شاشة الناقد: Edge of Extinction

شاشة الناقد: Edge of Extinction

الجمعة - 20 شوال 1441 هـ - 12 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15172]
مشهد من «حافة الانقراض»

Edge of Extinction
• إخراج: أندرو غيلبرت
• بريطانيا (2020)
• تقييم الناقد: (وسط)


واحد من الملامح المشتركة بين معظم، إن لم يكن كل، الأفلام التي تدور حول الحياة ما بعد الكارثة الكونية، هو تصوير المدن وقد خلت من سكّانها وتحوّلت إلى كمائن للتائهين. وتصوير الأرياف وقد تحوّلت إلى حقول موت حتمي لغياب القانون وغياب الأخلاقيات وتحوّل من بقي على قيد الحياة إلى سلاح بحد ذاته موجّه ضد كل المخاطر المحيطة به.
في «حافة الانقراض» نتابع، في هذا الإطار، ما تابعناه في أفلام أخرى عديدة ما زال من بين أفضلها «الطريق» لجون هيلكوت وبطولة فيغو مورتنسن الذي يحاول حماية نفسه وابنه في عالم كل شيء فيه بمثابة خطر عليهما.
«حافة الانقراض» تنويعة على هذا في كل فيلم. بطله شاب نجا صغيراً من كارثة اندلاع الحرب الكونية. نسمع صوت الراديو يخبرنا بأن أحدهم ألقى القنبلة النووية فوق تركيا. من هنا ننتقل إلى بطل الفيلم الذي بلا اسم (يقوم به لوك هوبسون) وقد بلغ السابعة عشر عاما من العمر. يعيش وحيداً في ركن من الغابة يخرج ليجمع الطعام من منازل مهجورة متحاشياً جماعة من آكلي لحوم البشر. ذات مرّة يلتقي بفتاة تؤكد له أنها ستموت جوعاً إذا لم يعد بها إلى عرينه ويطعمها. يتردد ثم يوافق وكان عليه ألا يوافق، فالفتاة هي فرد من عصابة صغيرة وحال هروبها تلتحق بالعصابة التي تقتحم على الشاب عزلته. هنا تبدأ مشاهد العنف المتفاوتة في درجة عنفها.
هنا أيضاً يقرر المشاهد أن هذا الشاب مستعد لفعل كل الأخطاء لأجل أن تستمر الحكاية وتطول (نحو 144 دقيقة). فمن بعد أن سمح لنفسه بالكشف عن مخبئه، ها هو ينتقل بحثاً عن تلك العصابة ليقع في قبضة عصابة أخرى أكثر عنفاً.
العالم الذي يشيده الفيلم واقعي ومقبول السمات. الإنتاج فقير لكن المخرج من البراعة بحيث كتب السيناريو وعاين مواقع التصوير بحسب الميزانية الممنوحة له. في هذا الشأن وذاك تكمن حسنات الفيلم الأساسية. في الخانات الأخرى أبرز عيوبه: تمثيل سيئ من الجميع رغم اجتهاد ملحوظ و- الأهم - خلو الفيلم من عمق في المدلولات كتلك التي حواها «ماد ماكس» أو «الطريق».
ذلك لأنه إذا ما كان هدف المخرج إظهار مخاطر الحياة في زمن ما بعد دمار الأرض، فإن ذلك يأتي بلا جهد. المُشاهد لن يجهد في سبيل معرفة ما الذي يدور ولماذا. ما ليس متوفراً هنا هو دراسة التصرّفات ومنح الشخصية الرئيسية همّاً آخر لجانب سعيه للبقاء حياً. لذلك تأتي مشاهد العنف بدورها مثل صور سياحية لجذب المشاهد لمحاسن التقزز.


أميركا سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة