حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

تفشي «كورونا» دفع الحكومة إلى تقييدها... والبطالة الكبيرة والثغرات البيروقراطية تهدد بعودتها

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
TT

حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)

أعانت جرذان الخيزران ماو زوكين على الفرار من الفقر. أما الآن، وبعد تفشي الوباء المستجد الخطير، عاد الفقر يطرق أبوابه مرة أخرى.
كان ماو زوكين قد قام خلال السنوات الخمس الماضية ببناء مزرعة جيدة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران، وهي القوارض الصالحة للأكل التي تعد من الوجبات الشهية للغاية لدى سكان تلك المناطق. ثم، وفي فبراير (شباط) من العام الجاري، أنهت الحكومة الصينية بيع واستهلاك حيوانات الحياة البرية، الأمر الذي جمّد على نحو مفاجئ تلك التجارة المربحة في البلاد التي واقفت الحكومة على أنها المصدر الأول المحتمل لتفشي الوباء الفتاك.
ولا يزال يتعين على زوكين إطعام جرذانه برغم كل ذلك وليست لديه من طريقة أخرى للوفاء بالتزاماته أو تغطية تكاليف استثماراته المتوقفة، وقال عن ذلك: «إنني غارق حتى أذنيّ في الديون».
ولقد أشاد مختلف الجهات الدولية بقرار الصين تعليق التجارة في الحيوانات البرية واستهلاكها، غير أن ذلك القرار أسفر عن بطالة الملايين من العمال - على غرار زوكين - وإغراقهم في حيرة غير منتهية. وصارت مصائرهم الاقتصادية المتعثرة، فضلاً عن الثغرات الكبيرة في القرارات الحكومية التي يستغلونها، من أبرز ما يهدد القرار الصيني بفرض قيود الحظر الدائم.
وكانت الهيئة التشريعية الصينية، أو المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، قد أرجأت انعقاد جلستها السنوية المقررة في أواخر الشهر الماضي من دون إشعار آخر أو تمرير قوانين جديدة من شأنها إنهاء التجارة في حيوانات الحياة البرية. وبدل ذلك، أصدر البرلمان الصيني توجيهات بشأن دراسة تطبيق القواعد الحالية حال صياغة التشريعات، وهي العملية التي ربما تستغرق عاماً أو أكثر.
ويثير هذا الإرجاء الشواغل من أن تعاود الصين تجربة وباء «سارس» في عام 2003، عندما قررت الحكومة حينها حظر بيع الحيوانات ذات الصلة بالوباء - وهي زباد النخيل الآسيوي - وذلك بغية استمرار العمل بالمرسوم الحكومي لبضعة شهور قليلة فقط بعد تجاوز ذروة الأزمة وقتذاك.
يقول بيتر جيه لي الأستاذ المساعد في جامعة هيوستن فرع داون تاون: «إن الزخم الراهن غير مواتٍ للجميع».
وتكافح الحكومة الصينية، في معرض سعيها إلى فرض القيود على تجارة الحياة البرية، ضد الأعراف والموروثات الثقافية وتقاليد الطهي المنزلية المتأصلة في مختلف أرجاء البلاد، بما في ذلك مجموعة قديمة ومستمرة من الأدبيات العتيقة التي تشيد أيّما إشادة بالفوائد الطبية الناشئة عن تناول مختلف أنواع الحيوانات مثل الدببة، والنمور، ووحيد القرن.
وكان وباء «كورونا» المستجد قد انتشر أول الأمر من داخل إحدى الأسواق الشعبية في مدينة ووهان الصينية، حيث تجارة وبيع وذبح مثل تلك الحيوانات على الفور وفق طلبات الزبائن في ظل ظروف صحية غير مثالية بالمرة، وذلك إيماناً منهم بما تمثله لحوم الحيوانات «الطازجة» من قيمة لدى المشترين.
ومع أنه من النادر في الصين أن تلقى قرارات أو توجيهات الحزب الشيوعي الحاكم تحديات أو معارضات علنية، فإن الحظر الدائم له ما يقابله من مقومات ومصالح قوية تقف في وجه تطبيقه. وبدأت بالفعل بوادر النقاشات والمداولات المحلية في الظهور هناك.
كان بعض المدن الصينية قد تحرك بالفعل على مسار حظر صيد وبيع الحيوانات البرية، بما في ذلك العاصمة بكين اعتباراً من الأسبوع الماضي. كما أعلنت مدينة ووهان أيضاً حظراً مماثلاً يمتد لمدة خمس سنوات. أما في المناطق الريفية البعيدة، على غرار المنطقة التي يعيش فيها زوكين، يحاول المسؤولون المحليون ممارسة الضغوط للحصول على بعض الاستثناءات، أو الإعفاء الجزئي من التطبيق للوفاء بالغاية التي أعلن عنها الرئيس الصيني، شي جينبينغ، من حيث القضاء على الفقر المدقع الذي تعاني منه المناطق الريفية في البلاد بحلول العام الجاري.
وكانت وزارة الزراعة الصينية قد قامت خلال الأسبوع الماضي بإزالة الكلاب من على «القائمة البيضاء للماشية المدجنة» المصرّح باستخدامها، وهو ما اعتُبر انتصاراً لأولئك الذين شنوا حملة شعبية ضد الإقلال من تناول لحوم الكلاب في البلاد. غير أنها عادت وأضافت صنفين جديدين كانا يعتبران في الماضي من الحيوانات البرية وصار يُسمح ببيعهما، وهما: طائر الإيمو من فصيل الرواكض، والبط الموسكوفي.
ولم تُدرج الوزارة جرذان الخيزران على القائمة المذكورة نفسها، على الرغم من تكرار مناشدات المزارعين من منطقة «قوانغشي» في أقصى جنوبي الصين التي يقطنها زوكين. وتندرج جرذان الخيزران تحت قائمة حكومية أخرى منفصلة تضم 54 صنفاً من الحيوانات البرية المعتمدة لأغراض الصيد والبيع والاستهلاك المحلي، الأمر الذي يعكس بوضوح القوانين واللوائح الحكومية المتداخلة التي تحكم التجارة في البلاد.
تقول باي سيو، مديرة منظمة «أكت آسيا» الدولية لحماية حقوق الحيوانات: «من المخيّب للآمال خسارة الحكومة الصينية لهذه الفرصة النادرة لأن تضرب أروع الأمثلة على مستوى العالم من خلال تمرير ذلك التشريع التقدمي المعني بالحيلولة دون انتشار الأوبئة في المستقبل».
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت عن بعض الاستثناءات المعنية باستخدام الحيوانات البرية لأغراض الحصول على الفراء ولخدمات الطب التقليدي الصيني، وهو الأمر الذي شجعت عليه سلطات الحزب الشيوعي الحاكم بنشاط، بما في ذلك استخدام العصارة الصفراء المستخلصة من الدببة في علاج فيروس «كورونا» المستجد.
ولقد خلقت الإعفاءات المتكررة جملة من الثغرات التي يمكن أن تشجع على التجارة غير المشروعة في لحوم الحيوانات البرية. وهناك احتمال لأن يكون حيوان البنغولين المهدد بالانقراض ضمن مجريات هذه التجارة، وهو الذي جرى تحديده كأحد العوائل المحتملة لفيروس «كورونا» المستجد. ويُحظر قانوناً بيع واستهلاك لحوم البنغولين - التي يعدّها البعض في الصين أحد مصادر الخصوبة للرجال - ولكن ليس هناك مانع قانوني من شراء العقاقير المصنعة من حراشف البنغولين.
وأعلنت الحكومة الصينية يوم الجمعة الماضي، أنها تعتزم إدراج حيوان البنغولين على أعلى مستويات الحماية البرية بهدف توفير الحماية للحيوان المهدد بالانقراض، غير أن بيان الحكومة لم يتطرق إلى الاستعانة بالحيوان نفسه في أغراض الطب الصيني التقليدي.
وعندما ظهر فيروس «كورونا» المستجد للمرة الأولى في مدينة ووهان، تحرك المواطنون الصينيون على نحو عاجل ضد تجارة الحياة البرية، على الأقل في بداية الأزمة، الأمر الذي عزز من آمال الفئة التي شنت الحملات الطويلة السابقة ضد سوء استغلال الحيوانات في الأغراض التجارية.
وكانت المجموعة الأولى من الحالات قد ظهرت في سوق «هوانان» للمأكولات البحرية بالجملة، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة ومتراصة من المتاجر والأكشاك والمحلات التي تضم عدداً من البائعين المختصين في بيع الحيوانات على قيد الحياة. ولقد أغلقت الحكومة الصينية تلك السوق بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، حتى قبل أن يقف المسؤولون الصينيون على شدة تفشي الوباء أو يعترفوا علناً بذلك.
وأعلن المركز الصيني لمكافحة الأمراض في وقت لاحق أنه عثر على الفيروس في عينات بيئية مأخوذة من هذا الجزء من السوق. ولم يربط المسؤولون الصينيون حتى الساعة بين تفشي الفيروس وأي حيوان بعينه، على الرغم من احتمالات تشير إلى نشأته بين جموع الخفافيش، تماماً كما حدث في وباء «سارس» السابق، ثم قفز سريعاً من الخفافيش إلى حيوان آخر من الثدييات ومنه إلى البشر أخيراً.
وكان العالم الصيني البارز زونغ ناشان، المشارك في جهود مكافحة تفشي الوباء في الصين، قد تمكن من تحديد وسيطين آخرين محتملين لانتقال الفيروس: حيوان الغرير من فصيلة القوارض، وجرذان الخيزران. وكلاهما كان قيد البيع للمستهلكين في أسواق ووهان.
ومع نهاية يناير الماضي، أصدرت الحكومة المحلية في الصين الأوامر إلى الأسواق الوطنية بالتوقف تماماً عن المتاجرة في الحيوانات البرية، على الرغم من استثناء الأسماك، وسرطان البحر، وغير ذلك من المأكولات البحرية من هذه القرارات. وبعد ذلك بشهر واحد، لا سيما مع ارتفاع أعداد الوفيات في عموم البلاد، أعلنت الحكومة اعتزامها تعليق المتاجرة نهائياً في كل أنواع وأصناف حيوانات الحياة البرية الأرضية.
ودعا الرئيس الصيني بنفسه إلى التخلي عن هذا التقليد، إذ صرح في فبراير (شباط) الماضي: «لقد أدركنا منذ فترة طويلة المخاطر الجمة الناشئة عن استهلاك حيوانات الحياة البرية، ولكن الصناعة القائمة عليها ما زالت كبيرة ومترامية الأطراف وتشكل خطراً داهماً وكبيراً على الصحة العامة لسكان البلاد».
وعكست تصريحات الرئيس الصيني ردود الفعل المتزايدة داخل الصين ضد الانغماس في الحياة البرية الغريبة، وغالباً بأكثر مما يزيد على الاستفادة من الحالة الراهنة أو لخدمة الأغراض الطبية غير المثبتة علمياً.
تقول آيلي كانغ، مديرة برنامج الصين لدى جمعية المحافظة على الحياة البرية: «المواقف المجتمعية المتخذة قد تغيّرت بصورة كبيرة منذ اندلاع وباء سارس السابق في البلاد، عندما تدخلت التنمية الاقتصادية السريعة للغاية في تغذية العرض والطلب المحلي على حيوانات الحياة البرية بكل أنواعها. وبات الناس يتحدثون عن الحضارة والتقدم البيئي الآن».
وأشارت كانغ في كلمتها إلى أن تقرير العمل الذي ألقاه رئيس مجلس الدولة الصيني أمام برلمان البلاد كان أول من عطف على ذكر المتاجرة غير المشروعة في حيوانات الحياة البرية في الصين. وأردفت قائلة: «أشعر بتوجهات إيجابية بشأن هذا التقدم من جانب الحكومة».
وكان المسؤولون الصينيون مع مختلف وسائل الإعلام الحكومية قد أشادوا بالإجراءات الحكومية المتخذة على اعتبار أنها تفرض حالة من الحظر المستديم، ولكنها كانت مجرد قرارات لتعليق المجريات حتى يتمكن المسؤولون من مراجعة القوانين والتشريعات المعنية بالأمر. وتعهد تقرير العمل المشار إليه بالقضاء على «الاستهلاك غير المشروع والمتاجرة في حيوانات الحياة البرية»، من دون التطرق إلى تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها لتنظيم المتاجرة والاستهلاك القانوني. وكان الرئيس الصيني قد وقف بنفسه على جملة من التحديات التي تواجه تحويل التعهدات الحكومية إلى واقع فعلي وإلزامي، كما أشار إلى الثغرات الخاصة بتطبيق القوانين واللوائح القائمة، وإلى ضعف معايير الصحة العامة، وإلى الاتجار غير المشروع في الحيوانات، وإلى التنمية الاقتصادية التي تحركها التجارة المشروعة المتقيدة باللوائح والقوانين.
ولقد تحولت تربية حيوانات الحياة البرية إلى تجارة واسعة النطاق في البلاد، وتُقدر قيمتها التقريبية بنحو 8 مليارات دولار وفق تقديرات الحكومة في عام 2017. ويعد العثور على مجالات عمل بديلة تدر دخلاً آخر من المهام العسيرة للغاية لا سيما في أعقاب تفشي وباء «كورونا» المستجد أخيراً.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.