السعودية لرفع إغلاق أكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط في يونيو

مختصون لـ «الشرق الأوسط» : 3 أشهر كفيلة بتعويض خسائر الأعمال مع عودة الأنشطة التجارية

السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)
السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)
TT

السعودية لرفع إغلاق أكبر اقتصاد بمنطقة الشرق الأوسط في يونيو

السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)
السلطات السعودية تبدأ بعد العيد خطوات عودة الحياة الاقتصادية تدريجياً مع تشديد تطبيق إجراءات الوقاية (الشرق الأوسط)

في ثالث أيام عيد الفطر ووسط تفاؤل وسعادة شعبية غامرة، أعلنت السعودية، فجر أمس، رفع الإغلاق عن الأنشطة التجارية والقطاعات الحيوية في الاقتصاد الوطني، الذي يعدّ الأكبر في المنطقة، بشكل تدريجي وصولاً إلى فتح كلي في يونيو (حزيران) المقبل، بعد أن استمر منع التجول والإغلاق لما يفوق شهرين مع الإجراءات الاحترازية المشددة والتنظيمات الوقائية الدقيقة في مواجهة تفشي وباء «كوفيد19» وتداعياته الصحية في البلاد.
وجاءت الموافقة الحكومية بناءً على ما رفعته الجهات الصحية المختصة بشأن الإجراءات التي اتخذتها المملكة في مواجهة فيروس «كورونا» المستجد، وكان محتواها تغيير أوقات منع التجول الجزئي وزيادة ساعات العمل مع عودة بعض النشاطات الاقتصادية، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية.
يأتي ذلك وسط تقديرات مختصين في الشأن الاقتصادي بأن الأشهر الثلاثة الأولى بعد تطبيق القرار بتخفيف الإجراءات الذي اتخذته المملكة بدءاً من الخميس المقبل، كافية لتعويض خسائر القطاع التجاري، في حين سيدفع القرار بعودة أكثر من 50 في المائة من قطاعات الاقتصاد السعودي لوضعها الطبيعي قبل الجائحة.

العيد السعيد
لم تنتظر الحكومة في المملكة للإعلان عن بشائر رفع الإغلاق القهري بسبب الفيروس حتى نهاية أيام العيد، بل بادرت قبل انتهائها أمس إلى الإفصاح عن خطة عودة الحياة إلى مجاريها في الشأن الاقتصادي على 3 مراحل جزئية حتى الفتح الكامل في يونيو المقبل.
وبرز بين القرارات فتح بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية وممارستها أعمالها في فترة السماح التي ستمتد من الخميس المقبل بنظام يوم العمل شبه الكامل، من الساعة السادسة صباحاً وحتى الثامنة مساءً، لمحال تجارة الجملة والتجزئة والمراكز التجارية (المولات)، فيما من الأحد المقبل سيرفع تعليق الحضور لمقار شركات القطاع الخاص، والعودة لممارسة أنشطتها المكتبية وفق ضوابط احترازية تضعها وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالتنسيق مع وزارة الصحة.

قطاعات حيوية
من الأحد المقبل، تضمن القرار فتحاً واسعاً لقطاعات حيوية؛ حيث وافقت السعودية على رفع تعليق الرحلات الجوية الداخلية (مع استمرار تعليق الرحلات الدولية) مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية اللازمة التي تحددها الهيئة العامة للطيران المدني بالتنسيق مع وزارة الصحة والجهات الأخرى ذات العلاقة، كذلك؛ رفع تعليق السفر بين المناطق بوسائل المواصلات المختلفة، مع الالتزام بالإجراءات الاحترازية والتدابير الوقائية اللازمة. قطاعياً، جرى السماح بفتح بعض الأنشطة الاقتصادية والتجارية المستثناة للعودة إلى ممارستها أعمالها خلال فترة السماح، وذلك في مجالات الطلبات الداخلية في المطاعم، والطلبات الداخلية في المقاهي مع مراعاة الالتزام بالإجراءات الاحترازية التي تضعها الجهات المختصة.

