صنعاء: سوق سوداء لـ«كورونا» تتاجر بالموت وتخفي الغذاء والدواء

أسعار القبور ترتفع... ومعاناة السكان تتضاعف

كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)
كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)
TT

صنعاء: سوق سوداء لـ«كورونا» تتاجر بالموت وتخفي الغذاء والدواء

كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)
كوادر طبية تجري فحص حرارة ليمنيين في صنعاء (أ.ب)

لم يكن مشهد تجارة القبور في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين سوى مؤشر لسوق سوداء نجمت عن الإجراءات المصاحبة لتفشي فيروس كورونا المستجد؛ هذا ما كشفه سكان وموظفون في مؤسسات تسيطر عليها الجماعة.
من خلال متابعة لتصرفات الميليشيات، فإن أزمات اليمنيين المعقدة المتلاحقة تحولت إلى بوابات عبور لخلق مزيد من الأسواق السوداء، بغية التربح والثراء على حساب وجع ملايين السكان الذين يصرخون وينزفون يومياً بصمت، في مواجهة بنادق مسلحي الجماعة وصرخاتهم وهم يهتفون بحياة قائدهم الحوثي.
وألقت جائحة «كورونا» أيضاً بدلوها خلال الأسابيع الماضية، لتجعل من جيوب اليمنيين مصدراً إضافياً لأموال الميليشيات التي كانت قد فرضت على التجار والمؤسسات والشركات دفع مبالغ طائلة، بحجة المساهمة المجتمعية في التصدي للوباء. وكان من أبرز تجليات هذه المعضلة تناسل أشكال جديدة للأسواق السوداء برعاية حوثية.
تجارة موت؟
رغم أن الجماعة وقادتها يصرون على التكتم على الأعداد الحقيقية للإصابات بالفيروس والوفيات، فإن وسائل الاتصال ومواقع التواصل الاجتماعي ومواكب الجنائز والمصادر الطبية والتصريحات الأممية، كل ذلك ساهم في إعطاء صورة واضحة عن حجم المأساة التي فضلت الجماعة الاستثمار فيها، بدلاً من التخفيف منها.
ومع تزايد أعداد الوفيات في الأيام الماضية على نحو غير مسبوق في صنعاء، أمر قادة الجماعة -وفق ما أفادت به مصادر محلية وشهود لـ«الشرق الأوسط»- بإغلاق كثير من المقابر الرئيسية أمام عشرات الوفيات التي تتدفق يومياً، والتي يرجح أن أغلبها بسبب الإصابة بـ«كورونا»، في مسعى لخلق أزمة قبور، وتحويل المقابر إلى سوق سوداء تفتح أبوابها لمن يدفع أكثر، في مشهد وصفه يمنيون بأنه «تجارة موت».
يقول شهود في العاصمة المختطفة إن قادة الجماعة المسؤولين عن قطاع الأوقاف في صنعاء وجهوا القائمين على مقبرة «خزيمة»، وهي من أكبر وأقدم المقابر وسط العاصمة، بعدم استقبال أي وفيات للدفن في المقبرة، وهو ما حدث بالفعل، إذ تم تعليق إشعار على باب المقبرة نفسها يعتذر عن استقبال أي وفيات. وأفادت مصادر مطلعة على ما يدور في أروقة حكم الميليشيات بأن قادتها تلقوا تعليمات بعدم إتاحة الدفن في المقبرة إلا لذوي النفوذ، ومقابل دفع أموال ضخمة، في حين لا يجد البسطاء من الناس مكاناً لدفن موتاهم إلا بالتوجه إلى المقابر الموجودة في أطراف العاصمة.
واضطر يمني اكتفى بالترميز إلى اسمه بـ«محمد ن.»، وهو موظف سابق في قطاع الكهرباء عاطل عن العمل حالياً، لدفع مبلغ 150 ألف ريال يمني مقابل الحصول على قبر لوالدته التي وافاها الأجل قبل 3 أيام في أحد أحياء مديرية شعوب بصنعاء (الدولار نحو 600 ريال). والمبلغ يعد ضخماً، مقارنة بالمبالغ المتعارف عليها التي كانت تتراوح بين 5 و10 آلاف ريال، قبل حلول «الجائحة الحوثية» في أواخر 2014.
ويكشف «محمد» أن هذه المبالغ زادت أيضاً في بعض المقابر الأخرى في صنعاء، لتصل إلى نحو 300 ألف ريال، إذ يعتقد -ومعه آخرون تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»- أن القائمين على المقابر يقومون باقتسام هذه الأموال مع مشرفي الجماعة الحوثية، فضلاً عن الرسوم التي يتقاضونها مقابل استخراج شهادات الوفاة والتصريح الأمني بالدفن.
ومن جهته، قال مسؤول محلي في أحد الأحياء في صنعاء، حين طلبت منه «الشرق الأوسط» التعليق على ما يشاع عن أزمة القبور، إن قادة الجماعة الحوثية رفضوا مقترحاً سابقاً لإيجاد تسعيرة موحدة للقبور تراعي الظروف المعيشية للسكان.
ويعتقد المسؤول المحلي الذي فضل عدم ذكر اسمه لاعتبارات تتعلق بسلامته، أن الجماعة الحوثية ليست في وارد تخفيف معاناة الناس، بقدر ما يعمل مشرفوها على ابتكار مزيد من الطرق لجني المال وإذلال السكان.
اختفاء المعقمات
ومن قبل أن تتفاقم أخيراً أزمة المقابر في صنعاء، كانت الميليشيات الحوثية التي تسيطر عبر الموالين لها على سوق الدواء المحلي والمستورد، قد وجدت في الجائحة «الكورونية» بوابة لخلق سوق سوداء للأدوات الصحية المساعدة على الحماية والوقاية كافة، بما في ذلك الكمامات والقفازات الطبية وعقار «فيتامين سي»، وحتى أقراص الإسبرين التي تضاعف سعرها بالتزامن مع اختفائها في كثير من الصيدليات.
وأفاد لـ«الشرق الأوسط» بهذا الخصوص كثير من السكان في صنعاء بأن أغلب الصيدليات خالية من الكمامات، في حين يلجأ أغلب السكان إلى السوق السوداء للحصول عليها، بعد أن وصل سعر الكمامة العادية إلى قرابة 500 ريال.
ويتهم عاملون في القطاع الصحي في صنعاء، في حديث مع «الشرق الأوسط»، قادة الجماعة الحوثية المشرفين على هذا القطاع بالتواطؤ مع تجار الأدوية والمستلزمات الصحية لخلق السوق السوداء، ويستغربون من اختفاء أبسط الأدوية المطلوبة للوقاية من مختلف الصيدليات، دون وجود أي رقابة أو حلول للمشكلة المستعصية.
وفي حين لم تكن أزمة الأدوية الوقائية وحدها هي المشكلة في هذا الباب، أكد العاملون الصحيون أن المشكلة انتقلت إلى موت المئات من السكان يومياً بأمراض ليس لها علاقة بـ«كورونا»، بسبب رفض المستشفيات الحكومية والخاصة استقبال الحالات الطارئة، وصمت الجماعة الحوثية على ذلك.
وتتعاضد هذه الشهادات مع ما كان قد أكده ناشطون يمنيون على مواقع التواصل الاجتماعي، من وفاة أقارب لهم في صنعاء بسبب أمراض «الكلى» أو «الربو» أو «السكر»، نتيجة عدم حصولهم على الرعاية الطبية في المستشفيات الخاضعة للجماعة التي يتم في الأغلب تجهيز متطلباتها من مساعدات المنظمات الدولية.
إخفاء الغذاء
وفي السياق ذاته، ساهم سوء إدارة الجماعة الحوثية للأزمة في صنعاء وغيرها من المناطق في خلق «سوق سوداء» أخرى في بعض السلع والمواد الغذائية التي شاع بين الناس أنها ترفع المناعة، وتساهم في الوقاية من الإصابة بالفيروس المستجد.
ويؤكد السكان في صنعاء أن سعر الليمون -على سبيل المثال- وصل إلى أرقام قياسية، بعد أن شاع أنه يحتوي على «فيتامين سي»، وهو ما جعل سعر الكيلو منه يصل إلى قرابة 3 آلاف ريال (نحو 5 دولارات)، بعد أن كان لا يتعدى 500 ريال فقط.
أحد ملاك المتاجر الخاصة ببيع الخضراوات والفاكهة في سوق «شميلة»، جنوب العاصمة، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أن عدم وجود رقابة من قبل الجماعة الحوثية على الأسواق لضبط الأسعار كان سبباً رئيسياً في تحول بعض السلع إلى «سوق سوداء»، كما هو الحال مع الليمون.
ولم يستبعد التاجر الذي رمز لاسمه بـ«ن. ج.» أن يكون المشرفون الحوثيون هم أنفسهم من يقومون بالاتجار في مثل هذه السلع واحتكارها لجهة الحصول على مزيد من الأموال، دون مراعاة لأحوال الناس.
ترويج الأوهام
ومقابل حالة الهلع التي تسيطر على الشارع في صنعاء وبقية مناطق الجماعة خشية الإصابة بالوباء، خاصة في ظل تكتم الميليشيات على الأرقام الحقيقية، ومغادرة الطواقم التابعة للمنظمات الدولية، والتعامل مع المصابين وذويهم على أنهم «مجرمون»، سارعت الجماعة إلى ترويج كثير من الأوهام على لسان قادتها بخصوص واقع الوباء والتعامل معه.
ومن هذه الأوهام التي أثارت سخرية الشارع اليمني ما روجه وزير صحة الجماعة طه المتوكل عن وجود حركة حثيثة -على حد زعمه- في المختبرات والصيدليات والمراكز الخاضعة للجماعة من أجل التوصل إلى دواء لـ«كورونا» في القريب العاجل، فضلاً عن مزاعمه عن أن أفضل احتواء للمرض هو عدم الوقوع في أخطاء الدول الكبرى بذكر الأرقام عن الإصابات والوفيات.
وتقدر مصادر طبية في صنعاء وناشطون أن الإصابات في مناطق سيطرة الجماعة باتت بالآلاف، والوفيات بالمئات، في وقت صار فيه أغلب الناس يفضلون بقاء مرضاهم في المنازل، بعد أن شاع أن الجماعة الحوثية تقوم بتصفية الحالات المصابة في مستشفيات العزل التي خصصتها في صنعاء وذمار وإب، بمجرد وصولها.
يشار إلى أن الجماعة الحوثية التي يرى فيها اليمنيون أكبر جائحة أصابت اليمنيين في تاريخهم المعاصر، كانت قد اعترفت، حتى 18 مايو (أيار) الماضي، بتسجيل 4 حالات بالإصابة بـ«كورونا» فقط، زاعمة أن حالتين منهما تماثلتا للشفاء.
وكان ناشطون في صنعاء قد وثقوا مئات الوفيات خلال الأسبوعين الأخيرين، يرجح أنها ماتت بسبب الإصابة بالوباء المستجد، منهم شخصيات موالية للحوثي، وأطباء وأساتذة جامعيون ومحامون وقضاة ورجال أعمال.


مقالات ذات صلة

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

المشرق العربي رئيس مجلس القيادة الدكتور رشاد العليمي متحدثاً للشعب اليمني بمناسبة ذكرى «ثورة 14 أكتوبر» الثلاثاء (سبأ)

العليمي: لا رجوع عن قرار إنهاء الانقلاب الحوثي

أكد رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي مُضي عملية «فجر اليمن» نحو هدفها النهائي المتمثل بإنهاء الانقلاب الحوثي، ولا رجعة عن ذلك مهما كانت التضحيات.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي (سبأ)

العليمي يعلن انطلاق «فجر اليمن» لاستعادة صنعاء وإنهاء انقلاب الحوثيين

أعلن رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي، الاثنين، انطلاق عملية عسكرية أطلق عليها اسم «فجر اليمن»، بهدف استعادة مؤسسات الدولة وتحرير العاصمة صنعاء.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وحدات من قوات ألوية العمالقة (إعلام عسكري)

قوات العمالقة و«درع الوطن» تتقدم نحو ذوباب قرب باب المندب

تُواصل قوات «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» تقدمها في مناطق محيطة بمضيق باب المندب، وسط معارك عنيفة مع جماعة «الحوثي» بمنطقة ذوباب، بالتزامن مع عمليات عسكرية

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي أضواء انفجارات سببتها الصواريخ الحوثية على مدينة المخا منتصف أغسطس (آب) الماضي (رويترز)

