الليلة التي لعب فيها وستهام دون جمهور شهدت كثيراً من «الشتائم المسموعة»

لاعبان ومصور يتذكرون الأحداث الغريبة التي شهدتها المواجهة في كأس الكؤوس الأوروبية قبل 40 عاماً

وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)
وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)
TT

الليلة التي لعب فيها وستهام دون جمهور شهدت كثيراً من «الشتائم المسموعة»

وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)
وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا) عام 1980 (غيتي)

بين شوطَي المباراة، طلب مسؤولو نادي وستهام من رئيس النادي آنذاك، لين سيرنز، أن ينزل إلى غرفة خَلْع ملابس اللاعبين لكي يُخبِر المدير الفني للفريق، جون ليال، بأن اللغة البذيئة التي يستخدمها اللاعبون داخل الملعب يتردد صداها خارج المستطيل الأخضر، وتصل إلى المدرجات الخاوية وتسبب إزعاجاً للأشخاص الذين يجلسون في المقصورة.
يقول ألفين مارتن وهو يتذكر المباراة التي لعبها وستهام على ملعبه أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد (ريال مدريد كاسيا)، دون جمهور، في بطولة كأس الكؤوس الأوروبية في خريف عام 1980: «كان هناك كثير من الشتائم في هذه المباراة، لكن لم يكن اللاعبون يدركون ذلك، فقد كانوا يتصرفون بطبيعتهم».
لقد مر 40 عاماً على تلك المباراة. وعندما سُئل مارتن، الذي كان يقود خط دفاع وستهام عندما وصل إلى الجولة الثانية من كأس الكؤوس الأوروبية بعد فوزه في مباراة العودة أمام الفريق الرديف لريال مدريد، عما إذا كان زملاؤه في الفريق قد استجابوا لمطالب رئيس النادي وتوقفوا عن استخدام الألفاظ المسيئة، ضحك وقال: «لا. فخلال كل السنوات التي لعبتها مع اللاعب تريفور بروكينغ، لم يكن يستخدم أي كلمة مسيئة. لكن ما حدث في تلك المباراة كان استثنائياً. لكن كانت هذه هي الطريقة التي تواصلنا بها، ولم يكن بإمكان اللاعبين أن يتوقفوا بمجرد أن يُطلَب منهم ذلك!»، ربما يتعين على الجهات التي تنقل المباريات التي ستلعب دون جمهور بسبب تفشي «فيروس كورونا» أن تضع هذا الأمر في الحسبان.
ومن المؤكَّد أن المباريات ستلعب دون جمهور إذا تم استئناف الموسم، وسيجد اللاعبون صعوبة كبيرة في التأقلم مع هذه الأجواء الغريبة عليهم. ويصف زميل مارتن، ديفيد كروس، اللعب دون جمهور بأنه تجربة غريبة، ويتذكر أن اللاعبين كانوا يواجهون صعوبة كبيرة في اللعب دون جمهور، أمام الفريق الرديف لريال مدريد.
يقول كروس: «يدرك كل لاعب أن صوته يتردد في جميع أنحاء الملعب، فالصوت يتردد في المدرجات ثم يعود إليك مرة أخرى. لكنك لا تسمع مثل هذه الأصوات في ظل الحضور الجماهيري، كما يتعين عليك أن تصرخ بصوت مرتفع للغاية لكي تتأكد من أن زميلك الذي يقف على بُعد 15 ياردة منك يمكنه سماعك. لذا، فقد اعتدنا على التحدث بصوت عالٍ جداً داخل الملعب».
ويضيف: «في التدريبات قد نلعب كفريقين يضم كل منهما 11 لاعباً، وبالتالي فقد اعتدنا على لعب كرة القدم دون جمهور كل يوم. لكن في يوم المباراة يمنحك الجمهور تلك الأجواء المميزة. وأعتقد أن الأمر قد استغرق ما يتراوح بين 15 و20 دقيقة لكي ندرك أننا كنا نلعب تلك المباراة دون جمهور».
وكان وستهام قد لعب تلك المباراة دون جمهور أمام الفريق الرديف لنادي ريال مدريد كعقوبة، بعد الشغب الجماهيري لعشاق النادي الإنجليزي في المباراة الأولى على ملعب «سانتياغو برنابيو». وبالنسبة للفريق الرديف لريال مدريد، الذي تأهل لبطولة كأس الكؤوس الأوروبية بعد خسارة المباراة النهائية لكأس ملك إسبانيا، كان اللعب على «سانتياغو برنابيو» بمثابة حلم يراود لاعبي الفريق. لكن الوضع كان سيئاً للغاية في المدرجات، ووقعت مأساة بعد المباراة عندما لقي أحد مشجعي وستهام يونايتد حتفه بعدما صدمته حافلة في ظل تلك الفوضى خارج الملعب.
