الاقتصاد الأميركي يتعافى بوتيرة أسرع من المتوقع

ترمب يشيد بـ {انتصاره} ويتوقع انطلاقة قوية

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمس للإشادة بتقرير عن تحسن غير متوقع لسوق العمل (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمس للإشادة بتقرير عن تحسن غير متوقع لسوق العمل (رويترز)
TT

الاقتصاد الأميركي يتعافى بوتيرة أسرع من المتوقع

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمس للإشادة بتقرير عن تحسن غير متوقع لسوق العمل (رويترز)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي أمس للإشادة بتقرير عن تحسن غير متوقع لسوق العمل (رويترز)

على عكس كل توقعات الاقتصاديين، تراجع معدل البطالة في الولايات المتحدة إلى 13.3 في المائة، حيث أضافت سوق العمل الأميركية نحو 2.5 مليون وظيفة خلال شهر مايو (أيار) الماضي، وفقاً لبيانات وزارة العمل الصادرة صباح الجمعة. وهي أكبر زيادة في الوظائف لشهر واحد في تاريخ الولايات المتحدة منذ عام 1939 على الأقل. وكان الشهر الوحيد الذي سجل أكثر من مليون وظيفة هو سبتمبر (أيلول) 1983، عندما حقق 1.1 مليون وظيفة جديدة.
وأصابت هذه الأرقام الاقتصاديين ورجال المال بالذهول، حيث كان يتوقع الجميع أن تفقد سوق العمل بضعة ملايين من الوظائف، وأن تصل البطالة إلى مستويات قياسية، عند 20 في المائة أو أكثر، وذلك وسط حالة الإغلاق الذي يشهده أكبر اقتصاد في العالم. وأشار تقرير وزارة العمل إلى أن التعافي الاقتصادي في البلاد قد يكون أسرع وأقرب مما كان متوقعاً. وكانت مؤسسة داو جونز توقعت ارتفاع معدل البطالة إلى 19.5 في المائة، مقارنة بـ14.7 في المائة في أبريل (نيسان).
وجاء تقرير الوظائف، غير المتوقع، ليعطي انتصاراً جديداً للرئيس الأميركي، في وقت تشتد فيه العواصف عليه وسط الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد بسبب عدم المساواة. وأشاد ترمب بجهوده وجهود إدارته في تحقيق ما وصفه بالانخفاض التاريخي للبطالة. وقال، خلال مؤتمر صحافي في حديقة البيت الأبيض أمس، إن هذا التقرير «تأكيد على كل العمل الذي نقوم به»، مشيراً إلى أن التوقعات السابقة كانت «أعظم سوء تقدير في تاريخ الأعمال».
وشبه ترمب الاقتصاد بـ«الجسد» الذي كان عفياً، لكنه كان بحاجة إلى إجراء عملية جراحية ليعود مرة أخرى كـ«الصاروخ» لطبيعته. ولم ينسَ أن يوجه انتقاده إلى الصين، قائلاً إنه ينظر إلى الصفقة التجارية «بشكل مختلف قليلاً»، مضيفاً: «إنهم يشترون الكثير».
وارتفعت بورصة وول ستريت بعد التقرير مباشرة، حيث افتتح مؤشر داو جونز الصناعي مرتفعاً بنحو 700 نقطة، وارتفعت عوائد السندات الحكومية لمدة 10 سنوات بنسبة 0.91 في المائة. وعكست القفزة في التوظيف بشكل مذهل انخفاض عدد العمال الذين أبلغوا عن تسريحهم المؤقت بمقدار 2.7 مليون شخص. وكان الاقتصاديون قد عبروا عن شكوكهم حول ما إذا كان هذا هو الحال أم أن مزيداً من فقدان الوظائف سيكون دائماً. وتأتي هذه الأخبار الجيدة في الوقت الذي تواجه فيه البلاد اضطرابات اجتماعية واسعة، وسط أزمة صحية ما زالت تبعاتها قائمة.
- عدم مساواة
وأوضح التقرير أن معدل البطالة بين الرجال البيض تراجع إلى 10.7 في المائة، من 12.4 في المائة. بينما انخفض بين النساء البيض إلى 13.1 في المائة، من 15 في المائة. ومع ذلك، ارتفع المعدل للأميركيين من أصل أفريقي بنسبة عشر نقاط مئوية إلى 16.8 في المائة، لكنه انخفض بين الرجال السود من 16.1 في المائة إلى 15.5 في المائة. ولا تزال البطالة بين المواطنين السود عند 16.8 في المائة، مقارنة بنسبة 12.4 في المائة عند المواطنين البيض.
وشكل عمال الترفيه والضيافة ما يقرب من نصف الزيادة في الشهر الماضي، مع عودة 1.2 مليون شخص إلى العمل، بعد أن فقد القطاع نحو 7.5 مليون وظيفة في أبريل (نيسان). واستعادت الحانات والمطاعم نحو 1.4 مليون وظيفة، حيث بدأت الولايات في تخفيف تدابير التباعد الاجتماعي.
وكان قطاع البناء هو ثاني أكبر الرابحين، حيث أضاف نحو نصف مليون وظيفة، وهو ما يعادل نحو نصف خسائر أبريل. وحقق قطاع الخدمات التعليمية والصحية مكاسب بنحو 424 ألف وظيفة، وارتفعت الوظائف في قطاع التجزئة بنحو 368 ألف وظيفة، بعد انخفاضها بمقدار 2.3 مليون في الشهر السابق.
وخلق قطاع الخدمات وظائف بمقدار 272 ألف وظيفة، بعد خسارة قدرها 1.3 مليون وظيفة، وزادت وظائف التصنيع بمقدار 225 ألف وظيفة، على الرغم من تكهنات الاقتصاديين بأن القطاع لا يزال في انكماش.
- تراجع الصادرات
من ناحية أخرى، تراجع حجم التجارة الخارجية للولايات المتحدة لأدنى مستوى لها منذ عقود، حيث انخفض الطلب على السلع والخدمات الأميركية بشكل كبير بسبب جائحة كورونا وما صاحبها من عمليات إغلاق لمعظم اقتصادات العالم. وانخفضت الصادرات من السلع والخدمات بنسبة 20.5 في المائة، لتصل إلى 151 مليار دولار خلال شهر أبريل، وهو أكبر انخفاض منذ عام 1992، كما انخفضت الواردات أيضاً إلى 200.7 مليار دولار بتراجع نسبته 13.7 في المائة، وهي أعلى نسبة انخفاض منذ عام 1992، حسبما أظهرت بيانات وزارة التجارة الصادرة يوم الخميس.


مقالات ذات صلة

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى

«الشرق الأوسط» (واشنطن - الرياض)
الاقتصاد تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو.

الاقتصاد وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدَّين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الاقتصاد متداولون في بورصة نيويورك (رويترز)

عوائد السندات الأميركية تستأنف الصعود رغم دعم الخزانة للسيولة

استأنفت عوائد سندات الخزانة الأميركية صعودها الخميس، متخلية عن جزء كبير من تراجعات الجلسة السابقة، رغم إعلان وزارة الخزانة عن إجراءات لدعم السيولة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
خاص شاشة إلكترونية تعرض الدين القومي في واشنطن العاصمة بتاريخ 19 أغسطس (أ.ف.ب)

خاص دَين أميركي عند 40 تريليون دولار... ارتفاع العوائد يفتح فرصاً جديدة للخليج

تفتح عوائد السندات المرتفعة فرصاً جديدة أمام الصناديق السيادية الخليجية لإعادة توزيع استثماراتها وتحقيق عوائد أعلى على الأموال الجديدة.

عبير حمدي (الرياض)

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

الدَّين الأميركي يتجاوز 40 تريليون دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض يوم 30 يوليو 2026 (أ.ب)

شكّل تجاوز الدَّين العام الأميركي حاجز 40 تريليون دولار للمرة الأولى، محطة لافتة في علاقة واشنطن بالاقتراض؛ إذ لم يعد التحدي يقتصر على حجم الدين، بل يمتد إلى تكلفة خدمته، مع تزايد مدفوعات الفوائد وضغطها على الموازنة الفيدرالية والعجز.

وجاء هذا المستوى رغم تعهدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب المتكررة خفض الدين وتعزيز الانضباط المالي؛ إذ تضاعف الدَّين تقريباً منذ حملته الرئاسية الأولى عام 2016.

وتزامن ذلك مع ارتفاع عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل؛ إذ تجاوز عائد أجل الـ30 عاماً 5.3 في المائة، ما دفع وزارة الخزانة للتدخل عبر مضاعفة بعض عمليات إعادة الشراء، في خطوة تستهدف دعم السيولة، لكنها لا تعالج أصل مشكلة العجز، وفق خبراء.

وفي الخليج، لا يرى خبراء تحدثت إليهم «الشرق الأوسط» أن مستوى الدَّين الحالي يمثل خطراً فورياً على الاستثمارات، في ظل قوة الاقتصاد الأميركي ومكانة الدولار، في حين توفر العوائد المرتفعة فرصاً جديدة للصناديق السيادية لتنويع محافظها والاستثمار بعوائد أعلى.


«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
TT

«بتكوين» يقفز 11 % في يومين بدعم من تحرك ترمب لإقرار قانون تنظيم العملات المشفرة

تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)
تمثيل لعملة البتكوين الرقمية (رويترز)

ارتفع سعر «بتكوين» بأكثر من 5 في المائة خلال تعاملات الخميس، مقترباً من مستوى 72 ألف دولار، ليسجل أعلى مستوياته منذ الأول من يونيو (حزيران)، في ظل تحرك أخير من البيت الأبيض وقادة قطاع العملات المشفرة لدفع الكونغرس إلى إقرار قانون «كلاريتي آكت» خلال الأسابيع المقبلة.

وبذلك بلغت مكاسب «بتكوين» خلال يومين أكثر من 11 في المائة، بعدما كان يتداول في وقت سابق من الأسبوع قرب مستوى 63 ألف دولار.

وامتدت موجة الصعود إلى أسهم شركات العملات المشفرة، إذ ارتفع سهم «كوينبيس» و«سيركل» بنحو 6 في المائة لكل منهما، فيما قفز سهم «ستراتيجي» بأكثر من 9 في المائة في تعاملات ما قبل افتتاح السوق، مواصلاً مكاسبه من الجلسة السابقة.

ويأتي الارتفاع وسط مساعٍ مكثفة من إدارة الرئيس دونالد ترمب وقادة قطاع العملات المشفرة لإنهاء حالة عدم اليقين التنظيمي في الولايات المتحدة، عبر تمرير قانون «كلاريتي آكت» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي أوضح للأصول الرقمية وتحديد اختصاص الجهات الرقابية عليها.


بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
TT

بيسنت: عمليات إعادة شراء السندات قد تتجاوز 4 مليارات دولار

وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)
وزير الخزانة ‌الأميركي ‌سكوت ​بيسنت يتحدث للصحافيين خارج البيت الأبيض 30 يوليو 2026 (أ.ب)

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الخميس، إن عمليات إعادة شراء الدين الحكومي الأميركي طويلة الأجل قد تتجاوز 4 مليارات دولار للعملية الواحدة؛ في إشارة إلى استعداد وزارة الخزانة لتوسيع تدخلها في سوق السندات لاحتواء ارتفاع العوائد.

وأوضح بيسنت، في مقابلة مباشرة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن الوزارة ستعمل على «صنع سوق» في السندات طويلة الأجل، التي شهدت ارتفاعاً حاداً في عوائدها، خلال الفترة الأخيرة.

كانت وزارة الخزانة قد أعلنت، الأربعاء، أنها ستُضاعف حجم عمليات إعادة شراء السندات طويلة الأجل المقررة، من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار، في خطوة أدت إلى انخفاض حاد في عوائد سندات الخزانة، عقب الإعلان.

وأضاف بيسنت: «سنزيد حجم عمليات إعادة الشراء»، مشيراً إلى أن المبلغ «قد يتجاوز 4 مليارات دولار لكل إصدار».

وأدت تصريحاته إلى تراجع محدود في عوائد السندات، لكنها سرعان ما عكست جانباً كبيراً من انخفاضها الذي أعقب إعلان الأربعاء. وبلغ عائد السندات الأميركية لأجَل 30 عاماً نحو 5.235 في المائة.

وكان عائد السندات طويلة الأجل قد ارتفع مؤخراً إلى مستويات لم يشهدها منذ ما قبل الأزمة المالية العالمية في 2007، ما يعكس الضغوط المتزايدة على تكلفة الاقتراض طويلة الأجل للحكومة الأميركية.