العراق: «داعش» لم يعد يشكل تهديداً... وعودته «إعلامية»

العميد يحيى رسول الناطق العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي
العميد يحيى رسول الناطق العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي
TT

العراق: «داعش» لم يعد يشكل تهديداً... وعودته «إعلامية»

العميد يحيى رسول الناطق العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي
العميد يحيى رسول الناطق العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي

يشهد العراق، منذ بداية هذه السنة، نشاطاً متصاعدا لتنظيم «داعش» أوحى بأنه أعاد إلى حد كبير تنظيم صفوفه بعد الهزائم التي لحقت به في السنوات الأخيرة على جانبي الحدود السورية – العراقية. لكن قيادة الجيش العراقي لا تُظهر قلقاً كثيراً من تنامي نشاط التنظيم الإرهابي، إذ يؤكد العميد يحيى رسول، الناطق العسكري باسم رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، أن «داعش» لم يعد يشكّل خطراً على العراق كما كان في السابق، وأن خلاياه «شبه منتهية» و«لم تعد قادرة على تهديد مدننا ومواطنينا».
لكن عدم إظهار القلق، علناً، من خطورة «عودة داعش» لا يعني، كما يبدو، أن القوات العراقية لا تأخذ هذا التهديد على محمل الجد، وهو ما يتجلّى في عشرات الحملات الأمنية التي أُطلقت في الأسابيع الماضية ضد أوكار اختباء عناصر التنظيم في مناطق مختلفة من البلاد. ويوضح العميد رسول، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن هذه الحملات هدفها «استباقي» وتتم بناء على معلومات استخباراتية، في إشارة، كما يبدو، إلى امتلاك الأجهزة العراقية كماً هائلاً من المعلومات عن خلايا «داعش» بفعل التحقيقات التي أجريت مع مئات العناصر والقادة ممن اعتُقلوا في السنوات الأخيرة في العراق وفي سوريا أيضاً حيث تقوم «قوات سوريا الديمقراطية»، الكردية – العربية، بحملات ضد خلايا التنظيم بدعم من قوات التحالف الدولي ضد «داعش».
وكُلّف العميد رسول في وقت سابق من هذا الشهر مهام الناطق الإعلامي للقائد العام للقوات المسلحة بأمر ديواني من رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة مصطفى الكاظمي (مدير المخابرات السابق).
ويتحدث العميد رسول، في المقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن العمليات التي تقوم بها القوات العراقية ضد خلايا «داعش»، موضحاً أن «القوات الأمنية العراقية، وبعد دحر العصابات الإرهابية، كثّفت من جهدها الاستخباري وبدأت بالعمليات الاستباقية وألقت القبض على العديد من القيادات والعناصر الإرهابية، فضلاً عن الذين يقومون بتمويل هذه العصابات الإرهابية، خصوصاً في المناطق التي كانت تحت سيطرة عصابات داعش». ويضيف أن أحد «أبرز الإرهابيين الذين تم القبض عليهم» هو مفتي «داعش» الذي تم توقيفه في 16 يناير (كانون الثاني) من هذه السنة. ويقول: «هذا الإرهابي مسؤول فيما يعرف بالشرعية (اللجنة الشرعية)، وهو مفتي داعش المعروف بـ(شفاء النعمة) والمكنّى أبو عبد الباري، وكان يعمل إماماً وخطيباً في عدد من جوامع مدينة الموصل وهو معروف بخطبه المحرّضة ضد القوات الأمنية ويعتبر من القياديين في الصف الأول لعصابات داعش وهو المسؤول عن إصدار الفتاوى الخاصة بإعدام عدد من العلماء ورجال الدين الذين امتنعوا عن مبايعة داعش، كما أنه المسؤول عن إصدار فتوى لتفجير جامع النبي يونس عليه السلام» في الموصل. وفجّر عناصر «داعش» الجامع بعد سيطرتهم على الموصل في يوليو (تموز) 2014.
ويشير الناطق العسكري العراقي إلى «أن القوات الأمنية نفّذت بين الحين والآخر العديد من العمليات العسكرية الواسعة من بينها (إرادة النصر) بثماني مراحل وعمليات (أبطال العراق) وعمليات (أسود الجزيرة)، وهذه العمليات تعتمد على الجهد الاستخباري وتقييم القيادات الأمنية للأوضاع بشكل عام في مناطق محددة».
ورغم سلسلة العمليات هذه، إلا أن العميد رسول يؤكد أن «داعش» لا يسيطر على أي مناطق في العراق. ويقول: «لا مكان لداعش في أرض العراق. عصابات هذا التنظيم لا تسيطر على أي أراض عراقية، وقواتنا تقوم بعمليات استباقية بشكل مستمر ضد أوكار الإرهابيين في السلاسل الجبيلة والمناطق الصحراوية لمنع الإرهابيين من الوصول إلى المناطق الآهلة بالسكان أو إعادة تنظيم قوة حتى لو كانت مصغرة، وهم يتحركون على شكل عناصر قليلة يتم رصدهم ومعالجتهم بين الحين والآخر». ولم يحدد العميد العراقي السلاسل الجبلية والمناطق الصحراوية التي ينشط فيها «داعش»، لكن تقارير لخبراء أشارت إلى اختباء عناصر التنظيم في سلسلة مغاور وكهوف تنتشر خصوصاً في محافظات صلاح الدين وكركوك وأربيل (مخمور)، وكذلك في مخابئ عبر الصحراء الممتدة من الأنبار وحتى نينوى شمالاً. ويحاول التنظيم أيضاً تنشيط خلاياه في المناطق الشمالية لحزام بغداد.
ووزع «داعش» أخيراً إصدارات مرئية أظهرت نشاطاً قوياً لعناصره الذين نفذوا عمليات خطف وإعدام لأشخاص وصفوا بأنهم من المتعاونين مع الحكومة العراقية. لكن العميد رسول يرد على ذلك بالقول إن «داعش يحاول أن يبرز إعلامياً من خلال نشر مقاطع فيديو، معظمها قديم، والقوات المسلحة العراقية تواصل، في المقابل، جهودها الاستخبارية للقضاء على بقايا الإرهاب». ويتابع: «ترد القوات الأمنية بقوة على أي تعرّض حتى لو كان بسيطاً. فعناصر داعش تلجأ في بعض الأحيان إلى إطلاق النار المباشر والفرار. وفي نفس الوقت يتم ملاحقتهم والقضاء عليهم أو إلقاء القبض عليهم. هذه العناصر تقوم (أحياناً) بزرع عبوة ناسفة هنا أو هناك، ولكن لا يترتب على ذلك خسائر بشرية قوية، علما بأن كل قطرة دم تسقط تكون عزيزة علينا».
وسُئل الناطق العراقي عن المخاوف التي بدأت تنتشر في ضوء النشاط المتنامي لـ«داعش» وإمكان أن ينجح مجدداً في تكرار ما فعله عام 2014 عندما تساقطت المدن العراقية في يديه واحدة تلو الأخرى، فرد بنفي إمكان تكرار تلك النكسة بالقوات العراقية. وشدد على «أن عصابات داعش الإرهابية شبه منتهية ولن تستطيع العودة كما كانت في السابق، ونؤكد أن هذه العصابات لم تعد قادرة على تهديد مدننا ومواطنينا، كما أن القوات الأمنية العراقية أصبح لديها الخبرة الكبيرة في التعامل مع أي خرق قد يحصل، لا سمح الله. إننا على يقين أنه حتى لو حصل خرق معين فلن يكون له قوة وتأثير».
وسُئل العميد رسول عن مشاركة «الحشد الشعبي» في المعارك ضد «داعش»، وهل يتم ذلك تحت إشراف وزارة الدفاع العراقية أم في شكل منفصل، فأجاب: «الحشد الشعبي جزء من المنظومة العسكرية العراقية ويعمل مع بقية التشكيلات من القوات العسكرية والأمنية على تنفيذ عمليات ملاحقة بقايا الإرهاب». وتابع موضحاً: «قيادات العمليات المشتركة هي المشرفة على جميع القوات الأمنية سواء كانت الحشد الشعبي أو غيرها من المفاصل الأمنية الأخرى».


مقالات ذات صلة

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوروبا الشرطة النرويجية تضرب طوقاً أمنياً في أوسلو (أ.ف.ب)

الشرطة النرويجية توقف مراهقاً يشتبه في تخطيطه للاعتداء على مقر لـ«الناتو»

أوقفت الشرطة النرويجية مراهقاً في الـ17 يُشتبه في أنه خطّط لتنفيذ اعتداء بمتفجرات على موقع تابع لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في جنوب غربي الدولة الإسكندنافية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)
العالم العربي مخيم الهول في سوريا (د.ب.أ)

باريس: عمليات الفرار من مخيم الهول في سوريا لم تشمل مواطنين فرنسيين

أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية، الخميس، أنه لم يفرّ أي مواطن فرنسي من مخيم الهول في سوريا، الذي كان يستقبل عائلات عناصر في تنظيم «داعش».

«الشرق الأوسط» (باريس)
المشرق العربي متعلقات سكان مخيم الهول خارج الخيم ويظهر أفراد من القوات الحكومية السورية بعد أن شهد فراراً جماعياً لأقارب مشتبه بانتمائهم لـ«داعش» (أ.ف.ب)

تنظيم «داعش» يكثف هجماته بتكتيك «الذئاب المنفردة» في سوريا

كثف تنظيم «داعش» هجماته بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة بشرق سوريا من خلال «تكتيك الذئاب المنفردة» بعد «فوضى عارمة» في مخيم الهول.

«الشرق الأوسط» (دمشق - مخيم الهول (سوريا) )
المشرق العربي القبض على متهم بالانتماء لتنظيم «داعش» في عملية أمنية في دير الزور (وزارة الداخلية)

الداخلية السورية: الواقع داخل مخيم الهول صادم ويشبه معسكر اعتقال قسري

قال المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا إن القوات السورية فوجئت بانسحاب «قسد» من مخيم الهول قبل أكثر من ست ساعات من وصول الجيش السوري لتسلم المخيم

سعاد جرَوس (دمشق)
المشرق العربي عناصر من قوات الأمن السورية (أ.ف.ب - أرشيفية)

«الداخلية السورية» تُعد خطة لتأمين محافظة الحسكة

أعلنت وزارة الداخلية السورية، الأربعاء، أنها أعدّت خطة انتشار أمني لتأمين محافظة الحسكة، وذلك بالتوازي مع دخول وحدات الجيش العربي السوري إليها.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
TT

زعيم «الحوثية» يدعم إيران دون التصريح بخوض الحرب

زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)
زعيم الجماعة الحوثية مختبئ في مكان غير معروف (أ.ف.ب)

على وقع العمليات العسكرية الأميركية والإسرائيلية الجديدة ضد النظام الإيراني، أعلن زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، استعداد جماعته للتحرك في مسارات متعددة سياسياً وشعبياً وإعلامياً تضامناً مع طهران، دون التصريح المباشر بإعلان الحرب إلى جانبها.

وجاءت تصريحات الحوثي خلال خطاب متلفز، مساء السبت، دعا فيه أنصار جماعته إلى الخروج في مظاهرات حاشدة في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكداً أن الجماعة في «أهبة الاستعداد لأي تطورات»، وأن التحركات المقبلة ستشمل أنشطة جماهيرية وإعلامية وسياسية تهدف إلى إظهار التضامن مع طهران في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأميركي الإسرائيلي.

ويرى مراقبون أن الدعوة إلى التظاهر تمثل محاولة لإعادة تعبئة الشارع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، وربط الصراع الداخلي اليمني بالتطورات الإقليمية، حيث ينظر إلى الجماعة بأنها أهم الأذرع العسكرية لإيران في المنطقة.

حشد من أنصار الجماعة الحوثية خلال تظاهرة في صنعاء أمام مبنى السفارة الأميركية (أ.ف.ب)

وزعم الحوثي في خطبته أن الضربات الإيرانية التي استهدفت قواعد عسكرية أميركية في المنطقة تمثل «حقاً مشروعاً»، معتبراً أنها تستهدف الوجود العسكري الأميركي وليس الدول التي تستضيف تلك القواعد.

ويأتي هذا الموقف متسقاً مع الخطاب السياسي والعسكري الذي تبنته الجماعة خلال الفترة الماضية، والقائم على تصوير الصراع بوصفه مواجهة إقليمية واسعة ضد النفوذ الأميركي والإسرائيلي ومناصرة الفلسطينيين في غزة.

ارتهان للمحور الإيراني

خلال الأعوام الأخيرة، تجاوز خطاب الجماعة الحوثية المجال الداخلي للصراع في اليمن، خصوصاً بعد تنفيذ هجمات بحرية وصاروخية مرتبطة بالحرب في غزة، الأمر الذي أدى إلى تصعيد المواجهة مع القوات الأميركية والإسرائيلية التي نفذت بدورها ضربات جوية ضد الجماعة والتي أدت إلى مقتل قيادات عسكرية ومدنية، بينهم رئيس أركان الجماعة وأكثر من نصف وزراء حكومتها الانقلابية.

ويشير محللون إلى أن ربط الحوثيين موقفهم بالتطورات الإيرانية يندرج ضمن ما يُعرف باستراتيجية «وحدة الساحات»، حيث تسعى الجماعة إلى تقديم نفسها كجزء من المحور الذي تقوده إيران، وليس مجرد طرف محلي في النزاع اليمني.

كما أن الدعوة إلى الحشد الشعبي تحمل بعداً داخلياً يهدف إلى تعزيز التماسك التنظيمي في ظل الضغوط الاقتصادية والإنسانية المتفاقمة داخل مناطق سيطرة الجماعة التي تتخوف من إسقاط انقلابها إذا ما فقدت الداعم الرئيسي في طهران.

الجماعة الحوثية المدعومة من إيران تسببت في مقتل أكثر من 300 ألف يمني خلال سنوات الانقلاب (إ.ب.أ)

وتأتي تصريحات زعيم الحوثيين وسط مخاوف دولية من أن يؤدي أي تصعيد إضافي إلى توسيع نطاق المواجهة العسكرية، خصوصاً في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، أحد أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

وكانت الهجمات الحوثية السابقة ضد سفن مرتبطة بإسرائيل أو متجهة إلى موانيها قد دفعت الولايات المتحدة إلى تشكيل تحالف بحري لحماية الملاحة الدولية، أعقبته ضربات عسكرية استهدفت منصات إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة، قبل أن تتعهد الجماعة بعدم مهاجمة السفن الأميركية بناء على وساطة عمانية في منتصف 2025.

ويرى خبراء أن إعلان الجماعة الحوثية الاستعداد للتحرك تضامناً مع إيران قد يفتح الباب أمام عودة الهجمات بوتيرة أعلى، سواء عبر الهجمات البحرية أو إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة.

الموقف الحكومي

في بيان رسمي، حملت الحكومة اليمنية، النظام الإيراني المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد يهدد أمن المنطقة، وعن استمرار سياساته القائمة على توسيع نطاق المواجهة عبر أدواته ووكلائه، وما يترتب على ذلك من تقويض لأمن الممرات المائية الدولية، وتهديد مصادر الطاقة، وتعريض شعوب المنطقة لمخاطر حرب مفتوحة لا تخدم سوى مشاريع الفوضى، والتخريب، والإرهاب.

وحذرت الحكومة الجماعة الحوثية من الانخراط بأي مغامرات عسكرية، دعماً للأجندة الإيرانية، أو محاولة استخدام الأراضي اليمنية منصة لاستهداف دول الجوار أو المصالح الدولية، مؤكدة أن أي تصرف من هذا القبيل يمثل عملاً عدائياً ضد اليمن، وتهديداً لمصالح شعبه، وأمنه القومي.

قيود الحوثيين وتعسفاتهم حرمت ملايين اليمنيين من المساعدات الإغاثية (أ.ف.ب)

وجددت الحكومة اليمنية دعوتها المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم إزاء الانتهاكات الإيرانية المتكررة لسيادة الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، والعمل على ردع أي سلوك يزعزع أمن واستقرار المنطقة، ويفتح الباب أمام تصعيد واسع ستكون تكلفته باهظة على الجميع.

وشددت على أن أمن المنطقة مسؤولية جماعية، وأن الاستقرار لن يتحقق إلا باحترام سيادة الدول، والكف عن دعم المليشيات المسلحة، والامتثال الصارم لقواعد القانون الدولي.


البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
TT

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)
الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات القيادة السعودية، المُخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب.

وتأتي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية، وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ودعم التعافي المستدام في اليمن، حيث مثّل وزارة المالية اليمنية مروان بن غانم وزير المالية، فيما مثّل البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن المشرف العام السفير محمد آل جابر.

الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

ومن المنتظر أن يسهم الدعم في معالجة عجز الموازنة، وتعزيز قدرة الدولة اليمنية على الإيفاء بالتزاماتها ودعم جهود الإصلاح الاقتصادي، ترسيخاً لدعائم الاستقرار المستدام، وينعكس إيجاباً على تعزيز القوة الشرائية، وانتظام الدخل للأسر، وتحسين مستوى المعيشة، وكذلك تنشيط الأسواق التجارية.

كما يساهم الدعم في تعزيز قدرة المؤسسات اليمنية على مواصلة تقديم الخدمات للشعب اليمني، وتخفيف حدة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز احتياطيات النقد الأجنبي، تحقيقاً لمستوى من التوازن المالي ودعم استقرار الاقتصاد الكلي.

ويُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من المملكة العربية السعودية، وشملت ودائع ومنحاً لصالح البنك المركزي اليمني ومنحاً للمشتقات النفطية، وكذلك مشاريع ومبادرات تنموية عبر البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وشكّلت إحدى الدعائم الرئيسية نحو التعافي الاقتصادي في اليمن.

كما يمتد دعم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن ليشمل مساراً متكاملاً لبناء القدرات المؤسسية، الذي انطلق منتصف عام 2021، واستهدف وزارة التخطيط والتعاون الدولي ووزارة المالية اليمنية، تعزيزاً لقدرات الكوادر اليمنية، وتمكين الجهات الحكومية من تشخيص احتياجاتها، وتقييم قدراتها، والارتقاء بأدائها، بما ينسجم مع أفضل الممارسات.

يُعدّ هذا الدعم الاقتصادي امتداداً لسلسلة الدعوم الاقتصادية والتنموية المقدمة من السعودية (البرنامج السعودية)

ويساهم البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن في بناء وتنمية القدرات الحكومية وتطوير الكوادر بمختلف المستويات: المؤسساتية، والفنية، والأصول المجتمعية، عبر نقل الخبرات وتطوير الكفاءات الإدارية والفنية في مختلف القطاعات الأساسية والحيوية، حيث يمثل تعزيز قدرات المؤسسات الحكومية خطوة محورية في تعزيز الاستقرار وتحفيز النمو الاقتصادي.


مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تشدد على رفض استهداف الدول العربية وتدعو للتهدئة

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان مستقبلاً الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في جدة الأسبوع الماضي (الرئاسة المصرية)

تواصلت المواقف المصرية الرسمية الرافضة لاستهداف إيران دولاً عربية، والساعية لتهدئة في المنطقة بعد أن شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على طهران.

وأجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الأحد، اتصالاً هاتفياً مع سلطان عُمان هيثم بن طارق، أكد خلاله «تضامن مصر الكامل مع الدول العربية الشقيقة التي تعرضت لاعتداءات إيرانية»، مشدداً على «رفض مصر القاطع لأي تهديد أو استهداف لأمن وسيادة واستقرار الدول العربية»، وفق بيان للرئاسة المصرية.

وكان الرئيس المصري قد أجرى، السبت، سلسلة اتصالات هاتفية بقادة السعودية وقطر والأردن والإمارات والعراق والكويت قد أكد فيها أن «أي مساس بسيادة الدول العربية يمثل تهديداً مباشراً للاستقرار الإقليمي، ويزيد من خطورة الأوضاع في المنطقة»، وفق بيانات منفصلة للرئاسة المصرية.

وشدد السيسي على أن «الحلول السياسية والدبلوماسية هي السبيل الأمثل لتجاوز الأزمات، وأن استمرار التصعيد العسكري لن يجلب سوى المزيد من المعاناة لشعوب المنطقة، ويقوض فرص التنمية».

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال احتفالات مصر والقوات المسلحة بذكرى انتصارات العاشر من رمضان (الرئاسة)

وخلال جلسة عامة لمجلس النواب، الأحد، شدد المستشار هشام بدوي رئيس المجلس على أن وحدة الدول العربية تمثل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة، مؤكداً أن أمن دول الخليج «جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي».

وقال بدوي إن مجلس النواب يدعم كل الجهود الرامية إلى الحفاظ على استقرار المنطقة وتجنيب شعوبها ويلات الصراعات، داعياً المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، والتحرك الفوري لاحتواء التصعيد، ومنع انزلاق المنطقة إلى أتون حرب جديدة.

وأكد عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية ومساعد وزير الخارجية الأسبق محمد حجازي أن أمن وسلامة المنطقة يمثلان «إحدى ركائز مساعي مصر»، مشيراً إلى اتصالات الرئيس السيسي بقادة دول الخليج، والاتصالات التي يجريها وزير الخارجية بدر عبد العاطي لمحاولة التوصل لمخرج من الأزمة الراهنة، والعودة إلى مائدة التفاوض.

وأضاف: «مصر تأمل وتعمل على احتواء المشهد عند الحدود التي نراها الآن وعدم تجاوزه، بحيث لا يصبح صراعاً إقليمياً شاملاً يضر بمصالح الجميع وأمن واستقرار المنطقة».

ومضى قائلاً: «وعلى الولايات المتحدة أن تنظر بعين الاعتبار، على الفور، إلى الموقف التفاوضي الإيراني، ومحاولة التوصل لرؤية يتبناها المجتمع الدولي من خلال قرار بوقف إطلاق النار يصدر عن مجلس الأمن، أو كما حدث في مواجهة يونيو (حزيران) الماضي، أن تتولى كبح جماح إسرائيل، ووقف تعدياتها على إيران، ودعوة إيران مجدداً لمائدة التفاوض».

ووسط تلك التطورات نقلت قناة «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري مسؤول، الأحد، نفياً لما تداولته وسائل إعلام عبرية عن إبلاغ إسرائيل مصر بخطة الهجوم على إيران قبل تنفيذه بـ 48 ساعة، مشدداً على أن ما ورد في هذا الصدد «عارٍ تماماً من الصحة».

وجدد المصدر التأكيد على موقف مصر الداعي إلى حل الأزمات بالطرق الدبلوماسية منذ بدء الأزمة.

وقال السفير حجازي: «موقف مصر كان ثابتاً منذ البداية بإعمال أدوات الدبلوماسية والوصول لنتائج عبر طاولة التفاوض، والتي حَققت في جولات التفاوض الأولى نتائج بدت لكل المراقبين إيجابية، إلا أن الولايات المتحدة وإسرائيل اختارتا التوجه نحو خيار عسكري يفتح الأفق أمام كل المخاطر».