3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية

الحذر والتحلي بالمسؤولية أبرز عنوانين للمرحلة

3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية
TT

3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية

3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية

تعتبر المرحلة المقبلة للخروج من حالة الإغلاق والاعتزال بسبب فيروس «كورونا المستجد»، مهمة في جانب الاهتمام بالصحة البدنية والنفسية للبالغين والأطفال والمراهقين وكبار السن، وأيضاً للمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
ويبقى العنوان الأبرز هو العودة بحذر، والتحلي بالمسؤولية في العمل على العودة إلى الحياة الطبيعية، وذلك عبر ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتعزيز الصحة البدنية والنفسية، وللحيلولة دون تسبب الإصابة بأي انتكاسات صحية للمرء نفسه، ولمن يعيشون حوله ومعه.
ورغم معرفة كثيرين بها، فإن تكرار ومداومة التذكير بها يظل أمراً ضرورياً للغاية في هذه المرحلة.
مسارات صحية
وتأتي أهمية تكرار التذكير بتلك الخطوات والإجراءات الوقائية من إدراك حقيقة مهمة، وهي أن نجاح الإصابة بالعدوى الفيروسية لا يتطلب سوى «فرصة واحدة» يكون المرء فيها غافلاً عن تطبيق خطوات الوقاية، وهي كافية للغاية في حصول الإصابة بالمرض الفيروسي.
وتتمثل جوانب الاهتمام بالصحة البدنية والنفسية ضمن ثلاثة مسارات في السلوكيات الصحية لعيش الحياة اليومية وممارسة أنشطتها المختلفة في المنزل وخارجه. وهذه المسارات الصحية هي:
> الوقاية من العدوى؛ بالاهتمام المستمرّ بتطبيق جميع خطوات وسلوكيات الوقاية من الإصابة بالأمراض الفيروسية المُعدية، مع العودة إلى ممارسة أنشطة الحياة الطبيعية.
> تقوية الجسم بطريقة صحية، من خلال وضع برنامج صحي شخصي للممارسات اليومية الهادفة لتحقيق الاهتمام بتعزيز القدرات الصحية للجسم في جانبيه البدني والنفسي، وجعله أعلى قدرة على مقاومة الإصابة بالأمراض المعدية وغير المُعدية.
> ضبط المعالجات للأمراض المزمنة عبر الاهتمام بالمتابعة الطبية لمعالجة حالات الأمراض المزمنة التي قد يُعاني البعض منها للوصول إلى الأهداف العلاجية المنشودة طبياً في كل حالة منها، وتناول أدوية معالجتها، وإجراء الفحوصات الدورية لها.
ولذا فإن سلوك هذه المسارات الثلاثة للاهتمام بالصحة سيكون ذا فائدة عظيمة للمرء في أيامه الحالية ومستقبله، وسيعيد توجيه البوصلة لدى كثيرين، نحو حياة صحية سعيدة.
الوقاية من العدوى
والأساس في الوقاية من العدوى، والسلوكيات الصحية اللازمة لتحقيقها، هو فهم وإدراك دواعي وجدوى كل خطوة من خطوات إجراءات الوقاية الاحترازية ضد الإصابة بالأمراض الميكروبية المُعدية، أياً كان نوع السبب فيها، والاهتمام الشديد والمتواصل بتطبيقها.
> سلوكيات شخصية. وهذه الإجراءات الوقاية تشمل جوانب تتعلق بالسلوكيات الشخصية للعناية بالنفس داخل المنزل وبمنْ يعيشون مع الشخص فيه، وتشمل سلوكيات أخرى عند الخروج من المنزل وعند التعامل مع الآخرين. ومن أهم تلك السلوكيات الصحية التي تتعلق بالعناية بالنفس: غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام. ويكون الاهتمام بذلك على وجه الخصوص في الظروف التالية: قبل وأثناء وبعد إعداد الطعام، وبعد السعال أو العطس، وبعد استخدام دورة المياه، وقبل وبعد رعاية شخص مريض، وبعد تغيير حفاضات الطفل، وبعد لمس القمامة.
ويجدر أن تستمر عملية غسل اليدين بالماء والصابون ما يُقارب أربعين ثانية، وهي المدة التي تضمن التخلص من الأوساخ والميكروبات العالقة بأجزاء مختلفة من اليدين. كما يجدر تعميم تنظيف أجزاء اليدين، وليس الكف وظاهره، بل الأصابع كلها وثناياها. وعند عدم توفر الغسل بالماء والصابون، استخدام مُعقّم اليدين الكحولي وتعميم أجزاء اليدين كافة به.
ويجب تجنب لمس العينين والأنف والفم، وخاصة قبل غسل اليدين. وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، إما باستخدام المناديل الورقية والتخلص منها بأسرع وقت، أو استخدام باطن المرفق عن طريق ثني الذراع. ثم غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون لمدة 40 ثانية. وعدم مشاركة الأدوات الشخصية مع الغير.
