تمرد في واتفورد على العودة للتدريبات

مخاوف تروي ديني تبدو مبرَّرة وطبيعية بعد إصابة بعض اللاعبين بـ {كورونا}

قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)  -  ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز) - ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
TT

تمرد في واتفورد على العودة للتدريبات

قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز)  -  ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)
قائد فريق واتفورد تروي ديني (يسار الصورة) قال إنه لن يعود إلى التدريبات استعداداً لاستئناف الدوري الإنجليزي الممتاز (رويترز) - ماريابا مدافع فريق واتفورد أُصيب بـ«كورونا» (إ.ب.أ)

أعلن قائد ومهاجم نادي واتفورد الإنجليزي، تروي ديني، أنه لن يعود للتدريبات، بعدما وافقت أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على العودة للتدريبات في مجموعات صغيرة. وقال ديني إنه قلق من أن احتمالات موت أصحاب البشرة السمراء جراء الإصابة بفيروس «كورونا» في المملكة المتحدة أعلى بأربع مرات من المواطنين الأصليين. كما أشار ديني إلى أنه بحاجة لحماية نجله البالغ من العمر خمسة أشهر، والذي يعاني من صعوبات في التنفس. وقال اللاعب الإنجليزي: «انتقال العدوى لأي مجموعة لا يتطلب سوى إصابة شخص واحد فقط، ولا أريد أن أنقل الفيروس إلى منزلي».
وقال مكتب الإحصاء البريطاني في وقت سابق إن الرجال السود أكثر عرضة للموت نتيجة أسباب تتعلق بفيروس «كورونا» من نظرائهم البيض بنسبة 4.2%. ونحو ثلث لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز من أصول آسيوية وأفريقية وأقليات عرقية أخرى. وقال ديني: «لا أستطيع قص شعري حتى منتصف يوليو (تموز) لكني أستطيع دخول منطقة الجزاء في ظل وجود 19 شخصاً فيها والقفز لتنفيذ ضربة رأس. لا أفهم كيف يمكن ذلك. لا يستطيع أحد الإجابة عن هذه الأسئلة ليس لأنهم لا يريدون ذلك بل لأنهم ليس لديهم معلومات».
ورغم أن مخاوف ديني كانت مفهومة بعض الشيء، فإنه كان يتم النظر إليه في ذلك الوقت على أنه يتعامل مع الأمر بحساسية شديدة. ولم يتم شرح الأسباب وراء ارتفاع عدد الوفيات بين أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية، لكنّ الأشخاص الذين ينتمون لأقليات عرقية يوجدون بأعداد كبيرة في العديد من الفئات المعرّضة لخطر كبير، مثل العاملين في الصناعات الحيوية، بما في ذلك الصحة والنقل والمواصلات وشركات البيع بالتجزئة، كما يعيشون في مناطق تعاني من الحرمان الشديد وفي منازل مزدحمة، كما لا يحصلون على رعاية صحية جيدة.
وعلاوة على ذلك، فإن أصحاب البشرة السمراء والآسيويين والأقليات العرقية أكثر عرضة في أغلب الأحوال للعمل في وظائف منخفضة الأجر، وأقل قدرة على العمل من المنزل، وبالتالي فهم مضطرون لأسباب مالية لتعريض أنفسهم لخطر الإصابة بالعدوى، أو للعيش مع شخص ما مصاب بالفيروس. لكنّ ديني ليس كذلك، ولا تنطبق عليه الأشياء التي أشرنا إليها سابقاً، أو على أي شخص لديه المساحة والوسائل والظروف التي تؤهله للعيش في معزل عن الآخرين. وتجب الإشارة أيضاً إلى أن معظم لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هم في مأمن من الإصابة بالفيروس قدر الإمكان.
وقد أجرى الدوري الإنجليزي الممتاز اختبارات على 748 شخصاً من اللاعبين والعاملين في 19 نادياً من أندية الدوري الإنجليزي الممتاز، ووجد أن ستة منهم قد أُصيبوا بفيروس «كورونا». وكان من بين هؤلاء المصابين الستة ثلاثة من نادي واتفورد، بما في ذلك مدافع الفريق إيدي ماريابا. ويجب أن نشير إلى أن إصابة ستة فقط من بين 748 شخصاً هو شيء إيجابي وجيد، وهو الأمر الذي عكسه حتى العنوان الرئيسي لصحيفة «الغارديان» الذي جاء يقول: «ستة اختبارات إيجابية فقط».
