تحولات محتملة في القطاع الحكومي والخاص لتمكين الاقتصاد السعودي

مسؤولون ورجال أعمال يعولون على المنشآت الصغيرة والمتوسطة لقيادة دفة التغيير بعد الجائحة

القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)
القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)
TT

تحولات محتملة في القطاع الحكومي والخاص لتمكين الاقتصاد السعودي

القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)
القطاع الخاص محط تحول واهتمام حكومي سيتضاعف بعد انجلاء الجائحة (الشرق الأوسط)

توقع مسؤولون حكوميون ورجال أعمال حدوث تحولات هيكلية محتملة في القطاعين العام والخاص لتمكين الاقتصاد السعودي لمرحلة ما بعد جائحة كورونا، مستدلين بالتغيرات الجارية من استجابة القطاعين للمستجدات على مستويات طبيعة أنماط العمل، وتسيير الإجراءات، وتخطي الظروف، في ظل الأزمة الحالية. وأجمع المسؤولون ورجال الأعمال على أن تكون محطات التغير في القطاع الحكومي للذهاب نحو مزيد من تمكين القطاع الخاص لتولي زمام حركة التنمية الاقتصادية، ورفع الإنتاجية، والتحرر من الاعتماد على القطاع الحكومي.
وجاءت هذه التقديرات خلال لقاء افتراضي عقد ليلة أول من أمس، حضرته «الشرق الأوسط»، تحت عنوان تمكين منظومة الاقتصاد السعودي في زمن الجائحة، نظمه مركز التواصل والمعرفة المالية (أحد مبادرات وزارة المالية السعودية)، وأداره أستاذ الاقتصاد بمعهد الدراسات الدبلوماسية الدكتور رجا المرزوقي، إذ حمل تفاؤلاً واسعاً بعودة الاقتصاد في المملكة للتعافي إذا ما استمرت الاستجابات الحالية لمعالجات الدولة للاقتصاد، وتفاعل المجتمع مع رفع الوعي الوقائي في البلاد.
مؤشرات عالمية
قال أيمن أفغاني، وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط، إن ما يزيد من تفاؤل عودة الاقتصاد السعودي للتعافي، ما تشير إليه بعض المؤشرات العالمية، خاصة للاقتصادات الكبرى المؤثرة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة التي أفصح مؤشر البطالة فيها عن انخفاض ملحوظ، كما أن مؤشر مديري المبيعات سجل نمواً في أعمال الشركات، مضيفاً أن مؤشرات دولية متصاعدة تتعلق بحركة النقل.
وزاد أفغاني أن الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد السعودي تركزت في محوري تراجع أسعار النفط، وضعف الطلب مع الإجراءات الاحترازية. وكلا العاملين، بحسب أفغاني، بدأ في التعافي مع رفع إغلاق الاقتصاد الوطني، ما يوحي بتنامي البيع وارتفاع السحوبات المالية من البنوك.
مؤشرات نقدية
من ناحيته، لفت الدكتور فهد الدوسري، وكيل محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، إلى أنه رغم ظروف الأزمة العنيفة، فإن مؤشرات النقدية والسيولة لا تزال تبشر بخير حتى مرحلة رفع الإغلاق الاقتصادي، مبيناً أن مؤشرات السلامة البنكية جيدة. كما أن الائتمان المصرفي حتى أبريل (نيسان) الماضي سجل نمواً بواقع 12.2 في المائة، وهو الأعلى منذ 2015، ويعكس مواصلة البنوك تقديم خدمات الائتمان، خاصة على القروض العقارية.
