صراع على القمح السوري... بسلاح الدولار والحرائق

الإدارة الكردية تضارب على سعر دمشق لتخزين 700 ألف طن... ومجالس معارضة تدعو إلى تداول الليرة التركية

صراع على القمح السوري... بسلاح الدولار والحرائق
TT

صراع على القمح السوري... بسلاح الدولار والحرائق

صراع على القمح السوري... بسلاح الدولار والحرائق

يكشف الصراع على القمح السوري، بين «الحكومات» في «مناطق النفوذ» الثلاث، جانبا رئيسيا من الوضع الذي وصلت إليه البلاد بعد تسع سنوات من النزاع انخفض خلالها الإنتاج من حوالي أربعة ملايين في 2011 إلى حوالي 2.2 مليون في الموسع الجاري. واللافت، أن الأطراف المتنازعة تستعمل الدولار الأميركي أو الليرة التركية والحرائق أسلحة في هذا الحرب الجديدة.
الوضع العام
كان الإنتاج السوري من القمح في 2010 أكثر من 3.5 مليون، وحرصت «المؤسسة العامة للحبوب» على تخرين كمية موازية في صوامعها المنتشرة في البلاد. وبعد الاحتجاجات وبسبب الجفاف، تراجع الإنتاج تدرجيا المحصول. وكانت سنة 2018، الأسوأ حيث انخفض إلى 1.2 مليون طن.
وخلال تسع سنوات، حافظ القطاع الزراعي على دوره المهم في تأمين الحد الأدنى من الأمن الغذائي والدخل. وزاد دوره في مناطق خارج سيطرة الحكومة، بسبب تدهور الأنشطة الاقتصادية الأخرى. إذ ساعدت الأنشطة الزراعية في الحفاظ على الحد الأدنى من ظروف المعيشة لآلاف العائلات «لكن هذا القطاع شهد أيضاً تراجعاً وتقلبات في النمو، وأدى النزاع إلى تخريب المعدات وأنظمة الري ونهبها، وتقييد إمكانية الوصول إلى الأراضي والنقص في المواد الخام واليد العاملة، وتراجع الأمان في نقل المنتجات الزراعية إلى الأسواق»، حسب «المركز السوري لبحوث الدراسات» في تقريره الأخير. كما استعملت الحرائق والتدمير أداة حرب بين المتصارعين أو أداة للعيش والتدفئة بسبب تراجع البدائل الأخرى.
وبين 2016 و2018، سُجّل تراجع كبير في هطول الأمطار. وإذ يعتمد 70 في المائة من الإنتاج على المطر، أثر ذلك سلبياً عليه. وتراجعت مساحة الأراضي المروية في هذه الفترة، بسبب تناقص كمية المياه، وتزايد تكلفة المحروقات المستخدمة في تشغيل الآبار. وتضرّر القطاع الزراعي أيضاً نتيجة ندرة المستلزمات الزراعية وارتفاع تكاليفها. ولم تلبِ هذه المؤسسات سوى 10.8 في المائة من احتياجات المزارعين من الأسمدة. ووصلت أسعار المازوت إلى 350 ليرة سورية للتر الواحد في السوق السوداء مقارنة بالسعر المدعوم من الحكومة البالغ 185 ليرة. كما تأثرت القدرات المالية جرّاء التقلبات التي طالت سعر الصرف مقابل الدولار الأميركي. فبين العام 2018 ومطلع العام 2020. تراجع سعر صرف الليرة تراجعاً هائلاً، ما رفع من أسعار المستلزمات الزراعية والسلع.
وقال المركز: «علاوة على ذلك، تلوثت الأراضي الزراعية بالأنقاض السامة، إضافة إلى التلوث الناجم عن احتراق النفط، فضلاً عن تضررها غير المباشر نتيجة إنشاء المناطق السكنية العشوائية والمباني غير السكنية على الأراضي الزراعية».
التعويض
بحسب مسؤولين سوريين، استوردت الحكومة في عامي 2017 و2018 حوالي 2.2 مليون طن قمح طري، وكان 90 في المائة منها من روسيا. وفي بداية العام الماضي، أعلنت خطة لشراء 400 ألف طن قمحا في مناقصتين منفصلتين بعدما اشترى 200 ألف طن من القمح الروسي في يناير (كانون الثاني). وفي بداية العام الجاري، سمحت الحكومة باستيراد دقيق القمح لكل الراغبين بذلك، أي تصبح عملية استيراد المادة مفتوحة وغير مقيدة بفئة من الصناعات أو الفعاليات الإنتاجية. وقبل أسابيع، تبرعت موسكو بآلاف الأطنان من القمح لدمشق.
في بداية العام، أعلنت دمشق زيادة في المساحات المزروعة بالقمح للموسم الحالي مقارنة مع الموسم السابق نتيجة ارتفاع كمية الأمطار وعودة الفلاحين إلى مناطقهم. وقال مسؤول حكومي إن نسبة تنفيذ خطة زراعة القمح بلغت 70 في المائة من أصل المخطط البالغ 1.8 مليون هكتاراً، موضحا أن إجمالي المساحة المزروعة بالقمح هي 1.2 مليون هكتار. وتوزعت هذه الزيادة على محافظة حلب بأكثر من 110 آلاف هكتار ثم الرقة ودير الزور فإدلب والحسكة.
الصراع
تتقاسم ثلاثة أطراف «السلة الغذائية» للبلاد. وتقع الحسكة ودير الزور والرقة تحت سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» الكردية - العربية التي يدعمها التحالف الدولي بقيادة أميركا، فيما تتقاسم السيطرة على أرياف حلب «قوات سوريا الديمقراطية» وفصائل معارضة تدعمها تركيا إضافة إلى قوات الحكومة السورية، فيما تسيطر على معظم ريف إدلب فصائل يدعمها الجيش التركي. وفي مناطق شرق الفرات، هناك «مربعان أمنيان» لدمشق، في الحسكة والقامشلي.
ومع بدء جني محصول القمح، تصاعد التنافس بين الأطراف المسيطرة لإغراء المزارعين. إذ وافق مجلس الوزراء السوري قبل أيام على «رفع سعر تسلم محصول القمح من الفلاحين للموسم الحالي من 225 ليرة سورية إلى 400 ليرة للكيلوغرام الواحد (حوالي 30 سنتاً أميركياً، حسب سعر الصرف وقتذاك)». وكانت الحكومة السورية رفعت في منتصف شهر مارس (آذار) الماضي، سعر القمح من 185 ليرة إلى 225 ليرة للكيلوغرام الواحد.
في المقابل، أوضح مسؤول في الإدارة الكردية لـ«الشرق الأوسط» أن هناك خطة دائمة لحفظ مخزون يكفي لستة أشهر أو أكثر، ما يعني الحصول على 700 ألف طن، موضحا أن التقديرات تفيد بوجود حوالي 1.2 طن من القمح في الحسكة ومناطق شرق الفرات التي تتبع للإدارة و«قوات سوريا الديمقراطية». وقال: «عندما كان سعر صرف الدولار حوالي 1250 ليرة، حددنا سعر شراء الكيلو بـ225 ليرة ثم رفعناه إلى 315 ليرة بعد انخفاض سعر صرفها. رد النظام وسعر كيلو القمح بـ400 ليرة، كما قام ممثلوه في القامشلي والحسكة بالضغط وأغراء المزارعين كي يبيعوا له القمح. وكي نحسم المضاربة لصالحنا، حددنا سعر الشراء بالدولار الأميركي وهو 17 سنتا لكل كيلو. وأمام تدهور سعر صرف الليرة، بات النظام في موقع ضعيف». وإذ خصصت حوالي مائة مليون دولار لشراء المحصول، أصدرت تعليمات تمنع نقله من مناطقها وتشكل حوالي 24 في المائة من مساحة سوريا البالغة 185 ألف كلم مربع إلى مناطق الحكومة، وهي 64 في المائة من البلاد، وعبور نهر الفرات الذي يفصل بين الطرفين.
في موازاة ذلك، أعلن عبد الحكيم المصري وزير الاقتصاد في «الحكومة الموقتة» المعارضة التي تسيطر على محاصل أرياف حلب واللاذقية وحماة «سعرا مغريا» وصل إلى 225 دولارا أميركيا للطن الواحد. وأمام تدهور سعر الليرة، أصدرت المجالس المحلية المعارضة قرارات حصرت التداول بالليرة التركية في مناطقها التي تشكل حوالي 11 في المائة من مساحة سوريا.
ومع احتدام الصراع على القمح، تجددت الحرائق في هذا الموسم. وفي 2019. أتت النيران على المحاصيل، خلال موسم الحصاد، في كل من الحسكة، وحماة، وإدلب، والسويداء. والتهمت نيران هذه الحرائق 2.3 في المائة من محصول القمح (130 ألف هيكتار) و3.4 في المائة من محصول الشعير (180 ألف هيكتار)، إضافة إلى تدمير 8 آلاف هكتار من الغابات.
ومع تجدد الحرائق في «مناطق النفوذ» الثلاث، تجددت الاتهامات بين المتخاصمين. وقال المسؤول: «بعض الحرائق بسبب الحر، لكن معظمها مفتعل من أطراف مختلفة، تحاول استعمال ذلك سلاحا للضغط على المزارعين أو التجار أو المنافسين».



استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
TT

استعراضات مسلحة حوثية في صنعاء وتعزيزات نحو الحديدة

جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)
جانب من دوريات حوثية بأحد شوارع العاصمة صنعاء (إكس)

شهدت العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء خلال اليومين الماضيين تحركات عسكرية واسعة، تمثلت في استعراضات مكثفة لعشرات العربات التابعة للجماعة الحوثية، جابت الشوارع الرئيسية والأحياء السكنية والحارات الضيقة، في مشهد وصفه سكان بأنه يهدف إلى إظهار القوة وبث رسائل تهديد داخلية بالتوازي مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران.

وأفاد سكان في أحياء متفرقة من صنعاء لـ«الشرق الأوسط» بأن عربات عسكرية تقلّ مسلحين بلباس عسكري وأحياناً مدني، تحركت في مواكب متتابعة داخل الأسواق والشوارع الحيوية، مع انتشار لافت للعناصر المسلحة واستعراض للأسلحة. وأشاروا إلى أن بعض الدوريات توقفت عند تقاطعات مكتظة أو أمام مؤسسات عامة، مما تسبب في حالة من الارتباك والازدحام وأثار مخاوف لدى المدنيين.

وكشفت مصادر مطلعة في صنعاء عن أن قيادات حوثية تُشرف على الأجهزة الأمنية والاستخبارية أصدرت توجيهات بخروج وحدات من أقسام الشرطة ومراكزها في استعراضات جماعية خلال ساعات النهار، في أكثر من مديرية، ضمن تحرك منسق يعكس تشديد القبضة الأمنية على المدينة.

وحسب المصادر، فإن هذه التحركات لا تنفصل عن سياق أوسع من الإجراءات الاحترازية التي تنفذها الجماعة منذ سنوات، لكنها جاءت هذه المرة بوتيرة أعلى وانتشار أوسع، مما أعطى انطباعاً بوجود حالة استنفار غير معلنة.

جانب من عرض عسكري حوثي في أحد شوارع صنعاء (فيسبوك)

ويرى مراقبون أن تكثيف الوجود العسكري داخل الأحياء السكنية يحمل أبعاداً سياسية وأمنية، إذ تسعى الجماعة إلى تأكيد سيطرتها الميدانية في ظل تطورات إقليمية متسارعة، خصوصاً عقب الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت إيران وأسفرت عن مقتل قيادات بارزة بينهم المرشد علي خامنئي، وهو ما قد ينعكس على حسابات الفاعلين المرتبطين بالمحور الإيراني في المنطقة.

في المقابل، يرى المراقبون أن الرسائل موجهة بالدرجة الأولى إلى الداخل، في ظل ازدياد الضغوط المعيشية وتنامي التذمر الشعبي من تردي الخدمات وتراجع فرص العمل، حيث يُخشى من أي تحركات احتجاجية محتملة قد تستغل المناخ الإقليمي المتوتر.

مشهد متكرر

تحدث سكان في مديريات السبعين والوحدة وبني الحارث والثورة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء عن مشاهد مماثلة، حيث تحركت عشرات الدوريات بشكل متزامن تقريباً، وجابت الشوارع الرئيسية والفرعية، بل دخلت بعض الحارات الضيقة في توقيت متقارب، مما عزز الانطباع بوجود خطة انتشار واسعة النطاق.

