3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية

الحذر والتحلي بالمسؤولية أبرز عنوانين للمرحلة

3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية
TT

3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية

3 مسارات للممارسات الصحية مع العودة إلى الحياة الطبيعية

تعتبر المرحلة المقبلة للخروج من حالة الإغلاق والاعتزال بسبب فيروس «كورونا المستجد»، مهمة في جانب الاهتمام بالصحة البدنية والنفسية للبالغين والأطفال والمراهقين وكبار السن، وأيضاً للمرضى المصابين بأمراض مزمنة.
ويبقى العنوان الأبرز هو العودة بحذر، والتحلي بالمسؤولية في العمل على العودة إلى الحياة الطبيعية، وذلك عبر ضرورة الالتزام بالإجراءات الوقائية لتعزيز الصحة البدنية والنفسية، وللحيلولة دون تسبب الإصابة بأي انتكاسات صحية للمرء نفسه، ولمن يعيشون حوله ومعه.
ورغم معرفة كثيرين بها، فإن تكرار ومداومة التذكير بها يظل أمراً ضرورياً للغاية في هذه المرحلة.
مسارات صحية
وتأتي أهمية تكرار التذكير بتلك الخطوات والإجراءات الوقائية من إدراك حقيقة مهمة، وهي أن نجاح الإصابة بالعدوى الفيروسية لا يتطلب سوى «فرصة واحدة» يكون المرء فيها غافلاً عن تطبيق خطوات الوقاية، وهي كافية للغاية في حصول الإصابة بالمرض الفيروسي.
وتتمثل جوانب الاهتمام بالصحة البدنية والنفسية ضمن ثلاثة مسارات في السلوكيات الصحية لعيش الحياة اليومية وممارسة أنشطتها المختلفة في المنزل وخارجه. وهذه المسارات الصحية هي:
> الوقاية من العدوى؛ بالاهتمام المستمرّ بتطبيق جميع خطوات وسلوكيات الوقاية من الإصابة بالأمراض الفيروسية المُعدية، مع العودة إلى ممارسة أنشطة الحياة الطبيعية.
> تقوية الجسم بطريقة صحية، من خلال وضع برنامج صحي شخصي للممارسات اليومية الهادفة لتحقيق الاهتمام بتعزيز القدرات الصحية للجسم في جانبيه البدني والنفسي، وجعله أعلى قدرة على مقاومة الإصابة بالأمراض المعدية وغير المُعدية.
> ضبط المعالجات للأمراض المزمنة عبر الاهتمام بالمتابعة الطبية لمعالجة حالات الأمراض المزمنة التي قد يُعاني البعض منها للوصول إلى الأهداف العلاجية المنشودة طبياً في كل حالة منها، وتناول أدوية معالجتها، وإجراء الفحوصات الدورية لها.
ولذا فإن سلوك هذه المسارات الثلاثة للاهتمام بالصحة سيكون ذا فائدة عظيمة للمرء في أيامه الحالية ومستقبله، وسيعيد توجيه البوصلة لدى كثيرين، نحو حياة صحية سعيدة.
الوقاية من العدوى
والأساس في الوقاية من العدوى، والسلوكيات الصحية اللازمة لتحقيقها، هو فهم وإدراك دواعي وجدوى كل خطوة من خطوات إجراءات الوقاية الاحترازية ضد الإصابة بالأمراض الميكروبية المُعدية، أياً كان نوع السبب فيها، والاهتمام الشديد والمتواصل بتطبيقها.
> سلوكيات شخصية. وهذه الإجراءات الوقاية تشمل جوانب تتعلق بالسلوكيات الشخصية للعناية بالنفس داخل المنزل وبمنْ يعيشون مع الشخص فيه، وتشمل سلوكيات أخرى عند الخروج من المنزل وعند التعامل مع الآخرين. ومن أهم تلك السلوكيات الصحية التي تتعلق بالعناية بالنفس: غسل اليدين بالماء والصابون بانتظام. ويكون الاهتمام بذلك على وجه الخصوص في الظروف التالية: قبل وأثناء وبعد إعداد الطعام، وبعد السعال أو العطس، وبعد استخدام دورة المياه، وقبل وبعد رعاية شخص مريض، وبعد تغيير حفاضات الطفل، وبعد لمس القمامة.
ويجدر أن تستمر عملية غسل اليدين بالماء والصابون ما يُقارب أربعين ثانية، وهي المدة التي تضمن التخلص من الأوساخ والميكروبات العالقة بأجزاء مختلفة من اليدين. كما يجدر تعميم تنظيف أجزاء اليدين، وليس الكف وظاهره، بل الأصابع كلها وثناياها. وعند عدم توفر الغسل بالماء والصابون، استخدام مُعقّم اليدين الكحولي وتعميم أجزاء اليدين كافة به.
ويجب تجنب لمس العينين والأنف والفم، وخاصة قبل غسل اليدين. وتغطية الفم والأنف عند السعال والعطس، إما باستخدام المناديل الورقية والتخلص منها بأسرع وقت، أو استخدام باطن المرفق عن طريق ثني الذراع. ثم غسل اليدين بالماء الدافئ والصابون لمدة 40 ثانية. وعدم مشاركة الأدوات الشخصية مع الغير.
> الأطفال والمسنون. وللاهتمام المنزلي بالأطفال، يجدر أولاً تقديم الدعم النفسي والعاطفي لهم، مع إفهامهم خطوات الوقاية تلك ودواعيها ما أمكن كي يكون تطبيقها عادة لديهم ضمن سلوكياتهم اليومية المعتادة. والاهتمام بتقديم التغذية الصحية لهم، وتعقيم ألعابهم والأسطح التي يتكرر لمسها أو استخدامها، وتقليل خروجهم من المنزل، وتجنيبهم لمس الأسطح عند الخروج من المنزل لضرورة، وتجنيبهم القرب من الأشخاص الذين لديهم أعراض تنفسية.
وللاهتمام المنزلي بكبار السن، أو عند زيارتهم، وإضافة إلى تقديم الدعم النفسي والعاطفي لهم مع إفهامهم خطوات الوقاية تلك ودواعيها، فإن الغاية الرئيسية تكون هي الاطمئنان عليهم وعلى استقرار حالتهم الصحية لو كانت لديهم أمراض مزمنة، وتوفير الاحتياجات الضرورية لهم، ولا تكون الغاية هي التجمعات والالتقاء مع أكبر عدد من الأقارب في وقت ومكان واحد. ولذا عند زيارة كبار يجدر تحديد موعد لقائهم مسبقاً، ويجدر تجنب الاحتضان والمصافحة، ولا تشارك تناول الطعام بالقرب الشديد منه ولا أدوات تناول الطعام معهم. وكذلك الحرص على التأكد من نظافة وتهوية منازلهم وحجرة نومهم، وتوفير احتياجاتهم من الأغذية والأدوية لمدة شهر على الأقل. وعند الضرورة لخروج كبار السن أولئك، تجدر مرافقتهم والحرص على توفير وسائل الوقاية لهم كالكمامات والمعقّم الكحولي والتأكد من اتباعهم خطوات الوقاية من العدوى.
التعامل مع الآخرين
> الخروج من المنزل. وتشمل السلوكيات الأخرى عند التعامل مع الآخرين أو الخروج من المنزل، الخطوة الوقائية الأهم، وهي: عدم الخروج من المنزل إلاّ للضرورة ولأداء العمل الوظيفي. وأيضاً، عدم اصطحاب كبار السن، والأطفال أقل من 15 سنة، والمُصابين بأمراض مزمنة، ومنْ يُعانون من ارتفاع الحرارة أو ضيق التنفس أو الكحة. والحرص على لبس الكمامة القماشية أو الطبية، وأخذ كمامة إضافية ومعقّم كحولي لليدين. وعدم المصافحة أو العناق. وتجنب الاتصال المباشر مع أي شخص تظهر عليه أعراض أمراض الجهاز التنفسي مثل السعال والعطس. وترك مسافة آمنة بين الشخص والأشخاص الآخرين لا تقل عن مترَيْن. والابتعاد عن التجمعات.
> التسوق: وعند الحاجة لضرورة التسوُّق، يجدر عدم اصطحاب المعرضين لخطورة أكثر عند الإصابة، واتباع الخطوات الوقاية السابقة، مع الحرص على التسوق في أوقت غير مزدحمة، والحرص على غسل اليدين قبل وبعد التسوق، والحذر من لمس الوجه أثناء التسوق، والحرص على تعقيم مقابض سلال وعربات التسوق بالمحارم المعقمة، والحفاظ على مسافة آمنة بينك وبين المتسوقين، واستخدام السلالم بدلاً من المصاعد، والدفع ببطاقة الصراف البنكية، وتعقيم اليدين قبل الخروج من المتجر، وعدم لمس المنتجات التي لن تشتريها، وتطهير السلع قبل الاستهلاك، ومسح المعلبات باستخدام المحارم المعقمة، وغسل الخضار والفواكه.
وعند تسلم طلبات التسوق «أون لاين» عبر استخدام التطبيقات، وبعد التأكُّد من جهة التوصيل، يجدر الحرص على تجنب التسلُّم المباشر للطلبات، والدفع إلكترونياً، وتعقيم الأسطح الصلبة للطلبات، والتخلص من ملحقات الطلب، مع الحرص على غسل الخضار والفواكه جيداً إن كانت من بينهم.
> النقل. وعند الحاجة لضرورة استخدام سيارات الأجرة، يجدر اتباع الخطوات الوقاية السابقة في الاهتمام بالنفس وعند التعامل مع الأخرين، مع الحرص على ركوب المقاعد الخلفية وتجنب لمس الأسطح والاحتفاظ بالنفايات والتخلص منها لاحقاً والدفع إلكترونياً.
وحال الرغبة في تناول الطعام في المطعم، يجدر اتباع الخطوات الوقاية السابقة في الاهتمام بالنفس وعند التعامل مع الأخرين، مع الحرص على إجراء الحجز المسبق والحضور في موعد ذلك، واستخدام أدوات تناول الطعام وتقديمه ذات الاستخدام الواحد، وألا يتجاوز عدد الأشخاص أربعة، مع الدفع إلكترونياً عند الفراغ.
وأثناء البقاء في المنزل يجدر الحرص على النظافة الشخصية، والحرص على نظافة المنزل وتهويته جيداً والتنظيف المستمر، لا سيما تنظيف الأسطح التي يتكرر استخدامها بمحاليل التنظيف المخففة، مع الاهتمام بالصحة النفسية والتقليل من الضغوط والالتزام بنظام صحي متوازن.

