الصين تقر قانون «الأمن القومي» لهونغ كونغ رغم التحذيرات

بعد إعلان أميركا أن المستعمرة السابقة لم تعد تتمتع بالحكم الذاتي

الرئيس الصيني شي جينبينغ في البرلمان بعد إقرار قانون الأمن القومي لهونغ كونغ (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في البرلمان بعد إقرار قانون الأمن القومي لهونغ كونغ (أ.ف.ب)
TT

الصين تقر قانون «الأمن القومي» لهونغ كونغ رغم التحذيرات

الرئيس الصيني شي جينبينغ في البرلمان بعد إقرار قانون الأمن القومي لهونغ كونغ (أ.ف.ب)
الرئيس الصيني شي جينبينغ في البرلمان بعد إقرار قانون الأمن القومي لهونغ كونغ (أ.ف.ب)

أقرت الهيئة التشريعية الصينية صباح أمس (الخميس) بحضور الرئيس الصيني شي جينبينغ، قانون الأمن القومي لهونغ كونغ متجاهلة التحذيرات الغربية وأبرزها قرار وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو اعتبار أن هونغ كونغ {لم تعد مستقلة عن الصين}.
وبتمرير القانون ستطلب الصين من حكومة هونغ كونغ تطبيق الإجراءات التي يقرها القادة الصينيون، ويتوقع النشطاء أن تطبيق القانون سيؤدي إلى تقويض الحريات المدنية، وقمع النشاط السياسي والمظاهرات، وسيؤدي إلى اعتقالات واسعة النطاق بتهم سياسية زائفة وإطلاق العنان لأجهزة الأمن الصينية، كما يقوض سريان القانون من وضع هونغ كونغ كواحدة من أفضل الأماكن لممارسة الأعمال التجارية، ويهدد بخروج جزء كبير من رأس المال المستثمر في أسواق هونغ كونغ وتقليص القدرة على جذب الاستثمارات الأجنبية.
وتوقع المحللون، أن يؤدي إقرار القانون إلى قيام الصين بفرض سيطرة أكبر على هونغ كونغ بما يثير الاحتجاجات ويفتح الطريق أمام الرئيس الأميركي لاتخاذ خطوات، منها فرض عقوبات على الأفراد المتورطين في قمع الحريات المدنية، ومنها إلغاء الترتيبات التجارية الخاصة وفرض قيود تجارية على الصادرات من هونغ كونغ مماثلة لتلك المفروضة على السلع من الصين.
وقال رئيس الوزراء الصيني كه لي شيانغ أمس، إنه ينبغي على الصين والولايات المتحدة أن تحترم كل منهما المصالح الأساسية للأخرى، وأن تسعيا لحل خلافاتهما. وقال لي في مؤتمره الصحافي السنوي بعد ختام الدورة السنوية للبرلمان الصيني «أعتقد أن على كلا البلدين احترام الآخر وتطوير علاقة على أساس المساواة واحترام المصالح الأساسية لأحدهما الآخر والتصدي لمصادر القلق الرئيسية والتمسك بالتعاون».
وتعد هونغ كونغ أكبر شريك تجاري للولايات المتحدة وتحتل المرتبة الـ21 وفقاً لتقييم عام 2018 وتتمتع الولايات المتحدة بفائض تجاري مع هونغ كونغ بقيمة 31.1 مليار دولار، كما تعد هونغ كونغ موطناً إقليمياً لما يقرب من 300 شركة أميركية و434 شركة دولية ومتعددة الجنسيات.
وأبلغت إدارة الرئيس ترمب الكونغرس صباح الأربعاء، أن هونغ كونغ ليست مستقلة عن الصين، وبالتالي يقوم الكونغرس بناءً على هذا الإعلان بتقييمات لاتخاذ خطوة حاسمة في حسم ما إذا كانت هونغ كونغ تتلقي معاملة اقتصادية وتجارية تفضيلية. وقال وزير الخارجية مايك بومبيو في بيان مساء الأربعاء «لا يمكن لأي شخص عاقل أن يؤكد اليوم أن هونغ كونغ تحتفظ بدرجة عالية من الحكم الذاتي عن الصين بالنظر إلى الحقائق على الأرض». وأضاف «هذا القرار لا يسعدني، لكن صناعة القرار السليم يتطلب الاعتراف بالواقع وفي حين كانت الولايات المتحدة تأمل في أن توفر هونغ كونغ الحرة والمزدهرة نموذجاً للصين الاستبدادية فمن الواضح الآن أن الصين تعد نموذجاً لهونغ كونغ».
ويعد إعلان بومبيو قراراً تاريخياً، ومن المرجح أن يؤدي إلى تصعيد العلاقات الأميركية - الصينية المتوترة بالفعل على خلفية الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبكين حول منشأ فيروس كورنا وكيفية تفشيه.
وقال مايكل فوكس، نائب مساعد وزير الخارجية السابق لشؤون شرق آسيا والمحيط الهادي في إدارة أوباما، عبر حسابه على «تويتر»، «إن هذه القرار سيكون له تداعيات ضخمة». وأشار إلى أن السؤال الآن ما إذا كانت الولايات المتحدة ستفرض عقوبات أو تلغي بعض الترتيبات التجارية مع هونغ كونغ التي يمكن أن تحدث تغييراً جذرياً في العلاقات الأميركية - الصينية ومستقبل هونغ كونغ والنظام الاقتصادي العالمي.
وكانت هونغ كونغ قد أعيدت إلى الصين من السيطرة البريطانية كإقليم شبه مستقل في عام 1997 بشرط أن تحتفظ الصين بإطار عمل «دولة واحدة ونظامان» بما يضمن الحريات. وقال مسؤولون بالبيت الأبيض، إن قانون الأمن القومي الذي مررته بكين أمس قد يؤدي إلى فرض عقوبات أميركية بموجب قانون هونغ كونغ لحقوق الإنسان والديمقراطية الذي وقع عليه ترمب العام الماضي. وأشار ديفيد ستلويل، مساعد وزير الخارجية لشون شرق آسيا والمحيط الهادي، خلال مؤتمر تليفوني مع الصحافيين مساء الأربعاء إلى سلوكيات الصين الاستبدادية وعدم احترامها للإعلان المشترك مع بريطانيا عام 1997 الذي أعطي لهونغ كونغ الاستقلال عن الصين. ولم يحدد مساعد وزير الخارجية الخيارات التي تفكر فيها واشنطن تجاه الصين، وقال «الرئيس سيحدد الخطوات التي ستتخذها حكومة الولايات المتحدة لتقوم الصين بتغيير سلوكها، وقد يكون هناك عقوبات على منح التأشيرات على كبار المسؤولين الصينين على النحو المحدد في قانون سياسة هونغ كونغ وقانون حقوق الإنسان والديمقراطية، ومن الواضح أنه سيكون هناك عقوبات اقتصادية وأشياء أخرى يمكننا القيام بها». وأضاف ستلويل «جمهورية الصين الشعبية في حاجة إلى الشعور بالألم من ناحية عقوبات التأشيرة على كبار المسؤولين، لكن سنكون دقيقين للغاية ونحاول تشجيع الناشطين على البقاء ولا تعاقب الشركات الأميركية العاملة في هونغ كونغ».
وحذرت الصين مرة أخرى أنها ستنتقم من الولايات المتحدة إذا اتخذت واشنطن إجراءات بشأن هونغ كونغ، وأصدر المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية تشاو ليجان تحذيراً الأربعاء قائلاً، إن خطط بكين لتقنين قانون جديد للأمن القومي لهونغ كونغ هو شأن داخلي صيني بحت، ونحن لا تقبل أي تدخل خارجي. وأضاف «فيما يتعلق بالتدخل الأجنبي الخاطئ في شؤون هونغ كونغ فإننا سنتخذ الإجراءات اللازمة للرد، وإذا كان هناك أي شخص عازم على الإضرار بمصالح الصين فسوف يتعين على الصين اتخاذ جميع التدابير اللازمة للرد».
ولم يتضح على الفور التأثيرات المتوقعة على الاتفاق التجاري المعلق بين الولايات المتحدة والصين الذي تم التوقيع على المرحلة الأولى منه قبل خمسة أشهر. في حين أصدر مجلس العلاقات الخارجية، وهو مركز أبحاث مقره واشنطن، تقريراً الأسبوع الماضي حذر فيه من خطر اشتعال مواجهة عسكرية في بحر الصين الجنوبي بين الولايات المتحدة والصين، وقال إن التوترات قد ترتفع بشكل كبير خلال الثمانية عشر شهراً المقبلة، خاصة إذا استمرت العلاقات في التدهور نتيجة الاحتكاكات التجارية المستمرة والتهم الموجهة ضد الصين فيما يتعلق بوباء كورونا.



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.