وزير بريطاني: السعودية أثبتت دورها كلاعب دولي فاعل خلال أزمة «كوفيد ـ 19»

وزير بريطاني: السعودية أثبتت دورها كلاعب دولي فاعل خلال أزمة «كوفيد ـ 19»

كليفرلي تحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن قلقه من تفشي الوباء في اليمن... ودعا إيران إلى اتخاذ إجراءات مناسبة لمواجهة موجة ثانية
الأحد - 15 شوال 1441 هـ - 07 يونيو 2020 مـ رقم العدد [ 15167]
جيمس كليفرلي (موقع البرلمان البريطاني)
لندن: نجلاء حبريري

عندما عيّنه رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في فبراير (شباط) الماضي، لم يكن جيمس كليفرلي يتوقع أن يقضي معظم وقته على الهاتف وتطبيقات الاتصال والتنسيق مع نظرائه الإقليميين من غرفة طعامه. إلا أن وباء «كورونا» فاجأه بإعادة ترتيب أولوياته، وتغيير جدول أعماله، كما غيّر مجرى حياة نصف البشرية منذ تفشيه مطلع العام الحالي.

وأصبحت جهود مكافحة الجائحة بين أبرز اهتمامات الوزير البريطاني، الذي تحدث، في مقابلة عبر الفيديو مع «الشرق الأوسط»، عن التحديات الجسيمة التي يطرحها «كوفيد -19» في المنطقة، وعن الدور القيادي الذي تلعبه السعودية في مكافحة الوباء إقليمياً وعالمياً. وقال كليفرلي، الذي التقط بعض الكلمات العربية مثل «إنشالله» من محادثاته الهاتفية المنتظمة مع نظرائه في المنطقة، إنه يعمل مع شركائه لتخفيف أثر ذروة الوباء المرتقبة في أشهر الصيف، وفق توقعات علمية، معبّراً عن قلقه بشكل خاص حيال الوضع في اليمن، وغياب الشفافية في مناطق الحوثيين. كما ثمّن الجهود التي تبذلها السعودية بصفتها رئيسة مجموعة العشرين وقائدة العالم الإسلامي، ودورها التنسيقي بين المجتمع الدولي، ودعمها المالي والمعنوي للمبادرات الدولية الساعية للسيطرة على تفشي «كورونا».

تسعى بريطانيا إلى دعم حلفائها في المنطقة لتخفيف أثر ذروة الوباء على مواطنيها واقتصاداتها، المرتقبة في أشهر الصيف وفق نماذج علمية. وقال الوزير كليفرلي: «نحن ممتنون للغاية لقوة العلاقة الثنائية التي تجمع بريطانيا والسعودية، ودول الخليج الأخرى. فكل يوم في مواجهة جائحة (كوفيد - 19)، نتعلم أشياء جديدة حول طبيعة الفيروس والسبل الأنجع لتخفيف آثاره ومعالجتها. وإن صدقت الدراسات التي تتوقع أن يبلغ الوباء ذروته في شهور الصيف في منطقة الشرق الأوسط، فإنها (دول المنطقة) لن تواجه ذلك وحيدة». وأضاف: «عقدت محادثات كثيرة مع نظرائي في الخليج، وأصدقائنا في السعودية، حول ما تعلمناه عن هذا الوباء، وحول دعمهم لنا وما نستطيع تقديمه لدعمهم بدورنا»، مؤكداً: «ما نريد أن نحققه إذا تأكّدت التوقعات حول ذروة الوباء في المنطقة، هو أن نحاول تخفيفه. قد لا نستطيع التحكم في توقيت الذروة، لكننا نستطيع التحكم في طريقة استجابتنا الجماعية لها». وشدد على أن «العلاقات الثنائية جوهرية في هذا السياق. ففي الوقت الذي تواجه فيه دول الخليج وباء (كورونا)، فإنها تساعدنا كذلك على مواجهته».

- دور سعودي قيادي

قال الوزير البريطاني، إن «العلاقة الثنائية البريطانية - السعودية أثبتت قوتها في الفترة الأخيرة»، مشيراً إلى أن «إحدى أولى القضايا التي واجهتها المملكة المتحدة (في إطار أزمة كورونا)، كانت إعادة مواطنيها الراغبين في العودة من الخارج. وتعاوننا مع السعودية ساعد في إعادة أكثر من ألف مواطن بريطاني إلى بلادهم. وكان ذلك مؤشراً مبكراً لأهمية العلاقة الثنائية». وتابع: «إلى ذلك، لعبت السعودية بصفتها رئيس مجموعة العشرين لهذا العام دوراً تنسيقياً للمجتمع الدولي، سمح بتركيز الجهود على أكثر الدول فقراً وحاجة للدعم في مواجهة فيروس كورونا، ليس فقط في الشرق الأوسط، ولكن على الصعيد العالمي».

كما ثمّن الوزير الدعم الذي قدمته السعودية لقمة اللقاح الدولية التي استضافتها لندن افتراضياً هذا الأسبوع، وقال: «نعمل سوية لدعم عدة مبادرات صحية. وقدّمت السعودية في هذا الإطار 150 مليون دولار أميركي لـ(التحالف العالمي للقاحات والتحصين) (غافي)»، فضلاً عن تبرعها بـ150 مليون دولار لصالح «تحالف ابتكارات التأهب الوبائي»، و200 مليون دولار لصالح منظمات الصحة العالمية. ولفت الوزير إلى أن «الدعم المالي شديد الأهمية، ولا نستطيع التقليل منه. لكننا ندرك كذلك دور السعودية القيادي الواضح في العالم الإسلامي»، مثمّناً دعم «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية». وتابع: «أعتقد أن السعودية أثبت دورها كلاعب دولي فاعل، إذ قدمت دعماً مالياً وغير مالي. ووجدتُ شخصياً أن السفير السعودي لدى بريطانيا (الأمير خالد بن بندر) ونظيري في الحكومة السعودية، كانا شديدي التفاعل معي ومستعدين للتعاون، مما خلق فرقاً إيجابياً حقيقياً (في العمل الثنائي المشترك)».

جدير بالذكر أن السعودية تعهدت بمبلغ 500 مليون دولار أميركي للمنظمات الدولية المختصة في تعزيز التأهب والاستجابة للحالات الطارئة، وتطوير أدوات تشخيصية وعلاجات ولقاحات جديدة وتوزيعها، وتلبية الاحتياجات فيما يتعلق بالرصد والتنسيق الدولي، وضمان توفر ما يكفي من إمدادات المعدات الوقائية للعاملين في القطاع الصحي.

- قلق بريطاني شديد حول اليمن

دقت منظمات إغاثة أممية، في الأيام الماضية، ناقوس الخطر بعد ارتفاع إصابات ووفيات «كورونا» في اليمن. وقال الوزير كليفرلي، في هذا الصدد، «نحن جد قلقين بشأن الأثر الذي قد يتركه فيروس كورونا على اليمنيين. فالنظام الصحي في اليمن ضعيف. ونحن قلقون بشكل خاص من الوضع في المناطق الموجودة تحت سيطرة الحوثيين، فمن غير الواضح مدى سوء الوضع هناك». وتابع: «كما أن التداعيات المحتملة للوباء التي ستضاف إلى الصعوبات التي يعانيها اليمنيون تقلقنا للغاية».

وذكر كليفرلي أن إعلان وقف النار من طرف السعودية في شهر رمضان «كان مرحباً به للغاية. وأحد أهم الأشياء التي يمكن فعلها لصالح اليمنيين هو ضمان وقف إطلاق نار كامل ومستدام، حتى تصل المساعدات الإنسانية إلى محتاجيها». وأشار إلى إعلان بريطانيا في مؤتمر المانحين لليمن، عن دعم بـ160 مليون جنيه إسترليني لمواجهة فيروس كورونا في البلاد. وقال: «نواصل العمل عن كثب مع السعودية وشركائنا الدوليين لتخفيف التصعيد في اليمن، وتشجيع الحوثيين على احترام وقف إطلاق النار حتى نعيد بناء هيكل البلاد الطبي، ومساعدة الشعب اليمني. نعمل مع (المبعوث الأممي إلى اليمن) مارتن غريفيث والأمم المتحدة لتحقيق وقف مستدام لإطلاق النار».

- دعم إنساني لإيران

أكد كليفرلي على دعم بلاده الإنساني لإيران، رغم الاختلافات، داعياً إياها إلى اتخاذ الإجراءات اللازمة لمكافحة الوباء. وأوضح: «نحن قلقون من عدد إصابات (كوفيد - 19) في إيران، ومن المعروف أن لدينا عدة انتقادات تجاه الحكومة الإيرانية. لكن عندما يتعلق الأمر بوباء (كورونا)، فإننا نعطي الأولوية للدعم الإنساني، وقد عملنا لمساعدة إيران في مواجهة الوباء. فرغم اختلافاتنا، فإننا نريد أن نرى الشعب الإيراني آمناً، وبوضع جيد، وذلك يصب في مصلحة المنطقة ومصلحتنا كذلك». وشدد على أنه «من المهم أن تتعلم إيران من الدروس حول العالم، وأن تتخذ الاحتياطات اللازمة لمواجهة موجة انتشار ثانية محتملة، ونحن مستعدون لدعمهم عندما تتخذ القرار الصحيح لمواجهة الوباء».

وعما إذا صرف وباء «كورونا» النظر عن استفزازات إيران في المنطقة، وتهديدها لأمن الملاحة، قال الوزير البريطاني: «أثار وباء (كورونا) اهتمام المجتمع الدولي، ومنطقة الخليج وبريطانيا، بحق. لكن ذلك لا يعني تجاهل التحديات التي سبقت ظهور الوباء. فقضايا مثل حماية الأمن البحري، وتقليص النزاعات، ومواجهة عدم الاستقرار الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، لا تزال ضمن التحديات التي نعالجها. وفيما نتواصل مع حلفائنا في الخليج بشكل دوري حول (كورونا)، فإننا نواصل كذلك تعاوننا القوي حول مكافحة الإرهاب والتطرف وتحقيق الازدهار الاقتصادي لمواجهة تراجع النمو الاقتصادي العالمي وأسعار البترول، وهي كلها قضايا تحمل آثاراً حقيقية على دول وشعوب المنطقة. سنواصل العمل لضمان استقرار وازدهار اقتصاداتنا».

- ظروف عمل «استثنائية»

ابتهج كليفرلي لقرار تعيينه في منصبه الجديد. فالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، على حد قول الوزير، «جزء ساحر من العالم، وقد حظيت بزيارة السعودية في السابق». وتابع: «أعلم أن هذه المنطقة مثيرة للاهتمام، ومعقدة، ومثيرة في آن واحد. تعاني من بعض التحديات الكبيرة، لكنها تتيح فرصاً رائعة في المقابل. كنت تواقاً للسفر إلى دول المنطقة واللقاء بناسها، ومعاينة ثقافتها وتجربة ضيافتها وطعامها. إلا أنني وجدت نفسي فجأة أقوم بهذه الوظيفة الرائعة من غرفة طعامي، عبر الهاتف واتصالات الفيديو. والطعام الذي أتناوله هو الطعام نفسه الذي كنت أتناوله في السابق».

وأضاف مبتسماً: «لكن أود أن أقول إن الأشخاص الذين أتعامل معهم يواجهون تحديات شبيهة. وأحد الأشياء التي أسعدتني هو مدى استعداد نظرائي وأصدقائي في الخليج لمساعدتي على التعرف عليهم، وعلى عملهم، عبر الهاتف واتصالات الفيديو، كانوا جد صبورين ورحّبوا بي. ورغم أنه من الأسهل عقد محادثات صعبة كتلك التي عقدناها حول مواجهة (كورونا) بعد لقاء وجهاً لوجه، فإننا كوّننا علاقات صداقة جيدة جداً، حتى أن بعضهم أصبحوا بمثابة أصدقاء قدامى، رغم أننا لم نلتق قطّ. وأنا الآن أتوق لعودة الأمور إلى طبيعتها، حتى أستطيع السفر مجدداً ولقاء هؤلاء الأشخاص الذين أصبحوا مقربين لي عبر الإنترنت. أنا لا أتحدث اللغة العربية في الحقيقة، لكنني تعلمت بعض الكلمات من خلال محادثاتي، ووجدت نفسي أستخدم كلمة (انشالله) كثيراً».


المملكة المتحدة فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة