اليوم... ملعب «الجامعة» بين «شركة الهلال» و«الوسائل»

يعقوب المطير: الجهل بكراسة الشروط سيؤدي إلى خسارة المنافسة

ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)
ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)
TT

اليوم... ملعب «الجامعة» بين «شركة الهلال» و«الوسائل»

ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)
ملعب جامعة الملك سعود (الشرق الأوسط)

علمت «الشرق الأوسط» من مصادر مطلعة أن شركتي نادي الهلال الاستثمارية وشركة الوسائل للدعاية والإعلان هما فقط من تقدما، أمس (الاثنين)، بعرضيهما للفوز بعقد استثمار واستئجار ملعب جامعة الملك سعود، وسط أنباء عن تراجع نادي النصر عن منافسة الهلال في الفوز بالملعب، فيما لم يعرف بعد من وراء شركة الوسائل التي فاجأت الجميع بالحضور.
وأغلق مسؤولو النصر هواتفهم، وسط محاولات من «الشرق الأوسط» للوصول إليهم لمعرفة موقفهم من الأخبار المتداولة عن انسحابهم، فيما أكدت مصادر مقربة من رئيس نادي الهلال، فهد بن نافل، لـ«الشرق الأوسط» أن ناديه عازم على الفوز بعقد استئجار واستثمار الملعب.
ويُسدل الستار، اليوم (الثلاثاء)، على «المستثمر الجديد» لملعب جامعة الملك سعود، حيث تفتح المظاريف عند الساعة الحادية عشرة صباحاً، وذلك بعد إغلاق فترة استقبال العروض ظهر يوم أمس (الاثنين).
وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، يوم أمس، تفاصيل موسعة عن كراسة الشروط التي تحصلت على نسخة منها، كان أبرزها أن مدة العقد يجب أن تتراوح بين 3 و10 سنوات، بالإضافة إلى عدم تغيير اسم الملعب إلا وفق مقابل مالي بعد موافقة الجامعة، وكذلك تحديد حالات فسخ العقد التي من بينها أحقية الجامعة في فسخ العقد وفق بند «المصلحة العامة».
وكانت إدارة نادي النصر قد أعلنت، فجر الأحد، تقدمها بخطاب لمدير جامعة الملك سعود، تُبين من خلاله ملاحظات قانونية على كراسة الشروط لمناقصة ملعب الجامعة المطروح حالياً للاستثمار والإيجار.
وعبر حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»، كتب صفوان السويكت، رئيس مجلس إدارة نادي النصر: «التنافس على مشروع استئجار أو استثمار الملعب حق مشروع للجميع، وسواء قررنا الدخول في المنافسة من عدمه، فإن تحقيق مبدأ العدالة وسيادة لغة القانون وحماية جنابه هو الأهم للصالح العام».
وأضاف السويكت: «كراسة الشروط معيبة قانوناً، وملفقة بين النظامين القديم والحديث للمنافسات والمشتريات الحكومية، ما يخالف التشريع، ويخلق ضبابية وعدم وضوح أمام المنافسين. وقد عارضت الكراسة أصولاً متعارفاً عليها ومواد نظامية معتبرة، وما تصريح أحد مسؤولي الجامعة بأنها غير ملزمة بقبول العرض المالي الأعلى إلا برهاناً على ذلك».
وأوضح رئيس النادي العاصمي: «سنحتفظ بحقنا أمام محاكم القضاء الإداري عند حدوث النزاع لمخالفتها بعض أركان المنافسة العامة».
وأشار رئيس مجلس إدارة نادي النصر في حديثه إلى أن الكراسة أعطت للجنة فحص العروض «هامش حرية عالياً مطاطياً، واختيار الفائز بالمنافسة، ما أضعف مبدأ تعزيز النزاهة والمنافسة والشفافية، وتحقيق مبدأ المساواة وتوفير معاملة عادلة للمتنافسين، تحقيقاً لمبدأ تكافؤ الفرص».
وختم السويكت حديثه قائلاً: «تقدمنا بخطاب رسمي لمدير جامعة الملك سعود بملاحظاتنا على الكراسة لمحاولة إصلاح الأخطاء وتدارك ما يمكن إدراكه، وكلنا ثقة به».
ومن جانبه، أوضح المحامي المستشار القانوني يعقوب المطير أنه لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تكون كراسة الشروط مخالفة لنظام المنافسات والمشتريات الحكومية لأن النظام واضح صريح صادر بموجب مرسوم ملكي، وليس كافياً أن تكون صاحب أعلى عرض مالي للفوز بالمنافسة المطروحة لملعب جامعة الملك سعود.
وقال المطير: «نصت المادة (47) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية على أن تكون ترسية المنافسة على صاحب أفضل عرض، وليس أعلى عرض، وبالتالي ليس من الضروري أن يكون أعلى عرض مالي كافياً للفوز بالمنافسة لأن هناك شروطاً فنية مذكورة في كراسة الشروط ينبغي عليك استيفاؤها، وكذلك استيفاء الضمان البنكي، وبالتالي الجهل بشروط الكراسة قد يؤدي إلى خسارة المنافسة، وينبغي على الجميع التفريق في الجانب القانوني بين طبيعة العقد الإداري (العقد الحكومي) والعقد التجاري».
وتابع: «العقد الإداري (الحكومي) يخضع لأحكام نظام المنافسات والمشتريات الحكومية الصادر بموجب مرسوم ملكي بأن يكون أحد طرفي العقد جهة إدارية (حكومية)، ويتم عرضه في منافسة حكومية، يتم من خلالها الفوز لأفضل عطاء يقدم للجهة الإدارية المختصة، ويكون من اختصاص القضاء الإداري، بينما العقد التجاري هو الذي يتم إبرامه بين طرفي العقد من يملك الصفة التجارية، وهذا متداول بكثرة في القطاع الخاص بين الشركات والمنشآت التجارية، بحيث يكون العقد التجاري خاضعاً لشريعة المتعاقدين، وما تم الاتفاق عليه من شروط وبنود خلال هذا العقد، ويكون من اختصاص القضاء التجاري. ومن خلال هذا التفريق القانوني نستشعر طبيعة العقد الحكومي وصعوبته من خلال طرح المنافسات وشراء الكراسات وتقديم العطاءات والعروض وفتح المظاريف وترسيتها على الطرف الفائز، والرقابة والتدقيق عليها من لجان مسؤولة في كل جهة إدارية مختصة لضمان نزاهة المنافسة والعدالة بين المتنافسين من دون أدنى شك، وبالتالي الفائز بالمنافسة هو صاحب (أفضل عرض)، وليس صاحب (أعلى عرض) من الجانب المالي. ومن ثم، فليس مهماً أن تكون أعلى عرض مالياً تم تقديمه للفوز بالمنافسة المطروحة، بل دائماً الغلبة تميل لصاحب أفضل عرض من عدة جوانب، وفقاً لنص المادة (47) من نظام المنافسات والمشتريات الحكومية، بحيث تكون له الأسبقية باستيفائه القيمة المالية المناسبة للمنافسة المطروحة، واستيفائه للشروط الفنية الواردة في كراسة الشروط، وأيضاً الضمان البنكي، وهنا تأتي الخبرة في المعرفة التامة بالنظام ذات العلاقة، وكذلك الفهم بكل وضوح للشروط الفنية الواردة بكراسة الشروط للمنافسة المطروحة، فهي معركة قانونية بحتة لأن الجهل بتلك الشروط ربما يقود إلى الخسارة بكل تأكيد للمنافسة المطروحة».


مقالات ذات صلة

الدوري السعودي: النصر لاعتلاء الصدارة من شباك الخلود «الجريح»

رياضة سعودية من استعدادات الخلود للمباراة (نادي الخلود)

الدوري السعودي: النصر لاعتلاء الصدارة من شباك الخلود «الجريح»

يتطلع النصر لاعتلاء صدارة الدوري السعودي للمحترفين «مؤقتاً»، وذلك عندما يستقبل نظيره الخلود مساء الخميس على ملعب الأول بارك، في افتتاحية منافسات الجولة الثانية.

فهد العيسى (الرياض)
رياضة سعودية نيوم تلقى خسارة مفاجئة في البطولة الخليجية (نادي نيوم)

هل تكون مواجهة الدرعية بوابة «نيوم» لاستعادة روح الانتصارات؟

وسط تحديات فنية وبدنية وذهنية، يتأهَّب نيوم لمواجهته المرتقَبة أمام الدرعية، الجمعة، ضمن منافسات الدوري السعودي للمحترفين، بعد أيام قليلة من خسارته أمام الشباب.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية ليتش خلال قيادته تدريبات الشباب الأخيرة (نادي الشباب)

مدرب الشباب: الأهلي «مرشح على الورق» فقط

أكد الألماني توماس ليتش، مدرب الشباب، جاهزية فريقه لمواجهة الأهلي ضمن منافسات الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

عبد العزيز الصميلة (الرياض)
رياضة سعودية تيري أولكساك خلال المؤتمر الصحافي (نادي نيوم)

«الدوري السعودي»: أولكساك يؤكد على أن «استشعار المسؤولية» مفتاح «نيوم» لتجاوز الدرعية

أكّد تيري أولكساك، مساعد مدرب فريق نيوم، صعوبة المواجهة المرتقبة أمام الدرعية بالدوري السعودي للمحترفين، في ظل ضغط المباريات وتداخل المسابقات.

حامد القرني (تبوك)
رياضة سعودية يملك الهلال فرصة مباشرة لتعطيل المتصدر وتقليص الفارق معه إلى 3 نقاط (نادي الهلال)

الدوري السعودي للسيدات: الهلال يختبر «هيمنة» القادسية... والاتحاد يستدرج نيوم

تضع الجولة السادسة من الدوري السعودي الممتاز للسيدات صدارة القادسية أمام اختبار جديد حين يحلّ ضيفاً على الهلال في أبرز مواجهاتها.

لولوة العنقري (الرياض)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.