مدير «الأغذية العالمي» لـ «الشرق الأوسط»: ربع مليار شخص قد يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام الحالي

أكد أن اليمن يواجه أكبر أزمة إنسانية و80 % من سكانه بحاجة إلى الحماية

ديفيد بيزلي
ديفيد بيزلي
TT

مدير «الأغذية العالمي» لـ «الشرق الأوسط»: ربع مليار شخص قد يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام الحالي

ديفيد بيزلي
ديفيد بيزلي

يعتقد ديفيد بيزلي المدير التنفيذي لبرنامج الأغذية العالمي، الذي نجا من إصابته بفيروس كورونا المستجد، أن الحل في مواجهة هذا الوباء، الذي وصفه بـ«الفتاك»، هو استخدام «المنطق السليم». وحذر بيزلي، في حوار مع «الشرق الأوسط»، من أن جائحة «كوفيد - 19» ستتسبب في كارثة إنسانية عالمية، لافتاً إلى أن أكثر من ربع مليار شخص قد يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية 2020، وبدون الدعم المنقذ للحياة الذي يوفره برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه، قد يموت 300 ألف شخص منهم يومياً على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة.
وأوضح المدير التنفيذي أن البرنامج يحتاج إلى 1.9 مليار دولار بشكل عاجل، لتمويل عمليات الشراء الآجل، ضمن خطة العمل الحالية، حتى يتمكن من التخزين المسبق للإمدادات الغذائية والنقدية، والحفاظ على استدامة جميع عملياته على المستوى العالمي. كما يناشد البرنامج للحصول على 965 مليون دولار ضمن خطة الاستجابة الإنسانية العالمية، بهدف إنشاء شبكة مراكز نقل الركاب والبضائع وتوفير الخدمات لنقل المواد الطبية.
إلى نص الحوار:
> مع بداية عقد جديد، يواجه برنامج الأغذية العالمي معركة إنسانية كبرى ومعقدة ضد الجوع في أفريقيا، على وجه التحديد، فما هي خططكم في هذا الصدد؟
- تعد المجتمعات التي نساعدها من أكثر المجتمعات ضعفاً في العالم، ولذلك من أولوياتنا الرئيسية الاستمرار في تقديم المساعدات المنقذة للحياة لها، فضلاً عن التمكن من توسيع نطاق عملياتنا لدعم جهود الاستجابة الإنسانية الدولية. نحن نعوّل على دعم الجهات المانحة لنا كي نتمكن من القيام بذلك.
> كنت حذرت من أن تداعيات جائحة «كوفيد - 19» قد تؤدي إلى حدوث مجاعات جماعية في بعض أنحاء العالم، لماذا توصلت إلى هذا الاستنتاج، وما هي المناطق الأكثر عرضة للخطر؟
- شخص واحد من بين كل تسعة أشخاص في جميع أنحاء العالم لا يجد ما يكفيه من الطعام، الأمر الذي يثير قلقاً عميقاً لدى برنامج الأغذية العالمي من أن تؤدي هذه الأزمة الصحية إلى جائحة جوع يمكن أن تتسبب بدورها في كارثة إنسانية عالمية. وتُظهر تحليلاتنا أن أكثر من ربع مليار شخص قد يواجهون خطر الجوع الشديد بحلول نهاية العام، لقد بلغ هذا العدد 135 مليون شخص في عام 2019، لكن الجائحة قد تدفع بـ130 مليون شخص آخر إلى حافة الجوع خلال عام 2020، ليصل العدد الكلي للأشخاص الذين سيعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد إلى 265 مليون شخص. نشعر بالقلق بشكل خاص حيال 30 مليوناً من هؤلاء، فهم يعيشون على حافة المجاعة في أكثر البيئات هشاشة، ويعانون أصلاً من الجوع الشديد وآثار العنف، ويوجد هؤلاء الأشخاص في دول مثل اليمن والكونغو الديمقراطية وجنوب السودان وسوريا. وبدون الدعم المنقذ للحياة الذي يوفره برنامج الأغذية العالمي وشركاؤه، قد يموت 300.000 شخص منهم يومياً على مدى الأشهر الثلاثة المقبلة.
