادات النفط من المقرر أن تنخفض خمسة ملايين برميل يومياً بسبب الافتقار إلى الاستثمار في الإنتاج الجديد وإغلاق بعض الحقول. ويقول البنك إنه مع تكاليف للإنتاج هي الأقل وقدرات هي الأكبر، فإن السعودية في وضع أفضل لتحمل فترة الركود. وقال مالك: «السعودية ستصبح في صدارة المعركة على الحصص السوقية مع انحسار الإنتاج الأميركي ومن خارج (أوبك)».
وقبل انخفاض أسعار النفط، كان من المتوقع أن يبلغ إنتاج النفط الصخري 17 مليون برميل يومياً بحلول نهاية العقد الجاري. ونتيجة لهذا، يتوقع «جيه.بي مورغان» أن يسد أعضاء منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) الفجوة في الإمدادات، فور أن تبلغ أسعار النفط 60 دولاراً للبرميل، وهو السعر الذي تحتاج إليه دول «أوبك» في المتوسط لتحقيق توازن في ميزانياتها.
وبينما انخفضت حصة «أوبك» السوقية من ذروة عند 39% من إجمالي إمدادات النفط في 2016 إلى 33% في 2020 - 2021، يتوقع البنك أن تستعيد المنظمة حصتها السوقية عند نحو 40% بحلول 2025. وقال مالك إن الحصة السوقية للسعودية تتجه للنمو من 11.6% في 2020، إلى 15% على مدى هذه الفترة، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ الثمانينات.
في غضون ذلك، قالت خمسة مصادر بـ«أوبك+» إن اجتماع لجنة تقودها «أوبك» سيقوم باستعراض وضع سوق النفط الأسبوع القادم، سيسدي النصح لمجموعة «أوبك+» الأوسع نطاقاً بشأن التعاون في خفض قياسي للإمدادات، مما يعني أنه ستكون هناك حاجة لإجراء محادثات أخرى بشأن ما إذا كان سيتم تمديد الاتفاق أكثر.
واتفقت «أوبك» وروسيا وحلفاء، فيما يعرف باسم مجموعة «أوبك+»، يوم السبت على الإبقاء على تخفيضات للإنتاج قدرها 9.7 مليون برميل يومياً، أو ما يعادل 10% من الطلب العالمي قبل جائحة فيروس «كورونا»، حتى نهاية يوليو (تموز). وساعد الخفض أسعار النفط على أن تزيد لأكثر من مثليها منذ أبريل.
ولتكثيف المشاورات بشأن مدى فاعلية الاتفاق، اتفقت «أوبك+» أيضاً على أن تجتمع لجنة يُطلق عليها لجنة المراقبة الوزارية المشتركة شهرياً حتى نهاية 2020 وأول اجتماع للجنة سيكون الخميس القادم.
وقالت المصادر في «أوبك+» إنه بينما تعد هذه وتيرة أكثر تكراراً لدورة الاجتماعات مما كانت عليه في الماضي، فإن اختصاص اللجنة سيظل إسداء النصح لـ«أوبك+». ويعني هذا أن أي قرار بتمديد اتفاق خفض الإمدادات لن يكون فورياً. وقال أحد المصادر بـ«أوبك+» والذي طلب عدم نشر اسمه: «إنها لجنة استشارية يمكنها أن تقدم توصيات».
واللجنة مؤلفة من أعضاء «أوبك»: السعودية والإمارات والجزائر والكويت وفنزويلا ونيجيريا والعراق، علاوة على روسيا وكازاخستان وهما من خارج «أوبك». وأحد الموضوعات التي ستنظر فيها اللجنة سيكون ما إذا كان بمقدور الدول التي لم تنفذ حصتها من الخفض فعل المزيد. وطالبت «أوبك+» يوم السبت دولاً مثل نيجيريا والعراق بالتعويض عبر القيام بتخفيضات إضافية في الفترة من يوليو إلى سبتمبر (أيلول).
وفي اليوم السابق على اجتماع لجنة المراقبة الوزارية المشتركة، ستجتمع مجموعة أدنى مستوى يُطلق عليها اللجنة الفنية المشتركة. وسيُعقد الاجتماعان عبر الإنترنت على غرار المحادثات الوزارية التي عُقدت يوم السبت.