لكن يجب أن نتفق أيضاً على أن هذه مجرد عيّنة صغير نسبياً، وبالتالي يجب اتباع عدد من التحذيرات من أجل السيطرة على تفشي الفيروس، لكن في الحقيقة لم يكن من المتوقع أن يصاب 0.8% على الأقل من اللاعبين والعاملين في أندية الدوري الممتاز بفيروس «كورونا» - بعد ثمانية أسابيع من بدء الإغلاق في المملكة المتحدة (وبالنظر إلى دقة اختبار العينة، يمكن أن يكون الرقم الحقيقي أعلى من المعلن عنه). وفي نادي واتفورد، كان نحو 7.5% من الذين تم اختبارهم مصابين بالفيروس، وهو الأمر الذي يجعل مخاوف ديني تبدو معقولة ومبررة تماماً، بل وربما حتى أقل من المخاوف الطبيعية التي يجب أن يشعر بها أي شخص في مكانه!
ومؤخراً، نشر مكتب الإحصاءات الوطنية نتائج مؤقتة لمسح العدوى الذي أجراه بالشراكة مع جامعات أكسفورد ومانشستر، وهيئة الصحة العامة في إنجلترا، ومؤسسة «ويلكوم ترست». وكانت نتائج المسح تشير إلى أنه خارج المستشفيات ودور الرعاية، خلال الفترة بين 27 أبريل (نيسان) و10 مايو (أيار)، كان هناك نحو 148 ألف شخص في إنجلترا مصاب بفيروس «كورونا» في وقت واحد، أي ما يقرب من 0.26% من إجمالي عدد السكان. وكان التقدير الأعلى لأعداد المصابين هو 222 ألف شخص، أو ما يعادل 0.41% من إجمالي عدد السكان. ومع استمرار الشعور بتأثير إجراءات الإغلاق، وعدم الشعور حتى الآن بتأثير عودة الكثير من الأشخاص إلى العمل، كان يجب أن ينخفض هذا العدد منذ ذلك الحين.
ومع ذلك، كان عدد الحالات الإيجابية في أندية الدوري الإنجليزي الممتاز بعد الاختبارات التي أُجريت يتجاوز ضعف المتوسط في إنجلترا التي وصل فيها عدد المصابين إلى 451,500 شخص –كما يقترب من نسبة الـ1.33% التي وجدها مكتب الإحصاءات الوطنية بين أولئك الذين يعملون في مجال الرعاية الصحية والذين يتعاملون بشكل مباشر مع المرضى أو الأشخاص الذين تجبرهم وظائفهم على مواجهة أعلى مستوى ممكن من المخاطر.
إننا نعلم بالفعل أن ثلاثة لاعبين من نادي برايتون قد أُصيبوا بفيروس «كورونا»، وهو ما يعني أنهم يشكّلون نحو 10.7% من قائمة الفريق التي تضم 28 لاعباً. وحتى إذا لم يكن هناك لاعبون آخرون قد أصيبوا بالفيروس من دون أن يخضعوا للاختبارات، فإن هذا يعني أن الفريق الأول لبرايتون قد واجه حالة تفشٍّ للفيروس مماثلة لما حدث في العاصمة الإسبانية مدريد أو ما يصل إلى نسبة 10% التي أُصيبت بالفيروس في إقليم لومباردي الإيطالي.
ورغم ذلك، من المهم ألا نشعر بالفزع بسبب نتائج عينات صغيرة نسبياً، وأن نشير إلى أن 16 من أصل 19 نادياً خضعت للاختبار لم تظهر فيها أي حالة إيجابية، وأن ندرك أن إصابة أي لاعب بالفيروس لا يعني أنه كان يقيم حفلات صاخبة وينقل الفيروس إلى عدد كبير من الناس من حوله!
مدافع واتفورد أدريان ماريابا الذي كان من بين الأشخاص الستة المصابين بالعدوى في الجولة الأولى من الفحوص التي أُجريت ما بين 17 و18 مايو قال لصحيفة «التليغراف»: «إنني أفكر كثيراً وأحاول جاهداً أن أعرف من أين انتقل لي هذا الفيروس. لقد كان الأمر مفاجئاً للغاية بالنسبة لي لأنني لم أغادر المنزل في حقيقة الأمر، باستثناء القيام ببعض التمرينات الرياضية والتجول مع الأطفال».
ويبدو أن هذا الفيروس قوي جداً ولديه القدرة على إصابة حتى الأشخاص الأكثر حيطة وحذراً، وهو ما يعني أن بعض، وربما كل، لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز الستة الذين تم الإعلان عن إصابتهم بالفيروس كانوا سيئي الحظ في واقع الأمر. لكن من المؤكد أن نستنتج من هذه الأرقام أن الفيروس لا يزال أكثر انتشاراً مما كنا نعتقد، أو أن بعض اللاعبين والمديرين الفنيين ليسوا في حالة تأهب بالشكل الذي تطالب به الحكومة.


مقالات ذات صلة


صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.

 

عاجل مونديال 2026: إسبانيا تستهل مشوارها بتعادل سلبي مفاجئ أمام الرأس الأخضر