خطوات إدارة الأعراض اليومية للأمراض المزمنة
> المرض المزمن هو حالة تتطلب السيطرة عليها، وتلقي العلاج لأكثر من شهور، وربما سنوات أو طوال العمر. وتمر الحالة المرضية المزمنة بأوقات تكون الحالة المرضية منضبطة ومستقرة، وأوقات يحصل فيها اضطراب وعدم استقرار. والأمراض المزمنة لها تكاليف صحية واقتصادية كبيرة في جميع أرجاء العالم، وهي المسؤولة عن التسبب بأعلى الوفيات العالمية. ويشير مركز إدارة معالجة الأمراض المزمنة بجامعة ميشيغان قائلاً: «الأمراض المزمنة هي السبب الرئيسي للوفاة والعجز. والأمراض المزمنة هي حالات طويلة الأمد يمكن معالجتها والسيطرة عليها عادة، ولكن لا يمكن الشفاء منها. وغالباً ما يجب على الأشخاص الذين يعانون من أمراض مزمنة إدارة التعامل مع الأعراض اليومية التي تؤثر على نوعية حياتهم، كما يُمكن أن يواجهوا مشكلات ومضاعفات صحية حادة».
وتضيف قائلة: «علاوة على ذلك، غالباً ما تكون الحالات المرضية المزمنة هي المحركات الرئيسية لانخفاض الإنتاجية وزيادة تكاليف الرعاية الصحية. وتُظهر بيانات من (منظمة الصحة العالمية) أن الأمراض المزمنة هي السبب الرئيسي للوفاة المبكرة حول العالم، حتى في الأماكن التي تنتشر فيها الأمراض المعدية. ولكن بالمقابل، فإن الخبر السار هو أنه من خلال جهود التغيير الفعالة لسلوكيات الحياة اليومية، وتلقي المتابعة والمعالجة الطبية المناسبة، عبر الرصد الطبي المنتظم لتحديد المشكلات والتداعيات الجديدة في الحالات المزمنة، يمكن في كثير من الأحيان منع تدهور استقرار حالات الأمراض المزمنة وإدارة علاجها بشكل فعّال».
ويمكن للوقاية منها، أو التحكُّم في الأعراض الناجمة عنها، أن تقلل تكاليف معالجتها والتعايش معها. والتكاليف ليس المقصود منها فقط التكاليف المادية، بل أيضاً التكاليف الاجتماعية والنفسية والعاطفية لدى المريض نفسه، ولدى بقية أفراد الأسرة الذين يقومون بالعناية بالمريض وتلبية احتياجاته.
وتشمل المجموعة الرئيسية للأمراض المزمنة كلّاً من:
- أمراض القلب والسكتة الدماغية.
- الأمراض السرطانية.
- مرض السكري.
- ارتفاع ضغط الدم.
- أمراض السدد الرئوي المزمن.
- الربو.
- السمنة.
- التهابات المفاصل.
- مجموعة أمراض الخرف والزهايمر.
- أمراض التهابات الكبد المزمنة.
- أمراض ضعف وفشل الكليتين.
- الاكتئاب.
- آلام الظهر المزمنة والآلام المزمنة الأخرى.
وتحدث كثير من الأمراض المزمنة بسبب ممارسة سلوكيات حياتية غير صحية وخطرة. وتقول «منظمة الصحة العالمية»: ««ترتبط أربعة من أبرز الأمراض المزمنة - أمراض القلب والأوعية الدموية، والسرطان، ومرض الانسداد الرئوي المزمن، والسكري من النوع الثاني – بسببين. الأول: عوامل الخطر البيولوجية الشائعة التي يمكن الوقاية منها، لا سيما ارتفاع ضغط الدم وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، وزيادة الوزن، وما يرتبط بها من أمراض رئيسية. والثاني: عوامل الخطر السلوكية: مثل النظام الغذائي غير الصحي، والخمول البدني، وتعاطي التبغ. ويجب أن تركز إجراءات الوقاية من هذه الأمراض المزمنة الرئيسية على السيطرة على هذه العوامل وعوامل الخطر الرئيسية الأخرى بطريقة متكاملة».
ولذا، ومن خلال اتخاذ خيارات صحية في سلوكيات الحياة اليومية، وخيارات صحية في العناية بالنفس طبياً، يمكن للمرء تقليل احتمالية إصابته بمرض مزمن لو كان سليماً منها، وتقليل احتمالية حصول أي انتكاسات صحية لديه نتيجة لعدم استقرارها، وتحسين جودة حياته بضبط السيطرة على الأمراض المزمنة.
وتشمل تلك السلوكيات الوقائية والصحية المجموعة التالية:
- الامتناع عن التدخين.
- تناول الطعام الصحي.
- الحرص على وجبة الإفطار الصحية.
- ممارسة النشاط البدني بشكل يومي منتظم.
- الحرص على تغذية وتقوية عضلات الجسم.
- تقليل التعرض للملوثات البيئية في الهواء الخارجي واستنشاق الهواء النقي.
- إجراء الفحوصات الدورية للكشف المبكر عن الأمراض
- الحصول على قسط كاف من النوم.
- ممارسة سلوكيات الاسترخاء الذهني والعاطفي.
- تبني عادة وضع برنامج صحي لليوم التالي.
- الحرص على المتابعة الطبية والحضور في مواعيد العيادة.
- معرفة الخطة العلاجية الطبية للحالة المرضية المزمنة لدى الشخص.
- سؤال الطبيب عن العلامات التحذيرية لأي أعراض تتطلب سرعة طلب المعونة الطبية.
- تناول الأدوية الموصوفة وسؤال الصيدلي عن كل ما يتعلق بها وطريقة تناولها.
- إجراء الفحوصات الطبية التي يطلبها الطبيب.
- الحرص على تلقي التثقيف الصحي بالمعلومات الطبية الصحيحة من مصادر طبية موثوقة.
- استشارية في الباطنية



موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.