فتح كلي
بحسب القرارات الصادرة؛ سيكون يوم 21 يونيو (حزيران) المقبل، موعداً لعودة أوضاع الحياة الطبيعية في جميع مناطق المملكة ومدنها إلى ما قبل فترة إجراءات منع التجول، فيما عدا مدينة مكة المكرمة، مع الالتزام التام بالتعليمات الصحية الوقائية والتباعد الاجتماعي.
يأتي ذلك وسط استبشار قطاعات الأعمال في السعودية بعودة الحياة لكثير من القطاعات التجارية التي شملها قرار العمل، كم يقول كريم العنزي، رئيس «اللجنة الوطنية للذهب والمجوهرات» عضو اللجنة التجارية في الغرفة التجارية بالرياض، الذي رأى أن القرارات جاءت في وقت حساس يمر به الاقتصاد السعودي، خصوصاً أن الجائحة كانت لها انعكاسات بسبب توقف كثير من القطاعات استمر أكثر من 10 أسابيع.

النمو التدريجي
وأكد العنزي لـ«الشرق الأوسط» أن النمو سيعود تدريجياً لكثير من القطاعات، «وهذه العودة ستنعكس على الاقتصاد السعودي الذي سيعيد ما نسبته 50 في المائة في الحدود الدنيا مع بدء تنفيذ القرار، بينما ستزداد النسبة مع مرور الوقت»، موضحاً أن «هذه التقديرات مرتبطة بما جرى رصده من حركة وقوة شرائية للمستهلك المحلي خلال فترة عمل كثير من القطاعات التجارية في الفترة المسموح بها طيلة 25 يوماً في شهر رمضان المبارك».
وسيعيد تطبيق رفع منع التجول، وفقاً للعنزي، «وضع الاقتصاد السعودي على ما كان عليه قبل الجائحة؛ وإن كانت هذه العودة ببطء» على حد تعبيره. و«تعتمد على عوامل عدة، منها استمرار عمليات الشراء التي جرى رصدها في وقت سابق، والتي ستحرك الشركات والمصانع بفئاتها (الكبيرة، والصغيرة، والمتوسطة) لارتباطها بشكل مباشر مع البعض بعملية الإنتاج وتغذية السوق من خلال نشاطات التجزئة، والجملة، والتصنيع لعودة دوران العجلة من جديد».
وعن الفترة الممكنة لتغطية الخسائر، قال العنزي، إنه و«من خلال المعطيات ستكون الأشهر الثلاثة الأولى بعد السماح كافية لتغطية ما جرى إنفاقه من تكاليف على أجور العاملين، والإيجارات لمحال ومستودعات ولم يكن لها مردود مالي على تلك الشركات»، مشيرا إلى أنه بعد هذه الفترة ستكون القطاعات التجارية قادرة على إعادة ترتيب أولوياتها في الإنفاق وتحديد المكاسب والخسائر.

قطاع الطيران
من جانبه، يشير خبير طيران سعودي إلى أن القطاع الجوي تضرر بشكل لافت خلال الفترة السابقة، كما يقول الدكتور حسين الزهراني رئيس لجنة الطيران والخدمات المساندة في الغرفة التجارية بجدة، «نتيجة أن الجائحة عصفت بجميع دول العالم الذي فرض وقف حركة الطيران وجميع الأنشطة في المطارات الدولية».
وأوضح الزهراني أن القرار «سيعيد الشغيل الذاتي للشركات، وسيكون هناك بعض الإجراءات لفتح جزئي مع تشديدات على متطلبات الإجراءات الوقاية، وهو ما يكون له تأثير محتمل بتقليص عدد الركاب في الطائرة بحكم التباعد الاجتماعي»، موضحاً أن «الفتح الجزئي سيكون فرصة لشركات الطيران لتقديم خدمات جديدة مختلفة وإعادة النظر في العفش، فبدلاً عن تقديم جميع الخدمات بشكل كامل، ستعمل الشركات على تجزئة الخدمات المقدمة في أسطولها في محاولة لتوفير المصاريف والوقود».
ويرى الزهراني أن قرار العودة بعد نحو أكثر من شهرين من الإغلاق «سيعزز استعادة القطاع عافيته خلال الفترة المقبلة»، مؤكداً في الوقت ذاته أن القرار «جاء في توقيت مهم للغاية؛ حيث لو طالت المدة فستدخل في مرحلة صيانة الطائرات، وسيكون لها انعكاس على الأرباح، والشركات في هذه المرحلة تبحث عن التوازن المالي، وستعمل الشركات للخروج من هذه الأزمة دون خسائر كبيرة».

العودة كاملة
إلى ذلك، يلفت الدكتور لؤي الطيار، الخبير في الشأن الاقتصادي، إلى أن «العودة بشكل كامل وحر لمختلف القطاعات الاقتصادية ينتظر أن تكون منتصف أغسطس (آب) المقبل»، مؤكداً أن «جميع المؤشرات تؤكد أن حكومة السعودية نجحت طيلة هذه الفترة في مواجهة فيروس (كورونا)، والأجهزة المعنية، وفي مقدمتها وزارة الصحة، تعاملت بحرفية، لذلك يعول على أن تكون الأيام المقبلة نقطة انطلاقة صحية للقطاع الاقتصادي والأنشطة التجارية».
وأضاف الطيار أن القرار «جاء في وقت بالغ الأهمية؛ حيث ستكون له انعكاسات كبيرة في تدارك القطاعات التجارية بمختلف نشاطاتها لتعويض خسائرها، خصوصاً مع زيادة ساعات التجول للمواطنين والمقيمين، ما يمكّن كثيراً من الأنشطة في ترويج منتجاتها بشكل أكبر وأوسع، خصوصاً أن الاقتصاد السعودي في الفترة الماضية تأثر جراء الجائحة»، مشدداً على «أهمية الوعي لدعم المستهلك في تنفيذ الاحترازات الوقائية لضمان سلامته في المقام الأول، ولكيلا تكون هناك انعكاسات سلبية على الاقتصاد الوطني».


مقالات ذات صلة

الأسهم السعودية تفتتح بارتفاع 2 % بعد قرار هيئة السوق المالية

الاقتصاد رجلان في السوق المالية السعودية (أ.ب)

الأسهم السعودية تفتتح بارتفاع 2 % بعد قرار هيئة السوق المالية

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملاتها لجلسة اليوم، الأربعاء، على ارتفاع بنسبة 2 في المائة، ما يعادل 207 نقاط، لتتداول قرب مستويات 10500 نقطة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مبنى «بنك الرياض» (الشرق الأوسط)

«بنك الرياض» يطرح أدوات دين مستدامة مقوَّمة بالدولار لتعزيز رأس المال

بدأ «بنك الرياض» طرح أدوات دين رأس المال من الشريحة الثانية المستدامة والمقوَّمة بالدولار، استكمالاً لتوجهه نحو تعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم التمويل المستدام.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة (كونا)

«أكوا باور» تستكمل استحواذها على حصة «إنجي» بمحطة «الزور الشمالية الأولى» بالكويت

استحوذت شركة «أكوا باور» السعودية على كامل حصة شركة «إنجي» الفرنسية في محطة الزور الشمالية الأولى لإنتاج الطاقة والمياه في الكويت.

«الشرق الأوسط» (الكويت)
خاص رجل ينظر إلى هاتفه في «السوق المالية السعودية» (أ.ف.ب)

خاص ماذا يعني فتح السوق السعودية لجميع فئات المستثمرين الأجانب؟

وصف محللون وخبراء اقتصاد إعلان «هيئة السوق المالية السعودية» فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب، بأنه نقطة تحول جوهرية.

محمد المطيري (الرياض)
الاقتصاد Suudi Arabistan Merkez Bankası (SAMA) İdari İşlerden Sorumlu Başkan Yardımcısı Abdulilah ed-Duheym, Şarku’l Avsat'a açıklamalarda bulundu. (Fotoğraf: Turki el-Ukayli)

رقمنة المدفوعات ترسخ دور السعودية المالي عالمياً

أكد مساعد محافظ البنك المركزي السعودي (ساما)، عبد الإله الدحيم، أن رقمنة المدفوعات في السعودية ترسخ دورها مركزاً مالياً على المستوى العالمي، مشيراً.

مساعد الزياني (الرياض)

الأسهم السعودية تفتتح بارتفاع 2 % بعد قرار هيئة السوق المالية

رجلان في السوق المالية السعودية (أ.ب)
رجلان في السوق المالية السعودية (أ.ب)
TT

الأسهم السعودية تفتتح بارتفاع 2 % بعد قرار هيئة السوق المالية

رجلان في السوق المالية السعودية (أ.ب)
رجلان في السوق المالية السعودية (أ.ب)

افتتحت سوق الأسهم السعودية تعاملاتها لجلسة اليوم، الأربعاء، على ارتفاع بنسبة 2 في المائة، ما يعادل 207 نقاط، لتتداول قرب مستويات 10500 نقطة.

جاء ذلك بالتزامن مع قرار هيئة السوق المالية فتح السوق المالية لجميع فئات المستثمرين الأجانب، وتمكينهم من الاستثمار المباشر فيها ابتداءً من الأول من فبراير (شباط) 2026.

وسجّلت السيولة المتداولة في مؤشر «تاسي» أكثر من مليار ريال، خلال أول 15 دقيقة من التداول، وسط مكاسب قوية لأسهم القطاع البنكي بقيادة سهم مصرف «الراجحي».

وشهدت الجلسة ارتفاعاً لمعظم الأسهم، بقيادة سهميْ «أرامكو» ومصرف «الراجحي»، حيث جرى تداول الأول عند 23.63 مرتفعاً بنسبة 1 في المائة، في حين بلغ سهم الراجحي 98.30 ريال مسجلاً مكاسب بنحو 2 في المائة.


الدولار يستقر في نطاق ضيق ترقباً لبيانات أميركية حاسمة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يستقر في نطاق ضيق ترقباً لبيانات أميركية حاسمة

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ضمن نطاق ضيق خلال تعاملات يوم الأربعاء، في وقت يترقب فيه المتداولون صدور سلسلة من البيانات الاقتصادية الأميركية التي قد ترسم ملامح توجهات مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» بشأن أسعار الفائدة، وهو عامل يرى المتعاملون أنه أكثر تأثيراً في أسواق العملات من التوترات الجيوسياسية المستمرة.

وحتى الآن، تجاهلت الأسواق إلى حد بعيد تصاعد الانقسامات الجيوسياسية حول العالم؛ إذ واصلت الأسهم ارتفاعها، في حين لم تشهد العملات والسندات تحركات تُذكر عقب التدخل الأميركي في فنزويلا، واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، أعلنت الصين يوم الثلاثاء حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، وهي مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، في أحدث خطوة من بكين رداً على تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي في أوائل نوفمبر (تشرين الثاني) بشأن تايوان.

وقالت كارول كونغ، استراتيجية العملات في «بنك الكومنولث الأسترالي»: «لا يزال هناك قدر كبير من الغموض يحيط بمصير النظام في فنزويلا، وبالتداعيات المحتملة على إمدادات النفط. ومع ذلك، يبدو أن الأسواق تتسم بقدر من التفاؤل في الوقت الراهن، وتولي اهتماماً أكبر للبيانات الاقتصادية الأميركية».

وأضافت: «كما أن تشديد الصين القيود على الصادرات إلى اليابان لم يكن له تأثير ملموس على أسواق الصرف الأجنبي».

وشهدت العملات استقراراً نسبياً في الأسواق الآسيوية، رغم تراجع الدولار الأميركي بنسبة 0.18 في المائة مقابل الين الياباني ليصل إلى 156.39 ين. واستقر الجنيه الإسترليني عند مستوى 1.3506 دولار، في حين ارتفع اليورو بشكل طفيف بنسبة 0.04 في المائة إلى 1.1694 دولار. وكان اليورو قد خسر نحو 0.3 في المائة في الجلسة السابقة، بعد أن أظهرت بيانات تباطؤ التضخم بأكثر من المتوقع في عدد من أكبر اقتصادات منطقة اليورو خلال الشهر الماضي.

وبوجه عام، سادت حالة من الحذر والترقب بين متداولي العملات قبيل صدور مجموعة من بيانات سوق العمل الأميركية؛ إذ من المنتظر صدور بيانات الوظائف الشاغرة في القطاع الخاص في وقت لاحق اليوم، قبل تقرير الوظائف غير الزراعية الذي يحظى بمتابعة واسعة يوم الجمعة.

وقبيل صدور هذه البيانات، تراجع مؤشر الدولار بشكل طفيف إلى 98.54.

وسجل الدولار الأسترالي أعلى مستوى له منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2024، عند 0.6766 دولار أميركي، مدعوماً بتقرير تضخم متباين أبقى احتمالات رفع أسعار الفائدة على المدى القريب قائمة. كما بلغ سعر الدولار النيوزيلندي 0.5783 دولار أميركي.

وقال خوسيه توريس، كبير الاقتصاديين في شركة «إنترآكتيف بروكرز»، تعليقاً على بيانات يوم الأربعاء: «من المرجح أن يكون تقرير الوظائف الشهري الصادر عن (إيه دي بي) هو الأكثر تأثيراً؛ إذ يُعد ارتفاع معدل البطالة أحد أبرز المخاطر التي قد تواجه الاقتصاد خلال العام الجديد، إلى جانب احتمال إخفاق الاستثمارات الضخمة في مجال الذكاء الاصطناعي في تحقيق عوائد استثنائية».

وأضاف أن المستثمرين واجهوا صعوبة في تكوين صورة دقيقة عن أداء أكبر اقتصاد في العالم عقب الإغلاق الحكومي الأميركي القياسي العام الماضي، والذي أعاق جمع ونشر كثير من البيانات الاقتصادية المهمة.

ورغم ذلك، لا يزال المتعاملون مقتنعين بأن «الاحتياطي الفيدرالي» سيُقدِم على خفض أسعار الفائدة مرتين إضافيتين خلال العام الجاري، وهو ما شكَّل عامل ضغط على الدولار، في وقت زادت فيه الانقسامات داخل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي»، إلى جانب اقتراب الرئيس الأميركي دونالد ترمب من اختيار رئيس جديد للمجلس، من تعقيد آفاق السياسة النقدية الأميركية.


مخاوف جيوسياسية تضغط على النفط والأسهم في آسيا

متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
TT

مخاوف جيوسياسية تضغط على النفط والأسهم في آسيا

متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)
متداولون يعملون أمام شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بنك «هانا» بسيول (إ.ب.أ)

انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام، وتراجعت الأسهم في الأسواق الآسيوية، في وقت يترقب فيه المستثمرون تداعيات الاضطرابات السياسية في فنزويلا، وانعكاساتها على احتياطياتها النفطية.

وواصلت أسعار النفط خسائرها عقب تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب، أفاد فيها بأن فنزويلا ستبيع ما يصل إلى 50 مليون برميل من النفط بأسعار السوق، وذلك بعد الإطاحة بزعيم البلاد واحتجازه، وفق «رويترز».

وشهدت الأسهم اليابانية تراجعاً حاداً، في حين استقرت أسعار الذهب والمعادن الصناعية بالقرب من مستويات قياسية. وارتفع الين الياباني مع تصاعد المخاوف الجيوسياسية التي امتدت من أميركا الجنوبية إلى الصين، بينما يترقب المستثمرون بيانات اقتصادية أميركية بحثاً عن مؤشرات حول توقيت خفض أسعار الفائدة المحتمل من قبل مجلس «الاحتياطي الفيدرالي».

وقال مايكل مكارثي، الرئيس التنفيذي لمنصة الاستثمار «مومو» في أستراليا ونيوزيلندا، تعليقاً على تطورات الأوضاع في فنزويلا: «السيناريو الأرجح يتمثل في دعم الاقتصاد العالمي بفضل هذه الإمدادات النفطية. ومن الواضح أن ذلك يضغط على أسعار النفط نفسها، غير أن تكاليف الطاقة تُعد عنصراً محورياً في توقعات النمو العالمي».

وأضاف: «في المقابل، قد تطغى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن المشهد الجيوسياسي على أي مكاسب اقتصادية محتملة».

وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 1.66 في المائة ليصل إلى 56.18 دولار للبرميل، في حين تراجع خام برنت بنسبة 1.25 في المائة إلى 59.94 دولار للبرميل. كما هبط مؤشر «إم إس سي آي» الأوسع لأسهم آسيا والمحيط الهادئ خارج اليابان بنسبة 0.6 في المائة، بينما تراجع مؤشر «نيكي» الياباني بنسبة 1.1 في المائة.

في المقابل، ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/ مؤشر أستراليا 200» الأسترالي الذي يضم نسبة كبيرة من أسهم شركات إنتاج السلع الأساسية، بنسبة 0.2 في المائة. وتراجع مؤشر «هانغ سنغ» في هونغ كونغ بنسبة 1.3 في المائة، متخلياً عن جزء من مكاسبه بعد 3 أيام متتالية من الارتفاع.

أما في الأسواق الأوروبية، فقد ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «يورو ستوكس 50» بنسبة 0.05 في المائة، وصعدت العقود الآجلة لمؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة، في حين تراجعت العقود الآجلة لمؤشر «فوتسي» البريطاني بنسبة 0.24 في المائة. كما انخفضت العقود الآجلة للأسهم الأميركية، بما في ذلك مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» المصغر، بنسبة 0.04 في المائة.

وكان ترمب قد أعلن يوم الثلاثاء أن كاراكاس وواشنطن توصلتا إلى اتفاق لتصدير ما يصل إلى ملياري دولار من النفط الخام الفنزويلي إلى الولايات المتحدة.

ويأتي هذا الاتفاق في أعقاب ضربة جوية استهدفت فنزويلا خلال عطلة نهاية الأسبوع، إلى جانب تصريحات من البيت الأبيض تفيد بأن الولايات المتحدة تدرس خيارات تتعلق بضم غرينلاند؛ مشيراً إلى أن استخدام الجيش الأميركي لتحقيق ذلك «خيار مطروح دائماً».

ولا يزال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو محتجزاً في سجن بنيويورك، منتظراً محاكمته بتهم مرتبطة بالمخدرات، في حين أعربت زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو عن رغبتها في العودة لقيادة البلاد.

وتعرضت الأسهم في طوكيو لضغوط إضافية، عقب إعلان الصين حظر تصدير المواد ذات الاستخدام المزدوج إلى اليابان، وهي مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية، في أحدث خطوة من بكين رداً على تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية سناء تاكايتشي بشأن تايوان.

وفي أسواق السلع، سجَّل النحاس مستوى قياسياً في الجلسة السابقة، بينما قفزت أسعار النيكل بأكثر من 10 في المائة، مدفوعة بمخاوف تتعلق بالإمدادات، ما دعم مكاسب أسهم شركات الموارد الصناعية.

وبالنظر إلى المرحلة المقبلة، من المتوقع أن يؤثر تقرير التوظيف الأميركي الشهري المرتقب صدوره يوم الجمعة على توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية؛ حيث تشير التقديرات حالياً إلى احتمال تنفيذ خفضين إضافيين لأسعار الفائدة من قبل «الاحتياطي الفيدرالي» خلال العام الجاري. ويسبق ذلك صدور بيانات فرص العمل (JOLTS) وتقرير الوظائف الخاصة من «إيه دي بي» يوم الأربعاء.

وخلال جلسة التداول الآسيوية، أظهرت بيانات أن أسعار المستهلكين في أستراليا ارتفعت بأقل من المتوقع خلال نوفمبر (تشرين الثاني)، مع تباطؤ طفيف في التضخم الأساسي. كما أظهر مسح للقطاع الخاص في اليابان أن قطاع الخدمات سجل أبطأ وتيرة نمو له منذ مايو (أيار) الماضي.