> الأطفال والمسنون. وللاهتمام المنزلي بالأطفال، يجدر أولاً تقديم الدعم النفسي والعاطفي لهم، مع إفهامهم خطوات الوقاية تلك ودواعيها ما أمكن كي يكون تطبيقها عادة لديهم ضمن سلوكياتهم اليومية المعتادة. والاهتمام بتقديم التغذية الصحية لهم، وتعقيم ألعابهم والأسطح التي يتكرر لمسها أو استخدامها، وتقليل خروجهم من المنزل، وتجنيبهم لمس الأسطح عند الخروج من المنزل لضرورة، وتجنيبهم القرب من الأشخاص الذين لديهم أعراض تنفسية.
وللاهتمام المنزلي بكبار السن، أو عند زيارتهم، وإضافة إلى تقديم الدعم النفسي والعاطفي لهم مع إفهامهم خطوات الوقاية تلك ودواعيها، فإن الغاية الرئيسية تكون هي الاطمئنان عليهم وعلى استقرار حالتهم الصحية لو كانت لديهم أمراض مزمنة، وتوفير الاحتياجات الضرورية لهم، ولا تكون الغاية هي التجمعات والالتقاء مع أكبر عدد من الأقارب في وقت ومكان واحد. ولذا عند زيارة كبار يجدر تحديد موعد لقائهم مسبقاً، ويجدر تجنب الاحتضان والمصافحة، ولا تشارك تناول الطعام بالقرب الشديد منه ولا أدوات تناول الطعام معهم. وكذلك الحرص على التأكد من نظافة وتهوية منازلهم وحجرة نومهم، وتوفير احتياجاتهم من الأغذية والأدوية لمدة شهر على الأقل. وعند الضرورة لخروج كبار السن أولئك، تجدر مرافقتهم والحرص على توفير وسائل الوقاية لهم كالكمامات والمعقّم الكحولي والتأكد من اتباعهم خطوات الوقاية من العدوى.
التعامل مع الآخرين
> الخروج من المنزل. وتشمل السلوكيات الأخرى عند التعامل مع الآخرين أو الخروج من المنزل، الخطوة الوقائية الأهم، وهي: عدم الخروج من المنزل إلاّ للضرورة ولأداء العمل الوظيفي. وأيضاً، عدم اصطحاب كبار السن، والأطفال أقل من 15 سنة، والمُصابين بأمراض مزمنة، ومنْ يُعانون من ارتفاع الحرارة أو ضيق التنفس أو الكحة. والحرص على لبس الكمامة القماشية أو الطبية، وأخذ كمامة إضافية ومعقّم كحولي لليدين. وعدم المصافحة أو العناق. وتجنب الاتصال المباشر مع أي شخص تظهر عليه أعراض أمراض الجهاز التنفسي مثل السعال والعطس. وترك مسافة آمنة بين الشخص والأشخاص الآخرين لا تقل عن مترَيْن. والابتعاد عن التجمعات.
> التسوق: وعند الحاجة لضرورة التسوُّق، يجدر عدم اصطحاب المعرضين لخطورة أكثر عند الإصابة، واتباع الخطوات الوقاية السابقة، مع الحرص على التسوق في أوقت غير مزدحمة، والحرص على غسل اليدين قبل وبعد التسوق، والحذر من لمس الوجه أثناء التسوق، والحرص على تعقيم مقابض سلال وعربات التسوق بالمحارم المعقمة، والحفاظ على مسافة آمنة بينك وبين المتسوقين، واستخدام السلالم بدلاً من المصاعد، والدفع ببطاقة الصراف البنكية، وتعقيم اليدين قبل الخروج من المتجر، وعدم لمس المنتجات التي لن تشتريها، وتطهير السلع قبل الاستهلاك، ومسح المعلبات باستخدام المحارم المعقمة، وغسل الخضار والفواكه.
وعند تسلم طلبات التسوق «أون لاين» عبر استخدام التطبيقات، وبعد التأكُّد من جهة التوصيل، يجدر الحرص على تجنب التسلُّم المباشر للطلبات، والدفع إلكترونياً، وتعقيم الأسطح الصلبة للطلبات، والتخلص من ملحقات الطلب، مع الحرص على غسل الخضار والفواكه جيداً إن كانت من بينهم.
> النقل. وعند الحاجة لضرورة استخدام سيارات الأجرة، يجدر اتباع الخطوات الوقاية السابقة في الاهتمام بالنفس وعند التعامل مع الأخرين، مع الحرص على ركوب المقاعد الخلفية وتجنب لمس الأسطح والاحتفاظ بالنفايات والتخلص منها لاحقاً والدفع إلكترونياً.
وحال الرغبة في تناول الطعام في المطعم، يجدر اتباع الخطوات الوقاية السابقة في الاهتمام بالنفس وعند التعامل مع الأخرين، مع الحرص على إجراء الحجز المسبق والحضور في موعد ذلك، واستخدام أدوات تناول الطعام وتقديمه ذات الاستخدام الواحد، وألا يتجاوز عدد الأشخاص أربعة، مع الدفع إلكترونياً عند الفراغ.
وأثناء البقاء في المنزل يجدر الحرص على النظافة الشخصية، والحرص على نظافة المنزل وتهويته جيداً والتنظيف المستمر، لا سيما تنظيف الأسطح التي يتكرر استخدامها بمحاليل التنظيف المخففة، مع الاهتمام بالصحة النفسية والتقليل من الضغوط والالتزام بنظام صحي متوازن.

