إثيوبيا تمهّد لاستئناف مفاوضاتها مع مصر حول «سد النهضة»

TT

إثيوبيا تمهّد لاستئناف مفاوضاتها مع مصر حول «سد النهضة»

وسط ترقب مصري، وتحذيرات من «مراوغات إثيوبية» جديدة، تسعى أديس أبابا للتمهيد داخلياً لاستئناف مفاوضاتها الثلاثية مع القاهرة والخرطوم، بشأن «سد النهضة»، وذلك بعد مرور ثلاثة أشهر من المواقف المتشددة.
وأطلقت أديس أبابا، أمس، منتدى حزبيا تشاوريا يركز على «دور الأحزاب السياسية المتنافسة في مشروع سد النهضة»، الذي يجري بناؤه على الرافد الرئيسي لنهر النيل، والذي يهدد بتقليص نصيب دولتي المصب (مصر والسودان) من المياه.
واتفقت الدول الثلاث الأسبوع الماضي على العودة إلى طاولة المفاوضات لـ«تكملة الجزء اليسير المتبقي من اتفاق ملء وتشغيل السد»، بحسب وزارة الخارجية المصرية، وذلك بعدما تجمدت المفاوضات، إثر انسحاب إثيوبيا من اجتماع حاسم في واشنطن، نهاية فبراير (شباط) الماضي، كان مخصصاً لإبرام اتفاق نهائي، برعاية وزارة الخزانة الأميركية والبنك الدولي.
وعلى مدار الأشهر التالية، اتخذت إثيوبيا مواقف وُصفت مصريا بـ«الأكثر تعنتا»، بدأت بالإعلان عن بدء تخزين 4.9 مليار متر مكعب في بحيرة السد في يوليو (تموز) المقبل، دون اتفاق، مع حشد إعلامي واسع يتهم مصر بـ«سلب حق إثيوبيا في التنمية»، ورفض العودة لـ«مسار واشنطن».
وإثر ضغوط دولية عدة، شملت مطالب من الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والصين بضرورة العودة للمفاوضات لإيجاد حل بـ«الطرق السلمية»، بدأت إثيوبيا في اتخاذ مواقف أكثر مرونة.
ووفق وكالة الأنباء الإثيوبية، فإن المنتدى الذي انطلق أمس، وينظمه «المجلس المشترك للأحزاب السياسية الإثيوبية»، مع «مكتب المجلس الوطني»، يروم «تنسيق المشاركة العامة لبناء سد النهضة».
وقال رئيس المجلس المشترك للأحزاب السياسية، موسى آدم، أثناء افتتاح المنتدى، إن «المنتدى يهدف بشكل رئيسي إلى جمع الأحزاب معاً للمصالح الوطنية، رغم التفاوتات السياسية»، مشيرا إلى «دور الأحزاب السياسية في توطيد الدعم من أجل الانتهاء بنجاح من بناء وإكمال السد».
ويشارك في المنتدى مسؤولون حكوميون، بينهم وزير الخارجية جيدو أندارجاتشو، ووزير المياه والري والطاقة سيلشي بيقلي، اللذان استعرضا «الجهود الدبلوماسية والمفاوضات الجارية لمعالجة القضية». ورغم الرفض السابق لاستئناف المفاوضات مع مصر، دعا قادة دينيون إثيوبيين الحكومة إلى «استكمال السد، إلى جانب إجراء مفاوضات عادلة».
وأوصى مجلس أديان إثيوبيا، وهو مجلس يضم سبع مؤسسات، خلال مؤتمر صحافي، أمس، بـ«مواصلة المفاوضات الثلاثية». وقال أبون ماثياس، بطريرك الكنيسة الإثيوبية الأرثوذكسية، نقلا عن الوكالة الإثيوبية، إن «الحكومة بحاجة إلى استكمال السد على أساس التفاهم المتبادل مع دول المصب، ودون تدخل خارجي»، مشيرا إلى أن «الإثيوبيين ساهموا كثيراً في التمويل لبناء السد على أمل تحسين سبل عيشهم وتنمية البلاد». مشددا على أنه ينبغي على الحكومة أن «تواصل التزامها ببناء السد وإكماله لصالح الجمهور، دون الإضرار بالدول المشاطئة لنهر النيل».
من جهته، دعا أمين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية الإثيوبية وممثل رئيس المجلس، الشيخ قاسم محمد تاج الدين، إلى «استكمال السد، إلى جانب المفاوضات مع مصر والسودان».
وكانت وزارة الموارد المائية السودانية قد أعلنت أول من أمس عن اجتماعين منفصلين بين وزير الموارد المائية السوداني ياسر عباس، ونظيره المصري محمد عبد العاطي، وآخر بين الوزيرين السوداني والإثيوبي، بحضور اثنين من أعضاء وفد التفاوض لكل دولة لبحث ترتيبات إعادة استئناف المفاوضات.
وتأتي الترتيبات وسط تحذيرات لخبراء مصريين من «مراوغات إثيوبية» جديدة، مذكرين بمراحل المفاوضات الدائرة منذ تسعة أعوام دون طائل.
وقال الدكتور عباس شراقي، أستاذ الموارد المائية بكلية الدراسات الأفريقية بجامعة القاهرة، إن «محاولات إثيوبيا العودة لطاولة المفاوضات تتأرجح ما بين العودة أو المراوغة»، لافتا إلى «انسحابها من الجولة الأخيرة لمفاوضات واشنطن، في مشهد لا يليق بدولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، بدعوى حاجتها إلى التشاور وكأن أكثر من 9 سنوات من المفاوضات غير كافية».
وأضاف شراقي لـ«الشرق الأوسط» أن أديس أبابا «تستهدف ربح الوقت، وخلق نزاع آخر بين مصر ودول المنبع في نهر النيل، حول حصة كل دولة في المياه».
من جهته، وجه الدكتور محمد نصر الدين علام، وزير الموارد المائية الأسبق بمصر، رسالة للحكومة المصرية، مشيرا فيها إلى «تحفظات كثير من الخبراء لقرار عودة التفاوض مع الجانب الإثيوبي».
وأرجع علام أسباب التحفظات في الرسالة التي وجهها عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»، إلى أن إثيوبيا «أثبتت قولا وفعلا عدم التزامها بالاتفاقيات والعهود، ومثال على ذلك اتفاقية 1902، واتفاقية 1993 مع مصر، التي ضربت بها إثيوبيا عرض الحائط، وإعلان المبادئ 2015، والذي يفرض عدم ملء السد إلا بعد الاتفاق مع مصر والسودان».
وأضاف علام موضحا أن «إعلان إثيوبيا المتكرر بالبدء في التخزين في يوليو المقبل... فليس واضحا الهدف من المفاوضات إذا كانت عازمة على الملء وحدها»، منوها إلى أن الأغلبية ترى أن «أي مفاوضات مع إثيوبيا دون رقابة دولية غير مجدية». داعيا الحكومة المصرية، نظرا لقبولها الرسمي لاستمرار في التفاوض، إلى أن «تكون مشروطة لضمان جديتها».



محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
TT

محتجون بمسجد أسترالي ينتقدون رئيس الوزراء بسبب موقفه من إسرائيل

ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)
ألبانيزي جالساً وسط الأئمة أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر (رويترز)

قام محتجون اليوم الجمعة بمقاطعة رئيس الوزراء أنتوني ألبانيزي وأطلقوا صيحات استهجان أثناء زيارته لأكبر مسجد في أستراليا خلال صلاة عيد الفطر، وعبروا عن غضبهم من موقفه تجاه هجوم إسرائيل حليفة بلاده على غزة.

ويشعر أفراد من المجتمعين المسلم واليهودي في أستراليا بالغضب إزاء الموقف الحذر الذي اتخذته الحكومة المنتمية ليسار الوسط منذ اندلاع حرب غزة، فهي عبرت عن قلقها تجاه الفلسطينيين، وحثت مرارا على وقف إطلاق النار، ودعمت حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وأظهرت لقطات فيديو محتجين وهم يقاطعون أداء الصلوات بعد نحو 15 دقيقة من انضمام ألبانيزي ووزير الشؤون الداخلية توني بيرك إلى المصلين في مسجد لاكيمبا بغرب سيدني. وأطلق المحتجون صيحات الاستهجان وطالبوا ألبانيزي وبيرك بالمغادرة ووصفوهما «بداعمي الإبادة الجماعية».

وقال أحد القيادات الدينية «إخوتي وأخواتي الأعزاء، حافظوا على هدوئكم قليلا»، وحث الحضور على الجلوس والتوقف عن تصوير ما يحدث. وقال «إنه عيد. إنه يوم سعيد». وشوهد حارس أمن وهو يطرح أحد مثيري الشغب أرضا قبل أن يرافقه بعيدا.

وغادر ألبانيزي وبيرك المكان بعد ذلك بوقت قصير، وتبعهم المحتجون الذين كانوا يصرخون «عار عليكم!». وفي وقت لاحق وصف ألبانيزي زيارة المسجد بأنها كانت «إيجابية للغاية» رغم ما حدث. وقال للصحفيين «إذا كان هناك شخصان يثيران شغبا في حشد من 30 ألف شخص، فيجب النظر إلى الأمر في نصابه».

وأضاف أن بعض الاستياء نابع من تصنيف الحكومة هذا الشهر لحزب التحرير الإسلامي كجماعة كراهية محظورة، استنادا إلى قوانين صدرت عقب حادثة إطلاق النار الجماعي الدامية في شاطئ بونداي بسيدني في 14 ديسمبر (كانون الأول).

وخرجت أعداد كبيرة من المتظاهرين عندما زار رئيس إسرائيل إسحاق هرتسوغ البلاد الشهر الماضي بدعوة من ألبانيزي بعد واقعة بونداي التي استهدفت المجتمع اليهودي ونفذها شخصان استلهما أفكارا من تنظيم داعش.


