الاحتجاجات الأميركية تسيّس الجيش للمرة الأولى منذ حرب فيتنام

ظهور أكبر جنرال أميركي بجانب ترمب في الكنيسة يثير انتقادات كبار الضباط

الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)
الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)
TT

الاحتجاجات الأميركية تسيّس الجيش للمرة الأولى منذ حرب فيتنام

الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)
الجنرال ميلي (يمين) يرافق الرئيس من البيت الأبيض إلى الكنيسة في زي قوات الحرس الوطني (أ.ف.ب)

يواجه الجيش الأميركي الذي يمثله الجنرال مارك ميلي، ما يمكن أن يكون أسوأ انشقاق بين صفوف الشعب الأميركي منذ سنوات الحرب الفيتنامية.
لم تكن هناك نية أن يصبح الجنرال مارك ميلي كبير المستشارين العسكريين للرئيس ترمب. فما حدث هو أن وزير الدفاع السابق جيم ماتيس أرسله إلى البيت الأبيض في أواخر عام 2018، لإجراء مقابلة قبل تعيينه في أعلى منصب عسكري أميركي في دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا. كان ماتيس يريد شخصاً آخر هو الجنرال ديفيد غولدفين الذي ينتمي لسلاح الجو، ليكون ثاني رئيس لقيادة الأركان المشتركة في عهد ترمب. ومع تعكر صفو العلاقة بين الرئيس ترمب وماتيس، تراجعت فرص الجنرال غولدفين. وخلال الاجتماع، سأل الرئيس الذي أحب بالفعل سلوك الجنرال ميلي، عن الوظيفة الأنسب له، وبهذا أصبح رئيس هيئة الأركان المشتركة، يعني الضابط الأعلى في البلاد، وكبير المستشارين العسكريين للرئيس. لكن الأيام الماضية، بعد مرافقته الرئيس من البيت الأبيض إلى كنيسة في زيه الذي يميز قوات الحرس الوطني، أصبح الجنرال ميلي وجهاً لما اعتبره الأميركيون خروج الجيش من الجنة إلى مستويات لم نشهدها منذ حرب فيتنام.
وفي هذا الصدد، قال مايكل هايدن، الجنرال المتقاعد في القوات الجوية الذي يدير كلاً من وكالة الأمن القومي ووكالة المخابرات المركزية، عبر منصة «تويتر»، إنه «كان على الجنرال ميلي ألا يسير إلى الكنيسة برفقة ترمب. لقد شعرت بالصدمة لرؤيته في زيه القتالي».
وقال بول دي إيتون، اللواء المتقاعد المخضرم في حرب العراق، إن قرار الجنرال ميلي الانضمام إلى ترمب «كان عرضاً فاضحاً للحكم السيئ في أحسن الأحوال. وفي أسوأ الأحوال، يبدو ميلي مرتبكاً بشأن القسم الذي أداه دعماً للدستور والدفاع عنه وليس عن الرئيس. أتمنى أن يتخلص الجنرال سريعاً من حالة الارتباك تلك أو يستقيل».
ويقول أصدقاؤه إن الجنرال ميلي عانى من أحداث الأسبوع الماضي؛ لكنه نجح أيضاً في إقناع ترمب بعدم التذرع بقانون «مكافحة التمرد» الصادر عام 1807، لنشر قوات الخدمة الفعلية في جميع أنحاء البلاد لقمع الاحتجاجات.
جلس الجنرال وجهاً لوجه مع رئيسه الاثنين الماضي، في جلسة ساخنة في المكتب البيضاوي، لمناقشة ما إذا كان سيتم إرسال قوات إلى الشوارع، وفقاً لمصادر حضرت الاجتماع. وجادل الجنرال بقوله إن أحداث الحرائق المتناثرة والنهب في بعض الأماكن قد تضاءلت بسبب الاحتجاجات السلمية. ربح الجنرال ميلي المعركة المباشرة يوم الاثنين؛ لكن بعد فترة وجيزة كان وسط حرب مختلفة، ذلك النوع من الحروب السياسية البعيدة عن الجيش.
ويقول مسؤولو وزارة الدفاع إن الجنرال ميلي يعتقد أنه كان يرافق ترمب ومرافقيه لتفقد قوات الحرس الوطني وغيرهم من أفراد إنفاذ القانون خارج «لافاييت بارك». فهو لم يكن يعرف أن الحديقة قد تم تطهيرها من الاحتجاجات السلمية من قبل قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع، وأن فريقاً إخبارياً أسترالياً قد تعرض للضرب على يد الشرطة التي تستخدم الهراوات في مواجهة البث التلفزيوني المباشر، وأن المراهقين المذعورين كانوا يبكون رعباً على بعد أمتار.
