الهند تستعد لاستئناف حياتها «الطبيعية» رغم ارتفاع الإصابات

تخفف القيود على المراكز التجارية وأماكن العبادة خلال أيام... وتواجه تحديات اقتصادية جسيمة

هندية تحمي ابنها من الحر الشديد في انتظار ركوب قطار متجه من أحمد آباد إلى بنغال الغربية أمس (رويترز)
هندية تحمي ابنها من الحر الشديد في انتظار ركوب قطار متجه من أحمد آباد إلى بنغال الغربية أمس (رويترز)
TT

الهند تستعد لاستئناف حياتها «الطبيعية» رغم ارتفاع الإصابات

هندية تحمي ابنها من الحر الشديد في انتظار ركوب قطار متجه من أحمد آباد إلى بنغال الغربية أمس (رويترز)
هندية تحمي ابنها من الحر الشديد في انتظار ركوب قطار متجه من أحمد آباد إلى بنغال الغربية أمس (رويترز)

بعد 68 يوماً من الإغلاق المستمر، تجاوزت حصيلة مصابي فيروس «كورونا» في الهند 200.000 شخص، لتحتل بذلك المرتبة الرابعة عالمياً بعد الولايات المتحدة والبرازيل وروسيا.
وزادت أعداد الإصابات في أكبر دول العالم من حيث عدد السكان بعد الصين، بمقدار 50.000 إصابة خلال ستة أيام، في الوقت الذي شرعت الحكومة في رفع الإغلاق تدريجياً. ويتضمن هذا الرقم 11.000 متعافٍ، بمعدل تعافٍ بلغ 49 في المائة. وتبعاً لبعض التقديرات، فإن هذا المعدل يقل قليلاً أو يكافئ معدل التعافي العالمي. أما معدل الوفيات في الهند تبعاً لما أعلنته وزارة الصحة، فقد تراجع إلى 2.83 في المائة بما يزيد على 6.000 وفاة.
ويستمر معدل تفشي العدوى داخل الهند في التزايد. وفي الوقت الذي استغرقت الهند حوالي 111 يوماً لتصل إلى أول 100.000 حالة لديها، فإنها استغرقت 14 يوماً فقط لتصل إلى 200.000 إصابة. في المقابل، لم تحتج الهند إلى عدد كبير من أجهزة التنفس الصناعي مثلما حدث مع دول أخرى، ذلك أنه فيما يتعلق بغالبية المرضى كان توفير دعم أكسجين من خلال قناع أو أنبوبة عبر الأنف كافياً للتصدي لمشكلة نقص الأكسجين. وذكر خبراء أن توفير أسرة مزودة بدعم الأكسجين أرخص تكلفة وأسهل من حيث توفيرها بالمقارنة مع أجهزة التنفس ووحدات الرعاية المكثفة.
وتتركز 65.8 في المائة من مجمل الإصابات في الهند في أربع ولايات، هي ماهارشترا وتاميل نادو ونيدلهي وغوجارات. كما ظهرت مومباي، المركز المالي بالبلاد، باعتبارها بؤرة التفشي، وشكلت أكثر من خمس إجمالي الإصابات بالبلاد.
جدير بالذكر أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي أعلن حالة إغلاق كامل بمختلف أرجاء البلاد في 25 مارس (آذار). وفي بادئ الأمر، أعلن الإغلاق لمدة 21 يوماً، لكن مع تفشي وباء «كوفيد ـ 19» بسرعة، جرى تمديده أربع مرات. وعند النظر إلى منحنى الإصابات اليومية في الهند، يتضح أن البلاد لم تشهد النمو المطرد الذي عاينته دول أخرى مثل الولايات المتحدة والبرازيل والمملكة المتحدة. ومع ذلك، فإن أعداد الإصابات اليومية في ارتفاع، رغم أن البلاد ما تزال بعيدة عن نقطة الذروة وفق خبراء صحيين.
من ناحيته، قال د. رانديب غوليريا، مدير المعهد الهندي للعلوم الطبية، إن الأعراض الحادة للفيروس في تراجع، مشيراً إلى أن 90 في المائة من المرضى حالياً لديهم أعراض بسيطة. وأضاف أن ما بين 12 و13 مدينة في البلاد تضم أكثر من 80 في المائة من إصابات فيروس «كوفيد ـ 19» بالبلاد. وقال: «إذا تمكنا من السيطرة على هذه البؤر، سيصل الوباء ذروته في غضون أسبوعين أو ثلاثة». وذكر د. غوليريا أن الهنود يتمتعون بمناعة أعلى، «وذلك لأننا حصلنا على تطعيم ضد السل». وأشار إلى أن عدد المرضى الذين احتاجوا أجهزة التنفس الصناعي ووحدات الرعاية المكثفة أقل بكثير من دول أخرى.
من جهتها، واجهت الحكومة ضغوطاً كبيرة لإعادة فتح الاقتصاد، خاصة بالنظر إلى التكاليف الفادحة التي خلفها الإغلاق، خاصة أن 90 في المائة من السكان يكسبون قوتهم من قطاعات اقتصادية غير رسمية، وفق هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي». وتشير إحصاءات إلى أن نسبة البطالة بلغت 27.1 في المائة في شهر أبريل (نيسان)، مرتفعة بـ8.7 في المائة عن شهر مارس (آذار). أما أولئك الذين حافظوا على وظائفهم، فانخفضت أجورهم الأسبوعية بنسبة بلغت 61 في المائة، تبعاً لمسح شمل 4.000 فرد عبر عدد من الولايات الجوهرية من جانب جامعة أزيم بريمجي.
وبعد أكثر من شهرين من الإغلاق، قررت الحكومة فتح الاقتصاد على نحو تدريجي. وستخفف في 8 يونيو (حزيران) القيود المفروضة على المراكز التجارية والفنادق وأماكن العبادة والمطاعم، مع الحفاظ على قواعد التباعد الاجتماعي والاحتياطات الأخرى. ومع ذلك، ستظل مثل هذه المنشآت القائمة داخل مناطق الخطر مغلقة حتى إشعار آخر. إضافة لذلك، جرى فتح المكاتب الخاصة والحكومية تبعاً لتوقيتات وأعداد عمالة منخفضة، في الوقت الذي سيبقى حظر التجوال الليلي ـ من 9 مساءً إلى 5 صباحاً ـ فاعلاً، حسبما أعلنت الحكومة في الإرشادات الجديدة التي أعلنتها بخصوص الإغلاق.
أيضاً، قررت الحكومة جعل تطبيق متابعة الاختلاط المعروف باسم «آروغيا سيتو» إجبارياً فيما يخص الكثير من الخدمات، بحيث يمكن متابعة حركة المشتبه في إصابتهم. ويعتمد التطبيق على آلية «بلوتوث» وتحديد الموقع تبعاً لنظام التموضع العالمي (جي بي إس) لتحديد حالات الإصابة الإيجابية بالفيروس ومتابعة تحركات المصابين المشتبه بهم.

- تغير ظروف العمل
في الوقت الذي أعادت المكاتب الحكومية عملها منذ وقت طويل مضى، بدأت الشركات الخاصة في العمل بـ50 في المائة فقط من قوة العمل الخاصة بها. بهذا الصدد، أشار رافي شيكار، الذي يعمل في شركة شحن، إلى حدوث تغييرات داخل مكان العمل بسبب فيروس «كورونا». وقال إن «المكتب اليوم أصبح نظيفاً تماماً وجرت إزالة جزء كبير من أثاث المكتب بهدف توفير مزيد من المساحات»، مضيفاً: «علاوة على ذلك، هناك ممرات بها دوائر كي يقف داخلها الأفراد من مختلف أرجاء المكتب لضمان الالتزام بالتباعد الاجتماعي».
من جهتها، قالت غيتيكا ميشرا التي تعمل لحساب شركة تكنولوجيا المعلومات: «داخل مكتبنا، جرى توزيع مقابض نحاسية على الموظفين كي نتمكن من فتح أبواب دورات المياه، بحيث لا نلمس أي أسطح مباشرة. كما يجري عقد الاجتماعات والمؤتمرات حالياً بشكل افتراضي».

- صالونات التجميل
أعادت صالونات التجميل فتح أبوابها هي الأخرى، لكن مع التزامها بعدد هائل من التدابير الوقائية، ومعدات حماية شخصية وأدوات أحادية الاستخدام يمكن التخلص منها، وآلية الدفع الإلكتروني، وإنهاء تقليد تقديم مجلات أو صحف في أماكن الاستقبال. وبدا أن صالونات التجميل بمختلف أرجاء نيودلهي تتأقلم مع عالمها الجديد، مع إعادة فتحها أبوابها. وقال رادها الذي يملك صالون تجميل في نيودلهي: «نحرص على قياس درجة حرارة كل عميل، وضمان التزام الجميع بارتداء أقنعة وقفازات واتخاذ جميع تدابير سلامة العاملين لدينا». وتابع: «نوفر أدوات الحماية الشخصية للعاملين لدينا لضمان عدم تعرضهم للإصابة. كما نتولى تعقيم الصالون وتطهيره باستمرار. وتحولنا لاستخدام أدوات يمكن التخلص منها، بما في ذلك مناشف ومقصات وأدوات إزالة الشعر الزائد بالشمع».

- التعليم
أغلقت المدارس والكليات بمختلف أنحاء البلاد أبوابها منذ الأسبوع الثاني في شهر مارس، عقب تفشي وباء «كوفيد ـ 19». وتعكف الحكومة في الوقت الراهن على وضع إرشادات لإعادة فتح المدارس بعد الإغلاق. وتتضمن بعض الإجراءات المقترحة عدم عقد اجتماعات أو ندوات أو تجمعات داخل المدارس على مدار فترة طويلة. ومن المحتمل أن تستقبل المدارس 30 في المائة فقط من طلابها في وقت واحد للحفاظ على قواعد التباعد الاجتماعي.
وحتى بعد إعادة المدارس فتح أبوابها، يقول آباء وأمهات إنهم ربما لا يكونون متحمسين للغاية تجاه إرسال أبنائهم إلى المدارس. من بين هؤلاء، يوغيش باتهاري الذي قال: «من المبكر للغاية إرسال الأطفال إلى المدارس». فيما رأت آرونا موهان، التي يدرس نجلها في الصف السابع: «أفضل أن يعيد ابني هذا العام الدراسي، بدلاً عن المخاطرة بصحته».

- النقل الجوي
إلى ذلك، جرى فتح الأجواء الهندية أمام رحلات الطيران، لكن ليس هناك بعد أي طلب على رحلات طيران منتظمة. ويلتزم العاملون في الطائرات بارتداء ملابس حماية شخصية وعدم تقديم طعام للمسافرين الذين يلتزمون بدورهم بارتداء أقنعة وقفازات. في هذا الصدد، ذكر نيشانت بيتي، الرئيس التنفيذي لموقع «إيز ماي تريب» للسفر: «غالبية الحجوزات يقوم بها أفراد عالقون داخل مدن معينة ولديهم رغبة عارمة في السفر لمكان آخر».


مقالات ذات صلة

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
TT

حرب إيران تكشف نقطة ضعف لترمب: الضغط الاقتصادي

الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب بعد وصوله إلى البيت الأبيض مساء الجمعة (أ.ب)

لم تفلح 7 أسابيع من الحرب في إسقاط حكام إيران، أو إجبارهم على تلبية جميع مطالب الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لكنها بالنسبة لخصوم الولايات المتحدة وحلفائها، كشفت واحدة من نقاط ضعفه الرئيسية؛ وهي الضغط الاقتصادي، وفق تحليل لوكالة «رويترز».

وحتى مع إعلان إيران أمس (الجمعة)، أنها ستعيد فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، ​فقد كشفت أزمة الشرق الأوسط حدود استعداد ترمب لتحمل الألم الاقتصادي الداخلي.

وانضم ترمب إلى إسرائيل في مهاجمة إيران في 28 فبراير (شباط)، مستنداً إلى ما وصفه بتهديدات أمنية وشيكة، لا سيما بخصوص ما يتعلق ببرنامجها النووي. لكن الآن، ومع ارتفاع أسعار الوقود في الولايات المتحدة وتزايد التضخم وانخفاض شعبيته، يسابق ترمب الزمن لإبرام اتفاق دبلوماسي من شأنه أن يخفف من حدة التداعيات في الداخل.

ناقلة نفط ترفع علم مالطا تقترب من العراق بعد عبورها مضيق هرمز (رويترز)

ويقول محللون إن إيران تلقت ضربة عسكرية قاسية، لكنها أثبتت قدرتها على فرض تكاليف اقتصادية استخف بها ترمب ومساعدوه، مما أدى إلى أسوأ صدمة طاقة عالمية على الإطلاق.

* تكاليف الطاقة وخطر الركود

كثيراً ما تجاهل ترمب علناً المخاوف الاقتصادية المحلية الناجمة عن الحرب، خصوصاً أن الولايات المتحدة لا تعتمد على خُمس شحنات النفط العالمية التي حُجبت فعلياً بسبب سيطرة إيران على مضيق هرمز، غير أن ارتفاع أسعار الطاقة قد أثر سلباً على المستهلكين الأميركيين. ويزيد تحذير صندوق النقد الدولي من خطر حدوث ركود عالمي من حدة هذا الوضع القاتم.

وهكذا، تزايدت الضغوط لإيجاد مخرج من هذه الحرب التي لا تحظى بتأييد في الولايات المتحدة؛ إذ يدافع المنتمون إلى حزب ترمب الجمهوري، عن أغلبيتهم ‌الضئيلة بالكونغرس في ‌انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

ولا يخفى أي شيء من هذا عن قادة إيران الذين استغلوا السيطرة على مضيق ​هرمز ‌لدفع ⁠فريق ترمب ​إلى ⁠الجلوس على طاولة المفاوضات.

ويقول المحللون إن الصين وروسيا قد يستخلصان درساً مماثلاً؛ إذ إنه بينما أظهر ترمب رغبة في استخدام القوة العسكرية في ولايته الثانية، فإنه يبحث عن مخرج دبلوماسي بمجرد أن يصبح الوضع الاقتصادي مؤرقاً في الداخل.

وقال بريت بروين، وهو مستشار سابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، ويترأس حالياً شركة «غلوبال سيتويشن روم» الاستشارية: «يشعر ترمب بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب».

وذكر المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، أنه فيما تعمل الإدارة على التوصل إلى اتفاق مع إيران لحل مشاكل سوق الطاقة «المؤقتة»، فإنها «لم تفقد تركيزها أبداً على تنفيذ أجندة الرئيس المتعلقة بالقدرة على تحمل التكاليف والنمو».

* التحوّل

جاء تحول ترمب المفاجئ في 8 أبريل (نيسان)؛ من الغارات الجوية إلى الدبلوماسية، بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض المؤيدين لسياساته.

ويقع جزء من المعاناة الاقتصادية على عاتق المزارعين الأميركيين، وهم قاعدة انتخابية رئيسية لترمب، بسبب تعطل شحنات الأسمدة. وينعكس ذلك أيضاً في ارتفاع أسعار تذاكر الطيران نتيجة لزيادة أسعار وقود الطائرات.

ومع اقتراب انتهاء ⁠أسبوعَي وقف إطلاق النار، يبقى أن نرى ما إذا كان الرئيس الأميركي الذي يتبنى نهجاً لا يمكن توقعه، سيتوصل ‌إلى اتفاق يلبي أهدافه من الحرب، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل أو يجدد حملة القصف.

لكن أسعار ‌النفط العالمية انخفضت بشكل حاد في حين ازدهرت الأسواق المالية، التي غالباً ما يعدّها ترمب مقياساً لنجاحه، أمس (الجمعة)، ​بعد أن قالت إيران إن المضيق سيظل مفتوحاً للفترة المتبقية من هدنة منفصلة مدتها ‌10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أميركية.

مزارعان يجهّزان أسمدة لاستخدامها في حقل قمح بمقاطعة هينان الصينية (رويترز)

وسارع ترمب إلى إعلان أن مضيق هرمز آمن، مشيداً باتفاق قيد الإعداد مع إيران قال إنه سيُبرم قريباً وبمعظم شروطه. لكن ‌مصادر إيرانية صرّحت لـ«رويترز»، بأن بعض الثغرات لا يزال بحاجة إلى حل.

وحذر خبراء من أنه حتى لو انتهت الحرب قريباً، فإن إزالة الأضرار الاقتصادية قد تستغرق أشهراً إن لم تكن سنوات.

ويبقى السؤال الرئيسي حول ما إذا كان أي اتفاق سيحقق الأهداف التي حددها ترمب، بما في ذلك إغلاق الطريق أمام إيران نحو امتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفي طهران منذ فترة طويلة سعيها إليه.

وتمتلك إيران مخزوناً من اليورانيوم عالي التخصيب يُعتقد أنه دُفن بعد غارات أميركية إسرائيلية في يونيو (حزيران). وصرح ترمب لـ«رويترز» أمس (الجمعة)، بأن الاتفاق الذي يجري إعداده يدعو الولايات المتحدة إلى التعاون مع إيران لاستعادة هذه ‌المواد ونقلها إلى الولايات المتحدة. ونفت إيران الموافقة على نقل اليورانيوم إلى أي مكان في الخارج.

وقال مسؤول كبير في إدارة ترمب إن الولايات المتحدة تحافظ على «عدة خطوط حمراء» في المفاوضات مع إيران.

وفي الوقت نفسه، لم يلقَ النداء الذي وجهه ⁠ترمب في بداية الحرب للإيرانيين للإطاحة بحكومتهم، أي ⁠استجابة.

وفي البداية، صُدم حلفاء للولايات المتحدة من أوروبا إلى آسيا بقرار ترمب خوض الحرب دون استشارتهم، أو مراعاة الأخطار التي قد يتعرضون لها بسبب إغلاق إيران للمضيق.

وقال غريغوري بولينغ، خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة (الأميركية) يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب».

وبعد غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، كان الرئيس الأميركي السابق المنتمي للحزب الديمقراطي جو بايدن، حذراً في فرض عقوبات على قطاع الطاقة في موسكو خشية تقليل إمدادات النفط وتضخيم أسعار الغاز في الولايات المتحدة.

لكن ترمب، الذي تعهد عند الترشح لولاية ثانية بتوفير بنزين بتكلفة منخفضة وتقليل التضخم، أبدى أنه يتأثر بالاتهامات الموجهة إليه بأن سياساته ترفع الأسعار. ومن الأمثلة على ذلك خفض الرسوم الجمركية على الصين العام الماضي، بعد أن ردت على الرسوم المرتفعة بالمثل.

* أخطاء في التقدير

مثلما أخطأ ترمب في تقدير رد بكين في الحرب التجارية، يبدو أنه أخطأ في تقدير رد إيران اقتصادياً من خلال مهاجمة البنية التحتية للطاقة في المنطقة، وإغلاق الممر المائي الاستراتيجي في المنطقة.

رجل يملأ سيارته وقوداً في لوس أنجليس (أ.ب)

وقال مسؤولون أميركيون في مناقشات مغلقة، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة؛ مثل الغارة الخاطفة التي شنها على فنزويلا في 3 يناير (كانون الثاني)، والضربات التي استهدفت المواقع النووية الإيرانية في يونيو. لكن هذه المرة، جاءت التداعيات أوسع نطاقاً.

وقد تكون الرسالة الموجهة إلى الحلفاء الآسيويين؛ مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، أنه من الممكن توقع أن يسعى ترمب، الذي يتطلع إلى علاقات أكثر وديةً مع الصين، ​إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مع إيلاء اهتمام أقل بأمنهم الجيوسياسي والاقتصادي.

ويعتقد المحللون أن ​تلك الحكومات ستتكيف مع أي شيء يطرأ؛ مثل محاولة الصين الاستيلاء على تايوان، بدافع القلق إزاء مصداقية ترمب.

والأمر نفسه ينطبق على الشرق الأوسط؛ حيث يريد الجميع حلاً دبلوماسياً إنما مع ضمانات أمنية تحفظ استقرار المنطقة بشكل مستدام.


سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
TT

سفير أميركا في أنقرة: لا نمانع عودة تركيا إلى برنامج مقاتلات «إف - 35»

السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)
السفير الأميركي لدى تركيا توم براك متحدثاً في إحدى جلسات «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الجمعة (أ.ف.ب)

قال السفير الأميركي لدى تركيا توم براك إن واشنطن لا تمانع عودة تركيا إلى برنامج إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35»، متوقعاً أن يتم معالجة مسألة العقوبات الأميركية المفروضة عليها بسبب شرائها منظومة الدفاع الصاروخي الروسية «إس - 400» قريباً.