وقال «سليم» (اسم مستعار) من حي السنينة في مديرية معين إنه شاهد أكثر من 30 عربة عسكرية تمر تباعاً قرب السوق المحلية، متسببةً في ازدحام مروري وحالة من الهلع بين المتسوقين. وأضاف أن تكرار مرور العربات داخل الحي خلال ساعات النهار أثر على الحركة التجارية وأجبر بعض المحال على إغلاق أبوابها مؤقتاً.

الحوثيون مستمرون في الحشد والتعبئة العسكرية في مناطق قبضتهم (فيسبوك)

وفي حي الروضة شمال صنعاء، أفاد سكان برصد مواكب عسكرية مماثلة، ترافقها عناصر مسلحة انتشرت عند تقاطعات رئيسية، في مشهد عدَّه الأهالي غير معتاد من حيث الحجم والتوقيت.

ويرى محللون أن اتساع رقعة الانتشار ليشمل عدداً كبيراً من المديريات يعكس تصعيداً أمنياً محسوباً يهدف إلى فرض حالة انضباط صارم داخل العاصمة، وإيصال رسالة جاهزية ميدانية في مواجهة أي تطورات محتملة.

ويؤكد هؤلاء أن عسكرة الفضاء العام داخل المدن المكتظة تُعمِّق شعور السكان بعدم الاستقرار، خصوصاً في ظل أوضاع اقتصادية صعبة وانقطاع متكرر للخدمات الأساسية، مما يفاقم منسوب القلق الاجتماعي.

تعزيزات نحو الحديدة

بالتوازي مع التحركات في صنعاء، دفعت الجماعة الحوثية بتعزيزات عسكرية جديدة باتجاه جنوب محافظة الحديدة، في ثالث تحرك من نوعه خلال أقل من أسبوعين، وفق مصادر مطلعة.

وأوضحت المصادر أن التعزيزات شملت قوات تابعة لما تُعرف بـ«ألوية النصر»، وهي وحدات احتياطية تتبع المنطقة العسكرية الخامسة الخاضعة للجماعة في محافظة حجة، حيث تم إرسال عشرات العربات والشاحنات المحملة بالمسلحين من مديرية كحلان الشرف باتجاه الأطراف الجنوبية لمركز محافظة الحديدة.

وتزامن ذلك مع هجمات استهدفت مواقع اللواء الثاني زرانيق في مديرية حيس، ضمن تصعيد ميداني متواصل في جبهات الساحل الغربي، وسط تبادل للاتهامات بشأن خروقات متكررة.

هلع حوثي في صنعاء على وقع التطورات المتصاعدة في إيران (فيسبوك)

وأفاد شهود في الحديدة بأنهم رصدوا تحركات ليلية مكثفة لآليات عسكرية في الطرق الترابية المؤدية إلى خطوط التماس، إضافةً إلى استحداث مواقع جديدة وشق طرق فرعية لتسهيل الإمدادات، إلى جانب أعمال حفر خنادق في محيط المدينة.

يأتي ذلك بعد أيام من إرسال مجندين بينهم مراهقون وطلاب، إلى الجبهات الجنوبية للمحافظة، وفق مصادر محلية تحدثت عن حملات تجنيد استهدفت أحياء في صنعاء، شملت إخضاع بعض الشبان لدورات تعبوية قبل الدفع بهم إلى خطوط القتال.

وتحظى محافظة الحديدة بأهمية استراتيجية نظراً لموقعها على البحر الأحمر واحتضانها مواني رئيسية تمثل شرياناً اقتصادياً وإنسانياً حيوياً لليمن. ويرى محللون أن أي تصعيد واسع في هذه المنطقة قد ينعكس مباشرةً على الوضع الإنساني، في ظل اعتماد ملايين السكان على تدفق السلع والمساعدات عبر الميناء.

ويُحذر مراقبون للشأن اليمني من أن تكرار التعزيزات الحوثية قد يكون مؤشراً إلى استعدادات لجولة تصعيد جديدة تستهدف بها الجماعة الانقلابية الملاحة في جنوب البحر الأحمر ومضيق باب المندب في سياق المؤازرة لإيران.


الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
TT

الحكومة اليمنية تكثف جهودها لتجفيف منابع الفساد المالي

الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)
الحكومة اليمنية تشدد على تفعيل اجهزة الرقابة ومكافحة الفساد (إعلام حكومي)

مع إقرار أول موازنة عامة للدولة منذ سبعة أعوام، كثفت الحكومة اليمنية تحركاتها لضبط الموارد العامة وتعزيز الشفافية، في مسعى لاستعادة الانضباط المالي ومعالجة الاختلالات التي رافقت سنوات الحرب والانقسام المؤسسي.

في هذا السياق، أعلنت السلطات بدء حملة عسكرية في محافظة أبين لرفع نقاط الجباية غير القانونية، بالتوازي مع خطوات لتفعيل أجهزة الرقابة وتوسيع التنسيق مع القضاء لمكافحة جرائم الفساد.

وتأتي هذه التحركات في سياق توجه حكومي يهدف إلى توحيد قنوات التحصيل وإلغاء أي رسوم خارج الأطر القانونية، مع إلزام مختلف الجهات بتوريد الإيرادات إلى حساب الحكومة لدى البنك المركزي، بما يعزز الثقة بالسياسات المالية ويحد من تسرب الموارد.

رفع نقاط الجبايات غير القانونية جزء من خطة الحكومة اليمنية (إعلام حكومي)

ووفق توجيهات عضو مجلس القيادة الرئاسي، عبد الرحمن المحرّمي، أُرسلت وحدات من ألوية العمالقة إلى محافظة أبين لإزالة النقاط التي تتولى تحصيل مبالغ من ناقلات البضائع خارج القنوات الرسمية. وأكدت مصادر حكومية أن هذه الخطوة تندرج ضمن قرار واضح بمنع أي جبايات غير قانونية، وتجفيف منابع الاستنزاف المالي الذي يثقل كاهل التجار والمواطنين.

وترى الحكومة اليمنية أن استمرار هذه النقاط يضر بحركة التجارة ويرفع كلفة السلع الأساسية، في وقت تسعى فيه إلى تخفيف الأعباء المعيشية وتحسين مستوى الخدمات. وتشدد على أن ضبط المنافذ البرية والبحرية يمثل أولوية قصوى في خطتها الإصلاحية، لما لذلك من أثر مباشر على استقرار الأسعار وتعزيز الإيرادات العامة.

تطوير الأداء المؤسسي

ضمن جهود الإصلاحات المالية والإدارية، ناقش رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني مع رئيس مصلحة الجمارك عبد الحكيم القباطي، ورئيس مصلحة الضرائب جمال سرور، آليات تطوير الأداء المؤسسي ورفع كفاءة التحصيل. وأكد أن نجاح المصلحتين يشكل ركيزة أساسية لأي تحسن اقتصادي، داعياً إلى معالجة أوجه القصور وتعزيز مبادئ النزاهة والشفافية في مختلف مراحل العمل المالي.

كما شدد الزنداني على ضرورة مضاعفة الجهود لضبط الموارد وإيداعها في البنك المركزي، وتنفيذ إصلاحات تشمل إلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الرقابة على المنافذ، وتطوير أنظمة العمل، ومكافحة التهريب والحد من التجاوزات.

وبالتوازي مع الإجراءات الميدانية، ركزت الحكومة اليمنية على تفعيل أدوات المساءلة القانونية. وخلال لقاء مع المحامي الأول لنيابة الأموال العامة، القاضي نبيل جوبح، أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين، شائع الزنداني، أن المرحلة المقبلة تتطلب تكثيف الجهود المؤسسية المنسقة لمواجهة الجرائم التي تستهدف المال العام.

وأشار الزنداني إلى أن الحكومة تمنح أولوية قصوى لتفعيل أجهزة الرقابة والمساءلة، مع احترامها الكامل لاستقلال السلطة القضائية. وقال إن تحقيق العدالة يتطلب قضاءً مستقلاً يؤدي مهامه بعيداً عن أي تدخلات، متعهداً بالتعاون مع نيابة الأموال العامة لتعزيز مسار مكافحة الفساد وترسيخ سيادة القانون.

من جهته، استعرض المحامي العام طبيعة عمل النيابة وآلية نظر القضايا، إلى جانب التحديات المرتبطة بالإحالات من الجهات الرقابية وبعض الجوانب التشريعية والتنظيمية التي تحتاج إلى مراجعة. كما أشار إلى احتياجات فنية وإدارية لتعزيز كفاءة الأداء وتسريع البت في القضايا المتعلقة بالمال العام.

وتعهد رئيس الحكومة بدعم هذه الجهود، والعمل على تطوير الإطار المؤسسي بما يسهم في بناء منظومة متكاملة لمكافحة الفساد، قادرة على حماية الموارد العامة واستعادة ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة.

دعم سعودي لقطاع التعليم

في سياق موازٍ، أشرف وكيل محافظة عدن لشؤون التعليم عوض مبجر، ومديرة مكتب التربية والتعليم نوال جواد، على توزيع سلال غذائية لأكثر من 17 ألفاً من العاملين في قطاع التعليم في المدينة التي تتخذها الحكومة المعترف بها دولياً مقراً لها، بدعم من المملكة العربية السعودية.

قوافل المساعدات السعودية تتدفق على المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

وذكرت المسؤولة اليمنية أن المساعدات تشمل جميع الموظفين في مكتب التربية والتعليم في عدن دون استثناء، بمن فيهم المحالون إلى التقاعد، وأسر المتوفين، والمرضى، ومنتسبو جهاز محو الأمية وتعليم الكبار، والمعهد العالي للتدريب وتأهيل المعلمين، إضافة إلى المنقولين من وإلى المحافظة.

وحسب مكتب التربية، يجري توزيع السلال عبر إدارات التعليم في المديريات، داخل المدارس والمراكز المحددة لضمان الانسيابية وسهولة الوصول إلى المستفيدين.

وأشادت جواد بجهود السلطة المحلية في عدن وبالدعم السعودي، معتبرة أن هذه المبادرات تسهم في تخفيف الأعباء عن المعلمين وتعزز استقرار العملية التعليمية.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تؤكد فيه الحكومة أن الإصلاح المالي ومحاربة الفساد يمثلان حجر الزاوية لأي تعافٍ اقتصادي، وأن استعادة انتظام الموارد العامة ستنعكس تدريجياً على تحسين الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها التعليم والصحة والكهرباء.


مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على مشاركة البنك الدولي في جهود إعمار غزة

وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري يستقبل رئيس مجموعة البنك الدولي (الخارجية المصرية)

تعول مصر على مشاركة فعالة للبنك الدولي في جهود إعادة إعمار قطاع غزة، ضمن خطة وقف إطلاق النار، حسبما ورد في بيان لوزارة الخارجية المصرية، الثلاثاء.

وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، عقب لقائه رئيس مجموعة البنك الدولي أجاي بانغا، خلال زيارته الرسمية الأولى إلى القاهرة، إن بلاده «تعوّل على البنك الدولي في مواصلة دوره في دعم توفير ظروف معيشية كريمة ومستدامة للشعب الفلسطيني».

وحسب بيان الخارجية، شهد اللقاء تناول الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، وأكد عبد العاطي «الحرص على مواصلة دعم الشعب الفلسطيني في غزة، وتعزيز جهود التعافي المبكر وإعادة الإعمار وتوفير الاحتياجات الأساسية».

وأعرب الوزير عن تقديره للتعاون القائم بين مصر والبنك الدولي، والدعم الذي تقدمه المجموعة لمساندة جهود الدولة في تحقيق أهدافها وأولوياتها الاقتصادية والتنموية.

كما ثمّن الشراكة الاستراتيجية مع البنك الدولي وما يقدمه من دعم لتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة، من خلال إسهامه في تنفيذ بعض المشروعات القومية الكبرى والمبادرات الرئاسية.

ونقل البيان المصري عن رئيس البنك الدولي تطلعه إلى تعزيز أطر التعاون والتنسيق المشترك خلال المرحلة المقبلة، كما أشاد بـ«الدور الريادي الذي تضطلع به مصر باعتبارها ركيزة أساسية للأمن والاستقرار في المنطقة، وجهودها المتواصلة في دعم السلم والأمن الإقليميين».

وأكد بانغا حرص البنك على مواصلة دعم برامج التنمية والإصلاح الاقتصادي في مصر، وتكثيف أوجه التعاون الفني والتمويلي، خصوصاً في ظل الظروف الاستثنائية والتحديات المتسارعة التي تشهدها المنطقة.