وبناء على ذلك، قرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) فرض غرامة مالية قدرها 7.750 جنيه إسترليني على نادي وستهام، على أن يلعب الفريق الإنجليزي مباراتيه التاليتين في البطولات الأوروبية على بُعد 187 ميلاً على الأقل من ملعبه «آبتون بارك». وكان ملعب «روكر بارك»، الذي يستضيف مباريات سندرلاند، مرشحاً لاستضافة مباراة العودة أمام الفريق الرديف لريال مدريد، بينما يتذكر مارتن أن المباراة أقيمت على ملعب ميدلسبره. ويقول كروس إنه قد قيل للاعبين إن المباراة ربما تقام في فرنسا.
وتقدم وستهام باستئناف على تلك العقوبات، وقرر الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إقامة المباراة على ملعبه «آبتون بارك» لكن دون جمهور. وعلاوة على ذلك، لم تكن هناك تغطية مباشرة على شاشة التلفزيون، وكان الحضور الرسمي لتلك المباراة هو 262 متفرجاً. يقول مارتن: «كنا نعتمد بشكل كبير على الحماس الجماهيري في ملعب آبتون بارك، خاصة في المباريات التي كانت تقام في منتصف الأسبوع تحت الأضواء الكاشفة». أما كروس فيقول: «كان اللعب على ملعب آبتون بارك لا يزال يمثل ميزة لنا».
وكان ستيف بيكون، المصور السابق لنادي وستهام، واحداً من الـ262 متفرجاً الذين شاهدوا تلك المباراة من الملعب، ويقول: «كان هناك كثير من المشجعين خارج الملعب. كنت أشاهد المباراة من الملعب، ونظراً لعدم حضور عدد كبير من الجماهير، كان يمكننا التحرك والجلوس على أي مقعد داخل الملعب، لذلك ذهبت إلى الجزء الخلفي من المدرج الشمالي والتقطت بعض الصور من هناك. كما كان بإمكاننا سماع أصوات اللاعبين وهم يتحدثون إلى بعضهم البعض».
ويضيف: «كان إيدي بيلي، أحد العاملين في الجهاز المساعد للمدير الفني جون ليال، سليط اللسان، وأتذكر أنه كان من السهل سماع الألفاظ البذيئة التي يرددها. كما كان يمكنني سماع بريان بتلر وهو يعلق على أحداث المباراة لراديو هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)».
وكان وستهام قد خسر المباراة الأولى في إسبانيا بثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد، ورغم أن الفريق كان يلعب في دوري الدرجة الثانية بإنجلترا آنذاك، إلا أنه قدَّم مستويات جيدة للغاية في ذلك اليوم. وكان وستهام قد فاز على آرسنال في المباراة النهائية لكأس الاتحاد الإنجليزي في ذلك العام، كما تمكن وستهام من إقصاء الفريق الرديف لريال مدريد من كأس الكؤوس الأوروبية. أحرز جيوف بايك هدف التقدم لوستهام في وقت مبكر من عمر اللقاء، لكن قائد الفريق الرديف لريال مدريد، بيرنال، أحرز هدفاً مفاجئاً أدى إلى استمرار المباراة إلى الوقت الإضافي. وأحرز كروس ثلاثة أهداف (هاتريك) لتنتهي المباراة بفوز النادي الإنجليزي بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد.
وقد تعامل وستهام، الذي ودَّع البطولة بعد ذلك من دور الثمانية بعد الخسارة أمام نادي دينامو تبليسي الجورجي الذي فاز باللقب في نهاية المطاف، مع هذه المواجهة بخبرة كبيرة رغم أن المواجهة أقيمت دون جمهور. يقول مارتن: «كنت أعتقد أن اللعب بدون جمهور سيؤثر على أداء اللاعبين، نظراً لأن الحضور الجماهيري يجعل اللاعبين يقدمون أفضل ما لديهم داخل الملعب، ويلعبون بسرعة كبيرة.
لقد كان اللاعبون يدركون أن أي خطأ بسيط قد يؤثر في نتيجة تلك المباراة. لكن من المؤكد أن اللعب دون جمهور يكون جيداً بالنسبة للحكام، لا سيما أن لغة التواصل بين الحكام واللاعبين تكون أسهل وأكثر وضوحاً. أعتقد أننا سنرى تحسناً في السلوك تجاه الحكام في المباريات التي ستقام دون جمهور».
ويضيف: «كان الأمر غير مسبوق بالنسبة لنا، لكن اللعب بدون جمهور سيكون أكثر صعوبة بمرور الوقت. لقد اعتاد هؤلاء اللاعبون اللعب أمام 60 ألف متفرج، وبالتالي سيكون اللعب دون جمهور أمراً جديداً للغاية بالنسبة لهم. لكن الشيء الأساسي هو أن جميع اللاعبين سيلعبون من أجل تحقيق نتائج جيدة، وبالتالي فإن المنافسة ستطغى على أي شيء آخر».