وفي تكرار لتصريحات أطلقها في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، قال براك، خلال جلسة في «منتدى أنطاليا الدبلوماسي» الذي انطلقت دورته الخامسة، الجمعة، في مدينة أنطاليا جنوب تركيا،: «أعتقد أن مشكلة منظومة (إس – 400) ستحل قريباً، ومن وجهة نظر رئيسي (دونالد ترمب)، لا مانع من قبول تركيا في برنامج طائرات (إف - 35)».

وأخرجت الولايات المتحدة تركيا من برنامج مقاتلات «إف - 35»، التي تنتجها شركة «لوكهيد مارتن»، عقب حصولها على منظومة «إس - 400» في صيف عام 2019، لتعارضها مع منظومة حلف شمال الأطلسي (ناتو)، وفرض عليها ترمب عقوبات بموجب قانون «كاتسا» في أواخر عام 2020، فيما اعتبرته تركيا قراراً غير عادل، لا سيما أنها دفعت نحو 1.4 مليار دولار لشراء مقاتلات «إف - 35».

منظومة «إس - 400» الروسية (موقع الصناعات الدفاعية التركية)

وعلى الرغم من اتجاه تركيا للبحث عن بدائل مثل طائرات «يوروفايتر تايفون» الأوروبية أو إنتاج بدائل محلية، فإنها تواصل السعي لرفع العقوبات الأميركية والحصول على مقاتلات «إف - 35».

وفي ديسمبر الماضي، قال براك، إن أنقرة باتت أقرب إلى التخلي عن المنظومة الروسية، متوقعاً إمكانية حل هذا الملف خلال فترة تتراوح بين 4 و6 أشهر، لافتاً إلى أن القانون الأميركي لا يسمح لتركيا بتشغيل أو حيازة المنظومة الروسية إذا أرادت العودة لبرنامج إنتاج وتطوير المقاتلة الأميركية.

واقترحت تركيا، في مارس (آذار) الماضي، تشغيل منظومة «إس - 400» بشكل مستقل عن أنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) لحل الخلاف مع الولايات المتحدة، وإنهاء أزمة استبعادها من مشروع إنتاج وتطوير مقاتلات «إف - 35» والحصول عليها.

وزير الدفاع التركي يشار غولر (الدفاع التركية)

ولم تفعّل تركيا المنظومة الروسية منذ حصولها عليها، بموجب الصفقة التي وقعت مع روسيا في عام 2017، أو نقلها إلى مكان آخر أو بيعها لدولة أخرى.

وقال وزير الدفاع التركي، يشار غولر، «إن الحل الذي اقترحته تركيا بات واضحاً، تم إبلاغ نظرائنا الأميركيين بفكرة تشغيل منظومة (إس – 400) كنظام مستقل، دون دمجها في أنظمة الناتو، وإن هذا هو الحل الأمثل».

وعن مسار العلاقات التركية - الأميركية، قال براك إن العلاقات بين أنقرة وواشنطن شهدت تقدماً ملحوظاً خلال الـ16 شهراً الماضية يفوق ما تحقق خلال الـ15 عاماً الماضية.

ولفت إلى إحراز تقدم في مجالات السياسة الخارجية والاستخبارات والشؤون العسكرية والتجارية، لا سيما في ظل العلاقات الجيدة بين الرئيسين، رجب طيب إردوغان ودونالد ترمب.

براك متحدثاً عن العلاقات التركية - الأميركية خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (إعلام تركي)

وأضاف براك: «يجري إعادة تشكيل التحالف بين البلدين، ما حدث في سوريا (منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر 2024) كان في صالح تركيا إلى حد كبير، تستحق تركيا والسعودية ثناءً كبيراً لدعمهما هذا «الهيكل الناشئ» في سوريا.

وتابع أنه «حتى مع وجود بعض العيوب؛ في الواقع، كانت تركيا العامل الحاسم في هذه العملية، العلاقات بين البلدين أفضل من أي وقت مضى، أعتقد أنه سيتم التوصل إلى حل لمسألة منظومة (إس – 400) قريباً، ومن وجهة نظري، فإن إعادة قبول تركيا في برنامج (إف - 35) أمر ممكن أيضاً».


الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
TT

الشرطة البريطانية تحقق في حادث أمني قرب سفارة إسرائيل بلندن

يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)
يعمل ضباط الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة غرب لندن في 17 أبريل 2026 بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

فتحت الشرطة البريطانية تحقيقاً عاجلاً في واقعة أمنية قرب السفارة الإسرائيلية في العاصمة لندن، بعد العثور على «أغراض ملقاة» داخل حدائق كنسينغتون، في وقت تزامن فيه ذلك مع تداول مقطع فيديو على الإنترنت يزعم استهداف السفارة بطائرات مسيّرة تحمل مواد خطرة. وفقاً لصحيفة «التليغراف».

وأعلنت شرطة العاصمة، الجمعة، أن عناصرها، بمن فيهم أفراد من وحدة مكافحة الإرهاب، انتشروا في الموقع وهم يرتدون ملابس وقاية من المخاطر البيولوجية، حيث باشروا فحص المواد التي عُثر عليها خلال ساعات الليل. وشُوهد عدد من الضباط ببدلات المواد الخطرة وأقنعة الغاز في الحديقة الواقعة بوسط لندن، في مشهد أثار قلقاً واسعاً بين السكان.

سيارة الشرطة بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وفرضت الشرطة طوقاً أمنياً مشدداً، وأغلقت حدائق كنسينغتون والمناطق المحيطة بها، مؤكدةً أنه «لا يُسمح بدخول الجمهور إلى حين انتهاء الإجراءات»، في خطوة احترازية تهدف إلى ضمان السلامة العامة.

وفي بيان رسمي، قالت الشرطة: «يمكننا تأكيد أن السفارة لم تتعرض لهجوم، إلا أننا نجري تحقيقات عاجلة للتحقق من صحة مقطع الفيديو المتداول، وتحديد أي صلة محتملة بينه وبين الأغراض التي عُثر عليها». وأضافت أن وحدة مكافحة الإرهاب تتعامل مع الحادث «بأقصى درجات الجدية»، نظراً لطبيعته وحساسيته.

تظهر في الصورة سيارات الشرطة في حدائق قصر كنسينغتون المغلقة اليوم بالقرب من السفارة الإسرائيلية (أ.ف.ب)

وجاءت هذه التطورات بعد نشر جماعة تُدعى «أصحاب اليمين»، يُعتقد ارتباطها بإيران، مقطع فيديو عبر وسائل التواصل الاجتماعي، ادعت فيه تنفيذ هجوم بطائرتين مسيّرتين تحملان «مواد مشعة ومسرطنة». غير أن هذه المزاعم لم يتم التحقق منها حتى الآن.

وفي لهجة تجمع بين الحذر والطمأنة، أكدت الشرطة: «ندرك أن هذه التطورات قد تثير قلقاً لدى السكان والجمهور، لكننا لا نعتقد في هذه المرحلة بوجود خطر متزايد على السلامة العامة». ودعت المواطنين إلى تجنب المنطقة مؤقتاً، «تعاوناً مع الجهود الجارية وتسهيلاً لعمل الفرق المختصة».

وتأتي هذه الواقعة في سياق توترات أمنية متفرقة شهدتها العاصمة البريطانية خلال الأسابيع الماضية، حيث أعلنت الجماعة نفسها مسؤوليتها عن حوادث استهدفت مواقع مرتبطة بالجالية اليهودية في شمال لندن، إلى جانب وقائع أخرى في مدن أوروبية. ورغم ذلك، لم تُصنّف تلك الحوادث رسمياً كأعمال إرهابية حتى الآن، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة.

(أ.ف.ب)

كما حذّرت شرطة «سكوتلاند يارد» من محاولات استدراج أفراد أو إغرائهم مالياً للعمل لصالح جهات أجنبية، مشددةً على ضرورة الإبلاغ عن أي أنشطة مشبوهة، «تفادياً لأي تداعيات قد تمس الأمن العام».

ولم تصدر السفارة الإسرائيلية في لندن تعليقاً فورياً على الحادث، في وقت أكدت فيه الشرطة أنها ستقدم تحديثات إضافية «حال توافر معلومات جديدة»، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية.