140 متخصصاً ينتقدون دراسة شككت في فاعلية «هيدروكسي كلوروكين»

اعتبروا أن بيانات دورية «ذي لانسيت» غير دقيقة

عقار هيدروكسي كلوروكين (أ.ف.ب)
عقار هيدروكسي كلوروكين (أ.ف.ب)
TT

140 متخصصاً ينتقدون دراسة شككت في فاعلية «هيدروكسي كلوروكين»

عقار هيدروكسي كلوروكين (أ.ف.ب)
عقار هيدروكسي كلوروكين (أ.ف.ب)

زادت رسالة مفتوحة وجهها 140 عالماً وطبيباً إلى دورية «ذي لانسيت» من حالة الانقسام العالمي بشأن عقار «هيدروكسي كلوروكوين» المضاد للملاريا، المعروف إعلاميا بـ«دواء ترمب»، والذي يستخدم في بروتوكلات علاج فيروس «كورونا المستجد» في أكثر من دولة، فيما أوقفته دول أخرى.
وحظي الدواء المستخدم منذ عام 1944 في علاج الملاريا، بزخم كبير بعد أن روج له الرئيس الأميركي دونالد ترمب في مؤتمر صحافي عقد بالبيت الأبيض في 19 مارس (آذار) الماضي، ثم تحدى بعد ذلك نتائج دراسات أثبتت عدم فاعليته وأضراره الجانبية وأعلن في 19 مايو (أيار) الماضي، أنه يتناول العقار «منذ نحو أسبوع ونصف أسبوع - وقت إعلانه - بهدف الوقاية من الفيروس».
ودعمت دراسة نشرتها دورية «ذي لانسيت» في 22 من مايو الماضي من التوجه العالمي نحو عدم استخدامه، غير أن الرسالة المفتوحة التي وجهها العلماء للدورية في 28 مايو الماضي، ورصدت 10 أخطاء في الدراسة، أعطت قبلة الحياة من جديد لهذا الدواء، الذي رأى خبراء أن دراسة «ذي لانسيت» وجهت له الضربة القاضية، بعد أن كانت دراسة نشرتها مجلة «الجمعية الطبية الأميركية»، وجدت أن «معدل الوفيات للمرضى الذين تناولوا عقار (هيدروكسي كلوروكين)، مشابه لأولئك الذين تناولوا دواء وهميا لا يحمل المادة الفعالة لهذا الدواء».
وتوصلت الدراسة الدولية التي نشرتها دورية «ذي لانسيت» إلى أن الدواء الجديد «يزيد من خطر الوفاة ومن عدم انتظام ضربات القلب»، ودفعت شموليتها ومشاركة أكثر من فرقة بحثية حول العالم بها، «منظمة الصحة العالمية» إلى الوقف المؤقت لتجربة سريرية لاختبار هذا العقار.
ولكن الـ140 عالما الذين أرسلوا، مؤخراً، رسالة مفتوحة لمؤلفي الدراسة ورئيس تحرير دورية «ذي لانسيت» التي نشرتها، وعرّفوا أنفسهم بأنهم «أطباء وباحثون طبيون واختصاصيون من جميع أنحاء العالم»، قالوا إن «الباحثين فشلوا بما يكفي في مراعاة عدد من العوامل التي ربما أثرت على نتائجهم، بما في ذلك توصيفهم لشدة المرض، وأثارت الرسالة مخاوف أيضا بشأن نقص في مراجعة الأخلاقيات الخاصة بالدراسة وأخطاء في قاعدة البيانات الأساسية الخاصة بها».
ويتهم موقعو الرسالة أيضا مؤلفي الدراسة بأنهم «يتصرفون بسرية مفرطة بشأن مصادر بياناتهم وطرقهم، رغم حقيقة توقيع دورية (ذي لانسيت) تعهدا بدعم مشاركة البيانات خلال جائحة فيروس كورونا المستجد».
ويقول جيمس واطسون، خبير اختصاصي في وحدة ماهيدول - أكسفورد لأبحاث الطب الاستوائي في تايلاند والموقع الرئيسي على الرسالة المفتوحة في تقرير نشره الموقع الطبي العالمي (ميد سكيب) في 1 يونيو (حزيران) الحالي: «كان لهذه الورقة تأثير سلبي حقًا على التجارب السريرية، فقد تم اتخاذ كثير من القرارات بشأن هيدروكسي كلوروكوين على أساس أدلة ضعيفة للغاية».
ويضيف: «يمكن أن يكون هذا الدواء ضارا، وقد يكون مفيدا، وقد يكون لا يمكنه فعل أي شيء على الإطلاق، لكننا بحاجة إلى تجربة عشوائية لإثبات ذلك».
واستندت دراسة «ذي لانسيت» إلى بيانات من شركة الخدمات الطبية (سورجيسفير) حول 96 ألفا و32 مريضا في المستشفى تم تشخيصهم بـ(كوفيد - 19) من 20 ديسمبر (كانون الأول) إلى 14 أبريل (نيسان) من كل قارة باستثناء القارة القطبية الجنوبية.
ويقول واطسون: «انتقادنا الرئيسي أن مؤلفي دراسة (ذي لانسيت) لم يصنفوا المرضى في الدراسة بشكل صحيح حسب شدة المرض، فلم يحددوا شدة المرض، ومستوى تشبع الأكسجين في الدم، والاختلافات بين الأشخاص الذين تلقوا مضادات الملاريا وأولئك الذين لم يتلقوها».
ويضيف: «تم تقديم مضادات الملاريا بشكل عام إلى مرضى (كوفيد - 19) الأسوأ حالا تحت عنوان (الاستخدام الرحيم)، بعد فشل الخيارات الأخرى، وبالتالي فإن الفرق في معدلات الوفيات يمكن أن يظهر لأن المرضى الذين تلقوا (هيدروكسي كلوروكين) كانوا مرضى أكثر من غيرهم في البداية».
ملحوظة أخرى أبرزتها الرسالة المفتوحة، وهي أن الجرعات اليومية من (هيدروكسي كلوروكوين) كانت أعلى بـ100 مجم من توصيات إدارة الغذاء والدواء، كما كانت هناك تناقضات بين العدد الرسمي للوفيات المبلغ عنها في أستراليا والعدد المذكور في الدراسة القائمة على الملاحظة.
واقتصرت التعديلات التي أجرتها دورية «ذي لانسيت» بعد نشر هذه الرسالة المفتوحة على تعديل موقع أحد المستشفيات من أستراليا إلى آسيا، ولكن لم يكن لهذا التعديل تغيير في نتائج الورقة البحثية.
ومن جانبها، ترى سوزان إلينبرغ، الاختصاصية الحيوية في كلية بيرلمان للطب بجامعة بنسلفانيا أنه لا يوجد «أي سبب لوقف التجارب السريرية على (هيدروكسي)»، معربة عن «أملها بأن يكون لدى المجتمع الطبي فهم أكثر صلابة للعلاجات الفعالة للفيروس، بناء على نتائج التجارب العشوائية، في الشهرين أو الثلاثة أشهر القادمة».
ويقول الدكتور إريك توبول، خبير طرق البحث ومدير معهد سكريبس في سان دييغو بأميركا في تقرير نشرته أول من أمس وكالة «أسوشييتد برس»: «إن النتائج (لانسيت) متسقة مع الأبحاث السابقة (13 دراسة لم تجد فائدة من هيدروكسي كلوروكوين لفيروسات كورونا)، ولكني مع المخاوف الجديدة التي أبداها العلماء في رسالتهم».


مقالات ذات صلة

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
TT

مقتل امرأة هاجمها دبّ في بولندا

دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)
دب بنّي في حديقة حيوان بمدينة سياتل الأميركية (د.ب.أ)

لقيت امرأة تبلغ 58 عاماً حتفها بعدما هاجمها دبّ في جنوب شرقي بولندا، اليوم الخميس، حسب ما صرح المسؤول الإعلامي في مركز إدارة الإطفاء الحكومية في سانوك لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأوضح بافل غيبا أن بلاغاً ورد إلى إدارة الإطفاء «أشار إلى مهاجمة دب امرأة في قرية بلونا».

وقد قدم البلاغ ابن المرأة. وأُرسلت ثلاث فرق إغاثة وشرطة إلى مكان الحادث، لكنهم «لم يقدموا الإسعافات الأولية نظراً لخطورة إصابات المرأة». وتأخر وصولهم بسبب «وعورة التضاريس وعدم توافر معلومات دقيقة عن الموقع». وعند وصولهم أعلن المسعفون وفاة المرأة في مكان الحادث، وفق بافل.

يبلغ عدد الدببة البنية في بولندا نحو 100 دب، 80 في المائة منها في منطقة بيشتشادي الجبلية حيث وقع الهجوم الخميس، وفقاً لبيانات الحكومة البولندية لعام 2024.

لكن تبقى الهجمات المميتة قليلة جداً إذ يعود آخرها إلى عام 2014، حسب وسائل إعلام محلية.


«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
TT

«مهرجان أسوان» يحتفي بتألق السينمائيات السعوديات

«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)
«مهرجان أسوان لأفلام المرأة» ناقش قضايا عدّة (إدارة المهرجان)

رصد «مهرجان أسوان الدولي لأفلام المرأة»، في دورته العاشرة، صورة المرأة في السينما العربية. كما احتفى، ضمن الكتاب الصادر بهذه المناسبة بعنوان «عدسة ومرآة»، بتألق صانعات السينما في السعودية، في مجالات متعددة تشمل الإخراج، والتمثيل، وكتابة السيناريو.

وأبرز الكتاب السنوي الصادر عن المهرجان، ضمن تقرير «صورة المرأة في السينما العربية»، من إعداد الناقدة الفنية المصرية أمنية عادل، أدوارَ عدد من صانعات السينما السعوديات، عبر دراسة للناقدة السعودية نور هشام السيف. وقدّمت الدراسة رؤية بانورامية تُفكِّك الإنتاج السينمائي السعودي لعام 2025، سواء من خلال أفلام لمخرجات مثل «هجرة» للمخرجة شهد أمين، و«المجهولة» للمخرجة هيفاء المنصور، أو عبر أدوار البطولة النسائية في أفلام مثل «مسألة حياة أو موت» للمخرج أنس باطهف، و«جرس إنذار 2» للمخرج عبد الله بامجبور.

ويطرح التقرير تساؤلات حول طبيعة الأدوار التي تؤديها النساء في صناعة السينما السعودية، مشيراً إلى تباين القيم السينمائية بين الأصالة والتجريب.

ولفت التقرير إلى أن السينما السعودية، منذ نشأتها وحتى السنوات الأخيرة، بعد أن استعادت الصناعة عافيتها، وأصبحت قائمة بذاتها، شهدت بروز عدد من الأسماء المهمة لصانعات الأفلام، من بينهن هيفاء المنصور، ووعد كامل، وهناء العمير، وضياء يوسف، وهند الفهاد، وغيرهن. كما تطرّق إلى البدايات الأولى التي اتسمت بمحاولات إنتاجية متواضعة، وصولاً إلى ما تقدّمه الأصوات النسائية الجديدة اليوم، مدعومة بمؤسسات متعددة، وحاصدة احتفاءً محلياً ودولياً، إلى جانب ترسيخ حضور الفنانة السعودية عبر مشاركاتها في الفعاليات، والمهرجانات العالمية.

فيلم «هجرة» يعرض ضمن «مهرجان أسوان» (إدارة المهرجان)

وتناول التقرير تجربة المخرجة السعودية هيفاء المنصور، منذ انطلاقتها بفيلم «وجدة» (2012)، مروراً بفيلم «المرشحة المثالية» (2019)، ووصولاً إلى فيلم «المجهولة» (2025) الذي ينتمي إلى السرد البوليسي. كما توقّف عند تجربة الفيلم الروائي الطويل الثاني للمخرجة والكاتبة السعودية شهد أمين «هجرة»، والمعروض ضمن فعاليات «مهرجان أسوان»، موضحاً أن الفيلم، الذي يتناول رحلة حج ضمن دائرة نسائية تقودها الجدة «ستي»، يمثّل مفترق طرق في السينما السعودية، من خلال صورة بصرية متقنة، وفرق إنتاج محترفة، وتوظيف تقنيات على مستوى عالمي.

وفيما يخص فيلم «مسألة حياة أو موت»، الذي عُرض في الدورة الماضية من «مهرجان البحر الأحمر السينمائي»، أشار التقرير إلى أنه ينتمي إلى الكوميديا الرومانسية ذات الطابع السوداوي الفانتازي، وهو من إخراج أنس باطهف، وتأليف وبطولة سارة طيبة، والتي برز اسمها خلال السنوات الأخيرة بوصفها كاتبة وممثلة سعودية.

كما يأتي فيلم «جرس إنذار 2 – الحفرة» بوصفه دراما تشويقية مدرسية موجّهة إلى فئة الشباب، من إخراج عبد الله بامجبور، وسيناريو مريم الهاجري، وهيفاء السيد. وقد سبق للهاجري العمل في الدراما التلفزيونية الخليجية، ما يعكس توجّهاً نحو إضفاء حسّ أنثوي على العمل، مع الحفاظ على إيقاع يتناسب مع جمهور المنصة التي يُعرض عليها الفيلم.

وشهد المهرجان، في دورته العاشرة، مشاركة 65 فيلماً من 34 دولة، إلى جانب تنظيم عدد من الفعاليات التي ناقشت صناعة الأفلام، وعلاقة الفن بقضايا المجتمع، لا سيما قضايا المرأة. كما كرّم المهرجان عدداً من نجمات الفن والعمل العام.


إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
TT

إيزابيلا بيتروفا: «الضائعة» محاولة إنسانية للتصالح مع الماضي

تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)
تدور أحداث الفيلم خلال أسبوع واحد (الشركة المنتجة للفيلم)

قالت المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا إن فيلمها «الضائعة» يقوم على فكرة مواجهة الماضي والتصالح مع ما نحاول الهروب منه طويلاً، موضحة أن القصة تتبع عالِمة نفس جنائي تعيش في الولايات المتحدة، تضطر إلى العودة إلى بلدها بلغاريا بعد أن ترث أباً لم تكن تعرفه من قبل.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن البطلة تجد نفسها أمام مسؤولية غير متوقعة؛ إذ يتعين عليها الإشراف على دفن جثمان الأب الذي تُرك متحللاً لأشهر في إحدى المشارح، ولا تستطيع الدولة دفنه من دون توقيعها بصفتها الوريثة الوحيدة؛ وهو ما يشكل الحدث المفجر لمسار الحكاية.

وأوضحت بيتروفا أن الفيلم يدور في إطار زمني ضيق نسبياً؛ إذ تمتد أحداثه على مدار أسبوع واحد فقط، ما يجعل مساحة التغيير الظاهر في شخصية البطلة محدودة، لكنها ترى أن ما يحدث خلال هذا الأسبوع يترك أثراً عميقاً في حياتها، فالتحول الحقيقي في الشخصية قد لا يبدو كبيراً خلال هذا الزمن القصير، لكن إذا التقى بها المشاهد بعد سنوات فسيكتشف أنها أصبحت شخصاً مختلفاً تماماً نتيجة ما مرت به خلال تلك الأيام.

وعن تجربتها في كتابة هذا النوع من القصص، قالت إن نقطة البداية غالباً ما تكون إحساساً شخصياً عميقاً أو حالة صدمة تسعى إلى فهمها أو معالجتها داخلياً؛ لذا الرابط الشخصي بالنسبة لها عنصر أساسي في أي مشروع سينمائي تعمل عليه، وهو ارتباط لا يعني بالضرورة أن تكون القصة سيرة ذاتية، بل يتعلق أكثر بالطابع الإنساني العام وبالسؤال الداخلي الذي لا يمنحها السلام ويدفعها إلى البحث عنه من خلال صناعة فيلم.

المخرجة البلغارية إيزابيلا بيتروفا (الشركة المنتجة للفيلم)

وأضافت أن عملية الكتابة تبدأ عادةً من هذا الشعور الغامض أو اللغز الذي يصعب تفسيره، ثم تتحول تدريجياً إلى مرحلة بحث أعمق لفهم العالم الذي تدور فيه القصة وتحديد الإطار الواقعي الذي يمكن أن تتحرك داخله الشخصيات، فالبحث لا يقتصر على المعلومات أو التفاصيل الواقعية فحسب، بل يمتد أيضاً إلى الجانب النفسي والعاطفي للشخصيات حتى تبدو حقيقية وقادرة على التواصل مع الجمهور.

وفيما يتعلق بفيلم «الضائعة» تحديداً، أشارت إلى أنها أمضت وقتاً طويلاً في زيارة مجموعات علاج الإدمان، مثل المجموعات التي تعمل وفق برنامج «الاثنتي عشر خطوة» للتعافي، موضحة أنها حضرت اجتماعات مختلفة ضمت رجالاً ونساءً ومجموعات مختلطة، واستمعت إلى عدد كبير من القصص الشخصية التي ترتبط بشكل غير مباشر بالموضوع الذي كانت ترغب في الكتابة عنه.

وقالت إيزابيلا بيتروفا إن هذه الزيارات شكلت جزءاً مهماً من البحث العاطفي والنفسي الذي احتاجت إليه من أجل بناء شخصية صادقة وحقيقية، مؤكدة أنها كانت تسعى إلى رسم شخصية تمتلك عمقاً إنسانياً وتعبّر عن مشاعرها بطريقة طبيعية، من دون الوقوع في فخ الشرح المباشر أو التحليل النفسي المبالغ فيه.

وأضافت أن ما جذبها في تلك المجموعات هو طبيعة المساحة الإنسانية التي توفرها؛ إذ يقوم هذا النوع من الاجتماعات على مشاركة التجارب الشخصية من موقع هش وصادق للغاية، وهو ما يُعرف أحياناً بـ«الصدق الجذري»، وهذا النوع من الصراحة نادر في الحياة اليومية؛ لأن الناس في العادة لا يتواصلون بهذه الدرجة من الانكشاف أو الصدق، لذلك كانت هذه التجربة بالنسبة لها فرصة نادرة للاستماع إلى قصص حقيقية لا تتاح عادة في السياقات الاجتماعية التقليدية.

عملت المخرجة على الجوانب النفسية خلال التحضير للفيلم (الشركة المنتجة للفيلم)

وأكدت بيتروفا أن الاستماع إلى تلك القصص ساعدها على فهم أعمق لفكرة الهروب من الماضي ومحاولة مواجهته، وهي الفكرة التي تشكل العمود الفقري لفيلمها، فكثير من الأشخاص الذين التقتهم كانوا يتحدثون عن تجارب معقدة تتعلق بالعائلة والندم والبحث عن الغفران، وهي موضوعات تتقاطع بشكل مباشر مع رحلة البطلة في الفيلم.

وعدَّت أن هدفها من هذا البحث لم يكن نقل تلك القصص حرفياً إلى السيناريو، بل محاولة فهم الحالة الإنسانية التي تقف خلفها، وكيف يمكن ترجمة تلك المشاعر إلى لغة سينمائية قادرة على التعبير عن التوتر الداخلي للشخصية، انطلاقاً من حرصها على أن تبقى القصة مفتوحة على التأويل، بحيث يشعر المشاهد أنه يشارك في اكتشاف الشخصية وفهمها بدلاً من تلقي تفسير جاهز لكل ما يحدث.

وعن مشاركتها في مهرجان «برلين السينمائي»، قالت إن عرض الفيلم ضمن قسم «المنتدى» يمثل بالنسبة لها فرصة مهمة لمشاركة العمل مع جمهور دولي متنوع؛ لأن هذا النوع من المهرجانات يتيح مساحة للحوار حول الأفلام التي تتناول قضايا إنسانية معقدة، كما يمنح صناعها فرصة لسماع ردود فعل مختلفة قد تسهم في قراءة العمل من زوايا جديدة.