جناية التوزيع العادل لرأس المال الثقافي

مفردة «أدب» بكل حمولاتها الإبداعية تراجعت مقابل كلمة «كتابة» بكل دلالاتها المجانية

تزفيتان تودروف  -  هارولد بلوم  -  تيري إيغلتون
تزفيتان تودروف - هارولد بلوم - تيري إيغلتون
TT

جناية التوزيع العادل لرأس المال الثقافي

تزفيتان تودروف  -  هارولد بلوم  -  تيري إيغلتون
تزفيتان تودروف - هارولد بلوم - تيري إيغلتون

الأدب في خطر، صرخة تحذيرية أطلقها تزفيتان تودروف، رثاءً لما تبقى من وجود اعتباري للأدب. الأدب المعبّر عن الكينونة الإنسانية، عندما كانت الأسماء الأدبية تنسج التاريخ الوجداني للبشر وتتموضع في مصاف عباقرة الكيمياء والرياضيات والفلك، وقبل أن يتأرشف أولئك الأدباء وآثارهم الخالدة في رفوف الذكرى. وقد أراد من خلال تلك الانتباهة إدانة فكرة الفصل بين الخطاب الأدبي وحركية الحياة من خلال العملية التربوية التعليمية التي شوهت الأدب واستغنت عنه. والتلويح بخطورة اضمحلال الأثر الأدبي في فهم واقع ومآل البشر، حيث جاءت نداءاته ضمن سياق ممتد في الزمان والمكان لمفكرين استشعروا منذ زمن بعيد حتمية انطفاء جذوة النصوص التأسيسية، ذات الطابع التثقيفي المعرفي، حسب إيتالو كالفينو، الكتب التي تختبئ في ذاكرة ووعي الفرد، الكتب التي تختزن الخبرة والطاقة لإعادة قراءتها. الكتب التي فهرسها هارولد بلوم في كتابه الشهير «المعتمد الغربي»، وأرخ فيها من الوجهة الغربية لعيون التراث الغربي تحت ما سمّاه «الأسفار»، قبل أن تنقلب المعادلة لصالح حركة ثقافية مضادة للنخبوي والمعياري من النصوص والرموز.
كان ت. س. إليوت قد طرح سؤاله المتشظي حول ما تبقى من قيمة للنصوص المعيارية، الاختراقية للزمان والمكان والثقافات، بما تحمله من المعاني المؤجلة، ضمن بحثه عن قوانين لعبة الكمال والخلود للآثار الأدبية الكبرى، حيث اشتغل على مفهوم المعادل الموضوعي. وذلك في إطار السجال حول حُكم القيمة. كما نبّه إلى أن الحفاظ على الطبقات الاجتماعية مهمة لا غنى عنها في عملية نقل وتناقل الثقافة، وأنه بدون «طبقة عليا» لا يمكن ضمان استمرار الثقافة الراقية. وعلى هذا الأساس تنبأ بموت النوع الأدبي الرفيع بالنظر إلى تفكك الطبقات. إذ بانهيار ذلك السلم الاجتماعي، ستتضاءل قيمة الأدب على مستوى الإنتاج والتلقي، وذلك من المنظور الكلاسيكي. وهي نبوءة صارت محل الحقيقية اليوم، إذ لا نصوص معيارية كتلك التي عرفها الإبداع الإنساني في الماضي، حيث أجهزت الدراسات النقدية الثقافية على ما تبقى من ذلك المفهوم بتدمير بُعد القيمة الأدبية لصالح التنوّع والتعدّد والتشظي، واضطراب مفهوم القيمة النوعية والجمالية. وذلك بدخول نصوص الهامش إلى فضائي: القراءة والنقد، على إيقاع ما بعد حداثي. وبذلك تساوى شكسبير مع أي كاتب مدونات اليوم في ميزان القراءة المنفلتة من معايير قيم الجمال المكرّسة.