خطوات إدارة الأعراض اليومية للأمراض المزمنة
> المرض المزمن هو حالة تتطلب السيطرة عليها، وتلقي العلاج لأكثر من شهور، وربما سنوات أو طوال العمر. وتمر الحالة المرضية المزمنة بأوقات تكون الحالة المرضية منضبطة ومستقرة، وأوقات يحصل فيها اضطراب وعدم استقرار. والأمراض المزمنة لها تكاليف صحية واقتصادية كبيرة في جميع أرجاء العالم، وهي المسؤولة عن التسبب بأعلى الوفيات العالمية. ويشير مركز إدارة معالجة الأمراض المزمنة بجامعة ميشيغان قائلاً: «الأمراض المزمنة هي السبب الرئيسي للوفاة والعجز. والأمراض المزمنة هي حالات طويلة الأمد يمكن معالجتها والسيطرة عليها عادة، ولكن لا يمكن الشفاء منها. وغالباً ما يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة إدارة التعامل مع الأعراض اليومية التي تؤثر على نوعية حياتهم، كما يُمكن أن يواجهوا مشكلات ومضاعفات صحية حادة».
وتضيف قائلة: «علاوة على ذلك، غالباً ما تكون الحالات المرضية المزمنة هي المحركات الرئيسية لانخفاض الإنتاجية وزيادة تكاليف الرعاية الصحية. وتُظهر بيانات من (منظمة الصحة العالمية) أن الأمراض المزمنة هي السبب الرئيسي للوفاة المبكرة حول العالم، حتى في الأماكن التي تنتشر فيها الأمراض المعدية. ولكن بالمقابل، فإن الخبر السار هو أنه من خلال جهود التغيير الفعالة لسلوكيات الحياة اليومية، وتلقي المتابعة والمعالجة الطبية المناسبة، عبر الرصد الطبي المنتظم لتحديد المشكلات والتداعيات الجديدة في الحالات المزمنة، يمكن في كثير من الأحيان منع تدهور استقرار حالات الأمراض المزمنة وإدارة علاجها بشكل فعّال».
ويمكن للوقاية منها، أو التحكُّم في الأعراض الناجمة عنها، أن تقلل تكاليف معالجتها والتعايش معها. والتكاليف ليس المقصود منها فقط التكاليف المادية، بل أيضاً التكاليف الاجتماعية والنفسية والعاطفية لدى المريض نفسه، ولدى بقية أفراد الأسرة الذين يقومون بالعناية بالمريض وتلبية احتياجاته.
وتشمل المجموعة الرئيسية للأمراض المزمنة كلّاً من:
- أمراض القلب والسكتة الدماغية.
- الأمراض السرطانية.
- مرض السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض السدد الرئوي المزمن.
- الربو.
- السمنة.
- التهابات المفاصل.
- مجموعة أمراض الخرف والزهايمر.
- أمراض التهابات الكبد المزمنة.
- أمراض ضعف وفشل الكليتين.
- الاكتئاب.
- آلام الظهر المزمنة والآلام المزمنة الأخرى.
وتحدث كثير من الأمراض المزمنة بسبب ممارسة سلوكيات حياتية غير صحية وخطرة. وتقول «منظمة الصحة العالمية»: ««ترتبط أربعة من أبرز الأمراض المزمنة - أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والسكري من النوع الثاني – بسببين. الأول: عوامل الخطر البيولوجية الشائعة التي يمكن الوقاية منها، لا سيما ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وزيادة الوزن، وما يرتبط بها من أمراض رئيسية. والثاني: عوامل الخطر السلوكية: مثل النظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني، وتعاطي التبغ. ويجب أن تركز إجراءات الوقاية من هذه الأمراض المزمنة الرئيسية على السيطرة على هذه العوامل وعوامل الخطر الرئيسية الأخرى بطريقة متكاملة».
ولذا، ومن خلال اتخاذ خيارات صحية في سلوكيات الحياة اليومية، وخيارات صحية في العناية بالنفس طبياً، يمكن للمرء تقليل احتمالية إصابته بمرض مزمن لو كان سليماً منها، وتقليل احتمالية حصول أي انتكاسات صحية لديه نتيجة لعدم استقرارها، وتحسين جودة حياته بضبط السيطرة على الأمراض المزمنة.
وتشمل تلك السلوكيات الوقائية والصحية المجموعة التالية:
- الامتناع عن التدخين.
- تناول الطعام الصحي.
- الحرص على وجبة الإفطار الصحية.
- ممارسة النشاط البدني بشكل يومي منتظم.
- الحرص على تغذية وتقوية عضلات الجسم.
- تقليل التعرض للملوثات البيئية في الهواء الخارجي واستنشاق الهواء النقي.
- إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن الأمراض
- الحصول على قسط كاف من النوم.
- ممارسة سلوكيات الاسترخاء الذهني والعاطفي.
- تبني عادة وضع برنامج صحي لليوم التالي.
- الحرص على المتابعة الطبية والحضور في مواعيد العيادة.
- معرفة الخطة العلاجية الطبية للحالة المرضية المزمنة لدى الشخص.
- سؤال الطبيب عن العلامات التحذيرية لأي أعراض تتطلب سرعة طلب المعونة الطبية.
- تناول الأدوية الموصوفة وسؤال الصيدلي عن كل ما يتعلق بها وطريقة تناولها.
- إجراء الفحوصات الطبية التي يطلبها الطبيب.
- الحرص على تلقي التثقيف الصحي بالمعلومات الطبية الصحيحة من مصادر طبية موثوقة.
- استشارية في الباطنية



دراسة توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
TT

دراسة توصي بفحص جميع الأطفال للكشف عن داء السكري من النوع الأول

شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)
شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية- رويترز)

أفاد ‌باحثون بأنه من الممكن الكشف عن مرض السكري من النوع الأول لدى الأطفال عن طريق فحص الدم قبل وقت طويل من ظهور ​الأعراض أو حدوث حالة طارئة، مما يشير إلى أن إجراء فحص مبكر على نطاق أوسع ربما يكون في محله.

وقال الباحثون في تقرير نشر في مجلة الجمعية الطبية الأميركية (جاما) إن معظم الأطفال الذين شخصوا بالإصابة بداء السكري من النوع الأول بشكل كامل في هذه الدراسة لم يكن لديهم تاريخ عائلي للمرض، مما ‌يعني أنه ‌لا ينبغي أن يقتصر الفحص ​على ‌أولئك ⁠الذين ​لديهم تاريخ عائلي ⁠للمرض.

وقالت إستر لاتريس من مؤسسة «بريكثرو تي1.دي» ، التي ساعدت في تمويل البحث، في بيان «إمكانية اكتشاف داء السكري من النوع الأول مبكرا عبر الفحص والمراقبة إنجاز كبير ينطوي على إمكانات هائلة للوصول إلى شريحة عريضة من الأشخاص وتغيير مسار المرض لأولئك الذين سيصابون به».

وأشار الباحثون إلى أن الأسر ⁠لا تتعرف في كثير من الأحيان على أعراض ‌الإنذار المبكر لداء السكري ‌مثل العطش المفرط أو فقدان ​الوزن أو الإرهاق، مما يؤدي ‌إلى تطور الحماض الكيتوني السكري، وهي حالة طبية طارئة ‌خطيرة.

في دراسة أجريت في ألمانيا، خضع أكثر من 220 ألف طفل لاختبارات الكشف المبكر عن داء السكري من النوع الأول خلال رعاية طبية روتينية للأطفال. وجرى تحليل عينة دم محدودة ‌للكشف عن وجود نوعين على الأقل من الأجسام المضادة الذاتية لخلايا جزر البنكرياس، وهي خلايا ⁠مناعية تهاجم ⁠البنكرياس عن طريق الخطأ.

ويعتبر الأطفال الذين لديهم أجسام مضادة ذاتية للجزر البنكرياسية ولكن بمستويات طبيعية من الجلوكوز في الدم في المرحلة الأولى من المرض.

وفي المرحلة الثانية، تظهر أولى علامات اضطراب أيض الجلوكوز. أما المرحلة الثالثة، يصبح الأنسولين أمرا ضروريا.

وفي الفحص الأولي، تبين أن 590 طفلا، أو نحو 0.3 في المائة، مصابون بداء السكري من النوع الأول في مراحله المبكرة. وفي نهاية المطاف، تطورت حالة 212 منهم إلى المرحلة الثالثة.

وأفاد الباحثون بأن ​احتمال تطور المرض ​من مرحلة مبكرة إلى مرض السكري من النوع الأول بلغ 36.2 بالمئة بعد خمس سنوات.


4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي
TT

4 مراحل للصداع النصفي

4 مراحل للصداع النصفي

الأمر ليس مجرد وهم، بل وحرفياً: لا يقتصر الصداع النصفي (صداع الشقيقة) على ألم حاد ونابض في الرأس فحسب، بل يشمل أيضاً العديد من الأعراض الأخرى المصاحبة للنوبة، والتي تطال أعضاء ومناطق أخرى في الجسم.

والصداع النصفي وإن كان حالة مزمنة تؤثر بشدة على جودة الحياة، ويشكل مصدر قلق صحي بالغ، غير أن معرفة مراحل نوباته تساعد على معالجة الأعراض مبكراً، وربما تُسهم في تقليل آثاره.

والسؤال: ما الذي يحدث في الدماغ ليُسبب هذه العاصفة المؤلمة؟ تبدأ نوبة الصداع النصفي عادةً بمُحفّز. وغالباً ما يكون المحفز معلومات حسية ترد إلى الدماغ ولا تُزعج معظم الناس، مثل فتح الباب على ضوء الشمس الساطع، أو تناول قطعة من الجبن المعتق اللذيذ. ولكن خلال نوبة الصداع النصفي، تبدو هذه المحفزات وكأنها اجتياح شامل يزيل راحة الدماغ ويُدخل الشخص في معاناة.

والنتيجة: يُنتج الدماغ رد فعل للمحفز بشكل مُفرط، حيث يعمل نظامه الكهربائي بكامل طاقته. ويُسبب هذا النشاط الكهربائي تغييراً في تدفق الدم إلى الدماغ، ما يؤثر بدوره على أعصاب الدماغ، مُسبباً الألم.

وتفيد منظمة الصحة العالمية أن الصداع النصفي يُعد مشكلة صحية عالمية رئيسية، تُصيب أكثر من مليار شخص. مما يجعله ثالث أكثر الأمراض شيوعاً في العالم. وارتفع معدل انتشاره وتكاليف عبئه بين عامي 1990 و2023.

