الولايات المتحدة تحذر مواطنيها من ركوب الطائرات العابرة للأراضي السورية

20 رحلة داخلية يومية و12 رحلة يومية لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية

الولايات المتحدة تحذر مواطنيها من ركوب الطائرات العابرة للأراضي السورية
TT

الولايات المتحدة تحذر مواطنيها من ركوب الطائرات العابرة للأراضي السورية

الولايات المتحدة تحذر مواطنيها من ركوب الطائرات العابرة للأراضي السورية

أكدت الناطقة باسم السفارة الأميركية في بيروت، أن وزارة الخارجية الأميركية حذرت مواطنيها من «ركوب أي طائرات مدنية تعبر فوق الأراضي السورية»، بعد نحو شهرين على منعها الطائرات المدنية الأميركية من عبور الأجواء السورية والعراقية، الأمر الذي أثار المزيد من المخاوف حول سلامة الطيران المدني فوق المنطقة المشتعلة منذ عام 2011، وما إذا كانت واشنطن تمتلك معلومات عن سيناريو لاستهداف طائرات مدنية في المجال الجوي السوري على غرار عملية إسقاط الطائرة الماليزية فوق الأراضي الأوكرانية.
ورغم أن مسؤولة الإعلام والثقافة في السفارة الأميركية روبن هولزهاور قالت لـ«الشرق الأوسط»، إن التحذير «روتيني» وإنه لا يوجد أي «شيء محدد» يفيد بقرب وقوع هجمات، فإن رفع حالة التحذير إلى حد عدم ركوب الطائرات المدنية في المجال الجوي السوري يرفع من المخاطر المحيطة بالمجال الجوي السوري، الذي لا يزال نشطا جدا، خلافا لمطارات سوريا التي توقف معظمها عن العمل، وانخفضت حركة بقيتها إلى الحد الأدنى، حتى بات وصول الطائرات من الخارج أمرا نادرا، وخصوصا أن كبريات الشركات الأجنبية والعربية تمتنع عن استعمال المطارات السورية، ما عدا شركات قليلة من بينها الطيران الإيراني الداعم الأكبر لدمشق في حربها.
إلا أن الأجواء السورية تبدو أكثر نشاطا، وفقا لتقارير أميركية، بينها تقارير لمؤسسة «فلاي أوير» التي أكدت أن شركات الطيران الدولية لا تزال تستعمل مجالات جوية في مناطق الحروب من بينها المجال الجوي السوري الذي هربت إليه الطائرات الماليزية مؤخرا لتفادي المجال الجوي الأوكراني، كذلك طائرات أخرى تابعة للخطوط الجوية البريطانية وأخرى لشركة «دلتا» الأميركية (قبل الحظر الذي فرض عليها في 18 أغسطس (آب) الماضي).
وأظهر برنامج تتبع الرحلات لموقع «فلاي أوير» أمس وجود طائرات قطرية عبرت جزءا من المجال الجوي السوري في أقصى الشمال الشرقي باتجاه مطار الأمير حمد في الدوحة. كما رصدت طائرة تابعة للخطوط الجوية الإماراتية تتجه من مطار ليوناردو دافنشي إلى مطار دبي، في حين كانت طائرة تابعة لشركة طيران العربية تدخل المجال الجوي السوري آتية من الأردن في طريقها إلى أوروبا.
وقالت هولزهاور إن التحذير الذي أطلقته الخارجية الأميركية هو امتداد لتحذير روتيني تطلقه الخارجية، لكنها اعترفت بوجود «لغة جديدة» في هذا التقرير المحدث ردته إلى «حرص الولايات المتحدة على سلامة مواطنيها»، مشيرة إلى أن واشنطن ترى أن «في سوريا إمكانيات أكبر لوقوع حوادث كارثية جراء الصراع الدائر هناك ولهذا لا تريد أن ننتظر وقوع الكارثة». وأشارت هولزهاور إلى أن ما قامت به واشنطن «لا يعد فريدا من نوعه، إذ إن الكثير من الدول أوقفت استعمال المجال الجوي السوري، ومن بينها روسيا»، حليفة النظام السوري وأشد داعميه. ورغم أن الكثير من الدول أوقفت استعمال المطارات السورية، فإن ثمة حركة طيران نشطة جدا في الأجواء السورية، من بينها 20 رحلة داخلية يومية لشركة الطيران السورية التي تتنقل بين دمشق واللاذقية والقامشلي وحلب. كما أن هناك 12 رحلة يومية على الأقل لشركة «طيران الشرق الأوسط» اللبنانية التي تستعمل المجال الجوي السوري في 40 في المائة من رحلاتها اليومية، كما أكد نقيب الطيارين اللبنانيين فادي خليل لـ«الشرق الأوسط»، موضحا أن الشركة تتابع الوضع في المجال الجوي السوري عن كثب وتجري تقييما دوريا له عبر لجنة أزمة شكلتها الإدارة لمراقبة الوضع. وكانت تقديرات لبنانية أشارت إلى أن تغيير الشركة اللبنانية مسارها، على غرار ما فعلته شركات أخرى كـ«القطرية» و«الإماراتية» و«الأردنية»، سوف يكلفها 50 مليون دولار، الأمر الذي يعتبر تكلفة عالية جدا. وفي حين كانت معلومات تحدثت في عام 2012 عن مشاهدة الطيارين اللبنانيين لصواريخ أو لمعان القصف، فإن طيارا رفض ذكر اسمه أكد أن الرحلات تسير بانتظام، وأن الأمر لا يشكل خطرا على السلامة بسبب تحليق الطيران على ارتفاعات عالية جدا لا تطالها القذائف والصواريخ التي يطلقها المتحاربون، ولا الصواريخ المحمولة على الكتف التي يقال إن المعارضة تمتلكها، في حين أن الجيش السوري وحده من يمتلك القدرة على إصابة الطائرات العالية الارتفاع. وأشار الطيار اللبناني إلى أن مسارا كان يمر فوق دمشق تم إلغاؤه بطلب من السلطات السورية من أكثر من عامين لأسباب غير معروفة.
وأشار الطيار الذي رفض ذكر اسمه إلى أن الطيارين اللبنانيين باتوا يتعمدون هبوطا حادا بعد عبور الحدود السورية يشبه «المناورات الجوية»، بعد أن كانوا في وقت سابق يبدأون الهبوط التدريجي فوق الأراضي السورية بسبب قرب مطار بيروت من الحدود. وأشار إلى أن الطائرات تبدأ بالهبوط الحاد بعد عبور الحدود، مما يجبرها أحيانا على التحليق فوق البحر والعودة مجددا إلى مطار بيروت على علو منخفض. ورأى رئيس مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية الدكتور هشام جابر، أن التحذير من عبور الطائرات يأتي ضمن إطار «الإجراءات الاحترازية لشكوك أو معلومات لدى السلطات الأميركية بأن هناك صواريخ مضادة للطائرات تسربت إلى أيدي متشددين في المعارضة السورية»، مشيرا في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن مخاطر استهداف تلك الطائرات «قائمة نظرا لأن الصواريخ التي تحدثت معلومات عن تسربها إلى أيدي (داعش)، يصل مداها إلى 7 كيلومترات».
وأشار جابر إلى معلومات تحدثت عن امتلاك «داعش» لصواريخ مضادة للطائرات تطلق عن الكتف ويصل مداها إلى 7 كيلومترات، ويرجح أنه اغتنمها من مطار الطبقة العسكري في شمال سوريا، ومن مراكز للجيش العراقي في الموصل، كاشفا عن أن تلك الصواريخ التي لم يعلن عن استخدامها بعد «قادرة على استهداف الطائرات المدنية التي لا تحلق دائما على ارتفاع 33 ألف قدم (نحو 11 كيلومترا)، بل تجبر أحيانا على التحليق على ارتفاعات أقل، مما يجعل احتمال استهدافها قائما». كما لفت إلى أن نطاق سيطرة «داعش» وتنظيمات متشددة أخرى على مساحة تتجاوز نصف سوريا «يجعل تحليق الطائرات المدنية فيها خطرا، لأنها توجد على تماس مع خطوط الطيران المدني فوق سوريا».
وفي حين لم تصدر منظمة الطيران الدولية أي تحذيرات في شأن استعمال المجال الجوي السوري، أكد المدير العام الهيئة العربية للطيران المدني محمد أحمد شريف، أن الهيئة لم تصدر أي تعليمات بشأن سوريا، معتبرا أن استعمال المجال الجوي السوري وتقييم مخاطره هو من مسؤولية «الطيران المدني السوري». وقال شريف في اتصال مع «الشرق الأوسط»، إن كل دولة تحدد الخط الذي تسير فيه طائراتها، موضحا أن الهيئة لم تجرِ أي دراسة للوضع في سوريا بسبب غياب الدولة السورية عنها، بعد تجميد عضويتها في جامعة الدول العربية.



ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
TT

ما دلالة تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً»؟

محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)
محاكمة عناصر من «الإخوان» في القاهرة يوليو 2018 (أ.ف.ب)

دفع تصنيف باراغواي «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً» إلى تساؤلات حول تأثير القرار على مستقبل التنظيم وعناصره. يأتي هذا في ظل تصاعد الصراع بين «قيادات (الإخوان) في الخارج» حول قيادة التنظيم. وقال باحثون في الحركات المتطرفة والإرهاب إن «قرار باراغواي أشار إلى ارتباط (الإخوان) بـ(تنظيمات الإرهاب)، وقد يدفع القرار دولاً أخرى إلى أن تتخذ قرارات مماثلة ضد التنظيم».
ووافقت اللجنة الدائمة بكونغرس باراغواي على «اعتبار (الإخوان) (تنظيماً إرهابياً) يهدد الأمن والاستقرار الدوليين، ويشكل انتهاكاً خطيراً لمقاصد ومبادئ الأمم المتحدة». جاء ذلك في مشروع قرار تقدمت به ليليان سامانيغو، رئيسة لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس المكوّن من 45 عضواً. وقال البرلمان في بيان نشره عبر موقعه الإلكتروني (مساء الخميس) إن «تنظيم (الإخوان) الذي تأسس في مصر عام 1928، يقدم المساعدة الآيديولوجية لمن يستخدم (العنف) ويهدد الاستقرار والأمن في كل من الشرق والغرب». وأضاف البيان أن «باراغواي ترفض رفضاً قاطعاً جميع الأعمال والأساليب والممارسات (الإرهابية)».
ووفق تقارير محلية في باراغواي، فإن باراغواي رأت في وقت سابق أن «(حزب الله)، و(القاعدة)، و(داعش) وغيرها، منظمات (إرهابية)، في إطار مشاركتها في الحرب على (الإرهاب)». وقالت التقارير إن «تصنيف (الإخوان) من شأنه أن يحدّ من قدرة هذه الجماعات على التخطيط لهجمات (إرهابية) وزعزعة استقرار الدول». كما تحدثت التقارير عن دول أخرى أقرت خطوات مماثلة ضد «الإخوان» من بينها، روسيا، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، والبحرين.
وتصنف دول عربية عدة «الإخوان» تنظيماً «إرهابياً». وعدّت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية التنظيم «جماعة إرهابية منحرفة» لا تمثل منهج الإسلام. وذكرت الهيئة في بيان لها، نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2020، أن «(الإخوان) جماعة إرهابية لا تمثل منهج الإسلام وإنما تتبع أهدافها الحزبية المخالفة لهدي ديننا الحنيف، وتتستر بالدين وتمارس ما يخالفه من الفُرقة، وإثارة الفتنة، والعنف، والإرهاب». وحذّرت حينها من «الانتماء إلى (الإخوان) أو التعاطف مع التنظيم».
كذلك أكد مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي أن كل مجموعة أو تنظيم يسعى للفتنة أو يمارس العنف أو يحرّض عليه، هو تنظيم إرهابي مهما كان اسمه أو دعوته، معتبراً «(الإخوان) تنظيماً (إرهابياً)».
وتحظر الحكومة المصرية «الإخوان» منذ عام 2014، وقد عدّته «تنظيماً إرهابياً». ويخضع مئات من قادة وأنصار التنظيم حالياً، وعلى رأسهم المرشد العام محمد بديع، لمحاكمات في قضايا يتعلق معظمها بـ«التحريض على العنف»، صدرت في بعضها أحكام بالإعدام، والسجن «المشدد والمؤبد».
وحسب الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، منير أديب، فإن «تصنيف باراغواي (الإخوان) يؤكد الاتهامات التي توجَّه إلى التنظيم، بأن تنظيمات العنف خرجت من رحم (الإخوان)، أو أنها نهلت من أفكار التنظيم»، لافتاً إلى أن «قرار باراغواي أشار إلى أن (الإخوان) وفّر الحماية لتنظيمات التطرف التي نشأت في الشرق والغرب». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «قرار بعض الدول العربية في وقت سابق حظر (الإخوان) يعود إلى أمرين؛ الأول أن التنظيم مارس العنف، والآخر أن التنظيم وفّر الحماية لجماعات الإرهاب».
وفي وقت سابق أكدت وزارة الأوقاف المصرية «حُرمة الانضمام لـ(الإخوان)»، مشيرةً إلى أن التنظيم يمثل «الخطر الأكبر على الأمن القومي العربي». وفي فبراير (شباط) 2022 قالت دار الإفتاء المصرية إن «جميع الجماعات الإرهابية خرجت من عباءة (الإخوان)». وفي مايو (أيار) الماضي، قام مفتي مصر شوقي علام، بتوزيع تقرير «موثق» باللغة الإنجليزية على أعضاء البرلمان البريطاني يكشف منهج «الإخوان» منذ نشأة التنظيم وارتباطه بـ«التنظيمات الإرهابية». وقدم التقرير كثيراً من الأدلة على علاقة «الإخوان» بـ«داعش» و«القاعدة»، وانضمام عدد كبير من أعضاء «الإخوان» لصفوف «داعش» عقب عزل محمد مرسي عن السلطة في مصر عام 2013، كما لفت إلى أذرع «الإخوان» من الحركات المسلحة مثل «لواء الثورة» و«حسم».
وحول تأثير قرار تصنيف باراغواي «الإخوان» على «قيادات التنظيم في الخارج»، أكد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن «قرار باراغواي سوف يؤثر بالقطع على عناصر التنظيم في الخارج، لأن التنظيم يزعم أنه ينتشر في دول كثيرة حول العالم، ومثل هذا القرار يؤثر على عناصر (الإخوان) الموجودة في باراغواي وفي الدول المجاورة لها، كما أن القرار قد يدفع دولاً أخرى إلى اتخاذ قرار مماثل ضد (الإخوان)».
يأتي قرار باراغواي في وقت يتواصل الصراع بين «قيادات الإخوان في الخارج» حول منصب القائم بأعمال مرشد التنظيم. ويرى مراقبون أن «محاولات الصلح بين جبهتي (لندن) و(إسطنبول) لحسم الخلافات لم تنجح لعدم وجود توافق حول ملامح مستقبل التنظيم». والصراع بين جبهتي «لندن» و«إسطنبول» على منصب القائم بأعمال المرشد، سبقته خلافات كثيرة خلال الأشهر الماضية، عقب قيام إبراهيم منير، القائم بأعمال مرشد «الإخوان» السابق، بحلّ المكتب الإداري لشؤون التنظيم في تركيا، وقيامه بتشكيل «هيئة عليا» بديلة عن «مكتب إرشاد الإخوان». وتبع ذلك تشكيل «جبهة لندن»، «مجلس شورى» جديداً، وإعفاء أعضاء «مجلس شورى إسطنبول» الستة، ومحمود حسين (الذي يقود «جبهة إسطنبول»)، من مناصبهم.


بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
TT

بولوارتي تضع البيرو في مواجهة مع حكومات المنطقة

رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)
رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي قبيل مؤتمر صحافي في ليما، في 24 يناير الحالي (أ.ب)

بعد التدهور الأخير في الأوضاع الأمنية التي تشهدها البيرو، بسبب الأزمة السياسية العميقة التي نشأت عن عزل الرئيس السابق بيدرو كاستيو، وانسداد الأفق أمام انفراج قريب بعد أن تحولت العاصمة ليما إلى ساحة صدامات واسعة بين القوى الأمنية والجيش من جهة، وأنصار الرئيس السابق المدعومين من الطلاب من جهة أخرى، يبدو أن الحكومات اليسارية والتقدمية في المنطقة قررت فتح باب المواجهة السياسية المباشرة مع حكومة رئيسة البيرو الجديدة دينا بولوارتي، التي تصرّ على عدم تقديم موعد الانتخابات العامة، وتوجيه الاتهام للمتظاهرين بأنهم يستهدفون قلب النظام والسيطرة على الحكم بالقوة.
وبدا ذلك واضحاً في الانتقادات الشديدة التي تعرّضت لها البيرو خلال القمة الأخيرة لمجموعة بلدان أميركا اللاتينية والكاريبي، التي انعقدت هذا الأسبوع في العاصمة الأرجنتينية بوينوس آيريس، حيث شنّ رؤساء المكسيك والأرجنتين وكولومبيا وبوليفيا هجوماً مباشراً على حكومة البيرو وإجراءات القمع التي تتخذها منذ أكثر من شهر ضد المتظاهرين السلميين، والتي أدت حتى الآن إلى وقوع ما يزيد عن 50 قتيلاً ومئات الجرحى، خصوصاً في المقاطعات الجنوبية التي تسكنها غالبية من السكان الأصليين المؤيدين للرئيس السابق.
وكان أعنف هذه الانتقادات تلك التي صدرت عن رئيس تشيلي غابرييل بوريتش، البالغ من العمر 36 عاماً، والتي تسببت في أزمة بين البلدين مفتوحة على احتمالات تصعيدية مقلقة، نظراً لما يحفل به التاريخ المشترك بين البلدين المتجاورين من أزمات أدت إلى صراعات دموية وحروب دامت سنوات.
كان بوريتش قد أشار في كلمته أمام القمة إلى «أن دول المنطقة لا يمكن أن تدير وجهها حيال ما يحصل في جمهورية البيرو الشقيقة، تحت رئاسة ديما بولوارتي، حيث يخرج المواطنون في مظاهرات سلمية للمطالبة بما هو حق لهم ويتعرّضون لرصاص القوى التي يفترض أن تؤمن الحماية لهم».
وتوقّف الرئيس التشيلي طويلاً في كلمته عند ما وصفه بالتصرفات الفاضحة وغير المقبولة التي قامت بها الأجهزة الأمنية عندما اقتحمت حرم جامعة سان ماركوس في العاصمة ليما، مذكّراً بالأحداث المماثلة التي شهدتها بلاده إبّان ديكتاتورية الجنرال أوغوستو بينوتشي، التي قضت على آلاف المعارضين السياسيين خلال العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي.
وبعد أن عرض بوريتش استعداد بلاده لمواكبة حوار شامل بين أطياف الأزمة في البيرو بهدف التوصل إلى اتفاق يضمن الحكم الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان، قال «نطالب اليوم، بالحزم نفسه الذي دعمنا به دائماً العمليات الدستورية في المنطقة، بضرورة تغيير مسار العمل السياسي في البيرو، لأن حصيلة القمع والعنف إلى اليوم لم تعد مقبولة بالنسبة إلى الذين يدافعون عن حقوق الإنسان والديمقراطية، والذين لا شك عندي في أنهم يشكلون الأغلبية الساحقة في هذه القمة».
تجدر الإشارة إلى أن تشيلي في خضمّ عملية واسعة لوضع دستور جديد، بعد أن رفض المواطنون بغالبية 62 في المائة النص الدستوري الذي عرض للاستفتاء مطلع سبتمبر (أيلول) الفائت.
كان رؤساء المكسيك وكولومبيا والأرجنتين وبوليفيا قد وجهوا انتقادات أيضاً لحكومة البيرو على القمع الواسع الذي واجهت به المتظاهرين، وطالبوها بفتح قنوات الحوار سريعاً مع المحتجين وعدم التعرّض لهم بالقوة.
وفي ردّها على الرئيس التشيلي، اتهمت وزيرة خارجية البيرو آنا سيسيليا جيرفاسي «الذين يحرّفون سرديّات الأحداث بشكل لا يتطابق مع الوقائع الموضوعية»، بأنهم يصطادون في الماء العكر. وناشدت المشاركين في القمة احترام مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية للبلدان الأخرى، والامتناع عن التحريض الآيديولوجي، وقالت «يؤسفني أن بعض الحكومات، ومنها لبلدان قريبة جداً، لم تقف بجانب البيرو في هذه الأزمة السياسية العصيبة، بل فضّلت تبدية التقارب العقائدي على دعم سيادة القانون والنصوص الدستورية». وأضافت جيرفاسي: «من المهين القول الكاذب إن الحكومة أمرت باستخدام القوة لقمع المتظاهرين»، وأكدت التزام حكومتها بصون القيم والمبادئ الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون، رافضة أي تدخّل في شؤون بلادها الداخلية، ومؤكدة أن الحكومة ماضية في خطتها لإجراء الانتخابات في الموعد المحدد، ليتمكن المواطنون من اختيار مصيرهم بحرية.
ويرى المراقبون في المنطقة أن هذه التصريحات التي صدرت عن رئيس تشيلي ليست سوى بداية لعملية تطويق إقليمية حول الحكومة الجديدة في البيرو بعد عزل الرئيس السابق، تقوم بها الحكومات اليسارية التي أصبحت تشكّل أغلبية واضحة في منطقة أميركا اللاتينية، والتي تعززت بشكل كبير بعد وصول لويس إينياسيو لولا إلى رئاسة البرازيل، وما تعرّض له في الأيام الأخيرة المنصرمة من هجمات عنيفة قام بها أنصار الرئيس السابق جاير بولسونارو ضد مباني المؤسسات الرئيسية في العاصمة برازيليا.


واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
TT

واشنطن: مادورو غير شرعي

نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)
نيكولاس مادورو في 8 ديسمبر 2022 (رويترز)

قالت الولايات المتحدة اليوم (الثلاثاء)، إنها ما زالت ترفض اعتبار نيكولاس مادورو الرئيس الشرعي لفنزويلا، وتعترف بسلطة الجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015 بعد أن حلت المعارضة «حكومتها المؤقتة».
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية نيد برايس للصحافيين: «نهجنا تجاه نيكولاس مادورو لا يتغير. إنه ليس الرئيس الشرعي لفنزويلا. نعترف بالجمعية الوطنية المُشَكَّلة عام 2015»، وفق ما أفادت به وكالة الصحافة الفرنسية.
ولدى سؤاله عن الأصول الفنزويلية، ولا سيما شركة النفط الفنزويلية في الولايات المتحدة، قال برايس إن «عقوباتنا الشاملة المتعلقة بفنزويلا والقيود ذات الصلة تبقى سارية. أفهم أن أعضاء الجمعية الوطنية يناقشون كيف سيشرفون على هذه الأصول الخارجية».