مقالات ذات صلة

لامين يامال: أستحق «الكرة الذهبية» هذا العام

رياضة عالمية لامين يامال (د.ب.أ)

لامين يامال: أستحق «الكرة الذهبية» هذا العام

يرى نجم برشلونة ومنتخب إسبانيا لكرة القدم لامين يامال أن كلاً منه ومهاجم ريال مدريد الدولي الفرنسي كيليان مبابي هما أفضل لاعبين في العالم.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية أنغيلو شتيلر لاعب وسط شتوتغارت (د.ب.أ)

تبدد المخاوف بشأن إصابة شتيلر نجم شتوتغارت

أعلن نادي شتوتغارت الألماني، الأحد، أن أنغيلو شتيلر لاعب وسط الفريق، تجنب إصابة خطيرة في الركبة نتيجة التحام داخل منطقة جزاء فريق هوفنهايم.

«الشرق الأوسط» (شتوتغارت (ألمانيا))
رياضة عالمية النرويجي إرلينغ هالاند لحظة تسجيله هدف مان سيتي أمام مان يونايتد (رويترز)

«برو ريف» يعترف بخطأ تحكيمي في هدف هالاند بديربي مانشستر

أقرت «برو ريف»، الجهة المسؤولة عن حكام الدوري الإنجليزي، بوقوع «خطأ في التقدير» خلال احتساب هدف النرويجي إرلينغ هالاند لمصلحة مانشستر سيتي أمام مانشستر يونايتد.

«الشرق الأوسط» (مانشستر)
رياضة عالمية لاعبو أتليتيكو يتبادلون التهاني بالفوز الكبير على سوسيداد (أ.ف.ب)

«لا ليغا»: أتلتيكو مدريد يستفيق بثلاثية في سوسيداد

صعد أتلتيكو مدريد للمركز الرابع بالدوري الإسباني لكرة  القدم، وذلك بعد فوزه على مضيّفه ريال سوسيداد 3/صفر، مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (سان سباستيان (إسبانيا))
رياضة عالمية فيران توريس يحتفل بهدف سان جيرمان في بريست (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: فيران توريس يمنح سان جيرمان أول انتصار محلي

واصل فيران توريس مهاجم باريس سان جيرمان تألقه منذ الانضمام لصفوف الفريق قادما من برشلونة، ليهدي فريقه فوزه الأول في الدوري الفرنسي على مضيّفه بريست.

«الشرق الأوسط» (بريست (فرنسا))

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.


الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
TT

الكرواني يصل لشبونة لإتمام انتقاله إلى بنفيكا: «لم أفكر مرتين»

المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)
المغربي سفيان الكرواني (نادي القادسية)

وصل المغربي سفيان الكرواني إلى لشبونة تمهيداً لإتمام انتقاله إلى بنفيكا قادماً من القادسية السعودي، مبدياً حماسه للعودة إلى الملاعب الأوروبية وخوض تجربته الجديدة مع النادي البرتغالي.

وقال الكرواني، في تصريحات لقناة بنفيكا فور وصوله إلى مطار لشبونة: «شعور رائع، أنا سعيد جداً بوجودي هنا ولا أطيق الانتظار حتى أبدأ. أتيحت لي فرصة العودة إلى أوروبا، وبنفيكا أحد أكبر الأندية الأوروبية، لذلك لم أحتج إلى التفكير مرتين».

وأضاف اللاعب المغربي أنه يتطلع إلى المنافسة على الألقاب منذ موسمه الأول، موضحاً: «أريد الفوز بالبطولات وتقديم موسم جيد مع بنفيكا. هذا نادٍ مُطالَب دائماً بالانتصار، ولا تحتاج إلى التفكير كثيراً في ذلك. هذا هو هدفي».

وكشف الكرواني كذلك عن تواصله مع مدرب بنفيكا ماركو سيلفا قبل سفره إلى البرتغال، مضيفاً: «أجريت معه اتصالاً هاتفياً، وكانت محادثة رائعة، وأخبرته بأنني لا أطيق الانتظار حتى أبدأ».

وبحسب صحيفة «ريكورد» البرتغالية، وصل الظهير الأيسر المغربي إلى العاصمة البرتغالية في ساعة متأخرة من مساء الأحد، قادماً من القادسية، على أن يستكمل الإجراءات الخاصة بانضمامه إلى بنفيكا.