5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
TT

5 دول أوروبية واليابان تعلن «استعدادها للمساهمة» في تأمين مضيق هرمز

سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)
سفن شحن تُبحر في الخليج العربي باتجاه مضيق هرمز بالإمارات العربية المتحدة 19 مارس 2026 (أ.ب)

أدانت فرنسا وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وهولندا واليابان، الخميس، الهجمات الإيرانية على البنى التحتية المدنية للطاقة في الخليج، وأعلنت استعدادها للمساهمة في تأمين مضيق هرمز.

وقالت هذه الدول، في بيان مشترك صدر عقب الهجمات الإيرانية على حقل رأس لفان للغاز في قطر: «ندعو إلى وقف فوري وعام للهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز».

وأضاف بيان الدول الست: «ندين، بأشدّ العبارات، الهجمات الأخيرة التي شنّتها إيران على سفن تجارية غير مسلَّحة في الخليج، والهجمات على البنى التحتية المدنية، ولا سيما منشآت النفط والغاز، والإغلاق الفعلي لمضيق هرمز من قِبل القوات الإيرانية».

وتابعت: «نعلن استعدادنا للمساهمة في الجهود اللازمة لضمان أمن المرور عبر المضيق»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

ويوم الثلاثاء، أشارت بريطانيا إلى أنها تعمل على خطة مع بعض شركائها في أوروبا والخليج، وكذلك مع الولايات المتحدة؛ لاستئناف حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأدّى شلّ طهران حركة الملاحة بالمضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس إنتاج النفط العالمي، بالإضافة إلى الغاز الطبيعي المسال، إلى ارتفاع حاد بأسعار المحروقات، ما يؤثر على الاقتصاد العالمي.

وضخّت وكالة الطاقة الدولية التي تمثل الدول المستهلِكة للنفط 400 مليون برميل من احتياطاتها الاستراتيجية من النفط الخام في الأسواق بهدف تهدئتها، وأعلنت، الاثنين، أنها مستعدة لضخ مزيد من المخزونات.

وأكدت الدول الست، في بيانها، أنها ستتخذ «مزيداً من الإجراءات لتحقيق استقرار أسواق الطاقة، ولا سيما من خلال التعاون مع بعض الدول المنتِجة لزيادة إنتاجها»، دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وفي الأيام الأخيرة، سمحت إيران بمرور بعض السفن التابعة لدول تَعدّها حليفة، في حين حذّرت من أنها ستمنع مرور السفن التابعة لدول تَعدّها مُعادية.

وتعقد المنظمة البحرية الدولية اجتماع أزمة، الأربعاء والخميس، في لندن؛ بهدف إيجاد «تدابير عملية» لضمان الأمن في مضيق هرمز، حيث علق نحو 20 ألف بحار على متن نحو 3200 سفينة.

إلى ذلك، قال وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، إنه لا يوجد إطار زمني لإنهاء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران المستمرة منذ ثلاثة أسابيع.

وصرّح هيغسيث، للصحافيين: «لا نريد وضع إطار زمني محدد»، مضيفاً أن الأمور تسير على المسار الصحيح، وأن الرئيس دونالد ترمب هو من سيقرر متى تتوقف الحرب.

وتابع: «سيكون القرار النهائي بيدِ الرئيس عندما يقول: لقد حققنا ما نحتاج إليه».


«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

«الناتو» يبحث عن «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز

رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء النرويجي جوناس غار ستور (يمين) يلتقي مع الأمين العام لحلف «الناتو» مارك روته خلال اجتماع في مقر إقامة رئيس الوزراء في أوسلو يوم 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

أعلن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته، الأربعاء، أن الدول الأعضاء تُجري محادثات حول «أفضل طريقة» لإعادة فتح مضيق هرمز الذي يمر عبره عادة جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

وقال روته في مؤتمر صحافي، خلال زيارة لمناورات تابعة للحلف في شمال النرويج: «أنا على اتصال بكثير من الحلفاء. نتفق جميعاً –بالطبع- على ضرورة إعادة فتح المضيق. وما أعرفه هو أن الحلفاء يعملون معاً، ويناقشون كيفية القيام بالأمر، وما هي أفضل طريقة».

وأضاف: «هم يناقشون ذلك جماعياً، لإيجاد طريقة للمضي قدماً»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

مجموعة من المركبات المدرعة التابعة للجيش النرويجي خلال عرض عسكري في قاعدة باردوفوس الجوية في النرويج يوم 13 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وحث الرئيس الأميركي دونالد ترمب حلفاء بلاده على إرسال سفن حربية، لمرافقة ناقلات النفط عبر مضيق هرمز الذي تغلقه إيران بشكل شبه كامل منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية عليها. ولكن هذه الدعوة لم تلقَ تجاوباً، وأكدت دول أساسية في الحلف أن «الناتو» غير معني بهذه الحرب.

وأثار ذلك امتعاض الرئيس الأميركي الذي قال، الثلاثاء، إن بلاده لم تعد بحاجة إلى مساعدة لتأمين المضيق، ولكنه ندد بـ«ارتكاب دول (الناتو) خطأ غبياً» من خلال عدم المشاركة.

كما سبق لترمب أن حذَّر من مستقبل «سيئ للغاية» للحلف، في حال عدم التجاوب مع مطلبه بتأمين المضيق.