«كورونا» سلّط الضوء على عدم المساواة في كرة القدم الإنجليزية

فجوة مالية هائلة بين الدوري الممتاز والبطولات الثلاث التالية

الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)
الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)
TT

«كورونا» سلّط الضوء على عدم المساواة في كرة القدم الإنجليزية

الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)
الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)

ألقت كارثة فيروس كورونا الضوء على الجوانب المالية لكرة القدم الإنجليزية. ومثلما كانت هناك دعوات لإجراء تحسينات كبيرة بهدف التغلب على عدم المساواة في العديد من القطاعات في البلاد، عندما ينتهي هذا الوباء، ينصب التركيز الآن على عدم المساواة الموجود أيضاً في كرة القدم، ومدى استمرار هذا الأمر الغريب بعد ذلك. لقد اتسعت الفجوة المالية بين الدوري الإنجليزي الممتاز وبقية المسابقات في إنجلترا، بشكل كبير على مدار الـ28 عاماً الماضية، بالتحديد منذ أن انفصلت أندية دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً) عن مشاركة الأمور المالية مع الدوريات الثلاثة الأخرى، لكن هذه الفجوة أصبحت تتسم بالوحشية الآن.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الدوري الإنجليزي الممتاز جاهداً لاستئناف مبارياته، من أجل الالتزام ببنود تعاقداته مع جهات البث التلفزيوني التي تمنحه أموالاً طائلة مقابل بث المباريات، والسعي للحصول على دعم حكومي من خلال الزعم بأنه يوزع أموالاً كثيرة على باقي النظام الكروي في البلاد، فإن أندية دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة تشعر بالقلق الشديد من عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية في الوقت الحالي. جدير بالذكر أن الأندية الألمانية الأربعة المشاركة في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قررت تقديم مبلغ 20 مليون يورو (21.7 مليون دولار) لدعم الأندية الأخرى في الدوري الألماني (بوندسليغا)، ودوري الدرجة الثانية، التي تضررت إثر أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19). وذكرت رابطة الدوري الألماني، في وقت سابق، أن أندية بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند ولايبزغ وباير ليفركوزن، ستتخلى عن مبلغ 12.5 مليون يورو من عائدات البث التلفزيوني المحلي، لم يوزع بعد، وستضيف إليه مبلغ 7.5 مليون يورو من صناديقها الخاصة من أجل دعم الأندية الأخرى. وستتولى رابطة الدوري آلية توزيع تلك المبالغ على الأندية. وقال كريستيان شايفرت رئيس الرابطة، «هذه الحملة تؤكد أن التضامن في الدوري الألماني ودوري الدرجة الثانية ليس مجرد أمر شفهي. الرابطة ممتنة للغاية للأندية الأربعة المنافسة في دوري الأبطال».
ويمتلك ريك باري، رئيس رابطة أندية الدرجات من الثانية إلى الرابعة، خبرات هائلة، كما أنه كان «المهندس» المدبر لانفصال الدوري الإنجليزي الممتاز عن باقي دوريات المحترفين في إنجلترا، وكان أول رئيس تنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز بعد انفصاله، لكنه رغم ذلك يعتقد أن الفجوة المالية بين الدوري الإنجليزي الممتاز وباقي الدوريات الإنجليزية قد اتسعت أكثر من اللازم. وخلال هذه الأزمة، تلقى وزير الثقافة البريطاني، أوليفر دودن، ووزير الرياضة، نايغل هودلستون، بعض المعلومات السريعة عن حقائق الشؤون المالية لكرة القدم، واقترحا خطوتين أساسيتين للتغلب على العقبات الموجودة في هذا الصدد.
جاءت الخطوة الأولى بعد أن أعلن دودن نفسه في البرلمان، الشهر الماضي، عن رغبته في استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى «في أقرب وقت ممكن»، مشيراً إلى أن هذا «سيساعد في تحرير الموارد المالية لبقية النظام الكروي في البلاد». من المفهوم أن باري سرعان ما تساءل عن هذا الأمر، كما أخبرت رابطة أندية الدرجات من الثانية إلى الرابعة، دودن، بأن الدوري الإنجليزي الممتاز قد قدم بالفعل نصف «أموال التضامن» الصغيرة نسبياً المخصصة للموسم المقبل للدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإنه لن يدفع المزيد من الأموال إلى تلك الدوريات عندما يستأنف الدوري الإنجليزي الممتاز مباريات هذا الموسم.
أما الخطوة الثانية، التي أغضبت الكثير من لاعبي كرة القدم، فكان تأكيد الدوري الإنجليزي الممتاز على الملأ أنه يدفع حوالي 400 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد للدوريات الأدنى من الدوري الممتاز. ويشمل هذا المبلغ 273 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 70 في المائة من المبلغ الإجمالي تقريباً، في صورة أموال تدفع للأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى تكون قادرة على تدعيم صفوفها والعمل على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، وهو الأمر الذي يضرب الاستقرار المالي وعدالة المنافسة في دوري الدرجة الأولى.
ونظراً لأن دودين وهودليستون ما زالا جديدين في منصبيهما، فيبدو أنهما لم يفهما بعد كيف يتم حساب تلك الحصص المالية، إذ إن إجمالي أموال «التضامن» التي تتم مشاركتها مع جميع أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، التي يتم الحصول عليها من عائدات البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي وصلت إلى 8.65 مليار جنيه إسترليني، خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، تصل إلى 98 مليون جنيه إسترليني لكل الموسم، بما يعادل 3.4 في المائة فقط من إجمالي عائدات البث التلفزيوني. وقد تم إنفاق 100 مليون جنيه إسترليني إضافية خلال السنوات الأخيرة على المرافق الشعبية والمشروعات المجتمعية، وهو عمل جيد ومثير للإعجاب، ويتم الإعلان عنه على الملأ كثيراً، لكنه لا يمثل أيضاً سوى 3.4 في المائة من إجمالي عائدات البث التلفزيوني.
لذا يدعي الدوري الإنجليزي الممتاز أن استئناف المباريات سوف يسمح مرة أخرى بـ«تحرير الموارد المالية» من خلال النظام الكروي في البلاد. والآن، هناك أزمة مالية حقيقية تظهر في الأفق، خصوصاً في القطاع الصحي، وبالتالي فإن الحكومة التي تدعم حالياً قطاعات كاملة من الاقتصاد، لن تقدم المساعدة للدوري الإنجليزي الممتاز الذي يحصل على مليارات هائلة من عائدات البث التلفزيوني، ولا يقدم سوى حصة ضئيلة منه للدوريات الأدنى!
وخلال مكالمة الفيديو التي أجراها في وقت سابق، طلب كل من دودن وهدلستون من ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، أن يناقش مع باري والرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مارك بولينغهام، كيفية «ضمان استخدام بعض التمويل من المسابقات التي سيتم استئنافها لمساعدة باقي منافسات كرة القدم على النطاق الأوسع». وقالت الحكومة، أيضاً، إن دعمها المثير للجدل لاستئناف مباريات كرة القدم بدون جمهور يجب أن يقابله «توسيع نطاق وصول المشجعين لمشاهدة التغطية الحية للمباريات». ويبدو أن الوزراء يقصدون البث المجاني للمباريات عبر شاشات التلفزيون، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992، من غير المرجح أن يفعل أي شيء قد يقلل من العائدات التي يحصل عليها من البث التلفزيوني.
من الواضح أن هناك عقبات كبيرة يجب التغلب عليها إذا كانت كرة القدم تسعى لاستئناف المباريات مرة أخرى، وأكبر هذه العقبات بالطبع هو فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص في بريطانيا. من غير الواضح على الإطلاق ما إذا كان استئناف المباريات ممكناً أو آمناً أو مناسباً، أو ما إذا كان سيعزز الروح المعنوية للأمة، كما زعم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وكان تروي ديني هو آخر لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز يشكك في جدوى استئناف المباريات في ظل هذه الظروف! لكن عندما يتم استئناف المباريات أخيراً، وعندما تبدأ بريطانيا في الخروج من هذه الأزمة، ربما يمكن أن يكون هناك «إعادة ضبط» للهياكل المنقسمة وعدم المساواة في كرة القدم الإنجليزية، إلى جانب إعادة بناء جميع القطاعات الضرورية الأخرى التي ستحتاجها البلاد.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!