احتجاجات أميركا تؤجج الانقسام الحزبي

ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)
ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)
TT

احتجاجات أميركا تؤجج الانقسام الحزبي

ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)
ستشكل قضية التمييز العنصري أساس هجمات بايدن على ترمب في الحملات الانتخابية (إ.ب.أ)

وكأنّ انقسامات الشارع الأميركي لم تكن كافية لإلقاء الضوء على المشاكل المتجذرة في البلاد، فجاءت مواقف أعضاء الكونغرس المتباينة، لتزيد الطين بلّة. فالمشرعون الذين تدافعوا للإدلاء بآرائهم منذ إعلان الرئيس الأميركي عن نشر قوى الجيش لمكافحة أعمال الشغب يواجهون معضلة كبيرة، وهي التوافق على حلّ تشريعي للأزمة في الشارع. وقد أدى التباين في مواقفهم إلى وضع عراقيل كثيرة أمام الحوار اللازم بين الحزبين لسنّ تشريعات تهدف إلى تهدئة الوضع الميداني، وفرض حلول طويلة الأمد لمشكلة التشدد العرقي في الولايات المتحدة.
واختلفت انقسامات المشرعين هذه المرة لتشمل انقساماً في الرد الجمهوري على قرارات الرئيس الأميركي، ففي تصريحات نادرة من قبل بعض الجمهوريين، أعرب هؤلاء عن معارضتهم لاستعمال القوة ضد المتظاهرين.
وتمثّلت مواقفهم في الدعوة إلى معالجة جذور المشكلة والتطرق إلى إصلاحات في سياسات الشرطة، بدلاً من مهاجمة المتظاهرين. أبرز هذه المواقف ورد على لسان السيناتورة سوزان كولينز التي قالت: «في أوقات كهذه يجب على الرئيس أن يسعى إلى تهدئة الوضع، لكنه يبدو اليوم بمظهر الشخص الذي لا يأبه لحقوق الناس بالتظاهر سلمياً». وقالت زميلتها السيناتورة ليزا مركوفسكي: «نشر الجيش ليس حلاً للخوف والقلق وغياب الثقة والقمع الذي نعيشه اليوم. هذا ليس الجواب».
لكن تصريحات منتقدة من هذا النوع لن تتكرر على لسان الأغلبية من الجمهوريين، خاصة مع قرب الانتخابات التشريعية في نوفمبر (تشرين الثاني)، وحاجة أعضاء الكونغرس لدعم البيت الأبيض للاحتفاظ بمقاعدهم. وقد بدا دعم هؤلاء واضحاً للرئيس الأميركي من خلال تصريحات كتصريح السيناتور تيد كروز الذي قال: «أنا سعيد أن الرئيس زار الكنيسة، المتظاهرون هم الذين انتهكوا السلطة وليس الرئيس الأميركي».
هذا، وتتفاعل قضية نشر الجيش في العاصمة الأميركية واشنطن دي سي بشكل متسارع. فقد طلب عدد من رؤساء اللجان المختصة في الكونغرس توضيحات من البنتاغون بهذا الخصوص. وكتب رئيس لجنة القوات المسلّحة في مجلس النواب آدم سميث رسالة إلى وزير الدفاع مارك إسبر ورئيس هيئة الأركان المشتركة مارك ميلي قال فيها: «كما تعلمان فإنّ القانون يضع قيوداً حازمة فيما يتعلق دور جيش الولايات المتحدة في دعم قوى الأمن المحلية. وأخشى أن الإدارة لا تفهم هذه القيود خاصة بعد رؤية ما جرى في ساحة لافاييت، وتحركات قوى الجيش واستعمال المروحيات العسكرية لتفرقة المتظاهرين». وينوي الديمقراطيون تصعيد ملف رد الإدارة على الاحتجاجات من خلال عقد جلسات استماع ماراثونية في الأسابيع المقبلة، وطرح مشاريع قوانين مختلفة لمحاولة تقييد رد الإدارة على المحتجين. لكن استراتيجيتهم الأساسية تعتمد على حث الناخبين على التوجه إلى صناديق الاقتراع والتصويت ضد ترمب لصالح مرشّحهم جو بايدن. وتعزز حملة بايدن الانتخابية من هذه الاستراتيجية عبر إطلاق إعلان انتخابي على وسائل التواصل الاجتماعي سلّط الضوء على الفارق الشاسع بين رد بايدن وترمب على الاحتجاجات الأخيرة. ويعرض الإعلان تحت عنوان: «بناء المستقبل» مشاهد من خطاب بايدن الذي انتقد فيه ترمب وصور المظاهرات في البلاد، كما يحتوي على مشاهد من مظاهرات شارلوتسفيل للعنصريين البيض في عام 2017. ويقول بايدن في الإعلان إن «بلادنا تتوق إلى قائد. قائد يوحدنا وقائد يجمعنا. أنا لن أستغل الخوف والانقسام، ولن أشعل نار الحقد. بل سأسعى لشفاء جروح التشدد الذي لطالما سمم بلادنا، ولن أستغلها لمكاسب سياسية». ومن الواضح أن قضية التمييز العنصري ستشكل أساس هجمات بايدن على ترمب، فقد سبق أن قال إنه قرر خوض السباق الرئاسي بعد أن استمع إلى تصريحات ترمب بشأن مظاهرات شارلوتسفيل، والتي وصف فيها العنصريين البيض بالأشخاص الجيدين.
ورغم وجود دعم كبير لبايدن من قبل الأميركيين من أصول أفريقية، فإن حملته تعوّل على استقطاب أصوات المترددين بعد هذه الأزمة. وتظهر استطلاعات الرأي تقدماً بسيطاً لبايدن على ترمب في ولايات حساسة وضرورية لإعادة انتخاب الرئيس الأميركي كفلوريدا وأريزونا وميشيغين. لكن الجمهوريين يصرون على التشكيك بأرقام الاستطلاعات، خاصة بعد أن أثبتت الانتخابات الرئاسية السابقة وجود عيوب كثيرة في نظام الاستطلاع الذي توقع فوز منافسة ترمب السابقة هيلاري كلينتون بفارق شاسع.
ويأمل الجمهوريون بأن تعطيهم الانتخابات التمهيدية التي جرت يوم الثلاثاء دفعاً باتجاه معركتهم الانتخابية في نوفمبر، خاصة بعد خسارة النائب الجمهوري المتشدد ستيف كينغ لصالح الجمهوري راندي فينسترا في ولاية أيوا. وتنفس الحزب الجمهوري في الكونغرس والبيت الأبيض الصعداء لدى إعلان النتائج. فكينغ عرف خلال الثمانية عشر عاماً التي مثّل فيها ولاية أيوا في مجلس النواب، بخطابه العنصري الاستفزازي الذي أدّى إلى تجريده من مناصبه في اللجان المختصة من قبل الجمهوريين. وقد سعى هؤلاء إلى دعم منافسه مالياً بشكل كبير خلال السباق الانتخابي. وعاش الحزب لحظات من القلق الدفين قبل صدور النتائج، ففوز كينغ خلال الأجواء الحالية المتشنجة في الولايات المتحدة، كان سيعرضهم لعاصفة من الانتقادات، في وقت يواجه فيه الحزب اتهامات بالتشدد ضد الأقليات والانحياز لصالح الأميركيين البيض. ويتحدث النائب الجمهوري غريغ والدن عن مواقف كينغ ويقول: «لقد وضع نفسه في موقف سيئ. إن خسارته الآن خاصة بعد مقتل جورج فلويد أرسلت رسالة قوية وجنبت حزبنا إحراجاً كبيراً في ولاية أيوا».
وشارك ترمب الجمهوريين فرحتهم بخسارة كينغ، وهنّأ ترمب الفائز بالمقعد فغرّد قائلاً: «تهانينا لراندي فينسترا على فوزك الكبير في انتخابات أيوا. سوف تكون نائباً عظيماً». وكان الناخبون تحدّوا المظاهرات وفيروس كورونا وتوجّهوا إلى صناديق الاقتراع للتصويت في الانتخابات التمهيدية التي شهدتها 8 ولايات أميركية والعاصمة واشنطن دي سي.



أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
TT

أميركا وأوروبا... التعايش القسري بديل الزواج الصعب والطلاق المرّ

مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)
مجسّم خلال مهرجان في مدينة دوسلدورف الألمانية يُظهر الرئيسين الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين يلتهمان بقرة تجلس عليها رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون در لاين (أ.ف.ب)

في مؤتمر ميونيخ للأمن العام الماضي، تحوّل خطابٌ ألقاه نائب الرئيس الأميركي جي. دي. فانس إلى جرس إنذار لأوروبا يصمّ الآذان. وكان الخطاب، بنبرته التوبيخية الاتهامية، أوضح إشارة إلى أن الولاية الثانية للرئيس الأميركي دونالد ترمب ستكون مختلفة عن ولايته الأولى، من حيث تشديد النبرة التي سيعتمدها البيت الأبيض في تعامله مع حلف شمال الأطلسي (ناتو) وأوروبا.

هذه السنة أرست كلمة وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، في ميونيخ نوعاً من التوازن بين ولائه لرئيسه وعمق العلاقة مع أوروبا، حتى إنه ذهب إلى حد وصف بلاده بأنها ابنة أوروبا أو ابنها. وأكد لقادة «القارة القديمة» أن بلاده عازمة على بناء نظام عالمي جديد بالاشتراك مع «حلفائنا الأعزاء وأصدقائنا الأقدمين». وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، السيدة الألمانية أورسولا فون دير لاين، إنها «مطمئنة جداً» إلى هذه التصريحات.

ولم ينسَ الرجل، المولود في ميامي لأبوين كوبيّين، الإشادة بالعلاقات الثقافية المشتركة مسمّياً بيتهوفن وموتسارت وفرقتي «البيتلز» و«الرولينغ ستونز». ومما قاله: «نحن نهتم بعمق بمستقبلكم ومستقبلنا. وإذا اختلفنا أحياناً، فإن اختلافاتنا تنبع من إحساسنا العميق بالقلق على أوروبا التي نرتبط بها».

وزير الخارجية الأميركي مارك روبيو يتحدث في مؤتمر ميونيخ للأمن يوم 14 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

إلا أن موقع مجلة «فورين بوليسي» الأميركية كتب بعد المؤتمر: «أعرب كثير من القادة الأوروبيين في جلسات خاصة عن قلقهم، لافتين إلى أن تهديدات ترمب الأخيرة بالاستحواذ على غرينلاند تمثل تجاوزاً لخط أحمر، كما أن تكرار روبيو الإشارة إلى المسيحية والحضارة الغربية بدا للبعض مشوباً بإيحاءات عرقية».

ورأى أشخاص من خارج دول الغرب حضروا المؤتمر، في دعوة روبيو لأوروبا إلى «الانضمام» إلى الولايات المتحدة في مسارٍ يوسّع الغرب عبر «مبشّريه، وحجّاجه، وجنوده، ومستكشفيه الذين انطلقوا من شواطئه لعبور المحيطات، والاستقرار في قارات جديدة، وبناء إمبراطوريات مترامية عبر العالم»... إعلاناً لتجديد الاستعمار.

ولم ينسَ روبيو أن يكرّر عدداً من انتقادات ترمب لنهج أوروبا في ملفي الهجرة والتغير المناخي، مؤكداً أن الولايات المتحدة مستعدة لشقّ مسارها الجديد منفردةً. ورغم تأكيده أن بلاده ترغب في إعادة تنشيط التحالف عبر الأطلسي، فقد شكّك في إرادة أوروبا وقدرتها على تحقيق ذلك.

عكس الخطاب التوازن الدقيق الذي يتعيّن على روبيو مراعاته بين الانخراط في الأولويات السياسية لدونالد ترمب وطمأنة الشركاء الأوروبيين. فعلى خلاف كثيرين في الإدارة الجمهورية، يدرك وزير الخارجية أن الولايات المتحدة تحتاج إلى قسط أكبر من الدبلوماسية في تعاملها مع أوروبا إذا ما أرادت تحقيق أهدافها في السياسة الخارجية.

والمؤكد أن الاعتدال النسبي في لهجة روبيو يعود إلى منصبه وكونه رأس الدبلوماسية، علماً أنه لطالما أيّد وجود المؤسسات الأمنية والعسكرية المشتركة، وفي طليعتها حلف شمال الأطلسي. ففي عام 2019، على سبيل المثال، كان جزءاً من مسعى مشترك بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي لمنع أي رئيس أميركي من الانسحاب من الناتو. وقال حينذاك: «من الحيوي لأمننا القومي ولأمن حلفائنا في أوروبا أن تبقى الولايات المتحدة منخرطة وأن تؤدي دوراً فاعلاً داخل الناتو».

جندي أوكراني يطلق قذيفة من مدفع ميدان على أحد محاور جبهة دونيتسك شرق أوكرانيا (أ.ف.ب)

في مثال آخر، يقال إن روبيو قدّم تطميناتٍ معيّنة إلى الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن التزام الولايات المتحدة. ورغم تحذيره في الوقت نفسه من أنّ أوكرانيا ستضطر إلى قبول تنازلاتٍ صعبة لإنهاء الحرب، فإن ذلك يختلف عن تشكيك فانس سابقاً في أسباب إنفاق الولايات المتحدة عشرات الملايين من الدولارات للدفاع عن «بضعة أميال من الأراضي».

لكن في حين أن خطاب روبيو في ميونيخ كان أقلّ إثارةً للانقسام من خطاب فانس قبل عام، فإنه لا يعكس أي تغييرٍ جوهري في السياسة الخارجية الأميركية في عهد ترمب. ويمكن القول إن المعادلة الجديدة صارت: الولايات المتحدة تتقاسم مع أوروبا بعض المصالح، لكنها لا تتشارك معها القيم ذاتها.

مسافات أطلسية كبيرة

ليست المسألة مسألة خطابات وسرديات وأساليب لغوية، فالعالم بدأ يعيش واقعاً جديداً تتغير فيه التحالفات والخصومات وحتى العداوات.

وفي أوروبا تحديداً، القارة التي عرفت أقسى الحروب على مرّ قرون، يشعر كثر بأنهم مكشوفون ومعرّضون للأخطار، كونهم عالقين بين روسيا ذات النزعة التوسّعية والصين ذات السلوك الاقتصادي الهجومي من الشرق، والولايات المتحدة الحليف السابق الأقرب الذي يتغيّر بسرعة، من الغرب.

ووفقاً لاستطلاع حديث لـ«يورو باروميتر» (أجريَ كالعادة لمصلحة المفوضية الأوروبية)، يشعر 68 في المائة من الأوروبيين بأن بلادهم تواجه تهديداً.

الحقيقة أنه عند النظر إلى العلاقات عبر الأطلسي اليوم، يتبيّن أن المشهد الحقيقي لمؤتمر ميونيخ للأمن هذا العام عكسَ حالة من «التنافر المعرفي» الاستراتيجي. ففي علم النفس، يشير التنافر المعرفي إلى التوتر الذهني الذي ينشأ عندما لا تنسجم المعتقدات مع السلوكيات. وفي ميونيخ كان هذا التناقض ملموساً: إعلانات صداقة ترافقها إشارات إلى انعدام ثقة عميق، وتطمينات استراتيجية تتناقض بوضوح مع قرارات سياسية. والنتيجة تحالف أوروبي - أميركي موحَّد في الشكل ومضطرب في الجوهر إلى حد التباعد الذي إذا لم يستجدّ ما يعالجه أو على الأقل يوقفه، فقد يولّد خصومة صريحة.

في السياق، أقرّ وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس، بأن الولايات المتحدة لن تكون قادرة على حماية أوروبا إلى الأبد، لكنه رفض بحزم الضغوط ذات الطابع الإقليمي (في إشارة إلى جزيرة غرينلاند)، مطالباً بالاحتكام إلى المنظمات الدولية لضمان «السلام والأمن»، ومشدداً على أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة «لا يمكنهما تحقيق ذلك إلا معاً». ويبدو هذا الموقف مناقضاً للمقاربة الأميركية التي يمكن تلخيصها في المطالبة بالتعاون والانضباط الجماعي وفق قواعد جديدة للعبة تخالف ما كان سارياً منذ نهاية الحرب العالمية الثانية حتى أمس قريب.

جنود يشاركون بتدريب أجرته القيادة القطبية للقوات الدنماركية في غرينلاند (رويترز)

الجزيرة والجليد

من أسباب الخلاف الأكثر زعزعةً للاستقرار: غرينلاند. فقد أكدت رئيسة الوزراء الدنماركية ميته فريدريكسن، أن المسألة لا تزال جرحاً مفتوحاً. ويبدو أن دونالد ترمب لم يأبه لرد الفعل الدنماركي والأوروبي عندما أطلق موقفه الجريء بشأن الجزيرة الكبيرة التي تتبع للسيادة الدنماركية.

ويستنتج بعض المراقبين والمحللين أن ما رُصد في ميونيخ ومحطات ومواقف أخرى، يثبت أن الأزمة الراهنة لا تقتصر على سوء تواصل بين النخب السياسية، بل ثمة تنافر واسع، إلى درجة أن نسبة معتبَرة من الأوروبيين تعتقد أن أميركا لن تنبري للدفاع عنهم في حال تعرضهم لعدوان عسكري...

من هنا يُفهم لماذا أعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أخيراً فتح النقاش حول توسيع المظلّة الردعية الفرنسية لتشمل بقية أوروبا، إلا أن عرض القوة هذا لا يستند إلى أسس صلبة، فنحو 300 رأس نووي فرنسي لن تردع ترسانة نووية روسية تضم 4309 رؤوس نووية. ومن دون نظام متكامل للقيادة والسيطرة والاتصالات مع الشركاء الأوروبيين لا قيمة لأي منظومة دفاعية.

وفي حين أن كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، أبدى استعداداً للتعاون مع فرنسا، تجدر الإشارة إلى أن سلاح الأخيرة بما فيه النووي مصنوع محلياً، فيما الردع النووي البريطاني يعتمد على صواريخ «ترايدنت 2 دي5» الأميركية، التي تحمل رؤوساً حربية بريطانية الصنع وتُنشر على متن غواصات البحرية الملكية. وبناءً عليه، فإن الردع البريطاني ليس مستقلاً، وهي حقيقة ذات أهمية استراتيجية بالغة.

يدرك الزعماء الأوروبيون الذين تواجه بلدانهم مشكلات مالية واجتماعية ومعيشية أن «الطلاق الأطلسي» غير ممكن على الرغم من تضارب المصالح الاقتصادية وتباين الخطابات، فتكلفة الزواج الصعب أقل وقعاً من تكلفة الطلاق المرّ. وبالتالي على الطرف الأضعف أن يبقى مع الطرف الأقوى وإن شاب العلاقة توتر دائم.

صورة مركَّبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ... مسار تصادمي حتمي؟ (رويترز)

ويدرك هؤلاء الزعماء أيضاً أن خطاب دونالد ترمب وفريقه لن يتغيّر، وسيبقى مؤدّاه أن الاتحاد الأوروبي ضعيف ومخطئ في توجهاته. إنما عليهم أن يقتنعوا بأن نموذج اقتصاد السوق الاجتماعي في أوروبا، والتزامها بالانفتاح، لا يزالان يحققان مردوداً ملموساً. وبدلاً من التردد والشكّ، ينبغي للاتحاد الأوروبي أن يضاعف استثماره في نقاط قوته، وأن يروّج لتجربته كنموذج للتعاون والتكامل يُحتذى به، خصوصاً في ظل احتدام التنافس الجيوسياسي بين الولايات المتحدة والصين. وإذا نجحت أوروبا فسيكون في ذلك مصلحة لعالم يفقد توازنه باطّراد، أما إذا فشلت فقد تكون مسرحاً لصدام لا يُبقي ولا يذر...

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
TT

محكمة إستونية تصدر حكماً بسجن إسرائيلي بتهمة التجسس لروسيا

أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)
أدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (رويترز)

قضت محكمة في إستونيا، الخميس، بسجن مواطن إسرائيلي ست سنوات ونصف السنة بتهمة التجسس لصالح روسيا.

وأدانت المحكمة الرجل البالغ من العمر 50 عاماً بتهمة جمع معلومات وتسليمها لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسي (إف إس بي).

ووفقاً للمحكمة، فإن الرجل شارك في أنشطة قوّضت أمن إستونيا منذ عام 2016 وحتى اعتقاله العام الماضي، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وقال المدعون إن الرجل زود جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي بمعلومات عن وكالات إنفاذ القانون والأمن، وكذلك المنشآت الوطنية للدفاع، عبر قنوات اتصال إلكترونية وأثناء لقاءات شخصية مع عملاء الجهاز في روسيا.

كما تردد أيضاً أنه قد قدم معلومات عن أفراد يمكن تجنيدهم للتعاون السري بما يخدم مصالح روسيا.

ويتردد أن المتهم شارك في أعمال تخريب وساعد جهاز الاستخبارات الداخلية الروسي في ترتيب محاولة هروب إلى روسيا لشخص كان محتجزاً في إستونيا ومطلوباً من جانب مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي (إف بي آي). ولا يزال بالإمكان استئناف الحكم.


بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
TT

بيل غيتس ينسحب من قمة للذكاء الاصطناعي بالهند وسط تدقيق في قضية إبستين

الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)
الملياردير الأميركي بيل غيتس (رويترز)

انسحب الملياردير الأميركي بيل غيتس من قمة «تأثير الذكاء الاصطناعي» في الهند، قبل ساعات من ​إلقاء كلمته فيها، اليوم الخميس، وسط زيادة التدقيق في علاقاته مع رجل الأعمال الراحل المُدان بارتكاب جرائم جنسية جيفري إبستين، بعد أن نشرت وزارة العدل الأميركية رسائل بريد إلكتروني.

وفقاً لـ«رويترز»، كان الانسحاب المفاجئ للمؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت ‌بمثابة ضربة جديدة لفعالية ‌مهمة شابها، بالفعل، ​قصور ‌تنظيمي ⁠وخلافٌ ​بشأن الروبوتات وشكاوى ⁠من فوضى مرورية.

واستقطبت القمة، التي استمرت ستة أيام، تعهدات استثمارية تجاوزت 200 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي بالهند، منها خطة بقيمة 110 مليارات دولار أعلنت عنها شركة «ريلاينس إندستريز»، ⁠اليوم. كما وقّعت مجموعة تاتا ‌الهندية اتفاقية ‌شراكة مع «أوبن إيه آي».

يأتي ​انسحاب غيتس عقب ‌نشر وزارة العدل الأميركية، الشهر الماضي، رسائل ‌بريد إلكتروني تضمنت مراسلات بين إبستين وموظفين من مؤسسة غيتس.

وقالت المؤسسة إن غيتس انسحب من إلقاء كلمته؛ «لضمان بقاء التركيز منصبّاً ‌على الأولويات الرئيسية لقمة الذكاء الاصطناعي». وكانت المؤسسة قد نفت، قبل أيام ⁠قليلة، ⁠شائعات غيابه وأكدت حضوره.

وتحدّث أنكور فورا، رئيس مكاتب المؤسسة في أفريقيا والهند، بدلاً من جيتس.

ولم يردَّ ممثل المنظمة الخيرية، التي أسسها غيتس في 2000 مع زوجته في تلك الفترة، على طلب «رويترز» للتعقيب بشأن ما إذا كان الانسحاب مرتبطاً بالتدقيق في ملفات إبستين.

وقال غيتس إن علاقته مع إبستين اقتصرت ​على مناقشات ​متعلقة بالأعمال الخيرية، وإنه أخطأ عندما التقى به.