بايرن ميونيخ ينتظر لقبه الثلاثين في الدوري الألماني... وعينه على نهائي الكأس

الفريق البافاري يملك فرصة الاحتفال بالبوندسليغا في حال فوزه على مونشنغلادباخ وخسارة مطارده دورتموند

ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)
TT

بايرن ميونيخ ينتظر لقبه الثلاثين في الدوري الألماني... وعينه على نهائي الكأس

ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)
ليفاندوفسكي نجم البايرن (يمين) يسجل هدف الفوز في مرمى فرانكفورت بالكأس لكنه سيغيب عن مواجهة مونشنغلادباخ بالدوري (أ.ف.ب)

بعد التأهل إلى نهائي كأس ألمانيا، يملك بايرن ميونيخ فرصة التتويج بلقبه الثامن توالياً، والثلاثين في تاريخه بالدوري في حال فوزه على ضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ الرابع وخسارة مطارده المباشر بوروسيا دورتموند على أرض مضيفه فورتونا دوسلدورف المهدد بالهبوط في المرحلة الثلاثين.
حتى تعادل دورتموند وفوز النادي البافاري سيمنح الأخير اللقب نظرياً، بسبب فارق الأهداف الكبير راهناً بين الطرفين (+14 لبايرن)، قبل ثلاث مراحل على ختام البوندسليغا التي استعادت أنفاسها في 16 مايو (أيار) الماضي، بعد تعليق لنحو شهرين بسبب فيروس كورونا المستجد.
وكانت العودة مثالية لبايرن، فأكمل من حيث انتهى قبل فترة التعليق، رافعاً رصيده إلى تسعة انتصارات متتالية ومبتعداً عن دورتموند بفارق سبع نقاط، علماً بأنهما التقيا قبل ثلاث مراحل وعاد بايرن فائزاً من دورتموند بهدف مهاجمه الفتاك البولندي روبرت ليفاندوفسكي.
لكن مواجهة مونشنغلادباخ الحالم بالتأهل إلى دوري أبطال أوروبا، إذ يتساوى راهناً بعدد النقاط (56) مع باير ليفركوزن الخامس، سيغيب عنها متصدر ترتيب الهدافين ليفاندوفسكي وأفضل ممرّر توماس مولر (20 مرة حاسمة) بسبب الإيقاف.
كما يحوم الشك حول مشاركة المهاجم - الجناح الصلب سيرج غنابري (12 هدفاً و10 تمريرات حاسمة)، بعد تعرضه لإصابة بسيطة هذا الأسبوع في التمارين، أبعدته عن الفوز على إنتراخت فرانكفورت 2 - 1 أول من أمس في نصف نهائي مسابقة الكأس.
وتحدث مولر بعد الفوز على فرانكفورت عن إرهاق اللاعبين: «لم نلعب جيداً في الشوط الثاني أو نتمكن من الضغط على المنافس. يعود ذلك إلى الإرهاق في الأسبوعين الأخيرين. لكن تتبقى لنا مباريات هامة ويجب أن نضمن لقب الدوري وهو هدف كبير لنا».
وتابع: «يجب أن نرتاح لننطلق مجدداً السبت. البرنامج مرهق لجميع الفرق، لذا لا يمكننا التذمر».
أما مدربه هانزي فليك فقال: «كانت معركة كؤوس حقيقية. ضَغَطَ المنافس علينا وصعّب علينا الأمور. لكني أهنئ فريقي على التأهل إلى النهائي... كان بمقدورنا تسجيل المزيد من الأهداف في الشوط الأول، لكننا لم نترجم فرصنا. في الشوط الثاني، لعب فرانكفورت جيداً وتأثرنا بالتعب».
وعلى غرار بايرن، سيفتقد مونشنغلادباخ مهاجمه الفرنسي الحسن بليا المطرود من الخسارة الأخيرة ضد فرايبورغ، ليعوّل على المهاجم الفرنسي الآخر ماركوس تورام صاحب أربعة أهداف في آخر خمس مباريات.
ويأمل باير ليفركوزن في الاستفادة من مواجهة بوروسيا الصعبة، عندما يحل الأحد على شالكه الجريح والذي لم يحقق أي فوز منذ 17 يناير (كانون الثاني) وحصد نقطة يتيمة في آخر خمس مباريات. وستكون كرة هذه المرحلة في ملعب دورتموند أثناء زيارته إلى دوسلدورف.
وعاد المهاجم النرويجي الشاب إيرلينغ هالاند إلى تمارين المدرب السويسري لوسيان فافر مع قائد الفريق ماركو رويس، بعد عودتهما من الإصابة.
لم يخض هالاند (19 عاماً)، أي مباراة منذ خروجه مصاباً بركبته في الدقيقة 72 من خسارة بايرن في المرحلة الثامنة والعشرين.
في المقابل، غارب رويس (31 عاماً)، عن 12 مباراة لإصابة عضلية في فخذه خلال الخسارة أمام فيردر بريمن في دور الـ16 من مسابقة الكأس في 4 فبراير (شباط). وعن عودة رويس، قال المدير الرياضي ميكايل تسورك لصحيفة «بيلد»: «هذا مؤشر إيجابي كبير»، مضيفاً عن هالاند: «يتدرب من أجل خوض هذه المباراة».
وفي قاع الترتيب، يتواجه بادربورن الأخير وفيردر بريمن وصيفه، في محاولة يائسة لتفادي الهبوط إلى الدرجة الثانية.
وتنطلق الجولة الحادية والثلاثين اليوم بمباراة هوفنهايم مع لايبزيغ، وتستكمل غداً بمواجهات فولفسبورغ مع فرايبورغ، وهيرتا برلين مع فرانكفورت، وكولن مع يونيون برلين، فيما يلتقي الأحد ماينز مع أوغسبورغ وشالكه مع ليفركوزن.
على جانب آخر تتطلع جماهير كل من بايرن ميونيخ وباير ليفركوزن إلى جرعة جيدة من المتعة الكروية عندما يلتقيان في الرابع من يوليو (تموز) المقبل في نهائي كأس ألمانيا.
وتأهل بايرن وليفركوزن بجدارة إلى المباراة النهائية، مما يبشر بنهائي مثير وقوي. وقد يحتفل بايرن خلال هذه المباراة بالثنائية بعدما اقترب بشدة من بلقب الدوري.
وفيما يبدو بايرن مرشحاً للفوز على ليفركوزن أيضاً في نهائي الكأس، أظهرت المباراة أمام إنتراخت فرانكفورت أنه أيضاً يمكن التغلب عليه.
ويبدو فليك المدير الفني لبايرن مقتنعاً بأن المواجهة مع ليفركوزن في نهائي الكأس على الاستاد الأولمبي في برلين ستكون أمسية كروية رائعة، وقال: «ليفركوزن فريق يلعب كرة رائعة. ولهذا، يمكن للمشجعين غير المنتمين للناديين أن ينتظروا مباراة جيدة».
وقدم بايرن عرضاً جيداً في الشوط الثاني أمام فرانكفورت، لكن الأخير أظهر ندية واضحة وكان يمكن أن يقلب النتيجة. وقال النمساوي آدي هاتير المدير الفني لإنتراخت فرانكفورت: «كان من الممكن تحقيق نتيجة أفضل... كشفنا أن البايرن فريق يمكن التغلب عليه».
وأنهى بايرن الشوط الأول لصالحه بهدف نظيف سجله إيفان بيرسيتش في الدقيقة 14 ولكن البديل داني دا كوستا تعادل للضيوف في الدقيقة 69.
وبدا بايرن، الذي سيطر على مجريات اللعب لفترة طويلة في المباراة ولكن دون تماسك وثبات في المستوى، منهكاً، بل وهشاً في بعض الأوقات، إلى أن حسم هدافه ليفاندوفسكي الفوز في الدقيقة 74 بعد مراجعة نظام حكم الفيديو المساعد (فار). «والآن أصبح باستطاعة بايرن وضع أكثر من مجرد قدم على منصة التتويج بلقبي الدوري والكأس».