الصواريخ... غطاء الحوثيين الناري للتقدم الميداني

تكشف الهجمات الصاروخية الحوثية عن نمط استهداف لعمق سيطرة القوات الحكومية بوصف ذلك تمهيداً للتقدم الميداني بضرب المنشآت الحيوية وإرهاب السكان ومراكز الإمداد

وضاح الجليل (عدن)
خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

خاص قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
TT

«الرئاسي» اليمني: الإعدام للمتخابرين مع الحوثي

حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)
حوثويون خلال حشد في صنعاء دعا له زعيمهم (إ.ب.أ)

صعّد مجلس القيادة الرئاسي اليمني لهجته تجاه المتهمين بالتخابر مع الجماعة الحوثية، متوعداً بملاحقة كل من يثبت تورطه في تمويل أنشطتها أو تقديم معلومات وإمكانات تساعدها في استهداف الدولة والقوات المسلحة، ومؤكداً أن العقوبات المقررة قانوناً لبعض الجرائم الماسة بأمن البلاد تصل إلى الإعدام.

ووجّه المجلس، في بيان صدر الثلاثاء، الأجهزة الأمنية والعسكرية والنيابات المختصة إلى التحرك العاجل حيال الوقائع التي تتوافر بشأنها أدلة جدية، وجمع الأدلة وحفظها، واستكمال التحقيقات وإحالة من تثبت بحقهم أدلة كافية إلى القضاء، في خطوة قال إنها تستهدف حماية الجبهة الداخلية ومؤسسات الدولة والقدرات الدفاعية والأمنية.

وشدد المجلس على أن التخابر مع الحوثيين أو معاونتهم أو تمويل أنشطتهم أو تسهيل عملياتهم، بما في ذلك تزويدهم بالمعلومات والإمكانات التي تعينهم على الاعتداء على الدولة أو المواطنين أو القوات المسلحة والأمن، أفعال تستوجب المساءلة القانونية، وفقاً لطبيعة كل واقعة والأوصاف الجنائية المنطبقة عليها.

أطفال يستخدمهم الحوثيون ضمن التعبئة القتالية والمذهبية (أ.ف.ب)

وأكد أن الدولة ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في أعمال تستهدف أمن البلاد وسيادتها أو تضعف قدراتها الدفاعية، مشيراً إلى أن القوانين الوطنية تتضمن عقوبات صارمة تصل إلى الاعدام لبعض جرائم التخابر وإعانة العدو وإفشاء أسرار الدفاع الوطني وغيرها من الجرائم الماسة بأمن الدولة واستقلالها.

لا حصانة للمناصب

وفي رسالة تستهدف، وفقاً لمضمون البيان، منع استغلال المواقع الرسمية والعسكرية والأمنية لخدمة الجماعة الحوثية، حذّر المجلس من أن الصفة الوظيفية أو العسكرية أو الأمنية، وكذلك النفوذ والإمكانات، لا توفر حصانة من المساءلة القانونية.

ودعا المواطنين ومنتسبي أجهزة الدولة ومؤسساتها إلى الإبلاغ عبر القنوات الرسمية عن الوقائع والمعلومات المتعلقة بجرائم التخابر والتمويل وتقديم الدعم للجماعة، موجهاً الجهات المعنية إلى تسهيل تلقي البلاغات واتخاذ التدابير اللازمة لحماية المبلغين والشهود والحفاظ على سرية معلوماتهم.

دخان يتصاعد من موقع حوثي في صنعاء إثر ضربة جوية (أ.ف.ب)

كما دعا الأجهزة الأمنية ومأموري الضبط القضائي إلى اتخاذ الإجراءات القانونية إزاء الوقائع التي تستند إلى دلائل جدية، على أن تتم الإجراءات تحت إشراف النيابة المختصة، فيما طالب النيابتين العامة والعسكرية بمباشرة التحقيقات واستكمالها دون إبطاء غير مبرر، وإحالة المتهمين الذين تتوافر بحقهم أدلة كافية إلى القضاء المختص.

حماية الجبهة الداخلية

ربط المجلس الرئاسي اليمني هذه الإجراءات بمسؤوليته الدستورية في حماية الجمهورية وصون سيادتها واستقلالها، في ظل المواجهة المستمرة مع الجماعة الحوثية التي وصفها بالإرهابية والمدعومة من إيران، مشدداً على أهمية إحباط محاولات اختراق مؤسسات الدولة والإضرار بقدراتها الدفاعية والأمنية.