مراحل الصداع النصفي

وتقول الدكتورة ستارلينغ، طبيبة الأعصاب في «مايو كلينك»: «قد تحدث أعراض تحذيرية قبل الصداع النصفي أو مصاحبة له. وقد تتفاقم «الشقيقة» عبر أربع مراحل لكل منها أعراض مختلفة: بادرة ما قبل الصداع، و الهالة (الأورة)، ونوبة الألم، وما بعد الصداع. ولكن ليس كل منْ أُصيب بالصداع النصفي يمر بجميع المراحل».

وإليك هذه المراحل الأربعة:

1. مرحلة البادرة Prodrome. تبدأ مرحلة «البادرة»، التي تُسمى أيضاً المرحلة التمهيدية، قبل يوم أو يومين من الصداع نفسه. ولا يمر جميع المرضى بهذه المرحلة، والنساء أكثر عرضة لها من الرجال. وفي مرحلة «البادرة» قد يلاحظ المريض قبل إصابته بالصداع، تغيرات طفيفة تنذر بأن نوبة صداع نصفي قادمة، وتشمل:

- الإمساك.

- التغيرات المزاجية، من الاكتئاب إلى الابتهاج إلى العصبية.

- فرط النشاط.

- صعوبة في التركيز.

- الحساسية للضوء أو الصوت.

- الرغبة الملحة في تناول الطعام.

- ألم أو تيبّس الرقبة، وخاصة أعلى الرقبة.

- كثرة التبول.

- احتباس السوائل.

- كثرة التثاؤب.

ويكمن مفتاح إيقاف نوبة الصداع النصفي في التشخيص والعلاج المبكرين. وتزداد احتمالية نجاح العلاجات عند البدء بها مبكراً بدلاً من انتظار تفاقم الأعراض. وإذا وصف الطبيب للمريض أدوية مثل الجيبانت Gepants أو التريبتانات Triptans لعلاج الصداع النصفي، فإن تناولها خلال مرحلة ما قبل ظهور الأعراض قد يساعد في إيقاف نوبة الصداع النصفي.

والجيبانتات هي فئة حديثة من الأدوية الفموية ذات الجزيئات الصغيرة، مصممة خصيصاً لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه عن طريق تثبيط مستقبلات الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين CGRP. وتعمل هذه الأدوية عن طريق منع CGRP، وهو بروتين يحفز الالتهاب والألم، من الارتباط بمستقبلاته.

أما التريبتانات، فهي فئة من الأدوية تُستخدم لعلاج الصداع النصفي الحاد، حيث تعمل على تضييق الأوعية الدموية المتوسعة في الجمجمة وتقليل الالتهاب. وتكون فعَّالة للغاية عند تناولها في بداية النوبة، ولكنها لا تمنع حدوث الصداع النصفي.

2- مرحلة «الهالة» Aura. لا تُصاحب كل نوبة صداع نصفي بهالة الأورة. بل يُعاني فقط نحو ربع المصابين بالصداع النصفي من الهالة، التي قد لا تظهر دائماً في كل نوبة. وقد يشعر بعض الأشخاص بالأورة قبل الإصابة بنوبات الصداع النصفي أو أثناءها. وللتوضيح، يُعاني المصابون بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة من أعراض عصبية قبل 5 إلى 60 دقيقة من بدء الصداع. وفي بعض الحالات، قد تستمر هذه الأعراض خلال مرحلة الصداع. وتعد الأورة عَرضاً للجهاز العصبي يمكن علاجه. وتكون مظاهر الأورة بصرية عادةً، ولكنها يمكن أيضاً أن تنطوي على اضطرابات أخرى. ويبدأ كل عَرض بشكل تدريجي في العادة، ويزداد حدة على مدار عدة دقائق، ما يصل إلى 60 دقيقة. وتتضمن أمثلة أعراض هالة الصداع النصفي:

- التغيُّرات البصرية، مثل رؤية أشكال متنوعة أو خطوط متعرجة أو بقع عمياء أو بقع ساطعة أو ومضات من الضوء.

- فقدان الرؤية.

- الشعور بوخز بالإبر أو ضعف في الذراع أو الساق.

- تنميل أو وخز في الوجه.

- اضطرابات في حاسة التذوق أو الشم أو اللمس.

- ضعف أو خدَر في الوجه أو أحد جانبَي الجسم.

- صعوبة الكلام.

وتجدر ملاحظة أنه إذا ظهرت لدى الشخص أي من هذه الأعراض العصبية الجديدة بشكل لم يعانِ منه المرء من قبل، فمن المهم مراجعة الطبيب، فقد تكون هذه أعراض سكتة دماغية أو حالة طبية طارئة أخرى. ولكن إذا تم تشخيص إصابته بالصداع النصفي المصحوب بهالة الأورة، وكان يعاني من أعراض الهالة المتكررة، فيمكنه حينها التعامل مع هذه الأعراض كجزء من الصداع النصكك

ويفيد أطباء «كليفلاند كلينك» أنه عند بدء أعراض الأورة للصداع النصفي، فيجب اتخاذ إجراء فوري بالتوقف عن النشاط، والراحة في غرفة هادئة ومظلمة، وتناول الأدوية الموصوفة خلال أول 15-30 دقيقة. كما تشمل الإجراءات الشائعة وضع كمادات باردة، وشرب الماء بكثرة، وتناول أدوية مسكنة للألم (مثل التريبتانات أو مسكنات الألم) لتخفيف حدة الصداع أو منع حدوثه لاحقاً.

نوبة الصداع

3. مرحلة نوبة الصداع Headache. يُعدّ الألم النابض الكلاسيكي للصداع النصفي هو مرحلة الصداع.

وعند البالغين، يتركز ألم الصداع عادةً في جانب واحد من الرأس.

أما عند الأطفال، فمن المرجح أن يصيب كلا الجانبين.

وتستمر نوبة الصداع النصفي الرئيسية عادة من 4 ساعات إلى 72 ساعة إذا لم تُعالَج. ويختلف عدد مرات حدوث الشقيقة من شخص إلى آخر. وربما تحدث الشقيقة نادراً أو قد تحدث عدة مرات في الشهر. وقد يشعر المريض عند الإصابة بالصداع النصفي بما يلي:

- ألم نابض أو خافق في أحد جانبي الرأس عادةً، إلا أنّه قد يكون في الجانبين.

-تقلبات مزاجية.

- زيادة التحسس للضوء والصوت، وأحياناً للرائحة والملمس.

- الغثيان والقيء.

- صعوبة، ربما بالغة، في النوم.

والتطبيقات الدوائية (العلاجية والوقاية) الواردة في المعالجة الطبية لمرحلة الهالة هي الأساس في معالجة حالة الصداع نفسه. ويقول أطباء «مايو كلينك»: «الدواء وسيلة مثبتة الفعالية لعلاج الصداع النصفي والوقاية منه. ولكن الدواء لا يمثل سوى جزء واحد من المسار العلاجي كله. فمن المهم أيضاً أن تعتني بنفسك جيداً وأن تفهم كيفية التعامل مع ألم الصداع النصفي عند حدوثه. ويمكن أيضاً أن يقلل تبني خيارات نمط الحياة نفسها التي تدعم الصحة الجيدة عموماً، عدد مرات إصابتك بالصداع النصفي وتقليل الألم الذي يسببه. وغالباً يكون الجمع بين الأدوية والتدابير السلوكية ونمط الحياة الجيد، أكثر الطرق فعالية في التعامل مع الصداع النصفي».

وفي هذه المرحلة من المفيد جداً شرب الماء، لأن الجفاف هو أحد محفزات الصداع النصفي وأحد عوامل شدة الصداع خلال نوباته. وقد يساعد تناول الكافيين، من خلال تناول فنجان صغير من القهوة أو الشاي، في تخفيف آلام الصداع النصفي في مراحله المبكرة، على الرغم من أن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى صداع الانسحاب.

والزنجبيل من العلاجات الطبيعية والمريحة. مثل تناول شاي الزنجبيل أو مكملاته الغذائية للمساعدة في تخفيف الغثيان وربما تقليل شدة الصداع. وكذلك التدليك، وخاصة تدليك منطقة الصدغين أو الرقبة برفق لتخفيف التوتر. وأيضاً العلاج بالروائح العطرية، حيث يجد البعض راحة مع روائح خزامى اللافندر أو النعناع.

4. مرحلة ما بعد الصداع النصفي Postdrome. تُعرف مرحلة ما بعد النوبة أيضاً باسم «صداع ما بعد الصداع النصفي». وتبدأ هذه المرحلة عندما يخفّ ألم ذروة الصداع. وقد يشعر المريض بعد نوبة الصداع النصفي بالإنهاك وفقدان التركيز والإرهاق لمدة تصل إلى يوم كامل. وقد يظهر الألم أو الانزعاج الناتج في أي مكان من الجسم. وقد يشعر بعض الأشخاص بالابتهاج. ولذا تختلف تجربة هذه المرحلة من شخص لآخر، كما أن أعراضها ليست متشابهة. وقد تستمر مرحلة ما بعد النوبة لمدة تصل إلى 48 ساعة، ولكنها لا تصيب الجميع، ولا يشترط أن تحدث بعد كل نوبة صداع. وقد تشمل أعراض ما بعد نوبة الصداع النصفي ما يلي:

- إرهاق.

- آلام في الجسم.

- تشوش ذهني.

- جفاف.

- اكتئاب.

- شعور بالنشوة.

- صعوبة في التركيز.

ويقول أطباء «كليفلاند كلينك» ما مُلخصه، أنه عند بدء مرحلة ما بعد الصداع النصفي (مرحلة «الخُراب» Hangover Phase)، يُنصح باتباع «أساليب العناية الجيدة بالصداع» Good Headache Hygiene. وذلك من خلال الراحة، وشرب كميات كافية من الماء أو محاليل الإلكتروليت، وتجنب التحفيز الحسي الزائد، مثل الأضواء الساطعة أو الشاشات. وحتى بعد زوال الألم، يظل الدماغ في طور التعافي من حدث عصبي كبير، لذا من الضروري عدم التسرع في العودة إلى الأنشطة المعتادة.

متى تجب زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ

تفيد مصادر طب الأعصاب بعدد من الحالات التي يتطلب الصداع فيها زيارة الطبيب فورًا أو التوجّه إلى قسم الطوارئ، لأن الأمر قد يكون بسبب مشكلة صحية أكثر خطورة من مجرد "صداع". وذلك في الحالات التالية:

-صداع شديد للغاية ومفاجئ مثل قصفات الرعد.

-صداع مصحوب بحمى أو تصلب في الرقبة أو ارتباك أو نوبات مَرَضية أو ازدواج الرؤية أو خَدر أو ضعف في أي جزء من الجسم. قد يكون ذلك مؤشرًا على الإصابة بسكتة دماغية.

-صداع بعد التعرّض لإصابة في الرأس.

-صداع مزمن يتفاقم بعد السعال أو بذل مجهود أو إجهاد أو حركة مفاجئة.

-صداع جديد يبدأ في الظهور بعد بلوغ 50 عامًا.

مُحفزات بيئية متعددة لحدوث نوبات الصداع النصفي

أسباب الصداع النصفي ليست مفهومة بالكامل لدى الأطباء، ويبدو أن للجينات والعوامل البيئية دورًا فيه. كما يبدو أن تفاعلات منطقة جذع الدماغ مع العصب ثلاثي التوائم (مسار رئيسي لألم صداع الشقيقة)، له دور في هذه العملية. ويبدو أيضاً أن حصول اختلال في توازن وجود عدد من المواد الكيميائية في الدماغ له دور مُساهم. ومن أمثلة ذلك مركب السيروتونين، الذي يضبط الشعور بالألم في الجهاز العصبي. ولذا يطرح بعض الباحثين ضرورة الاستفادة من هذا الدور للسيروتونين في اكتشاف علاج للصداع النصفي.

ومهما كان السبب وآلية تأثيره، فإن ما يهم المريض بالدرجة الأولى أن ثمة عدد من العوامل "المُحفّزة" للإصابة بنوية صداع الشقيقة، ومن ذلك وفق ما يلخصه أطباء الأعصاب في مايوكلينك:

-التغيُّرات الهرمونية لدى المرأة. تقلّب مستويات هرمون الإستروجين قد يُسبب حدوث صداع لدى بعض النسوة. وهذا ما قد يحدث قبل الدورات الشهرية أو أثناءها أو أثناء الحمل وفترة انقطاع الطمث. كما قد تُسبب الأدوية الهرمونية، مثل وسائل منع الحمل التي تؤخذ عن طريق الفم، في تفاقم الصداع النصفي. ومع ذلك، تجد بعض النساء أن نوبات الصداع النصفي تحدث بمعدل أقل عند تناول وسائل منع الحمل الهرمونية.

-الكحول والكافيين. وقد يسبب كذلك الكحول، لا سيما النبيذ، والكميات الكبيرة من الكافيين، كالتي في القهوة، صداع الشقيقة.

-يمكن أن يسبِّب الإجهاد في العمل أو المنزل، الصداع النصفي.

-المحفزات الحسية (الضوء، الصوت). قد تحفِّز الأضواء الساطعة أو الوامضة وكذلك الأصوات العالية. نوبات الصداع النصفي. وقد تؤدي الروائح القوية إلى إصابة بعض الأشخاص بالشقيقة. قد تشمل هذه الروائح العطور ومخفف الطلاء والتدخين السلبي وغيرها من المحفزات.

-يمكن أن تؤدي قلة النوم أو الإفراط فيه إلى الإصابة بالشقيقة لدى بعض الأشخاص.

-قد يُسبب المجهود البدني الشديد، بما في ذلك النشاط الجنسي، الإصابة بالشقيقة.

-تغيُّرات الطقس أو الضغط الجوي.

-قد تؤدي الأجبان القديمة والأطعمة المالحة والأطعمة المعالجة إلى حدوث الشقيقة. وقد يسبب تخطي الوجبات أيضًا الشقيقة.

-مُنكهات الغذاء. وتشمل هذه المُنكهات محليات الأسبارتام والغلوتامات أحادية الصوديوم المعروفة اختصارًا بـ MSG. حيث توجد هذه المُنكهات في عديد من الأطعمة.

* استشارية في الباطنية.


ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد
TT

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة لباحثين في جامعة ويسترن أنتاريو University of Western Ontario في كندا، ونُشرت في النصف الأول من شهر مايو (أيار) من العام الحالي في مجلة هيليون العلمية Heliyon، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط، وضعف التحكم في ردود الفعل، وهي مهارة عصبية ضرورية للتعلم، والتفاعل الاجتماعي، لأنها تمكن الطفل من التفكير قبل التصرف.

دراسة علمية

قام الباحثون بإجراء الدراسة على 226 طفلاً، وشملت أطفالاً مصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط (ADHD) وبلغت نسبتهم 39 في المائة تقريباً، وأيضاً مصابين باضطراب طيف التوحد وبلغت نسبتهم 22 في المائة، بالإضافة إلى أطفال عاديين نسبتهم 38 في المائة، وكانت أعمارهم جميعاً تتراوح بين 4 و16 عاماً.

وأجاب أولياء الأمور، عن استبيانات حول استخدام أطفالهم للشاشات المختلفة، (مثل مشاهدة التلفاز بشكل سلبي، ووسائل التواصل الاجتماعي، وألعاب الفيديو). وأيضاً شملت الأسئلة بقية الأمور الحياتية التي يقضي الأطفال وقتهم فيها، مثل القراءة والأنشطة البدنية اليومية والأسبوعية والعلاقات الاجتماعية مع الأقران والأقارب، وكيفية قضاء وقت الفراغ، بالإضافة إلى عدد ساعات النوم وجودته.

وطُلب من أولياء الأمور تقديم تفاصيل حول تشخيص اضطراب النمو العصبي المصاب به طفلهم، ومدى حدة الأعراض، وقام الباحثون باستبعاد الأطفال الذين يعانون من تأخر شامل في النمو، وصعوبات واضحة في المهارات الحركية سواء الدقيقة أو الكبيرة، بالإضافة إلى الاضطرابات العصبية أو السلوكية الأخرى (مثل اضطراب الوسواس القهري).

كان معظم الأطفال الذين شملتهم الدراسة، قد قاموا بتجاوز إرشادات الجمعية الكندية لطب الأطفال الخاصة بوقت استخدام الشاشات، (أقل من ساعة واحدة يومياً للأطفال من عمر سنتين إلى 4 سنوات وأقل من ساعتين يومياً للأطفال الأكبر من 5 سنوات) حيث بلغ متوسط استخدام المشاركين، ما بين ثلاث إلى أربع ساعات يومياً في أنشطة رقمية متنوعة.

قلة ضبط النفس

كان الأطفال المصابون باضطراب طيف التوحد، هم الأكثر عرضة لتجاوز الإرشادات لوقت الشاشات، بنسبة بلغت 88 في المائة، وبلغت النسبة 78 في المائة في الأطفال المصابين باضطراب نقص الانتباه مع فرط النشاط، وفي المقابل بلغت نسبة الأطفال العاديين 74 في المائة.

في الاغلب، يعاني معظم الأطفال المصابين بالأمراض العصبية، من ضعف مهارات ضبط النفس بشكل متكرر، ولذلك هدفت هذه الدراسة إلى تقييم كيفية تأثير زيادة وقت استخدام الشاشات على الوظائف التنفيذية المختلفة، عن طريق اختبار معين (اختبار ستروب Stroop task) وهو اختبار نفسي تفاعلي يسمى «المشكلة المزدوجة» لأنه يتطلب إجابة سريعة مع التفكير قبل الاختيار، يُستخدم لقياس قدرة الأطفال على التحكم في ردود فعلهم.

تعتمد فكرة اختبار ستروب بشكل أساسي، على قدرة الطفل على كبح الإدراك المعرفي المسبق، بمعنى عدم الاندفاع وراء المعرفة المسبقة، والتركيز على الهدف المطلوب، حيث يُطلب من المشاركين، تسمية لون حبر لكلمة معينة مع تجاهل معناها الحقيقي.

وعلى سبيل المثال اختيار كلمة (أحمر) المكتوبة أسفل الشاشة من ضمن اختيارين، عند رؤية أي كلمة مطبوعة باللون الأحمر في أعلى الشاشة، ويمكن في بعض الحالات أن يتطابق الوصف مع لون الخط.

أو قد تكون الكلمة المستهدفة مكتوبة بلون معاكس للون الوصف مثل (الأزرق). وفي معظم الأحيان تكون الكلمة المطبوعة بلون مختلف لقياس التركيز، حيث تمثل الدرجات عدد الإجابات الصحيحة خلال دقيقة ونصف وتُخصم نقطة واحدة للإجابات الخاطئة.

يقوم الاختبار بتقييم الانتباه، وسرعة المعالجة، وقدرة المخ على المرونة، بسبب التناقض الواضح بين معنى الكلمة ولونها، ما يبطئ زمن الاستجابة، وفي حالة الأطفال الذين يعانون من مشاكل عصبية، في الأغلب لا يستطيعون اختيار الإجابة الصحيحة، بسبب اندفاعهم الشديد في اختيار الكلمة تبعاً لمعرفتهم السابقة بمعناها، وعدم قدرتهم على التفكير بهدوء للوصول للإجابة الصحيحة.

أظهرت النتائج، أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، لم تكن لديهم القدرة على التحكم في ردود فعلهم، وبالتالي اختاروا بشكل عشوائي متسرع. وعند مقارنة هذه النتيجة بالمستويات العادية، تبين أن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد الذين يقضون وقتاً أطول في لعب ألعاب الفيديو، أظهروا مستوى أعلى من الاندفاعية، أكثر حتى من المصابين بنقص الانتباه وفرط النشاط، واحتاجوا إلى عدد أكبر من المحاولات حتى يصلوا إلى الإجابة الصحيحة.

وعلى الرغم من تشابه إجمالي وقت استخدام الشاشات بين المجموعات المختلفة، فإن الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد، كانوا أكثر حساسية لأنواع معينة من استخدام الشاشات، وخاصة ألعاب الفيديو.

ويرتبط الإفراط في استخدام العاب الفيديو لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحد وأيضاً نقص الانتباه، بتأخر النمو اللغوي، وعدم القدرة على فهم اللغة، خاصة في مرحلة ما قبل المدرسة. وفي المقابل، يمكن أن يفيد الحد من وقت الشاشات واستبدال عوامل نمط حياة صحي به، وزيادة النشاط البدني، في تحسن حالة هؤلاء الأطفال، على المستوى البدني والنفسي والاجتماعي والمعرفي.

وحذرت الدراسة، الآباء من خطورة زيادة وقت الشاشات، على كل الفئات العمرية، خاصة الأطفال الذين يعانون من مشاكل في الجهاز العصبي، ونصحتهم بضرورة حث الأطفال على المشاركة في أنشطة متنوعة، وممارسة الرياضة في الهواء الطلق، وتكوين علاقات اجتماعية مع شخصيات حقيقية، حتى يمكن لهؤلاء الأطفال النمو بشكل طبيعي.

• استشاري طب الأطفال