الجذور الاجتماعية والسياسية لـ«تمرد» رامي مخلوف

سيدة تشاهد فيديو لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف بثه على فيسبوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
سيدة تشاهد فيديو لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف بثه على فيسبوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الجذور الاجتماعية والسياسية لـ«تمرد» رامي مخلوف

سيدة تشاهد فيديو لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف بثه على فيسبوك (أرشيفية - أ.ف.ب)
سيدة تشاهد فيديو لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف بثه على فيسبوك (أرشيفية - أ.ف.ب)

كان مفاجئاً الظهور المتكرر لرجل الأعمال السوري رامي مخلوف على موقع «فيسبوك» بدءاً من 20 أبريل (نيسان) الماضي، سواء في بيانات أو فيديوهات بدأت مطلبية ثم تحولت إلى تحذيرية، لأمرين: الأول أنه ابن خال الرئيس السوري بشار الأسد، ومعروف أنه يملك ثروة مالية ضخمة داخل البلاد وخارجها، وصلت إلى 8 في المائة من الناتج المحلي البالغ 62 مليار دولار أميركي؛ والثاني أنه لم تجرِ العادة خلال السنوات والعقود الماضية على أن يتجرأ شخص، رجل أعمال كان أم رجلاً سياسياً أم عسكرياً، على توجيه انتقادات مباشرة أو غير مباشرة وهو موجود داخل سوريا.
المعادلة الصامتة كانت: الثري أو المتنفذ يجب أن يكون موالياً بدرجة تزداد طردياً مع ثرائه وقربه، ومَن يفكر بالانتقاد عليه أن يخرج إلى المنفى معلناً بيان الانشقاق من الخارج؛ غير ذلك، فإن العقاب يكون شديداً. وهناك بعض الاستثناء، ومنه تحدي رفعت الأسد شقيقه الرئيس الراحل حافظ الأسد في بداية ثمانينيات القرن الماضي، مستنداً إلى: 1) صلة الدم وقرابته بالرئيس، و2) قاعدته العسكرية في «سرايا الدفاع» في الجيش التي ألهمت لاحقاً بتقوية «الحرس الجمهوري»، و3) الحاضنة الشعبية التي بناها في الساحل السوري، و4) مرض شقيقه الأكبر ودخوله المستشفى، و5) ربما إيحاءات من قوى خارجية.
وبعد وساطات يعتقد أن الاتحاد السوفياتي لعب دوراً فيها، انتهى المطاف برفعت إلى المنفى؛ هذا الاستثناء أكد المعادلة القائمة: الانتقاد ممنوع من الداخل.
من هنا، يأتي مصدر المفاجأة إزاء تحرك رامي مخلوف. فمنذ بروزه بصورته الجديدة، كان التركيز على ثروته ومؤسساته المالية، ونزاعه مع الحكومة حول «سيريتل» (إحدى شركتي الهاتف النقال في سوريا) التي يرأس مجلس إدارتها ويملك معظم أسهمها. وقليل من التركيز كان على الأبعاد السياسية والاجتماعية - الطبقية والاقتصادية التي ربما دفعت إلى تفكيك شبكات ومؤسسات مخلوف من جهة، ووفرت له بعض الحصانة من جهة أخرى.

لماذا «تمرد» رامي؟

هنا يطرح سؤالان: لماذا تمرد الثري رامي ابن خال الرئيس على النظام؟ ولماذا لا يزال شخص يقوم بهذه الانتقادات في دمشق خارج السجن؟
للإجابة عن هذين السؤالين، لا بد من ذكر السياق التاريخي، سياسياً واجتماعياً.

منذ ظهوره إعلامياً، سعى رامي مخلوف، مضموناً وشكلاً، إلى استمالة العلويين، وحاول تقديم نفسه بصفته صوت الساحل السوري، خصوصاً الفقراء والمتدينين والمحتاجين والجرحى والموالين للرئيس بشار الأسد، تلك البيئة الحاضنة التي تعبت خلال تسع سنوات من الحرب، وفقدت أكثر من مائة ألف قتيل (حجم الخراب والدمار والتهجير والقتل أصاب الشرائح الأخرى بدرجات أكثر)، ولديها تصورات لها علاقة بقرون سابقة.

ولفهم السياق التاريخي، لا بد من الإضاءة على تاريخ عشيرته وعلاقاتها ببيئتها، إذ ينحدر آل مخلوف من عشيرة الحدادين من ملاك الأراضي في الساحل السوري. وقد كانت لهم السيطرة على القرى والعائلات، مثل الإقطاعيين الآخرين من آل خيربيك وإسماعيل وكنج. وروى باحثون ومؤرخون أنه عندما ضربت المجاعة السواحل السورية في أثناء الحرب العالمية الأولى، فتح والد أنيسة (زوجة حافظ الأسد) وشقيقها محمد (والد رامي) المنزل أمام المحتاجين، الأمر الذي أسهم في تعزيز مكانة العائلة داخل المجتمع.

الأسد - مخلوف
لم يكن سهلاً في عام 1958 على آل مخلوف في البداية قبول زواج ابنتهم أنيسة من طيار شاب بالقوات الجوية يدعى حافظ الأسد، وينتمى إلى عشيرة أخرى، هي الكلبية، ذات أصول ريفية، وإلى المؤسسة العسكرية، في وقت كانت أنيسة تدرس في دير يديره فرنسيون (لذلك كانت هي وأخوها محمد يتحدثان الفرنسية بإتقان).
لكن زواج حافظ - أنيسة تم، وسيكون له أثر لستة عقود في تاريخ سوريا الحديث: آل مخلوف اقتربوا من العسكريين الصاعدين في الريف المحلي، والأسد حصل على دعم عشائري واجتماعي في مسقط رأسه. ولا شك أن هذا سيتكرر في دمشق في عقود لاحقة، عندما حصلت «زيجات مصلحة» مشابهة بين أبناء المسؤولين والعسكريين وأبناء الطبقات الاجتماعية القديمة.
وبعد وصول الأسد إلى سدة الحكم عام 1970، أصبحت أنيسة «السيدة الأولى»، مع أنها لم تكن تستعمل هذا اللقب أبداً، ولا الظهور في المناسبات. ولا شك أن هذا الزواج جنب آل مخلوف الاندثار مثل الطبقات الإقطاعية الأخرى، إذ إن من المفاتيح التي لعب بها الأسد لتثبيت حكمه لاحقاً أنه أنهى الطبقات القديمة، باستثناء خيربيك، التي تضم خمس عائلات كبيرة، بينها عائلة محمد ناصيف خيربيك، وابن شقيقه فؤاد وقريبهما عصام ترقوا في الجيش والأمن في الثمانينيات والتسعينيات. وقد سعى الأسد (الأب) إلى بناء طبقات اجتماعية بديلة من الفلاحين والمهمشين الذين ترقوا في الجيش والأمن، مثل آل دوبا حيث تسلم اللواء علي دوبا المخابرات العسكرية، والخولي حيث تسلم اللواء محمد الخولي القوى الجوية، إضافة إلى التقرب من المشايخ، مثل آل حيدر حيث سلم اللواء علي حيدر «الوحدات الخاصة» في الجيش.
الأسد ترقى بالحكم، وتسلم الجيش والأمن والسياسة، وشقيق زوجته تسلم الاقتصاد. أما محمد مخلوف، شقيق أنيسة، فانطلق من «مؤسسة التبغ - ريجي» الحكومية ليتجذر في رعاية صفقات اقتصادية كبرى، خصوصاً في قطاع النفط من الإنتاج والتصدير في منتصف الثمانينيات؛ كان «العرّاب الخفي» للاقتصاد وغيره، وكانت جميع الصفقات تمر عبر مخلوف الذي يوزع الحصص على رجال الأعمال الآخرين، من السنة والعلويين والمسيحيين وغيرهم، في عقدي الثمانينيات والتسعينيات.
قبل ذلك، كان لشخصية أخرى، هي محمد حيدر، دور بارز في الصفقات الاقتصادية من منصبه في الحكومة. كما كان هناك دور مالي بارز لرفعت الأسد الصاعد. فقد استفادا وقتذاك من «الهبات والمساعدات» العربية بعد حرب أكتوبر (تشرين الأول) 1973.

الجيل الجديد
مع التغير البيولوجي - الجيلي في الأسرة والنخبة الحاكمة، انتقل الدور للجيل الجديد من أبناء المسؤولين، من «الشراكات» في الشركات إلى قيادة قطاع الأعمال الخاص في النصف الثاني من التسعينيات، وكان أبرزهم «المهندس رامي» الذي بدأ في «راماك» المختصة في «السوق الحرة» على البوابات الحدودية البرية والجوية في نهاية تسعينيات القرن الماضي.
وعندما توفي حافظ عام 2000، تراجع محمد مخلوف إلى الخلف قليلاً، وبدأ نجم نجله الأكبر رامي يسطع بمجال الأعمال. وقد تولت أنيسة (أرملة الأسد) تسهيل وتشجيع صعود رامي الذي كان المفضل لديها من بين أبناء أشقائها، كما كانت تفعل لصالح شقيقها.
اتجه رامي إلى قطاع الاتصالات الواعد، وحازت «سيريتل»، وشركة أخرى منافسة هي «إم تي إن»، من الحكومة السورية على ترخيص «بي أو تي» في 2001. وباتت الشركتان تحتكران قطاع الاتصالات وعائداته. وقتذاك، تعرض باحثون ونواب سابقون، بينهم رياض سيف، لضغوط يعتقد معارضون أنها بسبب إثارة هذا العقد، والاقتراب من هذا «الخط الأحمر».
كان عقد «سيريتل» القاعدة التي اتسعت منها مجالات عمل واهتمام شركات مخلوف، لتشمل معظم قطاعات النفط والمال والمصارف والسياحة والتجارة، في مواكبة لمرحلة الانفتاح الاقتصادي الانتقائي بالبلاد في بداية الألفية، ذلك الانفتاح الذي يعتقد خبراء أنه ضَيّق حجم الطبقة الوسطى، وركّز الثروة لدى عدد قليل، خصوصاً شركات مخلوف، وأكل من القاعدة الشعبية التقليدية للنظام وحزب «البعث» الحاكم، وأربك «العقد الاجتماعي» القائم خلال ثلاثة عقود من حكم الأسد. ويذهب بعضهم إلى أنه كان سبباً رئيسياً في احتجاجات 2011.
وبلغت سيطرة مخلوف على الاقتصاد السوري حداً دفع الولايات المتحدة لفرض عقوبات ضده منذ فترة مبكرة مطلع عام 2008، في إطار العقوبات المفروضة ضد سوريا منذ عام 2004. تبعاً لـ«قانون محاسبة سوريا»؛ أي قبل اندلاع الثورة السورية بثلاثة أعوام.

«الحزب السوري القومي»
في ثلاثينيات القرن الماضي، توسع «الحزب السوري القومي الاجتماعي» من لبنان إلى الساحل السوري وجبال الساحل، بحكم القرب الجغرافي والتجارة والانفتاح في هذه المنطقة التي شكلت لاحقاً مسرحاً للأحزاب العلمانية، مثل هذا الحزب وحزب «البعث»، في النصف الثاني من الأربعينيات، و«الحزب الشيوعي»، على عكس المدن الكبرى، مثل دمشق وحلب، التي ازدهر فيها «حزب الشعب» و«الكتلة الوطنية»، في نهاية أربعينيات القرن الماضي.
وإذا كان «البعث» يؤمن بـ«الوحدة العربية» و«القومية العربية»، فإن «الحزب السوري» يسعى للترويج لـ«القومية السورية» في سوريا وفلسطين والأردن والعراق ولبنان، ولكنه لم يصل إلى الحكم قط، وقضى الجزء الأكبر من مسيرته في السر.
كان آل مخلوف، خصوصاً محمد وأخته أنيسة، أقرب إلى فكر «الحزب السوري». وفي 22 أبريل (نيسان) 1955، اغتيل العقيد المالكي في الملعب البلدي بدمشق. وارتكب جريمة القتل ثلاثة، بينهم بديع المخلوف، ابن عم أنيسة. واتهم «الحزب السوري القومي الاجتماعي» بالمسؤولية عن الاغتيال، وهي التهمة التي نفاها الحزب، ولكن رئيس الحكومة حينها صبري العسلي أصدر قراراً بحظر الحزب، وبدأت حملة اعتقالات في صفوفه. وبعد ستة أشهر، أصدرت محكمة عسكرية بدمشق أحكاماً بالإعدام على عدد من أعضاء وقادة «الحزب السوري»، شملت الإعدام لثلاثة من قادة الحزب الموقوفين، إضافة إلى 4 قادة حكم عليهم غيابياً، بينهم رئيس الحزب جورج عبد المسيح. كما حكم على جوليات المير سعادة، أرملة مؤسس الحزب أنطون سعادة، بالسجن 18 عاماً.
وكانت تلك أقوى ضربة يتلقاها «القوميون السوريون» منذ تسليم أنطون سعادة للسلطات اللبنانية وإعدامه عام 1949، إذ طالت الملاحقات جميع الأعضاء في سوريا، بما في ذلك الطلاب، إلى حد أن الفنان الشهير دريد لحام اعتقل قبل أن يصبح مشهوراً. واستطراداً، فإن الشاعر الراحل محمد الماغوط وعلي أحمد سعيد إسبر (أدونيس) كانا أيضاً عضوين في الحزب لاحقاً.
ومن مفارقات القدر أن حافظ الأسد تعرض للاحتجاز، مع غيره من الضباط السوريين، في زمن الانفصال عن مصر عام 1961 (الوحدة السورية - المصرية استمرت بين 1958 و1961)، تمهيداً لإعادته إلى بلاده، ومحمد مخلوف وأنيسة تعرضا للاستجواب بسبب انتمائهما إلى حزب منافس.

عدنان المالكي... وساحته
ومن مفارقات القدر بعد 1970 أن مكتب ومنزل حافظ الأسد، وزوجته أنيسة، وابنه بشار، في دمشق كان يطل على ساحة تسمى باسم «ساحة عدنان المالكي»، ينهض في وسطها تمثال كبير لعدنان المالكي. وكان عليهم جميعاً أن يمروا من هذا الساحة يومياً في شارع عدنان المالكي الشهير في دمشق.
وقد بقي الحزب محظوراً بعد وصول «البعث» إلى الحكم (1963-1970)، ولكن حين وصل الأسد إلى القيادة، تراخت الأيدي ضده، بفضل تأثير أنيسة على زوجها الرئيس، فسمح للحزب بالدخول بشكل غير مباشر إلى البرلمان. لكن المفارقة أن الحزب كان محظوراً رسمياً في سوريا، غير أن التحالف كان متيناً بين النظام والحزب في لبنان خلال وجود الجيش السوري في لبنان بعد 1976.

الأسد - الأخرس
بعد وصول الرئيس بشار الأسد إلى الحكم في 2000، تزوج من أسماء الأخرس التي لم يعرف الكثير عن التاريخ السياسي لأسرتها، بل كانت أقرب إلى الاقتصاد من الآيديولوجيا، إذ كان شفيق ابن عم والدها فواز أستاذاً في الاقتصاد، وقريبها كان رجل أعمال في حمص، وهي كانت تعمل في بنك «جي بي مورغن» في لندن، فيما كان والدها طبيب قلب مشهوراً في لندن، ووالدتها تعمل في السفارة السورية في العاصمة البريطانية.
وعلى عكس زوجة الرئيس الراحل، ظهر دور علني لأسماء، إذ ترأست «الأمانة السورية للتنمية» المشرفة على الجمعيات المدنية، ورعت مناسبات عمومية، كان آخرها مبادرة «جريح وطن». كما انخرطت أكثر في التصور الاقتصادي في دمشق.
وفي 2011، سمح لـ«الحزب السوري» بالدخول بصفة «مراقب» إلى «الجبهة الوطنية التقدمية» (وهي تحالف من الأحزاب المرخصة في دمشق) التي يقودها «البعث». وساد اعتقاد بأن «الحلقة الضيقة» باتت أقرب إلى فكر «الحزب السوري»، بتأثير من أمه وخاله، الأمر الذي سهل للحزب استعادة نشاطه ودخول البرلمان، وهو ما لم يرق لـ«البعثيين» الذين جيشوا أيضاً ضد رامي ونفوذه وحزبه.
أضيف إلى ذلك دور رامي الذي يقول أشخاص التقوه أنه كان «مؤمناً إيماناً مطلقاً بأفكار الحزب السوري». وبين عامي 2005 و2019، اضطلع مخلوف بدور الرئيس غير المرئي، وعمد إلى دفع أنصار الحزب في مناصب قيادية عليا قبل انتخابهم في البرلمان أو تعيينهم وزراء. وساهم رامي في تأسيس فرع للحزب في 2011. وتشكلت للحزب ميليشيات باسم «نسور الزوبعة»، أقرب لجناح أسعد حردان، قاتلت إلى جانب قوات الحكومة ضد فصائل المعارضة. وقد خاض انتخابات مجلس الشعب في 2012، بدعم من «جمعية البستان»، وحصل على مقاعد في البرلمان. وفي أبريل (نيسان) 2016، سحب 16 مرشحاً من انتخابات المجلس قبيل موعد الانتخاب، دون معرفة السبب. ولم يكن مفاجئاً أن كثيراً من مؤيدي رامي، بعد ظهوره الأخير، وضعوا صورة «الزوبعة»، شعار الحزب، على صفحاتهم في وسائل التواصل الاجتماعي.

نزع المخالب
في منتصف 2019، توفرت لرامي تحت أعين النظام شبكة وأدوات لم تكن موجودة مع شخص آخر: خلفية تاريخية وعشائرية وطبقية، وإمبراطورية اقتصادية ومالية، وحزب سياسي يطمح للسلطة، وجمعية خيرية وميليشيات عسكرية. وفي المقابل، برز رجال أعمال جدد و«أمراء حرب» بنوا ثروتهم من القتال بين 2012 و2019، والالتفاف على العقوبات الأميركية والأوروبية، وهم مقربون من نافذين جدد زاد دورهم في السنوات الأخيرة. كما تراكم الانتقاد لرامي من أكثر من زاوية ولأكثر من سبب.
توفرت ظروف القلق من رامي مخلوف وأدواته، وطموحات منافسيه، وتغييرات إقليمية ودولية، وتجاذبات روسية - تركية، فبدأت حملة تفكيك شبكات مخلوف في أغسطس (آب) الماضي، شملت حظر نشاطات معينة لـ«جمعية البستان» وحل جناحها العسكري، وهي التي كانت تعطي المقاتل راتباً شهرياً قدره 350 دولاراً، ما يعني أضعاف راتب الجندي النظامي. وهذا يشبه تفكيك «سرايا الدفاع» في «الحرس الجمهوري» التي كانت تابعة لرفعت الأسد في الثمانينيات، وحل «جمعية المرتضى» التي كانت تابعة لجميل الأسد، شقيق حافظ الأسد، وكانت توزع المساعدات والتشييع في الساحل لاستقطاب العلويين في الثمانينيات.

حجز وإطلالة
في أكتوبر (تشرين الأول) 2019، أصدرت محكمة الاستئناف قراراً بحل «الحزب السوري - جناح الأمانة» الذي كان رامي قد شجع تشكيله، لكن ذلك لم يشمل وزير المصالحة في الحكومة علي حيدر الذي ينتمي إلى الحزب، وتيار جورج عبد المسيح، بسبب «صداقته مع الأسد»، حسب مصدر في دمشق.
وفي 19 ديسمبر (كانون الأول)، صدرت سلسلة قرارات بالحجز الاحتياطي على أموال مخلوف وزوجته وشركاته، ووجهت لهم تهم التهرّب الضريبي. وفي 17 مارس (آذار) 2020، أصدرت وزارة المال قراراً بتجميد أمواله بسبب علاقته بشركة مختصة بالنفط.
وفي نهاية أبريل (نيسان)، طلبت الحكومة من «سيريتل» دفع نحو 185 مليون دولار أميركي قبل 5 مايو (أيار)، ولكن رامي رفض دفع ذلك مباشرة. وهذا نقل المواجهة إلى مستوى جديد، إذ أطلقت السلطات حملة ضده، شملت اعتقال كبار الموظفين في شركاته ومؤسساته، والحجز على أمواله في سوريا، وصدور قرار بمنع مؤسسات الدولة من التعامل معه لخمس سنوات، وقرار بمنعه من السفر، وحجز 15.2 مليون سهم في 12 مصرفاً، وتجميد التداول بأسهم «سيريتل». كما سحبت منه جميع الامتيازات الأمنية والاقتصادية التي كان يتمتع بها منذ كان صغيراً، بصفته ابن أخ زوجة الرئيس منذ 1970. وشملت الإجراءات قرار محكمة في دمشق تسمية «المؤسسة العامة للاتصالات» الحكومية «حارساً قضائياً» على «سيريتل»، في خطوة إضافية ضد رامي.
وفي المقابل، كان هو ينتقل من تصعيد إلى آخر، وصل إلى تحذير من «انهيار اقتصادي»، ثم من «أيام حاسمة» و«زلزال» في دمشق. كان يقول هذا من قصره في يعفور قرب دمشق. وهذا «امتياز» جديد لم يسبقه إليه أحد... إلى هذه اللحظة غير المضمونة.



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».