وزاد الدوسري أن عرض النقود بمفهومه الواسع كذلك سجل ارتفاعاً بواقع 1.2 في المائة إلى 2035 مليون ريال (542 مليون دولار)، تمثل نسبة نمو 10 في المائة على أساس سنوي. كما أن معدل كفاية رأس المال بلغ 18 في المائة، ومعدل القروض إلى الودائع 80 في المائة، وتغطية السيولة بواقع 201 في المائة، وجمعيها أعلى من متطلبات معايير بازل.
واستطرد: «لا توجد أي مخاطر حول السيولة»، مفيداً بأن هناك تصاعداً مهولاً في الاستفادة من الدفع الإلكتروني، خاصة عبر نقاط البيع التي استفاد منها 147 ألف متجر، و2800 متجر إلكتروني، مع تكفل «مؤسسة النقد» برسوم نقاط البيع بما يربو على 160 مليون ريال.
أولويات وتحديات
وأمام ذلك، يوضح عبد العزيز الرشيد، مساعد وزير المالية، أنه رغم كل تلك المؤشرات والآمال، أعادت الدولة من خلال خطط الإنفاق أولويات المصروفات، معتبرة الصحة أولاً، بالإضافة إلى دعم مراكز قوى الاقتصاد الوطني، وبينها البرامج والمبادرات المالية المخصصة للقطاع الخاص.
وأضاف الرشيد، خلال مشاركته في اللقاء، أن وزارة المالية تواجه تحدي تحديد الأفق الزمني، واستشراف المرحلة التي ستستمر فيها الأزمة الراهنة بدقة، لتتواكب الخطط بما يتماشى مع أهداف البلاد الاقتصادية، ومستهدفات «رؤية المملكة 2030»، في الوقت الذي يحفظ فيه مستويات الإنفاق لتمكين مشروعات التنمية.
ويشدد الرشيد على أن وزارة المالية كانت بالغة الحرص في دراسة وتعقب جميع المبادرات والمحفزات فور تنفيذها لمحاولة قياس الأثر، حيث لمست انعكاسات إيجابية سريعة، من بينها -على سبيل المثال- تأجيل الإقرارات الزكوية التي استفادت منها 164 ألف منشأة حصلت على شهادة الزكاة، لتتمكن من استمرار أعمالها. كما استفاد ما يزيد على 250 ألف منشأة من تأجيل الضرائب، وشملت حزمة الـ50 مليار ريال المعلنة قبل أسابيع سداد مستحقات القطاع الخاص.
تداعٍ اقتصادي
من جانبه، يوضح عمار الخضيري، رئيس مجلس إدارة مجموعة «سامبا» المالية، أن أزمة كورونا سيكون لها تداعيات بما لا يقل عن عام، ستكون فيها ظواهر شح العوائد للمستثمرين، وتراجع أسعار الفائدة.
وأضاف الخضيري أن حزم التحفيز والدعم ستؤدي إلى زيادة مالية هائلة في السيولة، كما هو الحال في الاقتصاد الأميركي، لا بد أن تجد لها استثماراً وسط ضعف الطلب، حيث إن خلاف ذلك سيؤدي إلى تضخم في الأسواق.
وبيّن أن أسعار الفائدة البينية بين البنوك تقلصت، إلا أن تكاليف المخاطر ارتفعت. بيد أن العميل -وفقاً للخضيري- استفاد من تراجع سعر الفائدة، في مقابل أن البنوك ستضطر لرفع هامش المخصصات المالية التحوطية من الأزمة.
زيادة التكاليف
إلى ذلك، أفاد محمد أبونيان، رئيس مجلس إدارة «أكوا باور»، بأن القطاع الخاص عانى بكل فئاته نتيجة الجائحة العالمية، إلا أن سرعة استجابة الدولة عززت صمود القطاع أمام الأزمة، مؤكداً أن ذلك لا يمنع من تساقط كثير من المنشآت الصغيرة والمتوسطة المعتمدة على معدل دوران نقدي قصير المدى.
وقال أبونيان: «جهود الحكومة واضحة، بيد أنه لا بد من متابعة حالة المنشآت الصغيرة والمتوسطة من كثب، والتأكد من وصول برامج التحفيز لهم بطريقة تساعدهم على النهوض والعودة»، لافتاً إلى أن الدولة نجحت في معالجة إشكالية الرواتب في المنشآت. وحذر أبونيان من أن تتحول برامج دعم القطاع الخاص إلى زيادة تكاليف، من خلال إعادة التمويل، وتوسيع سقف الدين، مؤكداً أن المنشآت الصغيرة لا تزال تعاني من الوصول للاستفادة من برامج التحفيز.
تغييرات محتملة
ويرى المسؤولون الحكوميون أن التغيرات المحتملة التي ربما تشهدها أروقة قرارات القطاعات في الدولة هي زيادة الدفع لتمكين القطاع الخاص السعودي لمراحل متقدمة يكون فيها أكثر ديناميكية واستقلالاً، إذ يشير وكيل وزارة الاقتصاد والتخطيط، أيمن أفغاني، إلى أن التطلعات، بعد تجربة كورونا، تسير تجاه التركيز على مكونات القطاع الخاص لدفعه نحو التحرر من العقود الحكومية، واستقلاله بالاستثمار في فرص التحول الاقتصادي للوصول إلى درجة تمكنه من التنافس والتفاعل السريع مع معطيات السوق.
وأضاف: «سيكون هناك تحول حكومي نحو تكثيف الاستثمار في البنية الأساسية، ما يعطي مساحات أوسع للقطاع الخاص للموازنة، بالإضافة إلى التوجه نحو متانة سلاسل الإمداد ورفع كفاءتها».
ومن جانبه، يؤكد مساعد وزير المالية عبد العزيز الرشيد أن الدولة اعتنت بتوفير بيئة صديقة متكاملة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة لمزيد من تمكينها، بل ووفرت المحركات كافة نحو الإنتاجية، من خلال منظومة تشريعية وأجهزة حكومية متكاملة، منها هيئة التجارة الخارجية، وهيئة «منشآت»، واستقلال وزارة بالصناعة، وهيئة المحتوى المحلي، للاستفادة من مشروع التحول.
ويؤكد وكيل محافظ «مؤسسة النقد»، الدكتور فهد الدوسري، أن البنك المركزي كذلك يدعم القطاع المصرفي لتوفير بيئة نقدية ذات سيولة مستمرة من أجل تغطية احتياجات القطاع الخاص، لا سيما المنشآت الصغيرة والمتوسطة.
الفرصة العظيمة
ومن ناحيته، يشير محمد أبونيان، إلى تفاؤل كبير، لا سيما أن من محاسن الأزمة الحالية أنها تشكل فرصة كبيرة لإعادة ترتيب الأمور، ومراجعة نماذج الأعمال، وطرق الإدارة والتشغيل، وتغيير المجالات والأنشطة المحتملة، داعياً القطاع الحكومي كذلك للتوجه ذاته، خاصة ما يتعلق بإعادة النظر في آلية طرح المشروعات، ورفع كفاءة الإنفاق.


مقالات ذات صلة

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
خاص صورة افتراضية لموقع انعقاد معرض «إكسبو 2030 الرياض»

خاص وفد صربي للمشاركة في اجتماع الرياض المقبل بشأن «إكسبو 2030»

أكد السفير الصربي لدى السعودية، د. دراغان بيزينيتش في حديث لـ«الشرق الأوسط» أن صربيا أكدت رسمياً مشاركتها في «إكسبو 2030» الذي تستضيفه الرياض.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
الاقتصاد مشروع «القصيم 1» المستقل لتوليد الطاقة (أكوا)

«أكوا» تبدأ تشغيل ثلثي الطاقة الإنتاجية لـ«طيبة 1» و«القصيم 1»

أعلنت «أكوا» دخول نحو ثلثي الطاقة الإنتاجية لمحطتي «طيبة 1» و«القصيم 1» مرحلة التشغيل التجاري ببدء تشغيل وحدات أولية بقدرة تبلغ 2555 ميغاواط من أصل 3830.

دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد أحد قطارات «سار» لنقل الركاب في السعودية (سار)

«سار» السعودية تعزز أسطولها بـ10 قطارات ركاب جديدة

وقعت «سار» اتفاقية تمويل مع «الوكالة السويسرية لتأمين الصادرات» و3 بنوك، لشراء 10 قطارات ركاب جديدة من «ستادلر» السويسرية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

خاص سلسلة التبريد السعودية... «سباق الزمن» من التخزين إلى التوزيع

مع نمو الطلب على الغذاء والدواء، تنتقل سلسلة التبريد السعودية إلى مرحلة جديدة، تبرز فيها كفاءة الشبكة، وسرعة المناولة، والقدرة على التعافي.

ساره بن شمران (الرياض)

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

ثقة المستهلكين الأميركيين تتراجع إلى أدنى مستوى في 4 أشهر خلال سبتمبر

مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)
مواطن يتسوق لشراء مواد غذائية في مدينة نيويورك (رويترز)

أظهر مسح نُشر يوم الجمعة تراجع ثقة المستهلكين الأميركيين إلى أدنى مستوى في أربعة أشهر خلال سبتمبر (أيلول)، وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع التضخم إلى تآكل القوة الشرائية للأسر.

وقالت جامعة ميشيغان، التي تجري مسوحات دورية لآراء المستهلكين، إن مؤشر ثقة المستهلك انخفض في قراءته النهائية لهذا الشهر إلى 48.1 نقطة، مقارنة مع 51.7 نقطة في أغسطس. ومع ذلك، جاءت القراءة أعلى من التقدير الأولي البالغ 47.8 نقطة، كما تجاوزت توقعات خبراء الاقتصاد الذين استطلعت «رويترز» آراءهم، والبالغة 47.6 نقطة.

وتراجع المؤشر بنسبة 15 في المائة منذ يناير (كانون الثاني). وأشارت جامعة ميشيغان إلى انخفاض بنحو 10 في المائة في تقييم المستهلكين لأوضاعهم المالية الحالية وتوقعاتهم المالية للعام المقبل، في ظل استمرار تصاعد المخاوف بشأن ارتفاع الأسعار.

وقالت جوان هسو، مديرة مسوحات المستهلكين: «بشكل عام، تكشف المقابلات عن اتفاق واسع النطاق عبر مختلف الأطياف السياسية على أن التوقعات الاقتصادية قد ضعفت منذ بداية العام».

وأضافت: «بعد الانخفاضات الكبيرة بشكل خاص في مستوى الثقة هذا الشهر، أصبحت ثقة الجمهوريين الآن أقل بنسبة 20 في المائة مما كانت عليه في يناير، فيما تراجعت ثقة الديمقراطيين بنسبة 13 في المائة خلال الفترة نفسها».

وارتفع مقياس المسح لتوقعات المستهلكين بشأن التضخم خلال العام المقبل إلى 4.6 في المائة، مقارنة مع 4 في المائة في أغسطس (آب). وقفزت توقعات التضخم للأشهر الاثني عشر المقبلة من 3.4 في المائة في فبراير (شباط)، أي قبل بدء الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

كما ارتفعت توقعات المستهلكين للتضخم على مدى السنوات الخمس المقبلة قليلاً إلى 3.4 في المائة، بعدما استقرت عند 3.3 في المائة لثلاثة أشهر متتالية.


تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

تراجع النفط يخفف ضغوط السندات ويدعم استقرار «وول ستريت»

متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (أ.ب)

أسهم تراجع أسعار النفط يوم الجمعة في تخفيف بعض الضغوط التي تراكمت في «وول ستريت»، ما دفع الأسهم الأميركية إلى الارتفاع بشكل طفيف، في وقت ساعد فيه انخفاض أسعار الخام على استقرار عوائد سندات الخزانة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.3 في المائة، متعافياً من سلسلة خسائر استمرت ثلاثة أيام اتسمت بتقلبات حادة، بفعل الارتفاع في عوائد سوق السندات. ولا يزال المؤشر الرئيسي للأسهم الأميركية قريباً من أعلى مستوى قياسي سجله الشهر الماضي، كما يتجه إلى إنهاء أول أسبوع من المكاسب بعد أسبوعين متتاليين من التراجع، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وصعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 179 نقطة، أو 0.3 في المائة، بحلول الساعة 9:35 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي، فيما ارتفع مؤشر «ناسداك» المجمع 0.4 في المائة.

وتلقت الأسهم دعماً من تراجع سعر خام برنت 1.6 في المائة إلى 98.63 دولار للبرميل. وكانت أسعار النفط قد شهدت تقلبات حادة في ظل حالة عدم اليقين بشأن موعد استئناف تدفقات النفط بحرية من الشرق الأوسط، على خلفية الحرب مع إيران. وتنخفض الأسعار مع تزايد الآمال في التوصل إلى اتفاق قد يتيح إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل أمام ناقلات النفط، قبل أن تعاود الارتفاع مع تجدد الشكوك.

وفي وقت سابق من الأسبوع، أدى ارتفاع أسعار النفط إلى دفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى نحو 5.20 في المائة، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2007. وساعد تراجع أسعار الخام يوم الجمعة على استقرار العائد عند 5.18 في المائة، وهو المستوى الذي سجله في أواخر جلسة الخميس.

وأدى استقرار العوائد إلى تخفيف بعض الضغوط على الأسواق، إذ إن ارتفاع تكاليف الاقتراض يمكن أن يحد من النشاط الاقتصادي، كما يضغط على أسعار الأسهم وغيرها من الاستثمارات. كما أثارت الزيادة في عوائد السندات عالمياً اضطرابات في الأسواق المالية، وسط مخاوف بشأن ارتفاع التضخم، وضخامة أعباء الديون الحكومية، واستمرار قوة الاقتصاد، إلى جانب عوامل أخرى.

وكان عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات يبلغ 3.97 في المائة فقط قبل اندلاع الحرب مع إيران. وأثرت العوائد المرتفعة بشكل خاص على الأسهم التي تُتداول عند تقييمات مرتفعة، كما ضغطت على أسهم قطاع الذكاء الاصطناعي الذي شهد طفرة خلال السنوات الماضية مدفوعاً بالحماس تجاه هذه التكنولوجيا.

وارتفع سهم «إنفيديا» 0.9 في المائة، بعد انخفاضه 0.4 في المائة في الجلسة السابقة، في أكبر ضغط منفرد على مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» خلال تلك الجلسة.

وقفز سهم «أكاماي تكنولوجيز» 12.5 في المائة، مسجلاً أحد أكبر مكاسب السوق، بعدما أعلنت شركة الحوسبة السحابية اتفاقية متعددة السنوات بقيمة 11.6 مليار دولار مع «أنثروبيك»، الشركة المطورة لروبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي «كلود».

كما ارتفع سهم «كوستكو هولسيل» 1.3 في المائة، بعدما أعلنت الشركة أرباحاً تجاوزت توقعات المحللين في الربع الأخير، رغم إشارة بعض المحللين إلى تباطؤ نمو عدد أعضائها خلال الفترة نفسها.

وفي أسواق الأسهم العالمية، تباين أداء المؤشرات الأوروبية بعد تحركات أكبر في الأسواق الآسيوية. وارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني 1.3 في المائة، في حين تراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ 1 في المائة.


محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

محافظ بنك إنجلترا: ارتفاع أسعار الطاقة يصعّب إبقاء الفائدة دون تغيير

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

قال محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي يوم الجمعة، إن استمرار ارتفاع أسعار الطاقة سيجعل من الصعب على البنك المركزي إبقاء أسعار الفائدة دون تغيير، في تحذير يعكس تحولاً في لهجته مؤخراً نحو تشديد السياسة النقدية وارتفاع تكاليف الاقتراض.