مقالات ذات صلة

كوفاتش مدرب دورتموند يمدد عقده حتى 2029

رياضة عالمية نيكو كوفاتش (إ.ب.أ)

كوفاتش مدرب دورتموند يمدد عقده حتى 2029

أعلن بروسيا دورتموند المنافس في دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم، اليوم (الثلاثاء)، أن مدربه نيكو كوفاتش مدَّد عقده لمدة عامين حتى عام 2029.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية يتعين على البلجيكي فينسنت كومباني مدرب بايرن تجهيز فريقه لمواجهة وضع غير معتاد (د.ب.أ)

الألعاب النارية تزعج لاعبي بايرن قبل مواجهة فايكينغ بـ«دوري أبطال أوروبا»

ذكرت صحيفة «بيلد» الألمانية أنه سُمع دويّ انفجارات قوية ناجمة عن ألعاب نارية خارج الفندق الذي يقيم فيه فريق بايرن ميونيخ الألماني بالنرويج.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية يوليان شوستر (د.ب.أ)

شوستر: الفوز بعشرة لاعبين أهم من تصدر فرايبورغ

أكد يوليان شوستر، المدير الفني لفريق فرايبورغ الألماني لكرة القدم أن تصدر فريقه جدول ترتيب الدوري الألماني (بوندسليغا) لم يكن يشغل أي حيز من تفكيره.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت )
رياضة عالمية الياباني كيسوكي غوتو يحتفل بهدف الفوز لفرايبورغ بمرمى شالكه (نادي فرايبورغ)

«البوندسليغا»: فرايبورغ إلى الصدارة

بات فرايبورغ في صدارة الدوري الألماني لكرة القدم بفارق الأهداف أمام بوروسيا دورتموند، بفوزه على ضيفه شالكه 2 - 1، الأحد.

«الشرق الأوسط» (فرايبورغ (ألمانيا))
رياضة عالمية احتفالية لاعبي كولن بالفوز على مونشنغلادباخ (نادي كولن)

«البوندسليغا»: كولن يحسم «ديربي الراين»... ويعمّق جراح مونشنغلادباخ

فاز كولن على ضيفه بوروسيا مونشنغلادباخ 2-1، الأحد، في «ديربي الراين» ضمن منافسات الجولة الخامسة بالدوري الألماني لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (كولن (ألمانيا))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».