بريطانيا تدخل قفص الانكماش الاقتصادي التاريخي بفعل «كورونا»

بريطانيا تدخل قفص الانكماش الاقتصادي التاريخي بفعل «كورونا»

السبت - 21 شوال 1441 هـ - 13 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15173]
عابر أمام أحد المتاجر المقفلة في بريطانيا مع إجراءات الحجر التي سترفع تدريجياً من الاثنين المقبل (أ.ب)

تراجع إجمالي الناتج المحلي البريطاني بنسبة 20.4 في المائة إلى أبريل (نيسان) الماضي، وهو أول شهر كامل طبقت خلاله إجراءات عزل لمنع انتشار فيروس كورونا المستجد، لكنه من المتوقع أن يبدأ بالتحسن مع استئناف النشاط تدريجياً.

وأعلن المكتب الوطني للإحصاءات، الجمعة، أنه تراجع قياسي جاء بعد انخفاض نسبته 5.8 في المائة في إجمالي الناتج الداخلي في مارس (آذار).

وقال خبير الإحصاء في المكتب الوطني جوناثان أثاو، إن «انخفاض إجمالي الناتج الداخلي في أبريل هو الأكبر الذي يسجل في المملكة المتحدة، وأكبر بثلاث مرات من الشهر الماضي، وبعشر مرات من التراجع الذي سجل في بداية وباء (كوفيد - 19)». وأضاف: «باختصار سجل الاقتصاد البريطاني انكماشاً نسبته نحو 25 في المائة في أبريل بالمقارنة مع فبراير (شباط)».

وأوضح أندرو ويشارت، الخبير الاقتصادي في مجموعة «كابيتال إيكونوميكس»، أن صدمة كهذه أقوى من تلك التي حدثت خلال «الكساد الكبير» والأزمة المالية في 2008.

وأبريل هو أول شهر تطبق إجراءات العزل خلاله بأكمله. وكانت إجراءات الحجر بدأت في 23 مارس، وأدت إلى توقف مفاجئ للنشاط الاقتصادي في هذا البلد الثاني في العالم من حيث عدد الوفيات بوباء «كوفيد - 19»، الذي بلغ أكثر من 41 ألفاً من الإصابات المؤكدة. وقال ألبيش باليغا، الخبير الاقتصادي في منظمة أرباب العمل البريطانيين، إن «هذه الأرقام تؤكد ما كنا نعرفه أصلاً، وهو أن الاقتصاد تلقى ضربة قاسية مع العزل».

وخلال الأشهر الثلاثة بين فبراير وأبريل، انخفض إجمالي الناتج الداخلي البريطاني 10.4 في المائة بالمقارنة مع الأشهر الثلاثة التي سبقت، وتستعد المملكة المتحدة لركود تاريخي.

ومع تراجع النشاط بنسبة 2 في المائة في الربع الأول، يتوقع خبراء الاقتصاد انهياراً غير مسبوق في الفصل الثاني قد يصل إلى 35 في المائة بالمقارنة مع الفصل السابق، حسب مكتب مسؤولية الميزانية (أو بي آر) الذي ينشر تقديرات لحساب الحكومة.

وقال ويشارت: «بما أنه بدأ تخفيف إجراءات العزل في مايو (أيار)، سيشكل أبريل قاع إجمالي الناتج الداخلي، أي أننا تجاوزنا الأسوأ».

وخفض وزير المالية ريشي سوناك، وحاكم بنك إنجلترا أندرو بايلي، مؤخراً، من سقف الآمال في انتعاش سريع، وتوقعا أشهراً صعبة أخرى. وقال سوناك «التدابير الحكومية التي من بينها خطة لدفع رواتب عاملين تم تسريحهم بشكل مؤقت فحسب، بجانب منح وقروض وتخفيضات ضريبية للشركات، تعني أن بريطانيا لديها أفضل فرصة للتعافي سريعاً مع إعادة فتح الاقتصاد».

ويتعرض رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، لضغوط من منتقديه لرفع حالة الإغلاق بشكل أسرع، للحد من الأضرار الاقتصادية الحادة المتوقعة، في وقت يشعر قطاع الأعمال بالقلق من «بريكست» بلا اتفاق، بعد المرحلة الانتقالية في نهاية ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

من جانب آخر، طالبت شركات «بريتش إيروايز» و«ريان إير» و«إيزي جيت» بإجراء مراجعة قانونية عاجلة لقانون الحجر الصحي، الذي ينطوي على «آثار مدمرة على صناعة السياحة البريطانية والاقتصاد بشكل أوسع ويدمر آلاف الوظائف». وذكرت الشركات، في بيان مشترك، أن «شركات الطيران لم تطلع بعد على أي دليل بشأن كيفية أو موعد تنفيذ (الجسور الجوية) المقترحة بين بريطانيا ودول أخرى».


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة