تحولات محتملة في القطاع الحكومي والخاص لتمكين الاقتصاد السعودي

مسؤولون ورجال أعمال يعولون على المنشآت الصغيرة والمتوسطة لقيادة دفة التغيير بعد الجائحة

القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)
القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)
TT

تحولات محتملة في القطاع الحكومي والخاص لتمكين الاقتصاد السعودي

القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)
القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)

توقع مسؤولون حكوميون ورجال أعمال حدوث تحولات هيكلية محتملة في القطاعين العام والخاص لتمكين الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد جائحة كورونا، مستدلين بالتغيرات الجارية من استجابة القطاعين للمستجدات على مستويات طبيعة أنماط العمل، وتسيير الإجراءات، وتخطي الظروف، في ظل الأزمة الحالية. وأجمع المسؤولون ورجال الأعمال على أن تكون محطات التغير في القطاع الحكومي للذهاب نحو مزيد من تمكين القطاع الخاص لتولي زمام حركة التنمية الاقتصادية، ورفع الإنتاجية، والتحرر من الاعتماد على القطاع الحكومي.
وجاءت هذه التقديرات خلال لقاء افتراضي عقد ليلة أول من أمس، حضرته «الشرق الأوسط»، تحت عنوان تمكين منظومة الاقتصاد السعودي في زمن الجائحة، نظمه مركز التواصل والمعرفة المالية (أحد مبادرات وزارة المالية السعودية)، وأداره أستاذ الاقتصاد بمعهد الدراسات الدبلوماسية الدكتور رجا المرزوقي، إذ حمل تفاؤلاً واسعاً بعودة الاقتصاد في المملكة للتعافي إذا ما استمرت الاستجابات الحالية لمعالجات الدولة للاقتصاد، وتفاعل المجتمع مع رفع الوعي الوقائي في البلاد.
مؤشرات عالمية
قال أيمن أفغاني، وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط، إن ما يزيد من تفاؤل عودة الاقتصاد السعودي للتعافي، ما تشير إليه بعض المؤشرات العالمية، خاصة للاقتصادات الكبرى المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي أفصح مؤشر البطالة فيها عن انخفاض ملحوظ، كما أن مؤشر مديري المبيعات سجل نمواً في أعمال الشركات، مضيفاً أن مؤشرات دولية متصاعدة تتعلق بحركة النقل.
وزاد أفغاني أن الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد السعودي تركزت في محوري تراجع أسعار النفط، وضعف الطلب مع الإجراءات الاحترازية. وكلا العاملين، بحسب أفغاني، بدأ في التعافي مع رفع إغلاق الاقتصاد الوطني، ما يوحي بتنامي البيع وارتفاع السحوبات المالية من البنوك.
مؤشرات نقدية
من ناحيته، لفت الدكتور فهد الدوسري، وكيل محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، إلى أنه رغم ظروف الأزمة العنيفة، فإن مؤشرات النقدية والسيولة لا تزال تبشر بخير حتى مرحلة رفع الإغلاق الاقتصادي، مبيناً أن مؤشرات السلامة البنكية جيدة. كما أن الائتمان المصرفي حتى أبريل (نيسان) الماضي سجل نمواً بواقع 12.2 في المائة، وهو الأعلى منذ 2015، ويعكس مواصلة البنوك تقديم خدمات الائتمان، خاصة على القروض العقارية.
وزاد الدوسري أن عرض النقود بمفهومه الواسع كذلك سجل ارتفاعاً بواقع 1.2 في المائة إلى 2035 مليون ريال (542 مليون دولار)، تمثل نسبة نمو 10 في المائة على أساس سنوي. كما أن معدل كفاية رأس المال بلغ 18 في المائة، ومعدل القروض إلى الودائع 80 في المائة، وتغطية السيولة بواقع 201 في المائة، وجمعيها أعلى من متطلبات معايير بازل.
واستطرد: «لا توجد أي مخاطر حول السيولة»، مفيداً بأن هناك تصاعداً مهولاً في الاستفادة من الدفع الإلكتروني، خاصة عبر نقاط البيع التي استفاد منها 147 ألف متجر، و2800 متجر إلكتروني، مع تكفل «مؤسسة النقد» برسوم نقاط البيع بما يربو على 160 مليون ريال.
أولويات وتحديات
وأمام ذلك، يوضح عبد العزيز الرشيد، مساعد وزير المالية، أنه رغم كل تلك المؤشرات والآمال، أعادت الدولة من خلال خطط الإنفاق أولويات المصروفات، معتبرة الصحة أولاً، بالإضافة إلى دعم مراكز قوى الاقتصاد الوطني، وبينها البرامج والمبادرات المالية المخصصة للقطاع الخاص.
وأضاف الرشيد، خلال مشاركته في اللقاء، أن وزارة المالية تواجه تحدي تحديد الأفق الزمني، واستشراف المرحلة التي ستستمر فيها الأزمة الراهنة بدقة، لتتواكب الخطط بما يتماشى مع أهداف البلاد الاقتصادية، ومستهدفات «رؤية المملكة 2030»، في الوقت الذي يحفظ فيه مستويات الإنفاق لتمكين مشروعات التنمية.
ويشدد الرشيد على أن وزارة المالية كانت بالغة الحرص في دراسة وتعقب جميع المبادرات والمحفزات فور تنفيذها لمحاولة قياس الأثر، حيث لمست انعكاسات إيجابية سريعة، من بينها -على سبيل المثال- تأجيل الإقرارات الزكوية التي استفادت منها 164 ألف منشأة حصلت على شهادة الزكاة، لتتمكن من استمرار أعمالها. كما استفاد ما يزيد على 250 ألف منشأة من تأجيل الضرائب، وشملت حزمة الـ50 مليار ريال المعلنة قبل أسابيع سداد مستحقات القطاع الخاص.
تداعٍ اقتصادي
من جانبه، يوضح عمار الخضيري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «سامبا» المالية، أن أزمة كورونا سيكون لها تداعيات بما لا يقل عن عام، ستكون فيها ظواهر شح العوائد للمستثمرين، وتراجع أسعار الفائدة.
وأضاف الخضيري أن حزم التحفيز والدعم ستؤدي إلى زيادة مالية هائلة في السيولة، كما هو الحال في الاقتصاد الأميركي، لا بد أن تجد لها استثماراً وسط ضعف الطلب، حيث إن خلاف ذلك سيؤدي إلى تضخم في الأسواق.
وبيّن أن أسعار الفائدة البينية بين البنوك تقلصت، إلا أن تكاليف المخاطر ارتفعت. بيد أن العميل -وفقاً للخضيري- استفاد من تراجع سعر الفائدة، في مقابل أن البنوك ستضطر لرفع هامش المخصصات المالية التحوطية من الأزمة.
زيادة التكاليف
إلى ذلك، أفاد محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»، بأن القطاع الخاص عانى بكل فئاته نتيجة الجائحة العالمية، إلا أن سرعة استجابة الدولة عززت صمود القطاع أمام الأزمة، مؤكداً أن ذلك لا يمنع من تساقط كثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على معدل دوران نقدي قصير المدى.
وقال أبونيان: «جهود الحكومة واضحة، بيد أنه لا بد من متابعة حالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من كثب، والتأكد من وصول برامج التحفيز لهم بطريقة تساعدهم على النهوض والعودة»، لافتاً إلى أن الدولة نجحت في معالجة إشكالية الرواتب في المنشآت. وحذر أبونيان من أن تتحول برامج دعم القطاع الخاص إلى زيادة تكاليف، من خلال إعادة التمويل، وتوسيع سقف الدين، مؤكداً أن المنشآت الصغيرة لا تزال تعاني من الوصول للاستفادة من برامج التحفيز.
تغييرات محتملة
ويرى المسؤولون الحكوميون أن التغيرات المحتملة التي ربما تشهدها أروقة قرارات القطاعات في الدولة هي زيادة الدفع لتمكين القطاع الخاص السعودي لمراحل متقدمة يكون فيها أكثر ديناميكية واستقلالاً، إذ يشير وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط، أيمن أفغاني، إلى أن التطلعات، بعد تجربة كورونا، تسير تجاه التركيز على مكونات القطاع الخاص لدفعه نحو التحرر من العقود الحكومية، واستقلاله بالاستثمار في فرص التحول الاقتصادي للوصول إلى درجة تمكنه من التنافس والتفاعل السريع مع معطيات السوق.
وأضاف: «سيكون هناك تحول حكومي نحو تكثيف الاستثمار في البنية الأساسية، ما يعطي مساحات أوسع للقطاع الخاص للموازنة، بالإضافة إلى التوجه نحو متانة سلاسل الإمداد ورفع كفاءتها».
ومن جانبه، يؤكد مساعد وزير المالية عبد العزيز الرشيد أن الدولة اعتنت بتوفير بيئة صديقة متكاملة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لمزيد من تمكينها، بل ووفرت المحركات كافة نحو الإنتاجية، من خلال منظومة تشريعية وأجهزة حكومية متكاملة، منها هيئة التجارة الخارجية، وهيئة «منشآت»، واستقلال وزارة بالصناعة، وهيئة المحتوى المحلي، للاستفادة من مشروع التحول.
ويؤكد وكيل محافظ «مؤسسة النقد»، الدكتور فهد الدوسري، أن البنك المركزي كذلك يدعم القطاع المصرفي لتوفير بيئة نقدية ذات سيولة مستمرة من أجل تغطية احتياجات القطاع الخاص، لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
الفرصة العظيمة
ومن ناحيته، يشير محمد أبونيان، إلى تفاؤل كبير، لا سيما أن من محاسن الأزمة الحالية أنها تشكل فرصة كبيرة لإعادة ترتيب الأمور، ومراجعة نماذج الأعمال، وطرق الإدارة والتشغيل، وتغيير المجالات والأنشطة المحتملة، داعياً القطاع الحكومي كذلك للتوجه ذاته، خاصة ما يتعلق بإعادة النظر في آلية طرح المشروعات، ورفع كفاءة الإنفاق.


مقالات ذات صلة

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

خاص جانب من منافسات كأس العالم للرياضات الإلكترونية في الرياض (واس)

سوق الألعاب السعودية تقترب من 2.4 مليار دولار بنهاية 2025

بلغ حجم سوق الألعاب الإلكترونية في السعودية نحو 2.39 مليار دولار خلال عام 2025، في وقت تشهد فيه الصناعة تحولاً متسارعاً مدفوعاً بنمو قاعدة اللاعبين.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الجبيل التجاري الواقع شرق السعودية (واس)

السعودية: بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل باستثمارات تتجاوز نصف مليار دولار

أعلنت الهيئة العامة للموانئ (موانئ) بدء تشغيل محطة الحاويات بميناء الجبيل التجاري، باستثمارات ضخمة تتجاوز قيمتها ملياري ريال.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد سعوديات يمارسن أعمالهن في سوق العمل السعودية (واس)

السعوديات يقدن استقرار البطالة بنهاية 2025

في مشهد يعكس التحولات العميقة التي تشهدها سوق العمل في المملكة، برزت السعوديات بوصفهن عاملاً رئيساً في استقرار معدلات البطالة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد صورة جوية للعاصمة السعودية الرياض

صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي بالسعودية ينمو 90 % نهاية 2025

نما صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بنحو 90 في المائة خلال الربع الأخير من 2025، في وقت تمضي فيه المملكة قدماً في تحسين بيئة الاستثمار.

عبير حمدي (الرياض)

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
TT

بين وعود ترمب وهواجس «هرمز»... الأسواق العالمية تعبر «مارس الأسود» بـ«انتعاش واسع»

متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)
متداولون يقدمون عروضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

شهدت الأوساط المالية العالمية، يوم الأربعاء، تحولاً دراماتيكياً في المعنويات، حيث تحولت حمى البيع التي سيطرت على شهر مارس (آذار) إلى «طوفان من الشراء».

وجاء هذا التحول مدفوعاً بتصريحات متفائلة من البيت الأبيض تشير إلى قرب نهاية الصراع في إيران، مما أدى إلى موجة صعود جماعي في بورصات آسيا وأوروبا و«وول ستريت»، فيما سجلت أسعار الطاقة تراجعاً ملحوظاً، رغم بقاء حالة الحذر من تعقيدات «ما بعد الحرب».

فقد أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترمب شرارة التفاؤل بتصريحاته من المكتب البيضاوي، مؤكداً أن العمليات العسكرية في إيران قد تنتهي «قريباً جداً»، ربما في غضون أسبوعين أو ثلاثة. ومع إعلان البيت الأبيض عن خطاب مرتقب لترمب للأمة فجر الخميس (01:00 بتوقيت غرينتش)، سارعت الأسواق إلى تسعير نهاية قريبة للأزمة.

ورغم أن الأسواق تفاعلت إيجاباً، فإن تصريح ترمب بأن القوات الأميركية لن تعمل على «فتح مضيق هرمز» وترك المهمة لدول أخرى، أثار تساؤلات حول أمن الملاحة المستقبلي، خاصة أن خُمس تجارة النفط العالمية يمر عبر هذا الشريان الحيوي.

متداول يقدم عرضاً في قاعة تداول خيارات مؤشر «ستاندرد آند بورز» في بورصة شيكاغو للخيارات العالمية (أ.ف.ب)

آسيا وأوروبا... انتفاضة خضراء

في آسيا، كان المشهد احتفالياً بامتياز؛ حيث قاد مؤشر «كوسبي» في سيول الارتفاعات بقفزة تجاوزت 8 في المائة، مدعوماً بصعود صاروخي لأسهم «سامسونغ» (13 في المائة) و«إس كيه هاينكس» (11 في المائة)، فيما أغلق مؤشر «نيكي» الياباني مرتفعاً بنسبة 5.2 في المائة.

وانتقلت العدوى الإيجابية إلى أوروبا، حيث ارتفع مؤشر «ستوكس 600» بنحو 2.1 في المائة. وكان قطاع الطيران والمصارف الرابح الأكبر؛ فقفزت أسهم «إير فرانس» بنسبة 7.9 في المائة و«لوفتهانزا» بنسبة 6.7 في المائة، مستفيدة من هبوط أسعار الوقود. كما شهدت الأسواق اليونانية خبراً إيجابياً بعودتها إلى مؤشر «إم إس سي آي» للأسواق المتقدمة بحلول مايو (أيار) 2027، مما دفع بورصة أثينا للصعود بنسبة 3.4 في المائة.

مؤشر «داكس» الألماني في بورصة فرانكفورت (رويترز)

كما ارتفعت السندات الحكومية في بريطانيا وأوروبا على نحو متسارع، ما دفع العوائد إلى التراجع. وانخفضت عوائد السندات البريطانية والألمانية لأجل 10 سنوات لليوم الثالث على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أسبوعين قبل أن تقلص بعض خسائرها، فيما تراجعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بمقدار أربع نقاط أساس إلى 4.27 في المائة.

تذبذب «برميل الحرب»

لم تكن أسعار النفط العالمية بمعزل عن ضجيج الطائرات وصداها في أروقة السياسة؛ فقد عاش الذهب الأسود يوماً عاصفاً من التداولات المتذبذبة، ليهبط خام برنت دون حاجز الـ100 دولار للبرميل متراجعاً بنسبة 5 في المائة للمرة الأولى منذ أكثر من أسبوع قبل أن يقلص خسائره ويسجل 102.88 دولار للبرميل، بانخفاض قدره 1.05 في المائة.

لكن رغم انخفاض عقود نفط برنت قرب 100 دولار للبرميل، فإن هذا التراجع لا يعكس نظرة مؤسسات مالية كبرى ومسؤولين إقليميين وعالميين لمسار أسعار النفط في 2026.

فالتقديرات الصادرة من عدة جهات ترجح سيناريوهات صعود حاد، قد تدفع الخام إلى مستويات غير مسبوقة تصل إلى 200 دولار للبرميل، في حال استمرار إغلاق مضيق هرمز لبضعة أسابيع أخرى وغياب حل فوري للأزمة. فيما تتمسك إدارة ترمب وحدها بالتوقعات الهبوطية للخام هذا العام.

وكالة الطاقة تحذر

وحذرت وكالة الطاقة الدولية من أن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط تتصاعد وتطول أوروبا. وقال رئيس الوكالة فاتح بيرول إن اضطرابات إمدادات النفط من الشرق الأوسط سترتفع خلال أبريل (نيسان)، وستطول أوروبا مع تراجع الإمدادات نتيجة إغلاق مضيق هرمز.

وأضاف بيرول: «فاقد النفط في أبريل سيكون ضعف الخسارة في مارس، إلى جانب فقدان إمدادات الغاز الطبيعي المسال... المشكلة الأكبر حالياً هي نقص وقود الطائرات والديزل. نرى ذلك في آسيا، لكن قريباً، أعتقد في أبريل أو مايو، سيصل التأثير إلى أوروبا»، وفق «رويترز».

متداول عملات يتفاعل بالقرب من شاشة تعرض مؤشر أسعار الأسهم الكوري المركب (كوسبي) (أ.ب)

الذهب يتنفس الصعداء

لم تكن سوق المعادن النفيسة بعيدة عن موجة التفاؤل التي اجتاحت الأسواق؛ فقد قفزت أسعار الذهب بنسبة 2 في المائة لتلامس أعلى مستوياتها في أسبوعين عند 4755.50 دولار للأوقية، مستفيدة من تراجع مؤشر الدولار وهبوط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات. يأتي هذا الارتفاع بمثابة رحلة استشفاء للمعدن الأصفر بعد أن سجل في مارس الماضي أسوأ أداء شهري له منذ نحو 17 عاماً، بفعل الضغوط التضخمية الهائلة والرهانات على سياسات نقدية متشددة.

ويرى المحللون أن تحول السردية في السوق من الذهب كتحوط ضد التضخم إلى الذهب كملاذ آمن تأثر مباشرة بتلميحات الرئيس ترمب حول قرب نهاية الحرب؛ حيث أدى احتمال خفض التصعيد إلى تقليل تكلفة الفرصة البديلة لحيازة السبائك التي لا تدر عائداً.

ورغم القفزة الحالية، ظل المستثمرون في حالة ترقب لخطاب البيت الأبيض المرتقب.

شاشة تعرض معلومات مالية في قاعة بورصة نيويورك (أ.ب)

تأثير الحرب على «الفيدرالي» وقرارات الفائدة

أعادت هذه التطورات ترتيب أوراق السياسة النقدية الأميركية؛ فبعد أن كان المستثمرون قد استبعدوا تماماً أي خفض للفائدة هذا العام بسبب التضخم الناتج عن الحرب، عادت الآمال مجدداً لإمكانية التيسير النقدي إذا ما انتهى الصراع بسرعة. وتترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف غير الزراعية ومبيعات التجزئة للحصول على قراءة أدق لمدى صمود الاقتصاد الأميركي في وجه صدمة الطاقة الإيرانية.


«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)
TT

«إياتا»: الحرب في الشرق الأوسط تؤثر على تكاليف الوقود وتحركات الشركات

شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا»  (الشرق الأوسط)
شعار «الاتحاد الدولي للنقل الجوي - إياتا» (الشرق الأوسط)

قال المدير العام للاتحاد الدولي للنقل الجوي (إياتا) ويلي والش إن تحديد المدى الكامل لتأثير الحرب في الشرق الأوسط على قطاع الطيران لا يزال مستحيلاً دون معرفة مدتها وكثافتها، إلا أن مؤشرات واضحة بدأت تظهر؛ منها ارتفاع تكاليف الوقود وارتفاع أسعار التذاكر نتيجة ضيق السعة التشغيلية وانخفاض هوامش الربح، إضافة إلى إعادة ضبط توزيع السعة، خاصة للرحلات المتجهة من وإلى الشرق الأوسط أو العابرة من خلاله.

وأوضح في بيان، الأربعاء، أن نمو السعة المقرر لشهر مارس (آذار) تراجع إلى 3.3 في المائة بعد أن كانت التوقعات تشير إلى أكثر من 5 في المائة.

وكشف الاتحاد أن إجمالي الطلب على السفر، مقاساً بإيرادات الركاب لكل كيلومتر، ارتفع في فبراير (شباط) 2026 بنسبة 6.1 في المائة مقارنة بالشهر نفسه من 2025، بينما زادت السعة الإجمالية بنسبة 5.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 81.4 في المائة، وهو أعلى رقم مسجل لشهر فبراير تاريخياً.

وعلى الصعيد العالمي، ارتفع الطلب بنسبة 5.9 في المائة مع زيادة السعة بنسبة 5.3 في المائة، وبلغ معامل الحمولة 80.5 في المائة. أما الطلب المحلي فارتفع بنسبة 6.3 في المائة وزادت السعة بنسبة 6.2 في المائة، واستقر معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.

وتوزعت نتائج النمو الإقليمي وفقاً لتقرير الاتحاد؛ حيث سجلت آسيا والمحيط الهادئ زيادة في الطلب بنسبة 8.6 في المائة وبلغ معامل الحمولة 86.6 في المائة، وأوروبا 5 في المائة مع معامل حمولة 75.6 في المائة، وأميركا الشمالية 5 في المائة مع 80.9 في المائة، والشرق الأوسط 0.9 في المائة مع 79.6 في المائة، وأميركا اللاتينية 13.5 في المائة مع 85.0 في المائة، وأفريقيا 4.8 في المائة مع 74.5 في المائة.

وسجلت أسواق السفر المحلية نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 6.3 في المائة مدفوعة بالطلب في البرازيل والصين، مع ارتفاع السعة بنسبة 6.2 في المائة واستقرار معامل الحمولة عند 82.8 في المائة.


تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
TT

تحسن معنويات الأعمال في اليابان رغم ظلال حرب إيران

الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)
الموظفون الجدد في «شركة الخطوط الجوية اليابانية» يحتفلون ببداية عملهم داخل مقر الشركة بالعاصمة اليابانية طوكيو (رويترز)

أظهر مسحٌ يحظى بمتابعة دقيقة أن اليابان شهدت تحسناً في معنويات الأعمال وارتفاعاً في توقعات التضخم لدى الشركات خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في مارس (آذار) الماضي؛ مما ساعد «البنك المركزي» على تبرير رفع سعر الفائدة في أقرب وقت هذا الشهر.

لكن الشركات تتوقع تدهور الأوضاع في الفترة المقبلة مع ارتفاع تكاليف الوقود نتيجة الحرب الإيرانية؛ مما يُهدد بتقليص هوامش الربح، وفقاً لمسح «تانكان»، الذي يُسلط الضوء على المخاطر المُحدقة بالاقتصاد الهش، التي تُعقّد قرارات «البنك المركزي الياباني» بشأن أسعار الفائدة.

قالت ماري إيواشيتا، كبيرة استراتيجيي أسعار الفائدة في شركة «نومورا» للأوراق المالية: «من الواضح أن الشركات قلقة بشأن تداعيات النزاع. ومع ارتفاع أسعار الوقود، فلن يكون أمامها خيار سوى رفع الأسعار».

وأضافت: «تزداد توقعات التضخم لدى الشركات. وبشكل عام، يشير مؤشر (تانكان) إلى تصاعد مخاطر التضخم؛ مما قد يزيد من احتمالية رفع أسعار الفائدة في أبريل (نيسان)» الحالي.

وأظهر المسح، الذي نُشر يوم الأربعاء، تحسن معنويات الشركات المصنعة الكبرى للربع الرابع على التوالي، حيث تجاوز المؤشر الرئيسي توقعات السوق بشكل طفيف ليصل إلى «زائد 17» في مارس الماضي، مرتفعاً من «زائد 16» في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، مسجلاً بذلك أعلى مستوى له منذ ديسمبر 2021.

وأوضح مسؤول في «بنك اليابان»، خلال إحاطة إعلامية، أن الطلب القوي على رقائق الذكاء الاصطناعي، وتراجع حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية، قد عوضا الضغط الناتج عن ارتفاع تكاليف المدخلات والنزاع في الشرق الأوسط.

واستقر مؤشر يقيس معنويات الشركات الكبرى غير الصناعية عند «زائد 36»، متجاوزاً متوسط ​​توقعات السوق البالغ «زائد 33»، وذلك بفضل ارتفاع الأرباح نتيجة زيادة الأسعار ونمو السياحة الوافدة.

وقال مارسيل ثيليانت، رئيس قسم آسيا والمحيط الهادئ في شركة الأبحاث «كابيتال إيكونوميكس»: «أظهر استطلاع (تانكان) أن الشركات تتجاوز الصدمة الطاقية الناجمة عن الحرب الإيرانية، وهو ما يُفترض أن يشجع (بنك اليابان) على رفع أسعار الفائدة في اجتماعه هذا الشهر».

وأظهر الاستطلاع أن الشركات الكبرى تتوقع زيادة الإنفاق الرأسمالي بنسبة 3.3 في المائة خلال السنة المالية 2026، مقارنةً بمتوسط ​​توقعات السوق البالغ 3.0 في المائة.

وأُجري الاستطلاع بين 26 فبراير (شباط) و31 مارس الماضيين، حيث استجاب نحو 70 في المائة من الشركات بحلول 12 مارس، أي بعد نحو أسبوعين من الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير الماضي.

وأظهر الاستطلاع أن المصنّعين وغير المصنّعين، في مؤشر على استعدادهم لمزيد من تداعيات الصراع، يتوقعون تدهور الأوضاع التجارية خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.

وعلى الرغم من أن ضعف الين، وبطء نمو الأجور، قد حسّنا هوامش الربح، فإن أرباح الشركات ومعنوياتها ستتدهور في نهاية المطاف؛ بسبب ضعف الصادرات والطلب المحلي، وفقاً لما ذكره ستيفان أنغريك، رئيس قسم اقتصادات اليابان والأسواق الناشئة في مؤسسة «موديز أناليتكس». وأضاف: «سيشعر (بنك اليابان) بالارتياح من قوة مؤشر (تانكان)، ولكن ما لم يتحسن الاقتصاد بشكل عام، فسيكون من الصعب تبرير رفع أسعار الفائدة بشكل أكبر حدة».

ازدياد توقعات التضخم

شهدت الأسواق اضطراباً منذ أدت الحرب الإيرانية إلى إغلاق مضيق هرمز فعلياً، وهو ممر حيوي لنحو خُمس تدفقات النفط والغاز العالمية؛ مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط الخام.

ووضع هذا الصراع «بنك اليابان» في موقف حرج؛ إذ يدرس رفع تكاليف الاقتراض المنخفضة نسبياً؛ لمواجهة التضخم الذي تجاوز هدفه البالغ اثنين في المائة لنحو 4 سنوات.

وبينما قرروا الإبقاء على أسعار الفائدة ثابتة، فإن صناع السياسة النقدية في «بنك اليابان» ناقشوا في مارس الماضي ازدياد مخاطر التضخم، وهو ما رأى البعض أنه قد يستدعي رفع أسعار الفائدة بشكل تدريجي أو بوتيرة أسرع من المتوقع.

وفي مؤشر على ازدياد توقعات التضخم، فإن الشركات تتوقع أن يصل التضخم إلى 2.6 في المائة خلال عام واحد، وفقاً لبيانات شركة «تانكان»، ارتفاعاً من 2.4 في المائة خلال ديسمبر الماضي. كما تتوقع الشركات أن يصل التضخم إلى 2.5 في المائة خلال 3 سنوات، وكذلك خلال 5 سنوات، وهما أعلى التوقعات المسجلة على الإطلاق، وفق ما أظهره الاستطلاع.

وتأتي هذه النتائج عقب تقرير صادر عن «بنك اليابان» يُظهر كيف أن معدل التضخم الأساسي في اليابان قد يواجه ضغوطاً تصاعدية أكبر من ذي قبل؛ نتيجة ارتفاع أسعار النفط وانخفاض قيمة الين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامجَ تحفيزٍ اقتصاديٍ ضخماً استمر عقداً من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة، بما في ذلك خلال ديسمبر، عندما رفعها إلى أعلى مستوى لها في 30 عاماً عند 0.75 في المائة، انطلاقاً من اعتقاده بأن اليابان تُحرز تقدماً في تحقيق هدفها التضخمي البالغ اثنين في المائة على المدى الطويل. ومع تفاقم الضغوط التضخمية؛ نتيجة ضعف الين، ترى الأسواق احتمالاً بنسبة نحو 70 في المائة لرفع آخر لأسعار الفائدة في أبريل الحالي.