وشبه مسؤول في وزارة الدفاع، الجمعة، سير الجنرال ميلي عبر الحديقة بمن يسير وسط النار مرتدياً ملابس داخلية مشبعة بالبنزين. أياً كانت الحالة، بحسب المقطع المصور الذي تم بثه مراراً وتكراراً، فقد ظهر ترمب يحيط به الجنرال ميلي في زيه القتالي الذي يرتديه كل يوم في العمل، ومجموعة من الرجال غالبيتهم من البيض، يعبرون حديقة تم إخلاؤها للتو من المحتجين. بمجرد وصول ترمب إلى كنيسة «سانت جون» حاملاً كتاباً مقدساً، بات واضحاً أن اللحظة كانت مجرد صورة تذكارية، اختفى بعدها الجنرال ميلي عن المشهد. لم يره أحد بعدما طلب الرئيس من مسؤولين آخرين الانضمام إليه لالتقاط صورة؛ حيث ظهر وقد أحاط به سكرتيره الصحافي، ووزير الدفاع، ومستشار الأمن القومي، والمدعي العام.
الضرر قد حدث بالفعل، فبحسب تغريدة مايكل ماكفول، السفير الأميركي السابق في روسيا في عهد الرئيس باراك أوباما: «كان المشهد مثيراً للسخرية. فالجنرال ميلي الذي أحترمه قد أحرج نفسه». ويقول مسؤولو «البنتاغون» إن الجنرال ميلي أصيب بالرعب بعد ذلك، ولم يظهر أمام الكاميرات منذ ذلك الحين.
يمتلك الجنرال ميلي مظهراً خارجياً صلباً، يناسب تماماً فكرة ترمب عما يجب أن يكون عليه الجنرال.
وفي حديثه للقوات في أفغانستان في نوفمبر (تشرين الثاني)، في سياق تعليقاته حول التعليم الأكاديمي للجنرال ميلي، عبَّر ترمب عن شكوكه المعتادة في التعليم، قائلاً: «كما تعلم، لقد تخرج في جامعة (برينستون)، وبعد ذلك جامعة (كولومبيا). لست متأكداً إن كان ذلك أمراً جيداً أم سيئاً؟ لا أدري».
على الرغم من أن وزير الدفاع مارك إسبر هو المسؤول الأعلى في وزارة الدفاع التي يقودها مدنيون، فإن ترمب يعامل الجنرال ميلي كرئيس فعلي للجيش (رغم أنه ليس كذلك، فهو أكبر مسؤول في الجيش؛ لكن قطاع الخدمات يقوده مديرون ورؤساء يتبعون جميعهم وزير الدفاع والرئيس).
وأخبر الجنرال ميلي زملاءه أنه عندما يتعامل مع ترمب، فإنه (الرئيس) ينصت. لكن عندما يكون الرئيس في اجتماع وسط مجموعة كبيرة -بحسب ميلي- قد تكون الأجواء أكثر توتراً، ويحاول ترمب الظهور في دور القائد.
يتمتع الجنرال ميلي الذي سيتم 62 عاماً الشهر الجاري، بعلاقات ودية مع إسبر، (56 عاماً)؛ لكن المسؤولين الذين حضروا اجتماعات مع الاثنين يقولون إن الجنرال ميلي -وهو جنرال من فئة أربع نجوم تولى قيادة القوات العسكرية الخاصة وقاد القوات في العراق وأفغانستان- يعامل إسبر أحياناً كأنه لا يزال ضابطاً صغيراً بالجيش.
الاثنين الماضي، بعد أن قال ترمب إن الجنرال ميلي كان «مسؤولاً» عن التعامل مع الاحتجاجات، أرسل النائب روبن جاليجو، عضو الحزب الديمقراطي عن ولاية أريزونا، والمجند السابق الذي شهد قتالاً عنيفاً في العراق، برسالة من سطر واحد إلى الجنرال ميلي يسأل فيها: «هل تنوي طاعة الأوامر غير القانونية من الرئيس؟».
في الساعات والأيام الصاخبة التي أعقبت السير عبر الحديقة، عانى الجنرال ميلي كثيراً في سبيل تخفيف الأضرار. في الواقع، كان الجنرال غولدفين ضابط القوات الجوية، هو أول قائد كبير في «البنتاغون» يكسر الصمت بشأن إسبر، وأول من يعلق على الأحداث غير العادية بشأن مقتل فلويد.
الأربعاء الماضي، أصدر الجنرال ميلي رسالته الخاصة التي ذكَّرت القوات بأن الجيش هو المنوط به حماية حرية التعبير. وفي ورقة بخط اليد ملحقة بالرسالة، أضاف: «كلنا كرسنا حياتنا لفكرة أميركا. سنبقى أوفياء لهذا اليمين وللشعب الأميركي».
وبينما جاءت هذه الرسالة بعد أكثر من أسبوع من مقتل فلويد، قال جيمس ستافريديس، الأدميرال المتقاعد والقائد الأعلى السابق لقوات التحالف في أوروبا، في رسالة بالبريد الإلكتروني: «إنها بداية. لقد وضع جميع قادة ومديري الخدمات أيضاً إرشادات ضد التمييز العنصري. أعتقد أن الأمر يتعلق بالنطاق الذي يمكنهم التحرك فيه من دون ارتداء الزي العسكري دون الحاجة إلى الاستقالة».
ووصف ديفيد لابان، المتحدث السابق باسم وزارة الأمن الداخلي في إدارة ترمب، خطاب الجنرال ميلي بالشكلي، وأنه «كان بإمكانه أن يقول ذلك قبل أسبوع».
في الساعات التي تلت التقاط الصورة، سار الجنرال ميلي الذي كان لا يزال في ثيابه القتالية، في شوارع وسط مدينة واشنطن، وتحدث إلى قوات الحرس الوطني والمتظاهرين، وبقي في الخارج حتى منتصف الليل.
* خدمة «نيويورك تايمز»