مقالات ذات صلة

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

الاقتصاد سفينة في الخليج العربي قبالة سواحل الشارقة (أ.ف.ب)

أسعار النفط تقفز 4 % مع بدء الحصار الأميركي للموانئ الإيرانية

قفزت أسعار النفط بنحو 4 في المائة، يوم الاثنين، بعد أن بدأ الجيش الأميركي حصاراً بحرياً على السفن المغادرة للموانئ الإيرانية.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
الاقتصاد ناقلات نفط في محطة خورفكان للحاويات (أ.ف.ب)

ما تأثير «حصار هرمز» على تدفقات النفط؟

بعد إعلان الرئيس الأميركي فرض حصار على مضيق هرمز، تطرح تساؤلات حول مدى تأثير ذلك على تدفقات النفط والدول المتضررة من هذا القرار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

أمين عام «أوبك»: التزامنا راسخ بدعم استقرار سوق النفط

شدد الأمين العام لمنظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك)، هيثم الغيص، على التزام المنظمة الراسخ بدعم استقرار السوق.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
الاقتصاد سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

النفط يقفز مجدداً مع تزايد الشكوك حول عبور مضيق هرمز

ارتفعت أسعار النفط يوم الخميس مع تزايد المخاوف بشأن استمرار القيود المفروضة على تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)
الاقتصاد خريطة توضح مضيق هرمز وخط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

النفط يتراجع لما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار

انخفض سعر النفط إلى ما دون 100 دولار بعد إعلان ترمب وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة)

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
TT

«أوكسفورد بزنس غروب»: السعودية ترسخ مكانتها مركزاً بحرياً عالمياً في ظل «رؤية 2030»

ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)
ميناء الملك عبد العزيز في السعودية (الهيئة العامة للموانئ)

تتسارع وتيرة التحول في القطاع البحري السعودي، إذ باتت المملكة تعيد رسم خريطة دورها في منظومة التجارة الدولية، مستندةً إلى استثمارات ضخمة وبنية تحتية لوجيستية متنامية تجعلها رابطاً استراتيجياً بين قارات آسيا وأفريقيا وأوروبا.

وفي إطار مساعي التنويع الاقتصادي التي تتبناها «رؤية 2030»، ضخّت المملكة استثمارات بلغت 6.7 مليار دولار بحلول منتصف عام 2024 في البنية التحتية اللوجيستية، بهدف تعزيز مكانتها العالمية والحد من اعتمادها على نقاط الاختناق.

وحسب تقرير لـ«أوكسفورد بزنس غروب»، انعكست هذه الجهود بوضوح على مؤشرات أداء الموانئ؛ ففي أغسطس (آب) 2025 ارتفع حجم الحاويات المُناولة بنسبة 9.5 في المائة على أساس سنوي لتبلغ 750.634 وحدة مكافئة للحاوية القياسية، مدفوعاً بارتفاع نشاط الشحن العابر بنسبة 14.7 في المائة. ويضطلع كلٌّ من ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبد الله، بدور محوري في قيادة هذا التحول، ليرسّخا مكانة السعودية مركزاً استراتيجياً لإعادة الشحن.

وعلى صعيد التجارة الإقليمية، حافظت المملكة على موقع الصدارة بين اقتصادات منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من حيث الاستيراد والتصدير، في حين يُسهم الاستثمار في البنية التحتية وتنامي الاستهلاك المحلي في توسيع البصمة التجارية لكلٍّ من العراق ومصر في المنطقة.

تأتي هذه التطورات في سياق إعادة هيكلة شاملة تشهدها أنماط التجارة العالمية، تحركها عوامل متشابكة من إعادة التوازن الجيوسياسي، وإعادة تشكيل سلاسل الإمداد، والتحول نحو استراتيجيات المخزون الاحترازي بدلاً من الاعتماد على النموذج الآني. ويبين التقرير أن الاضطرابات التي شهدها البحر الأحمر بين عامَي 2023 و2025 كشفت عن الثقل الاستراتيجي لهذا الممر التجاري الحيوي الذي يصل بين أوروبا وآسيا عبر قناة السويس، غير أن تلك الاضطرابات ذاتها باتت تُحفّز موجة من الاستثمارات والابتكارات، وتفتح آفاقاً جديدة أمام الفاعلين الإقليميين لاستثمار موقعهم وتعزيز متانة شبكات التجارة العالمية.

ولا يقتصر التحول على البنية التحتية المادية، بل يمتد ليشمل تطوير رأس المال البشري الذي أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية المملكة البحرية. ويُشكّل الشباب دون سن الخامسة والثلاثين نحو 71 في المائة من إجمالي القوى العاملة السعودية، مما يوفر رصيداً بشرياً واعداً يُعزز قدرة القطاع البحري على استقطاب الكفاءات في مختلف التخصصات التقنية والتشغيلية. وتُجمع التقارير على أن الصناعة البحرية باتت تُمثّل مصدراً متنامياً للتوظيف، في ظل دعم حكومي متواصل وتركيز استراتيجي على بناء القدرات.

وفي مشهد تجاري عالمي تتصاعد فيه أهمية مراكز العبور وإعادة التصدير عبر ممر البحر الأحمر وشبه الجزيرة العربية وشرق أفريقيا والهند وجنوب شرق آسيا، تجد السعودية نفسها في موقع محوري لاستثمار هذه المعطيات وترسيخ دورها شريكاً لا غنى عنه في منظومة التجارة الدولية.


وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
TT

وكالة الطاقة الدولية تحذّر: أوروبا تملك وقود طائرات لـ6 أسابيع فقط

طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)
طائرة تمر خلف منشآت تخزين الكيروسين بمطار لييغ في بلجيكا (إ.ب.أ)

قال رئيس وكالة الطاقة الدولية، فاتح بيرول، يوم الخميس، إن أوروبا تمتلك ما يكفي من وقود الطائرات لمدة تقارب ستة أسابيع، محذّراً من احتمال إلغاء رحلات جوية «في وقت قريب» إذا استمر اضطراب إمدادات النفط نتيجة الحرب الإيرانية.

وقدّم بيرول صورة قاتمة لتداعيات عالمية وصفها بأنها «أكبر أزمة طاقة شهدناها على الإطلاق»، نتيجة انقطاع إمدادات النفط والغاز وغيرها من الإمدادات الحيوية عبر مضيق هرمز.

وقال في مقابلة مع و«كالة أسوشييتد برس»: «في الماضي كان هناك ما تعرف بالمضايق الخطرة، أما الآن فالوضع شديد الخطورة، وستكون له تداعيات كبيرة على الاقتصاد العالمي. وكلما طال أمد الأزمة، ازدادت آثارها سلباً على النمو والتضخم في أنحاء العالم».

وأوضح أن التأثيرات ستشمل ارتفاع أسعار البنزين والغاز والكهرباء، مشيراً إلى أن التداعيات ستتفاوت بين الدول، حيث ستكون بعض الاقتصادات أكثر تضرراً من غيرها، لا سيما اليابان وكوريا والهند والصين وباكستان وبنغلاديش، التي تقع في خط المواجهة الأول لأزمة الطاقة.

وأضاف: «الدول الأكثر تضرراً لن تكون بالضرورة تلك التي تحظى بأكبر قدر من الاهتمام الإعلامي، بل الدول النامية، خصوصاً الأشد فقراً في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية».

وأشار إلى أن تداعيات الأزمة ستصل لاحقاً إلى أوروبا والأميركتين، موضحاً أن استمرار إغلاق مضيق هرمز سيؤدي إلى نقص في وقود الطائرات في أوروبا وربما إلغاء بعض الرحلات بين المدن قريباً.

وانتقد بيرول نظام «الرسوم» المفروضة على بعض السفن للمرور عبر المضيق، محذراً من أن تحويل هذا النموذج إلى ممارسة دائمة قد يخلق سابقة يمكن تطبيقها على ممرات مائية استراتيجية أخرى، مثل مضيق ملقا في آسيا.

وقال: «إذا تغيّر الوضع مرة واحدة، سيكون من الصعب التراجع عنه. من الصعب تطبيق نظام رسوم هنا وهناك دون أن يصبح قاعدة عامة».

وختم قائلاً: «أود أن أرى تدفق النفط يتم دون شروط من النقطة أ إلى النقطة ب».


تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
TT

تعثر «الانتقال السلس»... شكوك حول تثبيت مرشح ترمب لقيادة «الفيدرالي» قبل مايو

كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)
كيفن وورش يتحدث خلال مؤتمر حول السياسة النقدية في معهد هوفر بجامعة ستانفورد بكاليفورنيا (رويترز)

تبدو احتمالات الانتقال السلس، وفي الوقت المحدد للقيادة في مجلس الاحتياطي الفيدرالي، إلى كيفن وورش، مرشح الرئيس الأميركي دونالد ترمب لرئاسة البنك المركزي، مهددة، ما يفتح الباب أمام سيناريو صراع محتمل حول الجهة التي ستتولى إدارة السياسة النقدية خلال المرحلة المقبلة.

وتتزايد الشكوك بشأن قدرة وورش على الحصول على موافقة مجلس الشيوخ بكامل أعضائه قبل انتهاء ولاية رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي الحالي، جيروم باول، في 15 مايو (أيار)، رغم أن لجنة الشؤون المصرفية في مجلس الشيوخ من المقرر أن تعقد جلسة استماع حول الترشيح يوم الثلاثاء المقبل، وفق «رويترز».

كما تتصاعد المخاوف بشأن عملية التثبيت، في ظل معارضة السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي تعهّد بعرقلة التصويت إلى حين انتهاء وزارة العدل من تحقيقها بشأن إشراف باول على أعمال تجديد مقر «الاحتياطي الفيدرالي» في واشنطن.

ورغم تأكيد رئيس اللجنة المصرفية، السيناتور تيم سكوت، ثقته بأن التحقيق قد يُستكمل خلال «الأسابيع القليلة المقبلة»، لا تزال الأزمة قائمة دون مؤشرات على تسوية وشيكة.

وقال الرئيس ترمب إنه يصر على استكمال التحقيق، حتى بعد أن أبطل قاضٍ فيدرالي هذا الشهر مذكرات استدعاء حكومية، واصفاً إياها بأنها ذريعة للضغط على باول لدفعه إلى خفض أسعار الفائدة.

وأعلنت المدعية العامة لمنطقة كولومبيا، جانين بيرو، وهي من حلفاء ترمب، عزمها الطعن في قرار المحكمة، فيما قام محققان فيدراليان بزيارة موقع أعمال التجديد في «الاحتياطي الفيدرالي» مؤخراً، وطلبا جولة ميدانية، لكن طلبهما قوبل بالرفض، ما أدى إلى تبادل انتقادات رسمية بين الجانبين.

ماذا بعد 15 مايو؟

في حال لم يتم تثبيت وورش بحلول هذا التاريخ، فقد أشار باول إلى أنه سيواصل العمل رئيساً «مؤقتاً» لمجلس محافظي «الاحتياطي الفيدرالي» المؤلف من 7 أعضاء، التزاماً بما ينص عليه القانون، وهو ما حدث في حالات سابقة.

في المقابل، قال ترمب إنه قد يعمد إلى إقالة باول إذا بقي في منصبه، وهي خطوة غير مسبوقة من المرجح أن تواجه طعناً قضائياً واسع النطاق، على غرار النزاع القانوني القائم بشأن محاولة إقالة ليزا كوك، أحد محافظي «الاحتياطي الفيدرالي».

دونالد ترمب ينظر في حين يتحدث جيروم باول في البيت الأبيض 2 نوفمبر 2017 (رويترز)

ولا تزال القضية مطروحة أمام المحكمة العليا الأميركية، في حين تواصل ليزا كوك أداء مهامها في منصبها.

كما أشار محللون إلى احتمال أن يُحاول البيت الأبيض تعيين محافظ آخر في «الاحتياطي الفيدرالي»، مثل ستيفن ميران، المستشار الاقتصادي السابق لترمب، إلا أن قانونية هذه الخطوة لا تزال غير محسومة.

وتجدر الإشارة إلى أن تجربة مماثلة حدثت عام 1978، عندما عيّن الرئيس جيمي كارتر رئيساً مؤقتاً لـ«الاحتياطي الفيدرالي» لتفادي فراغ قيادي، قبل تعديل القوانين لاحقاً التي شددت من شروط التعيين، وأكدت ضرورة موافقة مجلس الشيوخ.

وقال ديريك تانغ، المحلل في شركة «إل إتش ماير»: «البيت الأبيض يملك خيار الطعن أو عدمه، لكن اللجوء إلى التصعيد القانوني قد يضعف ثقة الأسواق باستقلالية (الاحتياطي الفيدرالي)»، مضيفاً أن الأسواق حتى الآن لا تزال غير متأثرة بشكل واضح بهذه التوترات.

توقيت حساس

مع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الحرب الإيرانية، وما يرافقه من ضغوط تضخمية على الأسر، يُستبعد أن يقدم «الاحتياطي الفيدرالي» على خفض أسعار الفائدة قريباً.

وقال كريشنا غوها، نائب رئيس مجلس إدارة «إيفركور آي إس آي»: «الضغط السياسي على البنك المركزي، في ظل صدمة أسعار الطاقة، ينطوي على مخاطر، حتى إن لم يُترجم إلى نتيجة مباشرة، لأنه قد يرفع توقعات التضخم إذا شعر المستثمرون بضعف قدرة (الفيدرالي) على كبحه».

ومن المتوقع أن يواجه وورش خلال جلسة الاستماع المقبلة في مجلس الشيوخ دعماً جمهورياً واسعاً، مقابل أسئلة حادة من الديمقراطيين الذين يخشون أن يؤدي تثبيت مرشح ترمب إلى تقويض استقلالية البنك المركزي.

وقال كوش ديساي، المتحدث باسم البيت الأبيض: «لا يزال التركيز منصبّاً على العمل مع مجلس الشيوخ لتثبيت كيفن وورش رئيساً لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أسرع وقت ممكن».

ورغم ذلك، فإن عامل الوقت يظل تحدياً رئيسياً، إذ لم يسبق لمجلس الشيوخ أن أنجز عملية تثبيت رئيس لـ(الاحتياطي الفيدرالي) في أقل من شهر إلا في حالات نادرة، ولم يكن ذلك لمنصب بهذه الحساسية.

ويقول محللون إن المرحلة المقبلة قد تحمل اختباراً صعباً للعلاقة بين السياسة النقدية والضغوط السياسية، وسط تحذيرات من تداعيات محتملة على ثقة الأسواق واستقلالية البنك المركزي.