حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

تفشي «كورونا» دفع الحكومة إلى تقييدها... والبطالة الكبيرة والثغرات البيروقراطية تهدد بعودتها

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
TT

حظر تجارة الحيوانات البرية في الصين مهمة صعبة

ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)
ماو زوكين بنى في السنوات الماضية مزرعة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران (نيويورك تايمز)

أعانت جرذان الخيزران ماو زوكين على الفرار من الفقر. أما الآن، وبعد تفشي الوباء المستجد الخطير، عاد الفقر يطرق أبوابه مرة أخرى.
كان ماو زوكين قد قام خلال السنوات الخمس الماضية ببناء مزرعة جيدة في جنوب الصين لإيواء وتربية 1100 جرذ من جرذان الخيزران، وهي القوارض الصالحة للأكل التي تعد من الوجبات الشهية للغاية لدى سكان تلك المناطق. ثم، وفي فبراير (شباط) من العام الجاري، أنهت الحكومة الصينية بيع واستهلاك حيوانات الحياة البرية، الأمر الذي جمّد على نحو مفاجئ تلك التجارة المربحة في البلاد التي واقفت الحكومة على أنها المصدر الأول المحتمل لتفشي الوباء الفتاك.
ولا يزال يتعين على زوكين إطعام جرذانه برغم كل ذلك وليست لديه من طريقة أخرى للوفاء بالتزاماته أو تغطية تكاليف استثماراته المتوقفة، وقال عن ذلك: «إنني غارق حتى أذنيّ في الديون».
ولقد أشاد مختلف الجهات الدولية بقرار الصين تعليق التجارة في الحيوانات البرية واستهلاكها، غير أن ذلك القرار أسفر عن بطالة الملايين من العمال - على غرار زوكين - وإغراقهم في حيرة غير منتهية. وصارت مصائرهم الاقتصادية المتعثرة، فضلاً عن الثغرات الكبيرة في القرارات الحكومية التي يستغلونها، من أبرز ما يهدد القرار الصيني بفرض قيود الحظر الدائم.
وكانت الهيئة التشريعية الصينية، أو المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، قد أرجأت انعقاد جلستها السنوية المقررة في أواخر الشهر الماضي من دون إشعار آخر أو تمرير قوانين جديدة من شأنها إنهاء التجارة في حيوانات الحياة البرية. وبدل ذلك، أصدر البرلمان الصيني توجيهات بشأن دراسة تطبيق القواعد الحالية حال صياغة التشريعات، وهي العملية التي ربما تستغرق عاماً أو أكثر.
ويثير هذا الإرجاء الشواغل من أن تعاود الصين تجربة وباء «سارس» في عام 2003، عندما قررت الحكومة حينها حظر بيع الحيوانات ذات الصلة بالوباء - وهي زباد النخيل الآسيوي - وذلك بغية استمرار العمل بالمرسوم الحكومي لبضعة شهور قليلة فقط بعد تجاوز ذروة الأزمة وقتذاك.
يقول بيتر جيه لي الأستاذ المساعد في جامعة هيوستن فرع داون تاون: «إن الزخم الراهن غير مواتٍ للجميع».
وتكافح الحكومة الصينية، في معرض سعيها إلى فرض القيود على تجارة الحياة البرية، ضد الأعراف والموروثات الثقافية وتقاليد الطهي المنزلية المتأصلة في مختلف أرجاء البلاد، بما في ذلك مجموعة قديمة ومستمرة من الأدبيات العتيقة التي تشيد أيّما إشادة بالفوائد الطبية الناشئة عن تناول مختلف أنواع الحيوانات مثل الدببة، والنمور، ووحيد القرن.
وكان وباء «كورونا» المستجد قد انتشر أول الأمر من داخل إحدى الأسواق الشعبية في مدينة ووهان الصينية، حيث تجارة وبيع وذبح مثل تلك الحيوانات على الفور وفق طلبات الزبائن في ظل ظروف صحية غير مثالية بالمرة، وذلك إيماناً منهم بما تمثله لحوم الحيوانات «الطازجة» من قيمة لدى المشترين.
ومع أنه من النادر في الصين أن تلقى قرارات أو توجيهات الحزب الشيوعي الحاكم تحديات أو معارضات علنية، فإن الحظر الدائم له ما يقابله من مقومات ومصالح قوية تقف في وجه تطبيقه. وبدأت بالفعل بوادر النقاشات والمداولات المحلية في الظهور هناك.