ويأتي البيان في سياق تشديد السلطات اليمنية على حماية مؤسسات الدولة والمعلومات العسكرية والأمنية، ومواجهة أي أنشطة من شأنها مساعدة الحوثيين على تنفيذ عمليات تستهدف القوات الحكومية أو المواطنين.

ودعا المجلس إلى رفع مستوى اليقظة والتنسيق بين القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وتعزيز حماية المنشآت والمواقع الحيوية والمعلومات وأسرار الدفاع الوطني، والتصدي لمحاولات الاختراق، مع توفير الإمكانات اللازمة لتمكين الجهات المختصة من أداء واجباتها وفق القانون.

وجدد المجلس ثقته بالقوات المسلحة والأجهزة الأمنية، مشيداً بجهودها في حماية المواطنين وترسيخ الأمن والاستقرار في المحافظات المحررة، ومؤكداً استمرار ملاحقة مرتكبي الجرائم وإنفاذ الأحكام القضائية الصادرة بحقهم.

وختم «الرئاسي» اليمني بالتأكيد على أن حماية الجمهورية وسيادة البلاد وأمن المواطنين مسؤولية وطنية، وأن تضحيات القوات الحكومية ستظل دافعاً لمواصلة معركة استعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الأمن والاستقرار والسلام.


مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
TT

مقاومة شرسة في جبهات تعز تكسر زحف الحوثيين

القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)
القوات الحكومية اليمنية تتصدى لهجمات حوثية مكثفة في جبهات تعز (إعلام عسكري)

على وقع هجمات حوثية مكثفة، اتسعت المواجهات في محافظة تعز، مع دخول عملية «فجر اليمن» يومها التاسع، الثلاثاء، حيث تواصل القوات الحكومية والمقاومة الشعبية التصدي لمحاولات التقدم في محيط المدينة من كل الاتجاهات، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت مواقع الجماعة وتعزيزاتها.

وفي حين امتدت الضربات البرية والجوية إلى مأرب والجوف لاستهداف القدرات الحوثية، فإن قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية دفعت بتعزيزات إلى جبهة المضاربة في محافظة لحج، لمواجهة تحركات حوثية تستهدف مناطق قبائل الصبيحة، وسط مخاوف من محاولة الالتفاف عبر هذه الجبهة باتجاه الساحل الغربي وفك الحصار عن جيوب الجماعة في محيط باب المندب.

وأعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1879 عملية استهداف عسكرية ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال الساعات الماضية قالت إنها أسفرت، وفق تقديرات أولية، عن تحييد نحو 950 من عناصر الجماعة، وتدمير أو إعطاب 380 آلية وعربة ووسيلة عسكرية.

القوات الحكومية اليمنية تضرب مواقع الحوثيين في جبهات الجوف ومأرب (إعلام عسكري)

وقال المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات نُفذت باستخدام الطيران الحربي والمسيّر والمدفعية والراجمات ووحدات القناصة، وإنها استهدفت التحصينات والمواقع الدفاعية ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والراجمات ونقاط المراقبة والاستطلاع، إضافة إلى مناطق الحشد ومخازن الأسلحة والذخائر ووسائط النقل والإمداد.

وأضاف النزيلي أن الضربات الجوية في تعز استهدفت التعزيزات والأرتال التي دفعت بها الجماعة إلى الجبهات، وقال إنها شتّتت تجمعاتها وعطّلت محاولاتها إسناد مواقعها وإعادة تنظيم قواتها.

هجمات على محاور تعز

ميدانياً، تركزت المواجهات في جبهة الضباب غرب مدينة تعز، وجبهتي الأقروض والشقب جنوب المحافظة، حيث أعلنت القوات الحكومية التصدي لهجمات شنتها الجماعة في الضباب والأقروض، وإجبار المهاجمين على التراجع، وسط خسائر بشرية واحتراق آليات عسكرية، وفق بيانات عسكرية.

وشن الطيران الحربي غارات على مواقع وتجمعات حوثية في مناطق متفرقة من المحافظة. وأفادت بيانات عسكرية بتنفيذ غارات في الضباب والمسراخ، في حين تحدثت قيادة محور تعز عن استهداف مواقع في مناطق: ميلات، وتبة الخلوة، والتبة السوداء، وتبة الكربة، غرب المدينة. وقالت القوات العسكرية الحكومية إن الضربات ألحقت أضراراً بآليات وأسلحة، بينها دبابة ومدافع، إضافة إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الجماعة.

الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في مواجهة الهجمات الحوثية بمحاور مدينة تعز (إعلام عسكري)

وتواصلت الاشتباكات في الضباب، بالتزامن مع تنفيذ القوات الحكومية كمائن استهدفت عناصر حوثية وآليات ومعدات عسكرية في مناطق المواجهات. وتعكس الهجمات المتزامنة على المحاور الغربية والجنوبية استمرار الضغط على القوات الحكومية في محيط المدينة، في وقت تسعى فيه الأخيرة، بمساندة المقاومة الشعبية والغطاء الجوي، إلى إحباط محاولات الاختراق ومنع الجماعة من تثبيت مواقع جديدة.

تعزيزات إلى الصبيحة

في تطور ميداني متصل بجبهات الساحل الغربي، عززت قوات «ألوية العمالقة» الجنوبية انتشارها في مديرية المضاربة بمحافظة لحج، المحاذية لمديرية الوازعية غرب تعز، استعداداً للتصدي لأي تحرك حوثي نحو مناطق الصبيحة.

وجاءت التعزيزات بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع وتجمعات وآليات حوثية في الوازعية والمضاربة، وسط اشتباكات قالت مصادر عسكرية إنها تصاعدت منذ مساء الاثنين، عقب هجوم شنته الجماعة على مواقع القوات الحكومية في جبهة المضاربة.

وتبرز أهمية هذه الجبهة في اتصالها بالمناطق الواقعة بين لحج والساحل الغربي، في ظل تحركات حوثية يُنظر إليها بوصفها محاولة لفتح مسار بديل باتجاه الساحل، بما قد يساعد الجماعة على تخفيف الضغط عن عناصرها المحاصرة في محيط باب المندب.

وفي هذا السياق، تسعى التعزيزات الحكومية إلى منع أي تقدم عبر مناطق الصبيحة وتأمين المحاور المتصلة بجبهات الساحل.

وأشادت قوات «العمالقة» بمشاركة أبناء قبائل الصبيحة في الدفاع عن مناطقهم، مؤكدة أهمية التنسيق في مواجهة الهجمات الحوثية، كما ثمّنت الإسناد الجوي للتحالف الداعم للشرعية الذي استهدف مواقع للجماعة في جبهة المضاربة.

مأرب والجوف

في مأرب، استهدفت القوات الحكومية مواقع وتجمعات حوثية بالمدفعية والطيران المسيّر، بالتزامن مع غارات جوية طالت تعزيزات وتحصينات في جبهات مختلفة. وذكرت بيانات عسكرية أن قوات «المنطقة العسكرية الثالثة» نفذت عملية استهدفت مواقع للجماعة في الجبهات الجنوبية، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينما استمرت الاشتباكات في نطاق عمليات «المنطقة العسكرية السابعة» شمال المحافظة.

ضربات برية وجوية تكبد الحوثيين خسائر بشرية ومادية في جبهات مأرب (إعلام عسكري)

وأفادت القوات بتنفيذ غارات جوية في الجبهات الجنوبية والجبهات الشمالية الغربية من مأرب، استهدفت تعزيزات وتحصينات حوثية. كما استهدف الطيران الحربي مواقع وتجمعات للجماعة شرق مديرية الحزم بمحافظة الجوف، في امتداد للضربات التي تطول مواقعها على أكثر من محور.

وبالتوازي مع العمليات القتالية، قالت القوات المسلحة إن وحدات الهندسة العسكرية تواصل تطهير المواقع والمناطق المستعادة من الألغام والعبوات الناسفة؛ بهدف تأمينها أمام القوات وتهيئة الظروف لعودة المواطنين.


رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
TT

رغم الحرب... تدفُّق مستمر للمهاجرين الأفارقة إلى اليمن

انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)
انقلاب قارب كان يقل نحو 305 أشخاص خلال إبحاره من جيبوتي إلى اليمن (رويترز)

​لم توقِف المعارك المتصاعدة التي أشعلها الحوثيون في اليمن تدفق المهاجرين من دول القرن الأفريقي؛ إذ استقبلت البلاد نحو 12 ألف مهاجر خلال سبتمبر (أيلول) الماضي، بزيادة 4 في المائة مقارنة بالشهر السابق، وفق بيانات حديثة للمنظمة الدولية للهجرة، في وقت تزداد فيه المخاطر التي تواجه الوافدين عبر البحر، وسط استمرار الصراع وتنامي أنشطة التهريب والاتجار بالبشر.

وجاءت هذه البيانات غداة تقارير عن وفاة أكثر من مائة مهاجر غرقاً أثناء رحلتهم البحرية من جيبوتي إلى اليمن، لتسلِّط الضوء مجدداً على استمرار تدفقات الهجرة عبر أحد أخطر المسارات البحرية في المنطقة، رغم المواجهات المسلحة التي تشهدها أجزاء من البلاد.

ووفق التقرير الشهري للمنظمة الدولية للهجرة بشأن مراقبة تدفقات المهاجرين، وصل إلى اليمن 11 ألفاً و841 مهاجراً أفريقياً خلال سبتمبر، مقابل 11 ألفاً و397 مهاجراً في أغسطس (آب) الماضي، ما يمثل زيادة بنحو 4 في المائة.

وأظهرت بيانات مصفوفة تتبُّع النزوح التابعة للمنظمة الدولية، أن جيبوتي كانت نقطة الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الوافدين إلى اليمن؛ إذ قدم منها 71.6 في المائة من إجمالي الواصلين، مقابل 25.2 في المائة قدموا من الصومال، و3.2 في المائة من سلطنة عُمان.

رغم مخاطر الرحلة والحرب في اليمن يواصل المهاجرون الأفارقة تدفقهم إلى اليمن (رويترز)

وحسب التقرير، استقبلت سواحل محافظة أبين، الواقعة شرق عدن، النسبة الأكبر من المهاجرين القادمين من جيبوتي، بواقع 73.2 في المائة من إجمالي التدفقات المسجلة عبر هذا المسار، بينما استقبلت سواحل محافظة تعز 26.8 في المائة، رغم المواجهات العنيفة التي تشهدها مناطق في المحافظة بين القوات الحكومية والحوثيين.

وتشير هذه الأرقام إلى استمرار استخدام السواحل اليمنية نقاط عبور للمهاجرين القادمين من القرن الأفريقي، في ظل استمرار تدفق الوافدين عبر طرق بحرية تتسم بالمخاطر، بينما تظل المناطق الساحلية عرضة لنشاط شبكات التهريب والاتجار بالبشر.

وبينما اتجه المهاجرون القادمون عبر الموانئ الصومالية إلى سواحل محافظة شبوة، أفادت البيانات بأن السلطات العُمانية رحّلت 379 مهاجراً وأعادتهم إلى مديرية شحن الحدودية بمحافظة المهرة، شرقي اليمن.

غالبية إثيوبية

وعلى صعيد التركيبة السكانية للوافدين، أظهرت البيانات الأممية أن الإثيوبيين شكَّلوا 94 في المائة من إجمالي المهاجرين الجدد، مقابل 6 في المائة من الصوماليين. ومثَّل الرجال 70 في المائة من الواصلين، بينما بلغت نسبة النساء 15 في المائة، والأطفال من الجنسين 15 في المائة.

لقي أكثر من 100 مهاجر أفريقي مصرعهم في البحر غرقاً بعد انقلاب قاربهم المتجه إلى اليمن (رويترز)

ووفقاً للمنظمة الدولية للهجرة، ارتفع عدد المهاجرين الأفارقة الذين وصلوا إلى اليمن منذ بداية العام الجاري إلى 134 ألفاً و99 مهاجراً، غالبيتهم من الإثيوبيين الذين يستخدمون البلاد ممراً للوصول إلى دول الخليج المجاورة.

ويواجه هؤلاء خلال رحلاتهم مخاطر متعددة، تشمل حوادث الغرق والاستغلال والانتهاكات المرتبطة بشبكات التهريب والاتجار بالبشر، فضلاً عن المخاطر الناجمة عن استمرار القتال في اليمن، الذي يشكل محطة عبور رئيسية على طريق الهجرة من القرن الأفريقي إلى شبه الجزيرة العربية.