هكذا انمسحت الخطوط الفاصلة ما بين النخبوي والجماهيري في الثقافة على إيقاع ما سمّاه هربرت ماركوز، موجة «المساواة الثقافية»، وذلك في كتابه «الإنسان ذو البعد الواحد». عندما قال بأن المجتمع المعاصر يميل إلى إلغاء امتيازات الثقافة الإقطاعية والأرستقراطية وميزاتها وإلى إلغاء مضمونها في آن، «فلئن كانت حقائق الفنون الجميلة المتعالية وجماليات الحياة والفكر وقفاً على جمهور غني ومثقف، فهذا لأن المجتمع كان مجتمع قمع». بمعنى أن المزاج الديمقراطي العام نجح في تعميم الثقافة، ومكّن كل الناس من الذهاب إلى المسرح والحفلات الموسيقية من غير اضطرار إلى تلبّس الصفات الأرستقراطية وارتداء الملابس الرسمية. وهو انقلاب في جوهر معنى الحرية الذي صار يسترفد كل نأمة في سياق زحزحة النظام الطبقي. وبذلك تابع الفن حياته على هذا المنوال في القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين - بتصوره - في إطار «دقرطة وتشعيب الثقافة الرفيعة». أي إنزال ثقافة الصالون والمسرح والأوبرا من عليائها إلى أرضيتها الشعبية الديموقراطية، وإعادة وصلها بالواقع لئلا «تتعالى على التجربة اليومية وتقيِّمها». وبمقتضى ثورات المجتمع التقني ألغيت المسافة ما بين الفنون والنظام اليومي.
في ذلك السياق، تحولت الثقافة إلى قيمة ديموقراطية، في حقل التعليم على وجه الخصوص، حيث تأتت إمكانية الوصول المجاني والمتساوي إلى المعلومة. وبموجب ذلك التحول النوعي، أعيد تقسيم «الرأسمال الثقافي» بتعبير بيير بورديو. إذ صارت آداب السلوك والأفكار متاحة للجميع، بما في ذلك فرصة الحصول على الشهادة، وبالتالي اكتساب «الرأسمال الاجتماعي». بمعنى أن الثروة الثقافية أصبحت ميراثاً مشتركاً. وهو الأمر الذي أدى إلى استخدام الثقافة استخداماً اجتماعياً بغية الوصول إلى مواقع السلطة. والمفارقة هنا - بتصور بورديو - أن الرأسمال الثقافي تكمن قوته في ندرته، أي في تمركزه عند فئة طبقة، إلى أن تمكنت المجتمعات الحديثة من توزيع تلك الثروة، ففقدت تلك الطبقات قدرتها وتمايزها. بمعنى أن الثقافة صارت ملكة عامة. في كل ميادين الهيمنة الثقافية: الفن، والأدب، والإعلام، والجامعات، وصولاً إلى الشارع الذي فرض ثقافته الشعبية الملتبسة بالسوقية.
عند ذلك المفصل أصبح العالم أمام ثقافة الجماهير بكل تجلياتها وأساطيرها الحديثة. وما تلاها من مظاهر مجتمع الاستهلاك. حيث تولدت في إطار ذلك التحول ثقافة «البوب» المتأتية في الأصل من تصغير كلمة «الشعبي» (Popular)، والمتمدد في كل حقول الفن والأدب كالأغنية واللوحة والموضة، إلى أن تحالفت بشكل تلقائي مع مقتضيات الحقل التجاري، على إيقاع الدعم الهائل من وسائل الاتصال الحديثة والتداخل مع الأنظمة التقنية. وصولاً إلى عولمتها ضمن كرنفال كوكبي. كان بمثابة الإعلان عن ثقافة شعبية مقابل ثقافة النخبة، أو تلك الثقافة المعيارية المنذورة للخلود. ثقافة استهلاكية نيئة مستعجلة زائلة، معاندة لثقافة العقلانية والتأمل والتأوين داخل الزمان والمكان. وإن لم تكن تلك الهبّة الشعبية قد صنّفت تمظهراتها الصاخبة في سياق الثقافة.
وبمجرد أن أطل عصر ما بعد الحداثة تبدت الأشكال الاستهلاكية الجديدة كعنوان لها. حيث تم تفكيك الرأسمال الثقافي، وتدمير ما يُعرف بثقافة «المُثُل» من خلال تصعيد فلسفة الشك والحد من سطوة العقلانية. وبذلك برزت ثقافة الشارع بكل تمظهراتها الفاعلة في الفضاء العمومي كرد مؤجل على ثقافة الصالون بكل معانيه التربوية والتعليمية والآيدلوجية والطبقية. بمعنى أن الثقافة الشعبية في طورها ذاك كانت تمثل حالة تمرد فنية ورمزية بقدر ما هي صورة من صور التمرد الاجتماعي. وهنا يكمن السر في رغبتها لتدمير أصنام النخبة في كل الحقول الإبداعية. وقدرتها على احتلال الفضاء العام وطمس مظاهره بهويتها. فالفنون والكتابات التي كان يُنظر إليها كتيارات أدبية وفنية قاصرة، أو هدامة اجتماعياً تم استدماجها في السياسات الوطنية، وغادرت مواقعها كحركات عنف اجتماعي إلى سياق الجماليات الثقافية. وذلك عبر نظام تهجيني ساوى ما بين الآثار الأدبية الخالدة والثقافة الشعبية بشكلها السوقي.
ذلك الاضطراب المعياري الذي تدحرجت السجالات حوله من الصروح الأكاديمية إلى الفضاء العام، هو الذي جرأ قُراء وكُتّاب اللحظة على التعامل بخفة مع تلك النصوص التي ظلت لزمن على درجة من الصلابة الأدبية. حيث بدا ذلك على درجة من الوضوح في الهجوم المجاني المتكرر على ديستويفسكي ونجيب محفوظ ودانتي وغيرهم. وهي غارات تبخيسية موثقة في سجل مدونات الجيل الجديد من القراء، ومواقع التواصل الاجتماعي كـ«فيس بوك» و«تويتر»، ومنصات القراءة المشهورة مثل «غود ريد»، بما تحتويه من تقويمات قرائية استخفافية برموز أدبية كان من الصعب المس بقيمة منجزها. وذلك على إيقاع اختفاء الناقد كوسيط بين القراء والأعمال الأدبية، وضمن لحظة ديموقراطية فرضت سطوتها على كل مناحي الحياة، بما في ذلك حالة التماس مع الأدب. ومع ظهور جيل محقون بأوهام القدرة ليس على تقويم الآثار الأدبية الكبرى وحسب، بل إنتاج نصوص مستمدة من الخواطر واليوميات المعلبة في مدونات تحتفي بالعادي كاستحقاق فرداني لذات متخففة من الآيدلوجيا والبلاغة والجماليات والرصانة الأدبية. وهو مآل لا يقتصر على ميليشيا الثقافة الشبابية وحسب، بل يشمل طقس اللحظة بشكل عام.
بمقتضى ذلك الأفول التدريجي للأصول الأدبية التأسيسية، لم يعد للمعلقات السبع أي قيمة معيارية في الفضاء العام مقابل نصوص نثرية لشاب يتدرب على الكتابة، فقد صار يُنظر إلى أي شكل من أشكال الكتابة بوصفها أدباً، وذلك من المنظور الرثائي الذي أبداه تيري إيغلتون إزاء تلك التحولات الدراماتيكية. لدرجة أن مفردة «أدب» بكل حمولاتها الإبداعية تراجعت مقابل كلمة «كتابة» بكل دلالاتها المجانية. وهذا هو ما يفسر تفشي كتابة السرديات متناهية القصر، التي تضج بها مواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب الفلاشات الشعرية الشذرية، والأفورزمات، والبرقيات، والاستشهاد بعبارات مستلة من الأفلام، وترديد الأقوال السطحية اللاموثقة من مواقع الاقتباسات. إذ لا طاقة لكُتّاب وقراء اللحظة على إنتاج أو استقبال الأعمال الأدبية المعيارية، لولا ذلك الاستثناء القليل، ولا يمكن إعادة الاعتبار لآثار أدبية رفيعة وسط ضجيج الشارع الذي يفرض لغته وأسلوبه وقيمه. حيث يمكن أن يُسجل كل ذلك في سياق انقلاب ديمقراطية الذوق ضد ما عُرف بدكتاتورية الحداثة المفلسة، وإرهاب الأدب الطليعي. بعد تدمير سلطة المتحف والصالون وأرستقراطية الاقتناء، وحتى منطق السوق وضروراته. أي الذهاب إلى تمجيد الزائل وتضئيل قيمة الجليل.
- ناقد سعودي



حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
TT

حفرية مصرية عمرها 18 مليون سنة تكشف تطور القردة العُليا

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)
«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

أعلن فريق بحثي مصري، الخميس، اكتشاف حفرية لقرد قديم في منطقة وادي مغرة بشمال مصر، قد يغير خريطة البحث عن أصول القردة العليا والأسلاف الأوائل للبشر.

وأوضح الباحثون من فريق «سلام لاب» بمركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (دلتا مصر)، أن هذا الكشف يشير إلى أن أقرب الأسلاف للقردة العليا قد تكون نشأت في شمال أفريقيا، خارج المناطق التقليدية التي دُرست طويلاً في شرق أفريقيا. ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Science».

«مصريبيتيكوس» وخريطة انتشار القردة العليا خلال عصر الميوسين (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وأطلق الباحثون على الحفرية المكتشفة اسم «مصريبيتيكوس مغرانسيس» (Masripithecus moghraensis)، أو «القرد المصري من مغرة».

ويعود تاريخ الحفرية، وهي عبارة عن فك سفلي، إلى عصر الميوسين المبكر؛ أي قبل نحو 17 إلى 18 مليون سنة. ويُعد هذا النوع أقرب صلة معروفة بسلالة القردة التي أدت في نهاية المطاف إلى جميع القردة الحية اليوم.

أصل القردة العُليا

ومن المعروف أن أقدم القردة، أو القردة الأولى (stem hominoids)، نشأت في أفريقيا، خلال عصر الأوليغوسين قبل أكثر من 25 مليون سنة، وتنوعت هناك قبل أن تنتشر إلى أوراسيا منذ نحو 14 إلى 16 مليون سنة، خلال عصر الميوسين.

ومع ذلك، ظل أصل القردة العُليا، التي تضم جميع الأنواع الحية وآخر سلف مشترك لها، أمراً غير مؤكد؛ نظراً لندرة الأحافير من تلك الفترة وصعوبة تفسيرها. وتزيد هذه الصعوبة عدم تكافؤ سجل الأحافير في أفريقيا، حيث اقتصرت معظم الاكتشافات على مناطق قليلة، ما يترك مساحات واسعة محتملة لم تُستكشف بعد.

رسم تخيلي لـ«مصريبيتيكوس مغرانسيس» (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وجاء في مقالة مرتبطة بنتائج الدراسة نُشرت بدورية «Science» أن «النتائج تشير إلى أن علماء الحفريات ربما كانوا يبحثون عن أسلاف القردة العُليا في المكان الخطأ».

وحسب الدراسة، يعكس هذا الاكتشاف أهمية توسيع نطاق البحث الجغرافي؛ إذ إن التركيز السابق على مناطق محددة في أفريقيا قد ترك أجزاء واسعة من موطن قردة الميوسين دون استكشاف.

وقالت الدكتورة شروق الأشقر، الباحثة الرئيسية للدراسة بمركز الحفريات الفقارية بكلية العلوم في جامعة المنصورة، إن الاكتشاف يفتح نافذة جديدة وواسعة لفهم تطور القردة العليا مثل الشمبانزي والغوريلا وإنسان الغاب. وأضافت لـ«الشرق الأوسط» أن الاكتشاف يلقي الضوء على منطقة غير مكتشفة تماماً فيما يتعلق بحفريات القردة العُليا، وهي شمال أفريقيا، وتحديداً مصر؛ إذ كانت معظم الحفريات السابقة مكتشفة في شرق أفريقيا، خصوصاً كينيا وأوغندا.

وأوضحت الأشقر أن نتائج الدراسة تدعم الفرضية القائلة إن أصل القردة العُليا قد يكون في شمال أفريقيا، وتحديداً في مصر.

«تأريخ الأطراف»

ولتحديد مكان النوع المكتشف في شجرة التطور، استخدم الفريق نهجاً حديثاً يُعرف بـ«تأريخ الأطراف» (Bayesian tip-dating)، وهو أسلوب يجمع بين السمات التشريحية وأعمار الحفريات لتقدير العلاقات التطورية وأوقات التفرع. وتشير نتائج التحليلات إلى أن «مصريبيتيكوس» يمثل القرد الأولي الأكثر ارتباطاً بالسلالة التي أدت إلى ظهور جميع القردة الحية.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبيتيكوس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية)

وعما يميز هذا الاكتشاف عن الأحافير المكتشفة سابقاً في شرق أفريقيا، أشارت الأشقر إلى أن مقارنة الحفرية المكتشفة مع مثيلاتها السابقة أظهرت أن ما يميز «مصريبيتيكوس» هو حجم الأنياب الكبيرة في الفك السفلي مقارنة بحجم الأسنان الخلفية، وطبوغرافيا السن شديدة التجعيد، وعظمة الفك قوية للغاية، وعادةً ما تميز الأنياب الكبيرة ذكور القردة العُليا عن الإناث، لكن الناب المكتشف كان أكبر من أي ناب ذكري معروف سابقاً.

وأشارت الأشقر إلى أن منطقة وادي مغرة في شمال مصر تكتسب أهمية خاصة، كونها المنطقة الوحيدة الباقية في مصر التي تحتوي على صخور تعود إلى عصر الميوسين، ما يتيح فرصة البحث عن حفريات مماثلة تعود إلى هذه الحقبة.


فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
TT

فوائد صحية عديدة لخفض ملح الطعام

الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)
الإفراط في ملح الطعام مرتبط بمخاطر صحية (الجمعية الطبية الأميركية)

كشف باحثون من جامعة فاندربيلت الأميركية، أن الإفراط في استهلاك الصوديوم (ملح الطعام) في النظام الغذائي يُعد عاملاً مستقلاً ومهماً يزيد خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب.

وأوضح الباحثون أن تناول كميات مرتفعة من الملح يرتبط بزيادة ملحوظة في احتمالات الإصابة بالمرض، حتى بعد أخذ عوامل أخرى في الاعتبار، ونُشرت النتائج، الأربعاء، في مجلة «الكلية الأميركية لأمراض القلب».

وفشل القلب، هو حالة مرضية مزمنة تصيب عضلة القلب، وتحدّ من قدرتها على ضخ الدم بكفاءة إلى أنحاء الجسم، ما يؤدي إلى تراكم السوائل في الرئتين والأطراف، ما يسبب ضيقاً في التنفس، وإرهاقاً عاماً، وانتفاخاً في الساقين والكاحلين.

واعتمدت الدراسة على تحليل بيانات أكثر من 25 ألف مشارك، حيث بلغ متوسط استهلاك الصوديوم اليومي نحو 4269 ملليغراماً، متجاوزاً الحد الأقصى الموصى به، والبالغ 2300 ملليغرام وفق الإرشادات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن هذا المستوى المرتفع من الاستهلاك ارتبط بزيادة خطر الإصابة بحالات جديدة من فشل القلب بنسبة 15 في المائة، بغض النظر عن عوامل مثل جودة النظام الغذائي، وإجمالي السعرات الحرارية، أو وجود أمراض مزمنة كارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون.

ووفق الفريق، يُعد فشل القلب من أبرز التحديات الصحية، إذ يسهم في نحو 425 ألف حالة وفاة سنوياً في الولايات المتحدة، مع تسجيل ما يقارب مليون حالة جديدة كل عام. كما يشكل عبئاً اقتصادياً كبيراً نتيجة تكاليف العلاج والرعاية المستمرة، خصوصاً في المجتمعات منخفضة الدخل والأكثر عرضة للمخاطر الصحية.

وتشير تقديرات الباحثين إلى أن خفض استهلاك الصوديوم بشكل طفيف، إلى 4 آلاف ملليغرام يومياً أو أقل، قد يقلل من حالات فشل القلب بنسبة 6.6 في المائة خلال 10 سنوات، ما قد يسهم في تقليل الوفيات وتوفير نحو ملياري دولار سنوياً من نفقات الرعاية الصحية.

ورغم أهمية تقليل استهلاك الملح، حذّر الباحثون من أن تحقيق ذلك ليس سهلاً، خصوصاً في المجتمعات المنخفضة الدخل، حيث تحدّ محدودية الخيارات الغذائية الصحية وضعف وسائل النقل من القدرة على الوصول إلى أطعمة منخفضة الصوديوم.

استراتيجيات عامة

وشدد الفريق على ضرورة تبني استراتيجيات صحية عامة متعددة المستويات، تشمل تحسين توفر الأغذية الصحية وتعزيز التوعية الغذائية، للحد من مخاطر الإصابة بفشل القلب على نطاق واسع.

وتدعم هذه النتائج ما توصلت إليه أبحاث سابقة، من بينها تقارير منظمة الصحة العالمية، التي تشير إلى أن الإفراط في استهلاك الملح يرتبط بطيف واسع من المخاطر الصحية، أبرزها ارتفاع ضغط الدم، وزيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية. كما يرتبط أيضاً بزيادة خطر أمراض الكلى وسرطان المعدة وهشاشة العظام، فضلاً عن دوره في احتباس السوائل وزيادة العبء على القلب، ما يشير إلى أن تقليل استهلاك الملح يُعد من أكثر الإجراءات فاعلية للوقاية من الأمراض المزمنة وتحسين الصحة العامة.


«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.