«كورونا» وموسم الإنفلونزا... كيف نتلافى مخاطر لقاء الثنائي؟

أطباء يتحدثون عن خطة من 3 عناصر لمواجهة الفيروسَين

رئيس الوزراء التايلندي لدى تلقيه لقاح الإنفلونزا في إطار حملة توعوية أطلقت الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التايلندي لدى تلقيه لقاح الإنفلونزا في إطار حملة توعوية أطلقت الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
TT

«كورونا» وموسم الإنفلونزا... كيف نتلافى مخاطر لقاء الثنائي؟

رئيس الوزراء التايلندي لدى تلقيه لقاح الإنفلونزا في إطار حملة توعوية أطلقت الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء التايلندي لدى تلقيه لقاح الإنفلونزا في إطار حملة توعوية أطلقت الثلاثاء الماضي (إ.ب.أ)

ترك فيروس «كورونا المستجد»، المسبب لمرض «كوفيد – 19» تداعيات سلبية على أنظمة الرعاية الصحية في جميع أنحاء العالم، ما أدى إلى نقص في الطواقم المؤهلة والمعدات.
وبينما توازن الدول للحد من انتشار الفيروس مع تزايد الضغط لإعادة فتح حدودها واقتصاداتها، يخشى الأطباء من استمرار الوباء في التوسع، خصوصاً إذا تزامنت الموجة الثانية من الوباء مع موسم الإنفلونزا التقليدي (الخريف والشتاء القادمين). ويظن بعض دول العالم أن الموجة الثانية من الوباء ربما تحدث مع تخفيف القيود، إلا أن المدير التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية، مايك رايان، قال في مؤتمر صحافي لوسائل الإعلام مساء الثلاثاء الماضي، إن «العالم لا يزال بشكل عام في منتصف الموجة الأولى». وتابع رايان: «كي تحدث موجة ثانية، يجب أن تنخفض حالات الإصابة بالفيروس أولاً في جميع أنحاء العالم إلى مستوى منخفض للغاية، ثم تعود مرة أخرى بعد عدة أشهر». وقال: «إذا نظرنا إلى البيانات الواردة من أميركا الجنوبية، إلى أفريقيا وجنوب آسيا والعديد من البلدان الأخرى، فإننا ما زلنا في مرحلة يكون فيها المرض في طريقه إلى الارتفاع». وأضاف: «الآن، لسنا في الموجة الثانية أو على مشارفها... نحن في منتصف الموجة الأولى على مستوى العالم».
ووفقاً لهذه التقديرات التي أشار إليها رايان، فإن بدايات الموجة الثانية من الوباء قد تأتي متزامنة مع موسم الإنفلونزا التقليدي، وهو ما يمثل عبئاً كبيراً على الأنظمة الصحية، حتى المتقدمة منها. وبدأت الأوساط الصحية في الولايات المتحدة الأميركية تحذر مبكراً من هذا التزامن المتوقع، والذي تكشف إحصائيات موسم الإنفلونزا الحالي أن حدوثه سيثقل كاهل النظام الصحي. وأظهرت بيانات حكومية أميركية أن موسم الإنفلونزا هذا العام (2019 - 2020)، كان من أسوأ الفترات المسجلة. وانتهى الموسم رسمياً الأسبوع الأول من شهر مايو (أيار)، وأُصيب ما بين 39 مليوناً و56 مليون شخص بالإنفلونزا، وفقاً مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها.
وذكرت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية منها في تقريرها الأسبوعي الأخير عن الإنفلونزا، الذي صدر في الأسبوع الأول من شهر مايو، أن ما لا يقل عن 24 ألف حالة وفاة مرتبطة بالإنفلونزا حدثت خلال موسم 2019 - 2020. وحتى أول من أمس، توفي أكثر من 105 آلاف شخص في الولايات المتحدة بسبب (كوفيد – 19)، مع أكثر من مليون و800 ألف إصابة، وفقاً لمنظمة الصحة العالمية. ويقول الدكتور ويليام شافنر، أستاذ الطب الوقائي والأمراض المعدية في كلية الطب بجامعة «فاندربيلت» في مجلة «يو إس نيوز آند وورلد ريبورت»، في أواخر شهر مارس (آذار) : «الإنفلونزا عدو قديم... لقد اعتدنا على ذلك نوعاً ما، لكن الفيروس الجديد غامض وغير معروف، لم نرد أن يأتي إلينا، لكنه جاء مع معدل وفيات بين كبار السن ربما يكون أعلى من الإنفلونزا».
ومع انشغال العالم بالفيروس الجديد، يخشى شافنر أن يؤثر ذلك على إقبال الناس على أخذ اللقاح الموسمي للإنفلونزا، بما يمكن أن يؤدي إلى إثقال كاهل الأنظمة الصحية التي ستجد نفسها أمام مهمة مزدوجة، وهي مواجهة الفيروس الجديد والقديم. وحذّرت منظمة الصحة العالمية نهاية أبريل (نيسان) الماضي من تراجع الإقبال على اللقاحات التقليدية، لأسباب تتعلق بانشغال الحكومات بمواجهة تبعات الفيروس الجديد، وعزوف الناس خشية العدوى عن الحصول على اللقاحات، وهو ما من شأنه إعادة إنتاج تجربة دولة الكونغو، حينما ركزت كل طاقتها على مواجهة فاشية «إيبولا»، فعادت الحصبة بقوة.
وتسبب وباء الحصبة في عدد وفيات تجاوز ستة آلاف شخص في الكونغو، أي ما يقرب من ثلاثة أضعاف عدد الأشخاص الذين أصيبوا بفاشية «إيبولا» منذ ظهورها في أغسطس (آب) 2018، وتم وصفها بأسوأ موجة تفشٍّ للأمراض المعدية في العالم، وفق بيان صحافي أصدرته منظمة الصحة العالمية في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وحتى يتجنب العالم هذا السيناريو، وضع الدكتور بنيامين سينغر، أستاذ مساعد في الرعاية الرئوية والحرجة والكيمياء الحيوية وعلم الوراثة الجزيئي في كلية الطب بجامعة نورث وسترن الأميركية، استراتيجية للمواجهة تتكون من ثلاثة مسارات ينبغي التحرك فيها. وأوضح في مقال نشره أول من أمس في دورية «ساينتفيك ريبوتيز»، أن المسار الأول هو التطعيم ضد الإنفلونزا، وقال: «بينما ننتظر تجارب لقاح (كوفيد – 19)، يجب أن نخطط لزيادة معدلات التطعيم ضد الإنفلونزا، خصوصاً بين كبار السن الذين هم أكثر عرضة للإصابة بكل من الإنفلونزا والفيروس الجديد».
أما المسار الثاني، فذلك الذي يتعلق بـ«انتقال العدوى»، وقال إن «سياسات التباعد الاجتماعي المصممة للحد من انتشار (كورونا المستجد) فعالة أيضاً ضد الإنفلونزا، فإذا بدأت حالات (كوفيد - 19) بالارتفاع في خريف عام 2020، فإن إعادة تشديد إجراءات التباعد الاجتماعي يمكن أن تساعد في التخفيف من الانتشار المبكر للإنفلونزا لتسوية المنحنيات لكلا الفيروسين».
وأشار إلى أن المسار الثالث يتعلق بـ«العدوى المشتركة»، وشدد على أن هناك حاجة إلى توافر واسع النطاق للتشخيص السريع لـ(كوفيد - 19) ومسببات الأمراض التنفسية الأخرى، لأن العدوى المشتركة مع مرض تنفسي آخر، بما في ذلك الإنفلونزا، حدثت في أكثر من 20% من المرضى المصابين بالفيروس الجديد.
ولا يبدو المسار الثالث ملائماً لبعض الدول التي تكافح من أجل توفير اختبارات تشخيص «كورونا المستجد»، فكيف ستتمكن من توفير الاثنين. ولذلك فإن الحل، كما يرى د. محمد عواد، استشاري الأمراض الصدرية بوزارة الصحة المصرية، هو توعية الناس بالأعراض المميزة لفيروس «كورونا المستجد»، والذي يتعين عليهم حينها التوجه إلى المستشفى طلباً للتحليل والعلاج. ويقول عواد لـ«الشرق الأوسط»: «المشكلة الرئيسية والتي يمكن أن تتسبب في إثقال كاهل الأنظمة الصحية هو توافد مرضى الإنفلونزا مع مرضى الفيروس الجديد في وقت واحد، حيث سيخشى مرضى الإنفلونزا أن يكونوا قد أُصيبوا بالفيروس الجديد، والسبب هو تشابه الأعراض بين المرضين».
ويتسبب كلا الفيروسين في أعراض متشابهة، كالحمى والسعال وآلام الرأس والعضلات والإرهاق، ويمكن لهذه الأعراض سواء كانت بسبب الإصابة بالإنفلونزا أو كورونا احتواؤها بالأدوية والعزل المنزلي، كما يؤكد عواد. ويضيف: «يمكن في حالة واحدة التوجه إلى المستشفى لتخفيف الضغط على المراكز الصحية، وهي حدوث أعراض تنفسية، لا يصبح معها الشخص قادراً على التنفس بشكل طبيعي، ويحتاج إلى دعم من أجهزة التنفس الصناعي».


مقالات ذات صلة

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

رياضة عالمية غرانيت تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا (رويترز)

تشاكا يعود لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا

يعود غرانيت تشاكا لارتداء شارة قيادة منتخب سويسرا مجدداً، وذلك بعد غيابه عن آخر أربع مباريات لاعترافه بتزوير شهادات تطعيمه خلال جائحة كورونا (كوفيد - 19).

«الشرق الأوسط» (برن)
صحتك الهواء الجاف قد يؤثر في الأنف والحلق (بيكسلز)

لماذا يزيد الشعور بالتهاب الحلق في الخريف؟

إذا كنت تعاني من ألم في الحلق حالياً، يرى خبراء أن جفاف الهواء خلال فصل الخريف قد يكون وراء هذا الشعور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية مشجع يحمل صورة للاعب تشاكا خلال مباراة سويسرا واسكوتلندا الأخيرة في دوري الأمم (أ.ب)

تغريم السويسري تشاكا بسبب تزوير شهادة لقاح كورونا

عوقب قائد المنتخب السويسري غرانيت تشاكا، الخميس، بغرامة مالية على خلفية استخدام شهادة مزورة لتلقيح ضد كوفيد خلال فترة تفشي الجائحة.

«الشرق الأوسط» (زيوريخ)
صحتك يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة وكثرة التعرض للفيروسات (بيكساباي)

لماذا يصاب بعض الناس بالزكام أكثر من غيرهم؟

يُصاب بعض الأشخاص بالزكام أكثر من غيرهم بسبب اختلاف قوة المناعة، وكثرة التعرض للفيروسات، ونستعرض في التقرير التالي الأسباب الأخرى.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
TT

الولايات المتحدة ستتوسط في محادثات بين روسيا وأوكرانيا الأسبوع المقبل

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)
المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف (أ.ب)

قال المبعوث الخاص للرئيس دونالد ترمب ستيف ويتكوف، الاثنين، إن مسؤولين من أوكرانيا وروسيا والولايات المتحدة سيعقدون اجتماعاً ثلاثياً في أبوظبي الأسبوع المقبل، في مسعى لدفع مفاوضات السلام قدماً.

وكانت روسيا أكدت في أواخر أكتوبر (تشرين الأول) استعدادها لاستئناف محادثات السلام هذه المتعثرة منذ مطلع العام.

وعقد اللقاء الثلاثي الأخير بين وفود روسية وأوكرانية وأميركية في منتصف فبراير (شباط) في جنيف بسويسرا، دون التوصل إلى تسوية مع تمسك الطرفين بشروطهما، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكتب ويتكوف على منصة «إكس»: «ستتولى الولايات المتحدة التوسط في مفاوضات بين أوكرانيا وروسيا يومي 10 و11 نوفمبر (تشرين الثاني) في أبوظبي (...) وستتمحور المناقشات حول الترتيبات الأمنية لما بعد الحرب، وخفض التصعيد، والجهود الإنسانية، والخطوات المقبلة نحو السلام».

من جهة أخرى، قال إن المفاوضين الأميركيين سيتوجهون هذا الأسبوع إلى بروكسل للقاء «ممثلين لفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي وحلف الناتو، لمناقشة الضمانات الأمنية لأوكرانيا».


بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

بالصور: أمطار الكاريبي تباغت الملك تشارلز... والمظلة مع كاميلا

ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)
ملك بريطانيا تشارلز الثالث والملكة كاميلا التي تحمل مظلة خلال العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

رفع عاهل بريطانيا الملك تشارلز يديه عالياً معبّراً عن إحباطه عندما فوجئ بعاصفة استوائية مطيرية في أنتيغوا وبربودا، بينما مضت زوجته الملكة كاميلا في طريقها حاملة المظلة الوحيدة المتاحة.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وتصدّر مشهد الملك المبلل بالماء عناوين الأخبار أمس (الأحد). خلال جولة تشارلز وكاميلا في منطقة البحر الكاريبي، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وشوهد تشارلز (77 عاماً) أثناء هطول الأمطار عليه بغزارة وهو يحاول جذب انتباه أي شخص لمساعدته، في حين كانت كاميلا بمنأى عن المطر الغزير.

الملك تشارلز يحضر العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

ولم يبدِ السكان المحليون المشاركون في موكب ذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا أي رد فعل رغم تعرّضهم لرياح العاصفة.

الملك تشارلز يضحك قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بسانت جونز في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وحصل الملك تشارلز في نهاية المطاف على مظلة وشوهد وهو يمزح حول ما مر به مع رئيس وزراء أنتيغوا وبربودا جاستون براون. وقال في مقطع مصوّر نُشر على حساب العائلة الملكية على «إنستغرام»: «أعتقد أنني كنت على وشك زراعة الجرجير على بدلتي».

الملك تشارلز يسير حاملاً مظلة تحت المطر خلال حضوره العرض السنوي لذكرى استقلال أنتيغوا وبربودا في سانت جونز يوم 1 نوفمبر 2026 (رويترز)

وهذه ليست المرة الأولى التي تصوّر فيها عدسات الكاميرات إحباط الملك تشارلز، المعروف بغضبه السريع، أمام الجمهور.

الملك تشارلز يشير بيديه قبل مباراة كريكيت استعراضية في ملعب السير فيفيان ريتشاردز بمنطقة نورث ساوند في أنتيغوا وبربودا يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ب)

فبعد فترة وجيزة من توليه عرش بريطانيا في عام 2022، اشتاط تشارلز غضباً عندما تسرّب حبر قلم على يده خلال فعالية في آيرلندا الشمالية، في واقعة تداولتها منصات التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.

الملك تشارلز والملكة كاميلا يتبادلان الحديث خلال عرض عسكري بمناسبة الذكرى الـ45 لاستقلال أنتيغوا وبربودا في ملعب السير فيفيان ريتشاردز يوم 1 نوفمبر 2026 (أ.ف.ب)

وقال حينها متذمراً: «يا إلهي، أكره هذا... لا أستطيع تحمّل هذا الشيء اللعين... في كل مرة».


سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
TT

سباق خلافة غوتيريش: غرينسبان تتقدم خطوة ولا تتجاوز «الفيتو» ونسيبة تخضع لاختبار أول

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة
المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

حسّنت نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان حظوظها في السباق لخلافة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لكن من دون أن تتمكن بوضوح من تجاوز عقبة حق النقض «الفيتو» من اثنتين من الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن.

وأجرى الأعضاء الـ15 في المجلس، مساء الجمعة، اقتراعاً سريّاً هو السابع لاختيار الأمين العام العاشر للمنظمة الدولية، وهو الأول بعد دخول وزيرة الدولة الإماراتية للشؤون الخارجية لانا نسيبة إلى السباق.

وفيما لم يؤد انضمام نسيبة إلى تغييرات جوهرية في التوازنات السابقة، أعلنت تركيا ترشيح الأمين العام لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو، ليأتي ذلك قبل تسعة أسابيع فقط من انتهاء ولاية غوتيريش الثانية في 31 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

وحصلت غرينسبان، التي ترأست حتى قبل نحو ستة أشهر هيئة الأمم المتحدة المعنية بالتجارة والتنمية، على 11 صوتاً «تشجيع» مقابل أربعة أصوات «عدم تشجيع»، وفقاً لدبلوماسيين. وحل ثانياً المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي بتسعة أصوات «تشجيع» وأربعة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». وتلته وزيرة خارجية غويانا السابقة كارولين رودريغيز بيركيت بثمانية أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوت واحد بـ«لا رأي».

المرشح التركي فريدون سينيرلي أوغلو مع الأمين العام للأمم المتحدة

موقع نسيبة

جاءت في المركز الرابع نسيبة بسبعة أصوات «تشجيع» وستة «عدم تشجيع» وصوتين بـ«لا رأي». أما رئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو فحصل على أربعة أصوات بـ«تشجيع» و11 «عدم تشجيع». ونالت وزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا صوتين «تشجيع» وعشرة «عدم تشجيع» وثلاثة بـ«لا رأي». وحققت الدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي أضعف نتيجة، بصوت «تشجيع» واحد و14 «عدم تشجيع».

ولم يتضح ما إذا كانت الأصوات المعارضة لأي من المرشحين صدرت عن الدول الخمس دائمة العضوية، وهي الولايات المتحدة والصين وروسيا وبريطانيا وفرنسا، لأن المجلس عاد إلى الاقتراع بأوراق غير مرمزة بالألوان بعدما استخدم أوراقاً ملونة تميّز أصوات الدول الدائمة في الاقتراع السادس في 16 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وأفاد دبلوماسيون بأن هذه العودة هدفت إلى منح الوزيرة نسيبة فرصة المرور بالإجراءات نفسها التي خضع لها منافسوها.

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (أ.ب)

ويحتاج المرشح الذي سيوصي به المجلس إلى تسعة أصوات مؤيدة على الأقل، من دون أن يعترض عليه أي من الأعضاء الدائمين، قبل رفع اسمه إلى الجمعية العامة المؤلفة من 193 دولة للمصادقة النهائية.

وانطلقت جولات الاقتراع غير الرسمية في 30 يوليو (تموز) الماضي، وانسحبت منها الرئيسة التشيلية السابقة ميشيل باشيليت بُعيد الجولة الثالثة. وتصدّرت غرينسبان الجولات المتتالية، لكن رصيدها تأرجح بين عشرة أصوات مشجعة في الجولة الرابعة في 29 سبتمبر (أيلول) وتسعة في الخامسة في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، قبل أن يرتفع إلى 11 الجمعة. أما رودريغيز بيركيت، فتراجعت من تسعة أصوات مشجعة في الجولة الأولى إلى خمسة في الخامسة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس دونالد ترمب تبدي في النقاشات الداخلية معارضتها لها.

مرشحون جدد

كان دبلوماسيون قد أشاروا إلى أن الدول دائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد مهما تأخرت العملية، مذكرين بأن كوفي أنان اختير للمنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته. وبعيد الاقتراع السابع، أعلنت مصادر في وزارة الخارجية التركية أن ترشيح سينيرلي أوغلو (70 عاماً) قدم في رسالة وقعها الرئيس رجب طيب إردوغان، وسلمها المندوب التركي لدى الأمم المتحدة أحمد يلديز إلى الجمعية العامة ومجلس الأمن.

ويرجح أن يعكس المرشح التركي توجهات إردوغان، الذي يدعو منذ سنوات إلى إصلاح مجلس الأمن وينتقد هيمنة أعضائه الدائمين. غير أن ترشيحه قد يواجه عقبات، أبرزها من اليونان المجاورة لتركيا، وهي من الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إضافة إلى معارضة متوقعة من إسرائيل، الحليف الوثيق للولايات المتحدة.

جلسة لمجلس الأمن الدولي (رويترز)

وتشير تكهنات إلى أن الأصوات المؤيدة لغرينسبان، وهي يهودية مؤيدة لإسرائيل، جاءت أساساً من الأعضاء المنتخبين، تمسكاً بعرف التناوب الجغرافي غير المكتوب الذي يقضي بأن يذهب المنصب هذه المرة إلى أميركا اللاتينية ومنطقة الكاريبي. ويرجح أن تكون بينها أصوات الأعضاء الأفارقة الثلاثة، الحريصين على حماية مبدأ التناوب حين يحين دور قارتهم.

وكانت دول مجموعة أميركا اللاتينية والكاريبي (سيلاك) قد دعت في بيان مشترك في 27 أكتوبر (تشرين الأول) المجلس إلى احترام التناوب الإقليمي، على أن تبحث القمة الإيبيرية الأميركية في مدريد يومي 4 نوفمبر (تشرين الثاني) الجاري و5 منه استراتيجية المنطقة.