مقالات ذات صلة

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

العالم رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر.

«الشرق الأوسط» (هافانا)
خاص طفل فلسطيني نازح يسير في شارع موحل في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب) p-circle

خاص مشاورات لـ«حماس» في القاهرة لإحياء «اتفاق غزة»

تنخرط إسرائيل في معارك حرب إيران، مبتعدة عن اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة والتزاماته، فيما تواصل «حماس» حراكاً آخر في القاهرة، بحثاً عن مخرج لتعثر الاتفاق.

محمد محمود (القاهرة)
أوروبا وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا يتحدث إلى وسائل الإعلام لدى وصوله إلى اجتماع مجلس الشؤون الخارجية لمناقشة الحرب الروسية ضد أوكرانيا والوضع في الشرق الأوسط... بروكسل 16 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إستونيا لا تستبعد المشاركة في حماية السفن بمضيق هرمز

قال وزير خارجية إستونيا مارغوس تساكنا للإذاعة الإستونية، الثلاثاء، إن بلاده لا تستبعد إرسال أصول عسكرية للمساعدة في حماية الشحن التجاري في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (ريغا)
رياضة عالمية الرئيس دونالد ترمب (أ.ب)

«وادا» تدرس منع ترمب من حضور الفعاليات الرياضية!

تدرس الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات (وادا) مقترحاً مثيراً للجدل يهدف إلى منع الرئيس دونالد ترمب والمسؤولين الحكوميين الأميركيين من حضور الأحداث الرياضية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (يمين) يستقبل الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بمقر رئاسة الوزراء البريطانية في العاصمة لندن يوم 17 مارس 2026 (د.ب.أ)

ستارمر يؤكد لزيلينسكي ضرورة إبقاء التركيز على أوكرانيا رغم الحرب في إيران

أكد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، للرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، في لندن، الثلاثاء، ضرورة أن «يظل التركيز منصباً على أوكرانيا» رغم الحرب في إيران.

«الشرق الأوسط» (لندن)

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.


ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

ترمب يطلب من الصين تأجيل زيارته «لنحو شهر» بسبب حرب إيران

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ خلال لقاء سابق في كوريا الجنوبية (رويترز)

أعلنت الصين اليوم (الاثنين)، أنها «أخدت علماً» بتوضيحات قدمتها الولايات المتحدة بشأن أسباب طلب الرئيس دونالد ترمب تأجيل زيارته إلى البلاد، مشيرة إلى أنها لا تزال على تواصل مع الإدارة الأميركية بخصوص هذه الزيارة.

وأمس، أعلن ترمب أنه طلب من الصين تأجيل زيارته الرسمية «لنحو شهر»، بعدما كان من المقرر أن تمتد من 31 مارس (آذار) إلى 2 أبريل (نيسان)، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وصرّح ترمب للصحافيين في المكتب البيضاوي قائلاً: «أريد أن أكون هنا بسبب الحرب» في الشرق الأوسط، مضيفاً: «طلبنا تأجيل الزيارة لنحو شهر». وأكد أن العلاقة مع بكين «جيدة جداً».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان خلال مؤتمر صحافي دوري: «أخذنا علماً بأن الجانب الأميركي قد أوضح علناً المعلومات غير الدقيقة التي نشرتها وسائل الإعلام»، مشيراً إلى أن «الزيارة لا علاقة لها إطلاقاً بمسألة حرية الملاحة في مضيق هرمز».

وبدأت الاستعدادات لهذه الزيارة منذ أشهر، وتشمل لقاء بين ترمب ونظيره الصيني شي جينبينغ، وقد تقود إلى نزع فتيل الحرب التجارية بين العملاقين.

لكن الحرب في الشرق الأوسط التي تدخل يومها الثامن عشر تعطل جدول الأعمال بقدر ما تعطل العلاقة بين القوتين.

وقال ترمب، الذي يقدم الحرب الأميركية-الإسرائيلية المشتركة بوصفها ضمانة للأمن المستقبلي للعالم أجمع، إن الصين وهي مستهلك رئيس للنفط الإيراني «يجب أن تشكرنا» على شن الهجوم.

ويمارس الرئيس الأميركي ضغوطاً على حلفاء بلاده، وكذلك على الصين، للمساهمة في تأمين حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز بعدما عطلتها إيران بشكل شبه كامل.

وقد ربط، الأحد، في مقابلة مع صحيفة «فايننشال تايمز»، بين تأجيل زيارته وتجاوب الصين مع طلبه للمساعدة.

النفط الإيراني

يأتي أكثر من نصف واردات الصين من النفط الخام المنقولة بحراً من الشرق الأوسط، وتمر في الغالب عبر هرمز، وكان أكثر من 80 في المائة من صادرات النفط الإيرانية موجهة إلى الصين قبل الحرب، بحسب شركة «كبلر» المتخصصة.

وكان وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت قد أشار، الاثنين، إلى احتمال تأجيل الزيارة، مؤكداً لشبكة «سي إن بي سي» أن ذلك سيكون لأسباب «لوجيستية» وليس للضغط على بكين.

من جهته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان: «لا تزال الصين والولايات المتحدة على تواصل مستمر بشأن زيارة الرئيس ترمب». وامتنع المتحدث عن التعليق على المساعدة الصينية المحتملة في إعادة فتح المضيق.

وكانت الصين قد أعربت عن غضبها إزاء الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران، لكنها انتقدت أيضاً الضربات الإيرانية على دول الخليج.

وجدد لين جيان، الاثنين، دعوة الصين «لجميع الأطراف لوقف العمليات العسكرية على الفور».

ويعتقد الخبراء أن ثاني أكبر اقتصاد في العالم مجهز بشكل أفضل من غيره لمواجهة الأزمة بفضل احتياطاته النفطية.

لكن الصين لديها ما يدعو للقلق بشأن تداعيات الوضع في الشرق الأوسط على التجارة. وتؤكد مؤشراتها الاقتصادية للشهرين الأولين من عام 2026 أهمية التجارة الدولية بالنسبة لها.

«نزعة حمائية»

تُقدَّم زيارة ترمب للصين على أنها فرصة مهمة لتبديد التوترات التي طبعت عام 2025 بعد عودة الملياردير الجمهوري إلى البيت الأبيض.

وشهد العام الماضي معركة مريرة حول التعريفات الجمركية، والقيود المختلفة، حتى تم إعلان هدنة في أكتوبر (تشرين الأول) إثر اجتماع بين شي وترمب في كوريا الجنوبية.

واجتمع مسؤولون اقتصاديون كبار من الولايات المتحدة والصين في باريس لإجراء محادثات خلال نهاية الأسبوع. وقال كبير المفاوضين التجاريين الصينيين لي تشنغانغ إنها كانت «عميقة»، وصريحة. وأكد وزير الخزانة الأميركي أن المناقشات «كانت بناءة، وتدل على استقرار العلاقة».

لكن في وقت سابق، احتجت وزارة التجارة الصينية على التحقيقات التجارية الأميركية التي أُعلن عنها قبل وقت قصير من انعقاد المحادثات.

وتستهدف هذه التحقيقات الصين إلى جانب عشرات الدول الأخرى. وهي تهدف وفقاً للإدارة الأميركية للتحقيق في أوجه القصور المحتملة في مكافحة العمل القسري. وقد تؤدي هذه التحقيقات إلى فرض تعريفات جمركية جديدة.

ووصفت وزارة التجارية الصينية التحقيقات بأنها «أحادية الجانب، وتعسفية، وتمييزية للغاية، وتشكل نموذجاً للنزعة الحمائية».