هند صبري: لا أبرر عمليات التجميل المبالغ فيها لكن السوشيال ميديا يتحمل جزءاً من المسؤولية

تحدثت في لقاء خاص عن تعاقدها مع «نيتفلكس» والتنمر وقوة المرأة

هند صبري (تصوير: هنا محمود)
هند صبري (تصوير: هنا محمود)
TT

هند صبري: لا أبرر عمليات التجميل المبالغ فيها لكن السوشيال ميديا يتحمل جزءاً من المسؤولية

هند صبري (تصوير: هنا محمود)
هند صبري (تصوير: هنا محمود)

لا أعرف لماذا تبادرت إلى ذهني رواية «قصة مدينتين» للكاتب تشارلز ديكنز، وأنا أتحدث إلى الفنانة هند صبري عبر «زووم» منذ أيام.
كلما أسهبت في الحديث عن الحياة في زمن كورونا، وانتقلت بين إيجابياتها وسلبياتها، تذكرت مقدمة الرواية: «كان أحسن الأزمان، وكان أسوأ الأزمان. كان عصر الحكمة، وكان عصر الحماقة. كان عهد الإيمان، وكان عهد الجحود. كان زمن النور، وكان زمن الظلمة. كان ربيع الأمل، وكان شتاء القنوط... كنا جميعاً ماضين إلى الجنة مباشرة، وكنا جميعاً ماضين إلى جهنم مباشرة». كانت رافضة للتشاؤم وفي الوقت ذاته غير مندفعة في تفاؤلها، لتتبين أن موازنتها بين العقل والعاطفة سمة رافقتها منذ بداية شهرتها في فيلم «صمت القصور» إلى اليوم. لم تُغيرها الضغوطات ولم تخضع لفكرة أن «الجمهور عايز كده»، أو لمبضع جراح يغير ملامحها، كما لم تستعرض صيحات الموضة كأنها عارضة أزياء مجاراة لمتطلبات وسائل التواصل، التي سرقت بعض النجمات من السينما والتلفزيون في السنوات الأخيرة، حسب رأيها.
يقول البعض إنها أكثر حظاً من غيرها كونها تجاوزت مرحلة الانتشار إلى مرحلة الاختيار، إلا أنه لا أحد ينكر أنها هي من صنعت هذا الحظ ورسمت مسارها. الآن أكثر من أي وقت مضى عززت مكانتها بين الكبار كأول عربية تتعامل معها شركة «نيتفلكس» كممثلة ومنتجة في الوقت ذاته.
لا يكاد حديثنا يبدأ حتى تقاطعنا طفلتها الصغيرة، تطلب شرحاً لواجب مدرسي. تضحك هند وتقول: «هذا جُزء من روتيني اليومي في فترة الحجر، أذاكر مع البنات وفي الوقت ذاته أقوم بكل التزامات العمل عبر زووم». ثم تستطرد: «حتى أكون صريحة معك، لم تتغير حياتي كثيراً عما كانت عليه من قبل سوى من ناحية عدم وجودي في أماكن العمل. فأنا بالأساس بيتوتية، لهذا كانت فترة الحجر بالنسبة لي فرصة لمزيد من قراءة ومتابعة المسلسلات والتأمل وطبعاً الطبخ، الذي أنا متأكدة أن الجميع سيتخرج بشهادة (ماسترشيف) بعد عودتنا إلى الحياة السابقة».
تتكلم بحماس عن دورها كأم وكيف أضافت إليها، مشيرة إلى أن الجائحة كشفت إيجابيات كثيرة، منها قوة المرأة ومرونتها «من أبسط امرأة منا إلى رئيسة حكومة، فأكثر من تعامل مع الجائحة بفاعلية وإنسانية باعتراف كل الدول هما أنجيلا ماركل مستشارة ألمانيا، وجاسيندا أرديرن رئيسة وزراء نيوزيلندا. كون المرأة قادرة على القيام بعدة أدوار في آن واحد ليس جديداً، من دون أن يتعارض دور مع آخر. أنا مثلاً أحب شراء الورود أسبوعياً لتزيين بيتي، كما أستمتع بدخول المطبخ، كل هذا بموازاة التزامات العمل وما تحتمه علي من سفر وغيره. كوني أماً وزوجة ليس عائقاً بقدر ما هو إضافة تدفعني إلى الأمام وتجعلني أحس بالآخر وأفهمه أكثر. هذه هي النسوية الحقيقية بالنسبة لي. إنها ليست حرباً على الرجل بل هي حرب على العوائق التي وضعناها أمامنا كنساء بسبب خوف داخلي يُحذرنا دائماً من عدم قدرتنا على التوفيق بين الأسرة والعمل، تجربة الحجر الصحي هاته أكدت أننا قادرات على ذلك وبسهولة».
الذكاء العاطفي أيضاً سمة تتميز بها المرأة عموماً، اما كيف تتجسد لدى هند صبري، فبرفضها إطلاق أي أحكام مُسبقة على أي أحد قبل أن تضع نفسها مكانه.
رأيها هذا فتح باب السؤال عن الفنانات اللاتي ظهرن في مسلسلات رمضان الأخير، وواجهن انتقادات كثيرة بسبب عمليات التجميل التي أثرت على أدائهن. كنت أتوقع أن تعتذر عن الجواب أو تُدلي برأي دبلوماسي، لكنها أجابت بعفوية بأنها لا تريد أن تنتقدهن «لأنه ليس من السهل على أي نجمة أن تتقبل فكرة أن تفقد شبابها وتنحسر عنها الأضواء لا سيما في زمن السوشيال ميديا، حيث تصل التعليقات والانتقادات أحياناً إلى درجة التنمر. ربما لا يقصد البعض من تعليقاتهم الأذى لكنهم لا يُدركون مدى تأثيرها النفسي وتدميرها للثقة بالنفس. هذا لا يعني أني أبرر ظاهرة عمليات التجميل المبالغ فيها، لكن على الجمهور أن يتحمل جزءاً من مسؤوليتها، وهو ما لمسته شخصياً. فعندما أنشر صورة خاصة بي من دون أي ماكياج مثلاً أو بشعر غير مرتب، أكون متأكدة أنني سأتلقى كثيراً من التعليقات الجارحة. لو لم أكن قوية لانهرت وهرولت إلى أول جراح تجميل لترميم؛ ليس وجهي وجسدي فحسب بل أيضاً نفسي. لهذا أعتقد أن التغيير الذي طرأ على مظهر ممثلات من كل الأجيال في المسلسلات الرمضانية الأخيرة، جاء نتيجة ضغوطات نفسية كثيرة. فقليلات منا لديهن قوة وثقة نجمات مخضرمات تعايشن مع تجاعيدهن مثل هيلين ميرين أو جودي دنش».
تعاقدها الأخير مع «نيتفليكس» كأول عربية تُمثل وتُنتج كان «نتيجة طبيعية لـ20 عاماً من التذبذبات بين النجاح والفشل» حسب قولها.
لكن عندما أذكرها بأن دورها كمنتجة نوع من رفاهية، تصححني بسرعة كأنها سمعت هذا التعليق مراراً، قائلة إن هناك خلطاً في العالم العربي بين المنتج والممول: «معظم نجوم هوليوود يشاركون في أعمالهم كممثلين ومنتجين للتحكم في المضمون والسيناريو وسير العمل فيما يكون هناك ممول مستقل للعمل. نعم سأتدخل في المضمون والسيناريو والجودة ككل، لكن الممول هو (نيتفلكس)، ولا أرى الأمر فوق العادي، فقد كان من الطبيعي أن أنتقل إلى هذه المرحلة بعد عقدين اكتسبت فيهما خبرة لا يستهان بها».
الثقة التي تتحدث بها عن مسيرتها وإنجازاتها، لا تُخلف أدنى انطباع بتضحم الأنا. بالعكس، تشي بشخصية تؤمن بأن النجاح لا يأتي بين ليلة وضحاها بل نتاج مثابرة ورؤية واضحة لا تتأثر بالموجات السائدة. منذ بداية مشوارها الفني، وهي تضع نصب عينيها أهدافاً واقعية، وتقتدي بنجوم السينما العالمية. لا ينعكس هذا على أدوارها فحسب، بل أيضاً على طريقة استعمالها لوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبحت باعترافها جزءاً من أدوات العصر الضرورية شئنا أم أبينا. الفرق بينها وبين غيرها من النجوم، أنها لا تستعملها لمجرد الحصول على متابعين أو إثبات وجود بل لإيصال رسالة إنسانية وبطريقتها. فبينما يستعمل البعض الحملات الخيرية للتباهي والتقاط صور تُروج لهم في الملاجئ والمخيمات، ترى هي أن دورها في هذه المواقف يتلخص في توظيف نجوميتها لتسليط الضوء على معاناة الآخر بنقل صورته وصوته للعالم. لا تحتاج أن تتوسط الصورة «فنجوميتي يمكنني أن أحققها من خلال أعمالي السينمائية والتلفزيونية أو بتعاوني مع شركات كبيرة، مثل (لوريال) و(غارنييه) و(آي-دبليو-سي) للساعات».
حتى هذه الشركات تختارها هند بعناية، وعندما تتأكد أنها تتقاسم معها نفس المبادئ. علاقتها المستمرة مع «آي-دبليو-سي» للساعات أكبر دليل على هذا. تقول إنها مثل غيرها من الشركات، أوقعتها أزمة فيروس كورونا في مأزق. فالناس لا تخرج من بيوتها ولا أحد يشتري ساعات فاخرة، ومن هنا جاءتهم فكرة استغلال الوقت عوض بيعه للتواصل مع الناس، بإطلاقها مبادرة «لوبوتيه برنس» (Le petit Prince)، وهي قصة قصيرة من أدب الأطفال للكاتب الفرنسي أنطوان دي سان إكسوبيري، يسهم فيها كل أسبوع نجم عالمي بقراءة نص منها. عندما اقترحت الشركة عليها الفكرة، لم تتردد، ليس لأن «لوبوتيه برنس» من كتبها المفضلة فحسب، بل أيضاً لأن كل الأرباح كانت مخصصة لمؤسسة «سايف ذي تشيلدرن» (Save The Children).
كانت المبادرة بالنسبة لها درساً في المسؤولية الاجتماعية تجاه الآخر، ودرساً في توظيف وسائل التواصل الإجتماعي بشكل صحيح. فهذه الوسائل جزء من الحياة المعاصرة وأداة ضرورية حتى بالنسبة للمشاهير من نجوم السينما «المهم كيف نستعملها بحيث لا تتحول إلى غول يلتهمنا».
تتذكر كيف أنها في البداية تعاملت معها بكثافة عشوائية لكي تفرض وجودها، لكنها انسحبت سريعاً بعد أن انتبهت إلى أنها «أشبه بسباق ليس له خط نهاية، بدأ بـ(فيسبوك) ثم (إنستغرام ستوريز)، ومؤخراً (آي جي تي) و(تيك توك) وهلم جراً.
الآن أستعمل هذه المنصات فقط عندما يكون لدي شيء يستحق النشر، ويفيد المجتمع وليس لمجرد إثبات وجود.
لا شك أنها سلاح ذو حدين، يمكن أن تغير حياة الناس إلى الأفضل، كما يمكن أن تلتهمنا إن فتحنا لها كل الأبواب». تقول هذا وهي تُلمح إلى وضع بعض النجوم ممن أصبح وجودهم على هذه المنصات أقوى من وجودهم على المسارح والسينما.
أنهت اللقاء بالقول إنها في حال وجدت نفسها في الموقف ذاته ستنسحب من الساحة دون تردد.


مقالات ذات صلة

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

يوميات الشرق أحمد السعدني - مهرجان مالمو

أحمد السعدني: «ولنا في الخيال حب» نجح في المعادلة الصعبة

قال الفنان المصري أحمد السعدني إن تجربته في فيلم  «ولنا في الخيال حب» تمثل محطة مميزة في مشواره.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق ترحيب في مصر بعودة «ماسبيرو» للإنتاج الدرامي (الشرق الأوسط)

مصر: عرض «جلال الدين السيوطي» في رمضان المقبل

«ماسبيرو» يستعد لتقديم مسلسل تلفزيوني تاريخي عن سيرة حياة وفكر الإمام المصري جلال الدين السيوطي، على أن يُعرض خلال موسم رمضان المقبل.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق الممثلة المصرية إنجي كيوان تراهن على الأدوار الجديدة (حسابها على فيسبوك)

إنجي كيوان: «وننسى اللي كان» نقطة تحول في مسيرتي

قالت الممثلة المصرية إنجي كيوان إن دورها في مسلسل «وننسى اللي كان» كان محطة فارقة في مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق جسّد شخصية زوج كارين رزق الله في العمل (ميشال حوراني)

ميشال حوراني يرفض تنميط أدواره ويُقدّم «الشرير الأنيق» في «المحافظة 15»

لم يعد الشرّ مرتبطاً باسم ممثل بعينه، بل بات جزءاً من أدوار يؤدّيها ممثلون من خلفيات متنوّعة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق إسلام وسط عائلته (فيسبوك)

البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» يعثر على أهله

أخيراً، وبعد أن صار عمره 43 عاماً عثر البطل الحقيقي للمسلسل المصري «حكاية نرجس» على أسرته.

انتصار دردير (القاهرة )

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
TT

مأساة في مدينة ملاهي: احتجاز عاملة داخل لعبة يؤدي إلى وفاتها

الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)
الحادث وقع داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز» (رويترز)

في حادث مأساوي يسلّط الضوء على مخاطر العمل في الصيانة التقنية، لقيت عاملة شابة مصرعها داخل إحدى مدن الملاهي في العاصمة اليابانية طوكيو، بعدما علقت داخل آلية تشغيل لعبة ترفيهية خلال تنفيذ أعمال صيانة دورية، في واقعة أثارت تساؤلات حول إجراءات السلامة المتبعة في مثل هذه المواقع.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست»، فقد توفيت العاملة بعد أن ظلت محتجزة لفترة طويلة داخل آلية إحدى الألعاب في مدينة الملاهي.

وأوضحت الشركة المشغّلة أن الحادث وقع يوم الثلاثاء داخل مدينة ملاهي «طوكيو دوم سيتي أتراكشنز»، وتحديداً في لعبة تُعرف باسم «البالون الطائر».

وقالت الشركة، في بيان رسمي: «أثناء أعمال الصيانة الدورية للعبة، علق أحد موظفينا داخل آلية العربة المعلقة. وبعد تنفيذ عمليات الإنقاذ، نُقلت الموظفة إلى المستشفى، حيث أُعلن عن وفاتها لاحقاً».

وبحسب ما أفادت به وسائل إعلام محلية، فقد حددت الشرطة هوية الضحية، وهي كاميمورا هينا، البالغة من العمر 24 عاماً. واستغرقت جهود فرق الإنقاذ نحو 5 ساعات لتحريرها من داخل الآلية، قبل أن تُنقل إلى المستشفى، حيث فارقت الحياة متأثرة بإصابتها.

وتُعد لعبة «البالون الطائر» من الألعاب التي تتسع لـ12 راكباً، يجلسون في ترتيب دائري حول عمود مركزي، بينما تدور المقاعد وترتفع تدريجياً على طول الهيكل لتصل إلى ارتفاع يقارب 9 أمتار.

وخلال الفحص الشهري الذي تجريه الشركة المشغّلة، جرى رفع المقاعد إلى أعلى، ما أتاح للضحية و5 من زملائها الوصول إلى الأجزاء الميكانيكية الخاصة باللعبة لإجراء أعمال التفقد والصيانة، وفقاً لما ذكرته المصادر.

ويُعتقد أن الحادث وقع عندما كانت العاملة تقف على سلم متحرك أثناء أداء عملها، قبل أن تهبط المقاعد المرفوعة بشكل مفاجئ، ما أدى إلى انحشارها بين هذه المقاعد والعمود المركزي للعبة.

وفي بيانها، أعربت الشركة عن حزنها العميق للحادث، قائلة: «نتقدم بأحرّ التعازي وأصدق المواساة لروح الموظفة المتوفاة، ونعرب عن خالص تعازينا ومواساتنا لأسرتها المفجوعة. كما نود أن نتقدم مرة أخرى بخالص اعتذارنا لجميع العملاء والجهات المعنية الذين تضرروا من هذا الحادث وشعروا بالقلق نتيجة له».

وعلى إثر الحادث، قررت إدارة مدينة الملاهي تعليق جميع العمليات بشكل فوري، وذلك حتى إشعار آخر، ريثما تتضح ملابسات الواقعة وتُستكمل التحقيقات.


اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
TT

اكتشاف تمثال ضخم في منطقة أثرية بدلتا مصر

موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)
موقع تل فرعون الأثري بدلتا مصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

يسلط اكتشاف تمثال أثري ضخم بموقع تل فرعون بمركز الحسينية بمحافظة الشرقية (دلتا مصر) الضوء على الكثير من مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا.

وقالت وزارة السياحة والآثار المصرية في بيان صحافي أصدرته الأربعاء أنها «عثرت على تمثال ضخم يفتقد الجزء السفلي «الأرجل، والقاعدة»، ورجحت أن يكون للملك رمسيس الثاني.

يتميز التمثال المكتشف بضخامة لافتة، ويُقدّر وزنه بين 5 إلى 6 أطنان، ويبلغ طوله نحو 2.20 متر، وهو في حالة حفظ سيئة نسبياً، بينما تُظهر الأجزاء المتبقية سمات فنية وملكية ترجّح أنه كان جزءاً من مجموعة ثلاثية، على غرار ما تم الكشف عنه في عدد من المواقع الأثرية بمحافظة الشرقية.

الحالة السيئة التي ظهر عليها التمثال دعت الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار، للتحذير من استخدام أدوات تضر بالتمثال، مثل الجاروف، والجرافة التي ظهرت خارج المنطقة الأثرية، عبر صور التقطت من الموقع الأثري.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «لا توجد معلومات عن الطريقة التي تم بها نقل التمثال حيث ستتم دراسته بشكل معمق، وترميمه». وأوضح أن «الدراسات التي سيتم إجراؤها على التمثال سوف توضح حالته جيداً، وإمكانيات تحمله، والخدوش الموجودة على جسمه، وكل هذا سوف يوضح الأسلوب الذي سيتبعه الخبراء في ترميمه».

تمثال يصور رمسيس الثاني (وزارة السياحة والآثار المصرية)

وعد شرف الطريقة التي يتم بها نقل التمثال من موقع اكتشافه إلى منطقة دراسته وترميمه خطوة شديدة الأهمية، مشيراً إلى ضرورة أن تتم بطريقة يدوية، لحماية الاكتشاف من أية مخاطر.

ويعد التمثال حسب بيان وزارة السياحة والآثار من الشواهد الأثرية المهمة التي تسلط الضوء على مظاهر النشاط الديني والملكي في منطقة شرق الدلتا، وقال الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه يسهم في تعزيز وفهم ظاهرة نقل وإعادة توظيف التماثيل الملكية خلال عصر الدولة الحديثة، لا سيما في سياق ارتباط المواقع الإقليمية بالمراكز الملكية الكبرى.

وتشير الدراسات الأولية للتمثال إلى أنه تم نقله في العصور القديمة من مدينة «بر-رمسيس» إلى موقع تل فرعون، المعروف قديماً باسم «إيمت»، لإعادة استخدامه داخل أحد المجمعات الدينية، وهو ما يعكس الأهمية الدينية والتاريخية للموقع عبر العصور. وفق محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار.

وأضاف عبد البديع أنه «في إطار الحفاظ على التمثال، تم نقله فور العثور عليه من داخل مجمع المعابد بالموقع إلى المخزن المتحفي بمنطقة صان الحجر، تمهيداً لبدء أعمال الترميم الدقيقة والعاجلة، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المتبعة في صيانة وحفظ الآثار».

وتبرز أهمية منطقة «تل فرعون» في كونها تضم بقايا معبد قديم يرجع للأسرة الـ19، ويجسد التمثال شخصيتين في مجسم واحد، وهو نمط فني كان شائعاً في عهد رمسيس الثاني لإظهار الملك بجوار أحد الآلهة تأكيداً على شرعيته، وارتباطه الإلهي وفق معتقدات المصري القديم.

ويقع «تل فرعون» الأثري على بعد 10كم جنوب صان الحجر في القسم الشرقي من دلتا النيل، وكانت تلك المنطقة تعد من أبرز المراكز السكانية في الوجه البحري خلال عصري الدولة الحديثة والعصر المتأخر، وتميزت بوجود معبد ضخم مكرّس لعبادة الإلهة واجيت، والذي لا تزال أطلاله قائمة على الجانب الغربي من الموقع.


كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
TT

كم راتبك... كيف تجيب عن أكثر الأسئلة حساسية؟

من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)
من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه بحسب الخبراء (بكسلز)

يُعد الحديث عن الرواتب من أكثر المواضيع حساسية في بيئات العمل والعلاقات الاجتماعية، لكن هذا المفهوم بدأ يتغير تدريجياً مع الأجيال الشابة التي تميل إلى مزيد من الشفافية بشأن الدخل والأجور.

وبين من يرى السؤال عن الراتب أمراً طبيعياً، ومن يعتبره تعدياً على الخصوصية، يثار الجدل حول حدود اللياقة الاجتماعية في هذا الملف.

ويشرح تقرير نشره موقع «سي إن بي سي» متى يكون السؤال عن الراتب مناسباً، وكيف يمكن الرد عليه بلباقة.

هل أصبح الحديث عن الراتب أقل حساسية؟

بالنسبة إلى الأجيال الشابة، يبدو أن الإجابة تزداد ميلاً إلى «لا»، وفقاً لتوماس فارلي، خبير الإتيكيت وكاتب النشرة الأسبوعية «Mister Manners Mondays».

ويقول إن فكرة أن السؤال عن الراتب غير مناسب تُعد مفهوماً جديداً تماماً، خصوصاً لدى جيل «زد»، مضيفاً أن حتى بعض أبناء جيل الألفية الأصغر سناً لا يرون جدوى من إخفاء هذه المعلومات، إذ يؤمنون بالشفافية ويرفضون الأسرار في هذا الجانب.

وبحسب استطلاع أجرته منصة التوظيف "KickResume" عام 2025، قال 39 في المائة من العاملين من جيل «زد» إن الرواتب تُناقش بصراحة في أماكن عملهم، مقارنة بـ30 في المائة من جيل الألفية و22 في المائة من جيل "إكس".

كيف تسأل عن الراتب بطريقة لائقة؟

يرى خبراء الإتيكيت أن طريقة طرح السؤال والسبب وراءه هما العاملان الأساسيان؛ فإذا كان الدافع مجرد الفضول أو التطفل، فمن المرجح ألا يُستقبل السؤال بشكل جيد.

أما إذا كان الهدف معرفة مستوى الرواتب من أجل التفاوض على راتبك؛ فمن الأفضل أولاً إجراء بحث شخصي عبر مواقع الوظائف أو مراجعة نطاقات الرواتب المعلنة في الوظائف المفتوحة.

وإذا كان لا بد من السؤال مباشرة، فيُنصح بطرحه بلطف ومن دون إلحاح، كأن تسأل عن نطاق تقريبي بدلاً من رقم محدد، أو أن تشرح سبب سؤالك مسبقاً.

كيف ترفض الإجابة من دون إحراج؟

في المقابل، من حق أي شخص أن يتردد أو يرفض الإفصاح عن راتبه، خصوصاً بين الزملاء في العمل.

وتقول خبيرة الإتيكيت، ديان غوتسمان، إنه من المقبول تماماً وضع حدود واضحة، مثل القول: «لا أشعر بالراحة في الحديث عن الأمور المالية، فهذا موضوع أفضل إبقاءه خاصاً».

وإذا أراد الشخص أن يكون متعاوناً من دون كشف تفاصيل دقيقة، يمكنه ذكر نطاق تقريبي بدلاً من الرقم الفعلي.

الشفافية والخصوصية... توازن مطلوب

ويرى الخبراء أن النقاش حول الرواتب لم يعد من المحرمات كما كان في السابق، لكنه لا يزال موضوعاً حساساً يحتاج إلى قدر من اللباقة واحترام الخصوصية. فالشفافية قد تساعد على تحقيق عدالة أكبر في الأجور، لكن لكل شخص الحق الكامل في الاحتفاظ بمعلوماته المالية لنفسه.