كان بعض المدن الصينية قد تحرك بالفعل على مسار حظر صيد وبيع الحيوانات البرية، بما في ذلك العاصمة بكين اعتباراً من الأسبوع الماضي. كما أعلنت مدينة ووهان أيضاً حظراً مماثلاً يمتد لمدة خمس سنوات. أما في المناطق الريفية البعيدة، على غرار المنطقة التي يعيش فيها زوكين، يحاول المسؤولون المحليون ممارسة الضغوط للحصول على بعض الاستثناءات، أو الإعفاء الجزئي من التطبيق للوفاء بالغاية التي أعلن عنها الرئيس الصيني، شي جينبينغ، من حيث القضاء على الفقر المدقع الذي تعاني منه المناطق الريفية في البلاد بحلول العام الجاري.
وكانت وزارة الزراعة الصينية قد قامت خلال الأسبوع الماضي بإزالة الكلاب من على «القائمة البيضاء للماشية المدجنة» المصرّح باستخدامها، وهو ما اعتُبر انتصاراً لأولئك الذين شنوا حملة شعبية ضد الإقلال من تناول لحوم الكلاب في البلاد. غير أنها عادت وأضافت صنفين جديدين كانا يعتبران في الماضي من الحيوانات البرية وصار يُسمح ببيعهما، وهما: طائر الإيمو من فصيل الرواكض، والبط الموسكوفي.
ولم تُدرج الوزارة جرذان الخيزران على القائمة المذكورة نفسها، على الرغم من تكرار مناشدات المزارعين من منطقة «قوانغشي» في أقصى جنوبي الصين التي يقطنها زوكين. وتندرج جرذان الخيزران تحت قائمة حكومية أخرى منفصلة تضم 54 صنفاً من الحيوانات البرية المعتمدة لأغراض الصيد والبيع والاستهلاك المحلي، الأمر الذي يعكس بوضوح القوانين واللوائح الحكومية المتداخلة التي تحكم التجارة في البلاد.
تقول باي سيو، مديرة منظمة «أكت آسيا» الدولية لحماية حقوق الحيوانات: «من المخيّب للآمال خسارة الحكومة الصينية لهذه الفرصة النادرة لأن تضرب أروع الأمثلة على مستوى العالم من خلال تمرير ذلك التشريع التقدمي المعني بالحيلولة دون انتشار الأوبئة في المستقبل».
وكانت الحكومة الصينية قد أعلنت عن بعض الاستثناءات المعنية باستخدام الحيوانات البرية لأغراض الحصول على الفراء ولخدمات الطب التقليدي الصيني، وهو الأمر الذي شجعت عليه سلطات الحزب الشيوعي الحاكم بنشاط، بما في ذلك استخدام العصارة الصفراء المستخلصة من الدببة في علاج فيروس «كورونا» المستجد.
ولقد خلقت الإعفاءات المتكررة جملة من الثغرات التي يمكن أن تشجع على التجارة غير المشروعة في لحوم الحيوانات البرية. وهناك احتمال لأن يكون حيوان البنغولين المهدد بالانقراض ضمن مجريات هذه التجارة، وهو الذي جرى تحديده كأحد العوائل المحتملة لفيروس «كورونا» المستجد. ويُحظر قانوناً بيع واستهلاك لحوم البنغولين - التي يعدّها البعض في الصين أحد مصادر الخصوبة للرجال - ولكن ليس هناك مانع قانوني من شراء العقاقير المصنعة من حراشف البنغولين.
وأعلنت الحكومة الصينية يوم الجمعة الماضي، أنها تعتزم إدراج حيوان البنغولين على أعلى مستويات الحماية البرية بهدف توفير الحماية للحيوان المهدد بالانقراض، غير أن بيان الحكومة لم يتطرق إلى الاستعانة بالحيوان نفسه في أغراض الطب الصيني التقليدي.
وعندما ظهر فيروس «كورونا» المستجد للمرة الأولى في مدينة ووهان، تحرك المواطنون الصينيون على نحو عاجل ضد تجارة الحياة البرية، على الأقل في بداية الأزمة، الأمر الذي عزز من آمال الفئة التي شنت الحملات الطويلة السابقة ضد سوء استغلال الحيوانات في الأغراض التجارية.
وكانت المجموعة الأولى من الحالات قد ظهرت في سوق «هوانان» للمأكولات البحرية بالجملة، وهو عبارة عن مجموعة كبيرة ومتراصة من المتاجر والأكشاك والمحلات التي تضم عدداً من البائعين المختصين في بيع الحيوانات على قيد الحياة. ولقد أغلقت الحكومة الصينية تلك السوق بدءاً من أول يناير (كانون الثاني) من العام الجاري، حتى قبل أن يقف المسؤولون الصينيون على شدة تفشي الوباء أو يعترفوا علناً بذلك.
وأعلن المركز الصيني لمكافحة الأمراض في وقت لاحق أنه عثر على الفيروس في عينات بيئية مأخوذة من هذا الجزء من السوق. ولم يربط المسؤولون الصينيون حتى الساعة بين تفشي الفيروس وأي حيوان بعينه، على الرغم من احتمالات تشير إلى نشأته بين جموع الخفافيش، تماماً كما حدث في وباء «سارس» السابق، ثم قفز سريعاً من الخفافيش إلى حيوان آخر من الثدييات ومنه إلى البشر أخيراً.
وكان العالم الصيني البارز زونغ ناشان، المشارك في جهود مكافحة تفشي الوباء في الصين، قد تمكن من تحديد وسيطين آخرين محتملين لانتقال الفيروس: حيوان الغرير من فصيلة القوارض، وجرذان الخيزران. وكلاهما كان قيد البيع للمستهلكين في أسواق ووهان.
ومع نهاية يناير الماضي، أصدرت الحكومة المحلية في الصين الأوامر إلى الأسواق الوطنية بالتوقف تماماً عن المتاجرة في الحيوانات البرية، على الرغم من استثناء الأسماك، وسرطان البحر، وغير ذلك من المأكولات البحرية من هذه القرارات. وبعد ذلك بشهر واحد، لا سيما مع ارتفاع أعداد الوفيات في عموم البلاد، أعلنت الحكومة اعتزامها تعليق المتاجرة نهائياً في كل أنواع وأصناف حيوانات الحياة البرية الأرضية.
ودعا الرئيس الصيني بنفسه إلى التخلي عن هذا التقليد، إذ صرح في فبراير (شباط) الماضي: «لقد أدركنا منذ فترة طويلة المخاطر الجمة الناشئة عن استهلاك حيوانات الحياة البرية، ولكن الصناعة القائمة عليها ما زالت كبيرة ومترامية الأطراف وتشكل خطراً داهماً وكبيراً على الصحة العامة لسكان البلاد».
وعكست تصريحات الرئيس الصيني ردود الفعل المتزايدة داخل الصين ضد الانغماس في الحياة البرية الغريبة، وغالباً بأكثر مما يزيد على الاستفادة من الحالة الراهنة أو لخدمة الأغراض الطبية غير المثبتة علمياً.
تقول آيلي كانغ، مديرة برنامج الصين لدى جمعية المحافظة على الحياة البرية: «المواقف المجتمعية المتخذة قد تغيّرت بصورة كبيرة منذ اندلاع وباء سارس السابق في البلاد، عندما تدخلت التنمية الاقتصادية السريعة للغاية في تغذية العرض والطلب المحلي على حيوانات الحياة البرية بكل أنواعها. وبات الناس يتحدثون عن الحضارة والتقدم البيئي الآن».
وأشارت كانغ في كلمتها إلى أن تقرير العمل الذي ألقاه رئيس مجلس الدولة الصيني أمام برلمان البلاد كان أول من عطف على ذكر المتاجرة غير المشروعة في حيوانات الحياة البرية في الصين. وأردفت قائلة: «أشعر بتوجهات إيجابية بشأن هذا التقدم من جانب الحكومة».
وكان المسؤولون الصينيون مع مختلف وسائل الإعلام الحكومية قد أشادوا بالإجراءات الحكومية المتخذة على اعتبار أنها تفرض حالة من الحظر المستديم، ولكنها كانت مجرد قرارات لتعليق المجريات حتى يتمكن المسؤولون من مراجعة القوانين والتشريعات المعنية بالأمر. وتعهد تقرير العمل المشار إليه بالقضاء على «الاستهلاك غير المشروع والمتاجرة في حيوانات الحياة البرية»، من دون التطرق إلى تفاصيل الخطوات المزمع اتخاذها لتنظيم المتاجرة والاستهلاك القانوني. وكان الرئيس الصيني قد وقف بنفسه على جملة من التحديات التي تواجه تحويل التعهدات الحكومية إلى واقع فعلي وإلزامي، كما أشار إلى الثغرات الخاصة بتطبيق القوانين واللوائح القائمة، وإلى ضعف معايير الصحة العامة، وإلى الاتجار غير المشروع في الحيوانات، وإلى التنمية الاقتصادية التي تحركها التجارة المشروعة المتقيدة باللوائح والقوانين.
ولقد تحولت تربية حيوانات الحياة البرية إلى تجارة واسعة النطاق في البلاد، وتُقدر قيمتها التقريبية بنحو 8 مليارات دولار وفق تقديرات الحكومة في عام 2017. ويعد العثور على مجالات عمل بديلة تدر دخلاً آخر من المهام العسيرة للغاية لا سيما في أعقاب تفشي وباء «كورونا» المستجد أخيراً.
- خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك وفقاً للباحثين من «مركز تشارلز بيركنز» بجامعة سيدني يتميّز هذا الجزيء بقدرته العالية على الالتصاق ببروتينات «النتوء» الموجودة على سطح فيروسات كورونا (بيكسلز)

دراسة: اضطرابات «كورونا» أسهمت في ارتفاع حالات الوفاة بين مرضى السرطان

أعرب خبراء الصحة في الولايات المتحدة عن مخاوفهم، خلال السنوات الأولى لجائحة فيروس كورونا (كوفيد-19)، من أن الاضطرابات بتشخيص وعلاج السرطان تسببت في الوفاة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
TT

بابا الفاتيكان سيتسلّم «ميدالية الحرية» الأميركية

البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)
البابا ليو الرابع عشر خلال مناسبة في الفاتيكان 16 مارس 2026 (رويترز)

أعلن المركز الوطني للدستور الأميركي أن البابا ليو الرابع عشر، أول حبر أعظم من الولايات المتحدة، سيتسلم جائزة «ميدالية الحرية» في حفل يبث مباشرة من العاصمة الإيطالية روما عشية الرابع من يوليو (تموز) المقبل، وذلك دون أن يزور بلاده خلال احتفالاتها بالذكرى الـ250 لتأسيسها.

وكشفت إدارة المركز في بيان صحافي، الاثنين، أن البابا الأميركي سيقضي عيد الاستقلال في جزيرة لامبيدوزا الإيطالية، المحطة الأولى لوصول آلاف المهاجرين الأفارقة في رحلتهم المحفوفة بالمخاطر نحو أوروبا، وذلك بدلاً من التوجه إلى فيلادلفيا في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته وكالة «أسوشييتد برس».

البابا ليو الرابع عشر يتحدث خلال زيارته الرعوية لرعية «قلب يسوع الأقدس» في روما إيطاليا 15 مارس 2026 (إ.ب.أ)

ومن المقرر أن تقام مراسم التكريم في الثالث من يوليو (تموز) بمنطقة «إندبندنس مول»، تقديراً لـ«جهوده الحثيثة على مدى عمره في تعزيز الحريات الدينية وحرية العقيدة والتعبير حول العالم، وهي القيم التي جسدها الآباء المؤسسون لأميركا في التعديل الأول للدستور».

يُشار إلى أن المركز يمنح هذه الميدالية سنوياً لشخصية «تتحلى بالشجاعة والإيمان الراسخ» في سبيل نشر الحرية دولياً، ومن بين الأسماء السابقة التي نالت التكريم: الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، وقاضية المحكمة العليا الراحلة روث بادر غينسبورغ، والنائب الراحل جون لويس، ناشط الحقوق المدنية وعضو الكونغرس الأميركي.

يُشار أيضاً إلى أن البابا ليو، واسمه الأصلي روبرت بريفوست، نشأ في شيكاغو، وتخرج في جامعة «فيلانوفا» قرب فيلادلفيا عام 1977.

Your Premium trial has ended


كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».