واشنطن بصدد سحب آلاف الجنود من ألمانيا

قوات أميركية في قاعدة رامشتاين في ألمانيا (أ.ف.ب)
قوات أميركية في قاعدة رامشتاين في ألمانيا (أ.ف.ب)
TT

واشنطن بصدد سحب آلاف الجنود من ألمانيا

قوات أميركية في قاعدة رامشتاين في ألمانيا (أ.ف.ب)
قوات أميركية في قاعدة رامشتاين في ألمانيا (أ.ف.ب)

رغم «التهديدات» الأميركية السابقة لبرلين بأنها قد تسحب جنودها من ألمانيا «عقاباً» على كثير مما «يزعجها» في علاقتها مع حليفتها الأوروبية، فإن خبر سحب آلاف الجنود الأميركيين تسبب بمفاجأة في برلين، وأعاد إحياء الحديث عن ضرورة إيجاد سياسة دفاعية أوروبية مستقلة عن واشنطن. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» نقلت عن مسؤولين أميركيين لم تسمهم أن الرئيس دونالد ترمب أعطى أوامره للبنتاغون بسحب قرابة 9 آلاف جندي، من أصل 34500 جندي أميركي متمركزين في ألمانيا، بحلول سبتمبر (أيلول) المقبل.
وقالت الصحيفة إن هؤلاء الجنود سيُعاد نشر بعضهم في بولندا و«دول أوروبية صديقة»، مع إعادة الآخرين إلى بلادهم. ولم تذكر الصحيفة سبباً لهذا القرار الذي رفض البيت الأبيض والبنتاغون تأكيده.
وذكرت الصحيفة كذلك أن روبرت أوبراين، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، وقع على القرار الذي يحدد أيضاً أن العدد الأقصى للجنود الأميركيين الذين سيبقون في ألمانيا لن يتخطى 25 ألف جندي.
ولم تعلق الخارجية الألمانية على الخبر، إلا أن المتحدث باسم السياسية الخارجية للحزب الحاكم (الاتحاد المسيحي الديمقراطي) في البوندستاغ، أندرياس نيك، قال إن الحكومة الألمانية لم تبلغ بالأمر، مضيفاً أن «هذه مقاربة غير اعتيادية»، وأن كل شيء يشير إلى «أن القرار سياسي، وليس تقنياً».
وكثرت التخمينات في ألمانيا حول السبب الحقيقي الذي دفع واشنطن لهذا القرار في الوقت الحالي، وربط بعضهم القرار الأميركي برغبة في «الانتقام» لدى ترمب إثر رفض المستشارة أنجيلا ميركل لدعوته للمشاركة في قمة الدول السبع بشكل شخصي في الولايات المتحدة خوفاً من فيروس كورونا، مما دفع ترمب لإلغاء القمة، في حين خمن آخرون أن تكون انتقادات ميركل لأسلوب ترمب في إدارة المظاهرات التي تلف البلاد منذ مقتل جورج فلويد سبباً مباشراً في هذا القرار. وتوالت الانتقادات من سياسيين في الائتلاف الحاكم للقرار الأميركي سحب الجنود، وقال النائب نوربرت روتغن، المرشح لمنصب زعامة حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي له ميركل، إن هذا قرار «مؤسف»، مضيفاً أنه لا يمكنه «أن يرى أي سبب واقعي» لتقليص عدد الجنود. وتسبب عدم مناقشة القرار مع برلين بانزعاج كبير كذلك لدى الحزب الحاكم، وقال النائب هنينغ أوته، المتحدث في شؤون الدفاع عن حزبي الاتحاد المسيحي الديمقراطي وشقيقه البافاري، إن قراراً كهذا «كان يجب مناقشته بشكل ثنائي أو ضمن تحالف الناتو». وأضاف أنه على وزارة الخارجية الآن أن توضح خلفية وتبعات هذا القرار. ورأى في المقابل مؤشرات إيجابية قد تدفع بالأوروبيين أخيراً لتقوية نظامهم الدفاعي بشكل مستقل، وقال: «من المهم الآن أكثر من أي وقت مضى تقوية الركيزة الأوروبية في الناتو، ورسم أمن أوروبا معاً»، مضيفاً أنه بالنسبة لألمانيا «من المهم أن تستمر في طريق تحديث جيشها، وتؤمن القدرات العسكرية التي تعهدت بها لحلفائها».
وكانت ألمانيا قد تعهدت بزيادة إنفاقها الدفاعي، ليصل إلى 2 في المائة في عام 2022، وهي النسبة التي يوصي بها الناتو لدوله. ويتسبب الإنفاق العسكري لألمانيا بتوتر كبير بينها وبين واشنطن، خاصة منذ وصول ترمب للرئاسة، وتكرار انتقاداته ومطالباته لبرلين بزيادة إنفاقها العسكري. ورأى الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الحليف في الائتلاف الحاكم، «فرصة» لألمانيا في هذا الانسحاب، حيث قال النائب فريتز فلغنترو، المتحدث باسم السياسة الدفاعية للحزب، إن الولايات المتحدة «قررت ما يناسبها»، مضيفاً أن هذا القرار «لن ينفع بزيادة الضغط على ألمانيا»، في إشارة إلى محاولة واشنطن الضغط على برلين للانسحاب من مشروع «نورد ستريم ٢» مع روسيا، الذي يوصل الغاز الطبيعي الروسي مباشرة إلى ألمانيا عبر أنابيب تُمد تحت بحر البلطيق.
ولكن آخرون حذروا من تبعات هذا القرار السياسية، إذ قال النائب في الحزب الحاكم، رودريش كيسفيتر، العضو في لجنة الشؤون الخارجية، إن القرار «يضعف الغرب ووحدة الناتو، مقابل تقوية القوى الخلافية التي تروج لها روسيا والصين»، وأشار إلى أن إعادة نشر قوات أميركية في بولندا، من دون التشاور مع الناتو، سيعرض اتفاق التعاون بين الناتو وروسيا إلى الخطر». ووصف كيسفيتر خطوة ترمب «الأحادية» بأنها «صرخة يقظة لأوروبا».
وقبل 3 أعوام تقريباً، كانت فكرة إنشاء جيش أوروبي موحد في موازاة الناتو قد بدأت تحصل على تأييد داخل ألمانيا وفرنسا، وتزايد الحديث عن هذه الفكرة منذ وصول ترمب للبيت الأبيض، والاتهام الأوروبي له باعتماد سياسة «أحادية». إلا أن كلاً برلين وباريس يبدو أنهما تخليتا عن الفكرة حالياً بعد انتقادات من الناتو، ومخاوف من أن يحل هذ الحلف مكان الحلف القديم الأوسع.
وكان السفير الأميركي في برلين المستقيل، ريتشارد غيرينل، قد لمح في أغسطس (آب) العام الماضي إلى إمكانية تقليص عدد الجنود الأميركيين في ألمانيا، رداً على الفائض التجاري الألماني مع الولايات المتحدة، وقال حينها: «من المهين فعلاً توقع أن يمول دافعو الضرائب الأميركيين وجود أكثر من 50 ألف أميركي في ألمانيا، وفي المقابل يستخدم الألمان الفائض التجاري لأغراض داخلية». وبالإضافة إلى الجنود البالغ عددهم قرابة 35 ألف جندي، يعمل لدى القوات الأميركية في ألمانيا قرابة 17 ألف أميركي مدني، و12 ألف ألماني مدني.
وفي حال سحبت واشنطن أكثر من 9 آلاف جندي، تكون هذه أكبر عملية انسحاب منذ سحب قرابة 15 ألف جندي من أوروبا عام 2012، لإعادة نشرهم في الشرق الأوسط وآسيا. وفي أوج وجود القوات الأميركية في ألمانيا في نهاية الحرب الباردة عام 1990، كان عدد هذه القوات يزيد على 40 ألف جندي، من ضمن 200 ألف جندي أميركي منتشرين في أوروبا. ومنذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، أبقى الأميركيون على آلاف الجنود في ألمانيا إلى جانب قاعدة نووية سرية. وبعد انتهاء الحرب الباردة، باتت هذه القوات جزءاً من قوات الناتو لمواجهة التهديدات الروسية المحتملة.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.