ويأتي هذا التحذير في توقيت صعب لرئيس الوزراء آندي بيرنهام ووزير ماليته جون هيلي، اللذين يسعيان إلى الحد من ضغوط تكاليف المعيشة، مع الحفاظ في الوقت نفسه على نبرة إيجابية بشأن الاقتصاد قبل عرض الموازنة المقرر في 28 أكتوبر (تشرين الأول)، وفق «رويترز».

وعلى خلاف مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، لم يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة منذ اندلاع حرب إيران.

لكنّ عدداً من مسؤولي البنك، بينهم بيلي، أشاروا الأسبوع الماضي إلى تزايد مخاوفهم من الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة الناجم عن الحرب، والذي لم تظهر مؤشرات تذكر على انحساره.

وجدد بيلي هذه الرسالة يوم الجمعة، قائلاً خلال مؤتمر الاقتصاد النقدي الذي تستضيفه جامعة أكسفورد: «سيصبح الحفاظ على هذا الموقف أكثر صعوبة كلما استمرت أسعار الطاقة المرتفعة لفترة أطول».

وأضاف أن بنك إنجلترا لا يستطيع تحمل الانتظار حتى تتوافر أدلة كاملة على كيفية انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى توقعات التضخم.

تحول في لهجة لجنة السياسة النقدية

وصف بيلي الأدلة المتاحة حتى الآن بأنها «محدودة نسبياً»، لكنه كرر أن الوقت لا يزال مبكراً للحكم على تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة على نطاق أوسع من الأسعار.

وكان بيلي ضمن أغلبية من 6 أعضاء، مقابل 3 في لجنة السياسة النقدية، صوتوا الأسبوع الماضي لإبقاء أسعار الفائدة عند 3.75 في المائة، إلا أن تحولاً واضحاً ظهر في لهجة اللجنة، بعدما أثار بيلي و3 نواب لمحافظ البنك احتمال رفع الفائدة.

وأشارت اثنتان منهم؛ سارة بريدن وكلير لومبارديلي، مجدداً يوم الخميس، إلى اقترابهما من التصويت لصالح زيادة تكاليف الاقتراض، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وما يفرضه من مخاطر على استمرار التضخم فوق المستوى المستهدف.

وقال بنك إنجلترا الأسبوع الماضي، إن التضخم «سيصل الآن إلى أعلى قليلاً من 4 في المائة في أوائل عام 2027»، أي أكثر من ضعف مستهدفه البالغ 2 في المائة. وقد تجاوز التضخم هذا المستوى المستهدف في جميع الأشهر تقريباً خلال السنوات الخمس الماضية.

وكان بيلي قد قال الأسبوع الماضي إن آفاق الاقتصاد لا تزال شديدة التقلب، بحيث لا يمكن الجزم بما إذا كانت الأسواق محقة في تسعير ما يقرب من 4 ارتفاعات في أسعار الفائدة خلال العام المقبل، مضيفاً أن لجنة السياسة النقدية لم تناقش هذا السيناريو.

لكن المستثمرين سعّروا يوم الجمعة احتمالاً يقارب 80 في المائة لرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة في نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما تضمنت منحنى أسعار الفائدة توقعات بأكثر قليلاً من 4 ارتفاعات، بواقع ربع نقطة مئوية لكل منها خلال العام المقبل.

وقال بيلي إن الأوضاع النقدية والمالية في الاقتصاد البريطاني قد أصبحت أكثر تشدداً نتيجة إبقاء بنك إنجلترا أسعار الفائدة دون تغيير خلال الأشهر الأخيرة، مقارنة بالتوقعات التي كانت سائدة قبل حرب إيران، والتي كانت تشير إلى خفض أسعار الفائدة مرتين خلال عام 2026.