> في ضوء تعقيدات الوضع الراهن بسبب فيروس كورونا وحالة «الشلل» التي يعاني منها الاقتصاد بشكل عام، كيف ترى تأثير كل ذلك على أنشطة البرنامج؟
- يرصد برنامج الأغذية العالمي عن كثب الأمن الغذائي على المستوى العالمي وفي الدول والمجتمعات التي نخدمها أيضاً، نقوم بتقييم العقبات المحتملة في سلسلة التوريد الخاصة بنا بعناية، ونتعاون بشكل فعال مع السلطات المحلية لإعفاء شحنات المساعدات الإنسانية من القيود، كلما كان ذلك ممكناً. ونقوم، بالتزامن مع ذلك، باستكشاف طرق لوجستية ونقاط دخول بديلة كجزء من خطة للطوارئ.
> يقدم البرنامج وجبات مدرسية لملايين الأطفال حول العالم، كيف هو الوضع اليوم، لا سيما في ظل إغلاق العديد من المدارس بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد؟
- يفوّت نحو 370 مليون طفل من أطفال المدارس فرصة الحصول على الوجبات المدرسية، التي غالباً ما تكون الوجبة الوحيدة التي يحصلون عليها في اليوم، ولذلك يعمل برنامج الأغذية مع الحكومات والشركاء لضمان استمرارية حصول أطفال المدارس وأسرهم على المساعدات الغذائية. وفي الدول التي تم فيها إغلاق المدارس، يعمل برنامج الأغذية العالمي مع الحكومات على وضع تدابير بديلة، ويشمل ذلك توفير حصص غذائية منزلية وتوصيل الأغذية إلى المنازل وتقديم النقود أو القسائم.
> يواجه النقل التجاري قيوداً غير مسبوقة، فكيف تتصدون لخطر انقطاع سلاسل التوريد، وعدم القدرة على نقل الأشخاص والإمدادات إلى المناطق التي تكون بحاجة إليهم؟
- يقوم برنامج الأغذية العالمي بالتخزين المسبق لمخزون احتياطي لثلاثة أشهر من المواد الغذائية أو المساعدات النقدية في أكثر الدول ضعفاً، أو بالقرب منها، ويساعدنا ذلك على تقليص التعطيل إلى الحد الأدنى، وفي الوقت نفسه التمتع بالمرونة والقدرة على تعديل استجابتنا وفقاً لتغير الاحتياجات والظروف.
وأقام برنامج الأغذية العالمي مراكز للاستجابة الإنسانية العالمية في غوانغزو (في الصين)، ولييج (في بلجيكا)، ودبي (في الإمارات)، حيث يتم تجهيز الإمدادات. منذ أواخر يناير (كانون الثاني)، أرسل برنامج الأغذية العالمي أكثر من 137 شحنة من المساعدات الإنسانية والطبية إلى 94 دولة من أجل توفير الدعم للحكومات والشركاء في مجال الصحة في استجابتهم للجائحة.
> كم يحتاج برنامج الأغذية العالمي من التمويل العاجل على المدى القصير والمتوسط والطويل؟
- يحتاج برنامج الأغذية العالمي إلى 1.9 مليار دولار بشكل عاجل لتمويل عمليات الشراء الآجل ضمن خطة العمل الحالية، حتى يتمكن من التخزين المسبق للإمدادات الغذائية والنقدية، والحفاظ على استدامة جميع عملياته على المستوى العالمي. ولا يشكل ذلك تكلفة إضافية وإنما ترقباً للمساهمات المقررة. ويشكل ذلك 70 في المائة من احتياجات الدول والعمليات ذات الأولوية القصوى لمدة ثلاثة أشهر.
كما يناشد البرنامج للحصول على 965 مليون دولار ضمن خطة الاستجابة الإنسانية العالمية، بهدف إنشاء شبكة مراكز نقل الركاب والبضائع وتوفير الخدمات لنقل المواد الطبية.
> لا تزال عمليات برنامج الأغذية العالمي في اليمن من أكبر التحديات الكبرى التي تواجهونها، كيف تصف الوضع في اليمن اليوم في ظل تسجيل البلاد حالات إصابة بـ«كورونا»؟
- لا يزال اليمن يشكل أكبر أزمة إنسانية في العالم، حيث يحتاج أكثر من 24 مليون شخص أو 80 في المائة من السكان إلى المساعدة والحماية. ويقدم برنامج الأغذية العالمي مساعدات غذائية إلى 12.5 مليون شخص شهرياً، وهي أكبر عملية ينفذها البرنامج في العالم.
تعد السعودية والإمارات من أهم الجهات المانحة لمنظمتنا، فقد ساعدت مساهماتهما القيّمة برنامج الأغذية العالمي في توصيل المساعدات الغذائية المنقذة للحياة إلى ملايين الأشخاص في اليمن. لكن عملية البرنامج في اليمن تواجه في الوقت الراهن نقصاً حاداً في التمويل، وقد أجبرنا ذلك على تقليل عدد عمليات التوزيع في بعض أنحاء البلاد للاستفادة من الموارد المتاحة إلى أقصى حد، وتعزيز الإشراف والرقابة في بيئة العمل شديدة الصعوبة. لكن حتى في ظل هذا المستوى المنخفض من النشاط، لا تزال عمليات البرنامج معرضة للخطر. من هنا لا بد من الحفاظ على شبكة أمان للأسر التي أنهكتها الحرب في اليمن، التي تواجه الآن تهديداً جديداً بسبب الجائحة.
> كيف تصف علاقة برنامج الأغذية العالمي بمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية؟ وما هي المشروعات المقبلة المشتركة بين الطرفين؟
- تعود شراكة برنامج الأغذية العالمي مع السعودية إلى السبعينات الماضية، عندما قدمت المملكة سلسلة من التبرعات النقدية التي لعبت دوراً حاسماً في تجنب أزمة تمويلية كبرى. وفي عام 2008، قدمت السعودية مرة أخرى 500 مليون دولار مع بداية أزمة ارتفاع أسعار الغذاء والوقود لمساعدة البرنامج على تلبية الاحتياجات المترتبة على نقص التمويل. وكان هذا التبرع أكبر مساهمة نقدية فردية تقدمها جهة مانحة على الإطلاق لأي وكالة من وكالات الأمم المتحدة.
> ما هي الدول الأكثر حاجة إلى المساعدات الغذائية حالياً؟
- أكثر ما يثير قلق برنامج الأغذية العالمي هي الدول التي تعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي المزمن والحاد، ومن الصدمات المناخية أو الاقتصادية أو الاجتماعية والسياسية القائمة سلفاً.
في أسوأ السيناريوهات، قد نشهد مجاعة في أكثر من 30 دولة، وفي الواقع في 10 من هذه الدول هناك بالفعل أكثر من مليون شخص على شفا المجاعة في كل منها. وفي الكثير من المناطق تكون المعاناة الإنسانية هذه ثمناً باهظاً للنزاع.
وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يقدر برنامج الأغذية العالمي أن 6.7 مليون شخص إضافي قد يكافحون قريباً للحصول على قوتهم بسبب التأثير الاجتماعي والاقتصادي للجائحة.
> ما هي الدول الأكثر التزاماً بدعم أنشطة برنامج الأغذية العالمي، وما هي رسالتك لهم؟
- نحن ممتنون للغاية لمانحينا وشركائنا حول العالم. كما تعلمون، يعد التمويل الذي نحصل عليه طوعياً تماماً، ولذلك لن نكون قادرين على القيام بما نقوم به لإنقاذ الأرواح وتغيير حياة الناس من دون كرم الجهات المانحة. في هذه المنطقة، تعد السعودية والإمارات من بين أهم 10 جهات مانحة لبرنامجنا، ونحن نثمن دعمهما وسخاءهما. يمكننا تعزيز شراكتنا القوية للاستفادة من الفرص الواسعة والمتنوعة المتاحة أمام برنامج الأغذية العالمي والمملكة للشراكة في السياقات الإنسانية والإنمائية في مختلف أنحاء العالم.


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.