«كورونا» سلّط الضوء على عدم المساواة في كرة القدم الإنجليزية

فجوة مالية هائلة بين الدوري الممتاز والبطولات الثلاث التالية

الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)
الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)
TT

«كورونا» سلّط الضوء على عدم المساواة في كرة القدم الإنجليزية

الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)
الدوري الإنجليزي الممتاز لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992 (غيتي)

ألقت كارثة فيروس كورونا الضوء على الجوانب المالية لكرة القدم الإنجليزية. ومثلما كانت هناك دعوات لإجراء تحسينات كبيرة بهدف التغلب على عدم المساواة في العديد من القطاعات في البلاد، عندما ينتهي هذا الوباء، ينصب التركيز الآن على عدم المساواة الموجود أيضاً في كرة القدم، ومدى استمرار هذا الأمر الغريب بعد ذلك. لقد اتسعت الفجوة المالية بين الدوري الإنجليزي الممتاز وبقية المسابقات في إنجلترا، بشكل كبير على مدار الـ28 عاماً الماضية، بالتحديد منذ أن انفصلت أندية دوري الدرجة الأولى (الدوري الإنجليزي الممتاز حالياً) عن مشاركة الأمور المالية مع الدوريات الثلاثة الأخرى، لكن هذه الفجوة أصبحت تتسم بالوحشية الآن.
وفي الوقت الذي يسعى فيه الدوري الإنجليزي الممتاز جاهداً لاستئناف مبارياته، من أجل الالتزام ببنود تعاقداته مع جهات البث التلفزيوني التي تمنحه أموالاً طائلة مقابل بث المباريات، والسعي للحصول على دعم حكومي من خلال الزعم بأنه يوزع أموالاً كثيرة على باقي النظام الكروي في البلاد، فإن أندية دوري الدرجة الثانية ودوري الدرجة الثالثة تشعر بالقلق الشديد من عدم قدرتها على الوفاء بالتزاماتها المالية في الوقت الحالي. جدير بالذكر أن الأندية الألمانية الأربعة المشاركة في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم قررت تقديم مبلغ 20 مليون يورو (21.7 مليون دولار) لدعم الأندية الأخرى في الدوري الألماني (بوندسليغا)، ودوري الدرجة الثانية، التي تضررت إثر أزمة انتشار فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19). وذكرت رابطة الدوري الألماني، في وقت سابق، أن أندية بايرن ميونيخ وبوروسيا دورتموند ولايبزغ وباير ليفركوزن، ستتخلى عن مبلغ 12.5 مليون يورو من عائدات البث التلفزيوني المحلي، لم يوزع بعد، وستضيف إليه مبلغ 7.5 مليون يورو من صناديقها الخاصة من أجل دعم الأندية الأخرى. وستتولى رابطة الدوري آلية توزيع تلك المبالغ على الأندية. وقال كريستيان شايفرت رئيس الرابطة، «هذه الحملة تؤكد أن التضامن في الدوري الألماني ودوري الدرجة الثانية ليس مجرد أمر شفهي. الرابطة ممتنة للغاية للأندية الأربعة المنافسة في دوري الأبطال».
ويمتلك ريك باري، رئيس رابطة أندية الدرجات من الثانية إلى الرابعة، خبرات هائلة، كما أنه كان «المهندس» المدبر لانفصال الدوري الإنجليزي الممتاز عن باقي دوريات المحترفين في إنجلترا، وكان أول رئيس تنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز بعد انفصاله، لكنه رغم ذلك يعتقد أن الفجوة المالية بين الدوري الإنجليزي الممتاز وباقي الدوريات الإنجليزية قد اتسعت أكثر من اللازم. وخلال هذه الأزمة، تلقى وزير الثقافة البريطاني، أوليفر دودن، ووزير الرياضة، نايغل هودلستون، بعض المعلومات السريعة عن حقائق الشؤون المالية لكرة القدم، واقترحا خطوتين أساسيتين للتغلب على العقبات الموجودة في هذا الصدد.
جاءت الخطوة الأولى بعد أن أعلن دودن نفسه في البرلمان، الشهر الماضي، عن رغبته في استئناف مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى «في أقرب وقت ممكن»، مشيراً إلى أن هذا «سيساعد في تحرير الموارد المالية لبقية النظام الكروي في البلاد». من المفهوم أن باري سرعان ما تساءل عن هذا الأمر، كما أخبرت رابطة أندية الدرجات من الثانية إلى الرابعة، دودن، بأن الدوري الإنجليزي الممتاز قد قدم بالفعل نصف «أموال التضامن» الصغيرة نسبياً المخصصة للموسم المقبل للدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، وبالتالي فإنه لن يدفع المزيد من الأموال إلى تلك الدوريات عندما يستأنف الدوري الإنجليزي الممتاز مباريات هذا الموسم.
أما الخطوة الثانية، التي أغضبت الكثير من لاعبي كرة القدم، فكان تأكيد الدوري الإنجليزي الممتاز على الملأ أنه يدفع حوالي 400 مليون جنيه إسترليني في الموسم الواحد للدوريات الأدنى من الدوري الممتاز. ويشمل هذا المبلغ 273 مليون جنيه إسترليني، أي نحو 70 في المائة من المبلغ الإجمالي تقريباً، في صورة أموال تدفع للأندية التي تهبط من الدوري الإنجليزي الممتاز، حتى تكون قادرة على تدعيم صفوفها والعمل على الصعود للدوري الإنجليزي الممتاز مرة أخرى، وهو الأمر الذي يضرب الاستقرار المالي وعدالة المنافسة في دوري الدرجة الأولى.
ونظراً لأن دودين وهودليستون ما زالا جديدين في منصبيهما، فيبدو أنهما لم يفهما بعد كيف يتم حساب تلك الحصص المالية، إذ إن إجمالي أموال «التضامن» التي تتم مشاركتها مع جميع أندية الدوريات الأدنى من الدوري الإنجليزي الممتاز، التي يتم الحصول عليها من عائدات البث التلفزيوني لمباريات الدوري الإنجليزي الممتاز، والتي وصلت إلى 8.65 مليار جنيه إسترليني، خلال الفترة بين عامي 2019 و2022، تصل إلى 98 مليون جنيه إسترليني لكل الموسم، بما يعادل 3.4 في المائة فقط من إجمالي عائدات البث التلفزيوني. وقد تم إنفاق 100 مليون جنيه إسترليني إضافية خلال السنوات الأخيرة على المرافق الشعبية والمشروعات المجتمعية، وهو عمل جيد ومثير للإعجاب، ويتم الإعلان عنه على الملأ كثيراً، لكنه لا يمثل أيضاً سوى 3.4 في المائة من إجمالي عائدات البث التلفزيوني.
لذا يدعي الدوري الإنجليزي الممتاز أن استئناف المباريات سوف يسمح مرة أخرى بـ«تحرير الموارد المالية» من خلال النظام الكروي في البلاد. والآن، هناك أزمة مالية حقيقية تظهر في الأفق، خصوصاً في القطاع الصحي، وبالتالي فإن الحكومة التي تدعم حالياً قطاعات كاملة من الاقتصاد، لن تقدم المساعدة للدوري الإنجليزي الممتاز الذي يحصل على مليارات هائلة من عائدات البث التلفزيوني، ولا يقدم سوى حصة ضئيلة منه للدوريات الأدنى!
وخلال مكالمة الفيديو التي أجراها في وقت سابق، طلب كل من دودن وهدلستون من ريتشارد ماسترز، الرئيس التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز، أن يناقش مع باري والرئيس التنفيذي للاتحاد الإنجليزي لكرة القدم، مارك بولينغهام، كيفية «ضمان استخدام بعض التمويل من المسابقات التي سيتم استئنافها لمساعدة باقي منافسات كرة القدم على النطاق الأوسع». وقالت الحكومة، أيضاً، إن دعمها المثير للجدل لاستئناف مباريات كرة القدم بدون جمهور يجب أن يقابله «توسيع نطاق وصول المشجعين لمشاهدة التغطية الحية للمباريات». ويبدو أن الوزراء يقصدون البث المجاني للمباريات عبر شاشات التلفزيون، لكن الدوري الإنجليزي الممتاز الذي لم يسبق له أن أذاع أي مباراة مجاناً على الهواء مباشرة منذ عام 1992، من غير المرجح أن يفعل أي شيء قد يقلل من العائدات التي يحصل عليها من البث التلفزيوني.
من الواضح أن هناك عقبات كبيرة يجب التغلب عليها إذا كانت كرة القدم تسعى لاستئناف المباريات مرة أخرى، وأكبر هذه العقبات بالطبع هو فيروس كورونا الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص في بريطانيا. من غير الواضح على الإطلاق ما إذا كان استئناف المباريات ممكناً أو آمناً أو مناسباً، أو ما إذا كان سيعزز الروح المعنوية للأمة، كما زعم رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون. وكان تروي ديني هو آخر لاعب في الدوري الإنجليزي الممتاز يشكك في جدوى استئناف المباريات في ظل هذه الظروف! لكن عندما يتم استئناف المباريات أخيراً، وعندما تبدأ بريطانيا في الخروج من هذه الأزمة، ربما يمكن أن يكون هناك «إعادة ضبط» للهياكل المنقسمة وعدم المساواة في كرة القدم الإنجليزية، إلى جانب إعادة بناء جميع القطاعات الضرورية الأخرى التي ستحتاجها البلاد.


مقالات ذات صلة


قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ
TT

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

قبلة بارتيز ومتّة ميسي واستبعاد برج العقرب... غرائب كأس العالم وطقوسٌ جالبة للحظّ

من خارج ملاعب مونديال 2026 جاءت الحركة الأكثر غرابةً وظُرفاً حتى اللحظة، دعماً واستجلاباً للحظّ لمنتخب النرويج. فمن داخل حرم البرلمان النرويجي، نفَّذ نوّاب البلاد بشكلٍ جماعي حركة «تجديف الفايكينغ»، وذلك مساندةً للاعبي بلادهم المشاركين في كأس العالم لكرة القدم. وقد أملى رئيس البرلمان، مسعود غاراخاني، إيقاع التجديف بمطرقته ليحرّك النوّاب أيديهم على طريقة أجدادهم المؤسسين البحّارة.

منتخب أستراليا استعان بساحر

بانتظار مزيدٍ من الغرائب في هذه النسخة من كأس العالم، لا يخلو أرشيف النُسَخ السابقة منذ انطلاق المونديال عام 1930، من اللحظات الاستثنائية التي تتراوح ما بين الطرافة والدراما.

خلال مباريات التصفيات استعداداً لمونديال 1970 في المكسيك، استعان المنتخب الأسترالي بساحرٍ محلّي قام بدَفن عظام قرب المرمى رامياً اللعنة على الفريق الخصم. لكنّ السحر انقلب على الساحر خلال السنوات اللاحقة، لأنّ منتخب أستراليا رفض تسديد المبلغ المطلوب من المشعوذ. وقبيل كأس العالم سنة 2006، كان لا بدّ من الاستعانة بساحرٍ آخر لكسر اللعنة والفوز على منتخب أوروغواي.

قبل انطلاق مونديال ألمانيا 2006 قام ساحر إكوادوري بمباركة جميع ملاعب كرة القدم (د.ب.أ)

كلاب وطيور تحتلّ ملاعب المونديال

إذا كان بعض المنتخبات قد استعان بسحَرة لمساعدته على صناعة الفوز في كأس العالم، فإنّ الحمامة التي زارت مباراة إنجلترا والجزائر في مونديال جنوب أفريقيا 2010 اتُّهمت بأنها مسحورة.

ففي تلك المباراة التي وُصفت حينذاك بالباهتة والخالية من الأحداث، انصرفت كاميرات التلفزة عن مجريات اللعب وركّزت على حمامة جاثمة بهدوء فوق مرمى منتخب الجزائر. وسرعان ما تحوّلت إلى نجمة المباراة وحديث الناس على الإنترنت. وعلى سبيل المزاح قيل حينها إنّ الحمامة أُرسلت من قبل ساحر لحراسة مرمى الجزائر ومنع إنجلترا من تسجيل هدفٍ فيه. وشاءت الصُدَف أن تنتهي المباراة بالتعادل السلبي 0-0.

سُجّلت إحدى أكثر اللحظات طرافةً في تاريخ المونديال، خلال المباراة التي جمعت البرازيل وإنجلترا في كأس العالم في تشيلي عام 1962 حيث تسلّل كلب أسود إلى أرض الملعب وتنقّل بحماسة بين اللاعبين، هارباً منهم كلّما حاولوا التقاطه. ووسط ضحكات الجمهور، أوقفت المباراة للحظات ريثما يجري سحب الكلب من الملعب.

عضّة ونطحة وأكثر

غالباً ما تحوّلت طاقة اللاعبين في كأس العالم إلى عنفٍ ضدّ زملائهم على أرض الملعب. وهكذا كانت الحال في مونديال البرازيل 2014، عندما عضّ لاعب منتخب أوروغواي لويس سواريز اللاعب الإيطالي جيورجيو كييليني في كتفه خلال مباراة الفريقين. وقد أدّى ذلك إلى منع سواريز عن اللعب خلال 9 مباريات كما جرى تغريمه بمبلغ 100 ألف فرنك سويسري.

خلال المباراة الختامية في مسيرته، وتحديداً في مونديال ألمانيا 2006، نطح نجم المنتخب الفرنسي زين الدين زيدان اللاعب الإيطالي ماركو ماتيرازي في صدره. وجاءت نطحة زيدان حينذاك كردّ فعل على كلامٍ مهينٍ بحقّ شقيقته سمعه من ماتيرازي، وسط مباراةٍ مشحونة كان قد افتتحها زيدان بهدف في الدقيقة السابعة.

في مونديال إسبانيا 1982، أدّى هجوم حارس مرمى ألمانيا توني شوماخر على اللاعب الفرنسي باتريك باتيستون إلى دخوله في غيبوبة وإلى كسور في عموده الفقري وإلى خسارة بعض أسنانه. وفي تصرّف أثار غضب الجمهور، لم يتعاطف شوماخر مع باتيستون ولم يكترث لإصابته. أما أغرب ما في الأمر أنه لم يتلقّ حتى بطاقة صفراء من حكَم المباراة.

كأس العالم تحت السرير

لكأس العالم الذهبية تاريخٌ حافلٌ مع السرقات والاختفاء الغامض. كانت البداية عشيّة الحرب العالمية الثانية عندما فازت إيطاليا في مونديال 1938. ومع اندلاع الحرب، قرر رئيس الاتحاد الإيطالي لكرة القدم أن يخبّئ الكأس في علبة أحذية تحت سريره بدل أن يودعها في خزنات أحد مصارف روما.

لاحقاً وخلال تفتيش شقته من قبل قوات الأمن الخاصة الألمانية SS، فوجئت بكأس العالم لكرة القدم قابعاً تحت السرير.

كأس العالم المذهّب تاريخٌ من السرقات والاختفاء الغامض (رويترز)

لم يكد منتخب البرازيل يفرح بكأسه التي فاز بها في مونديال 1958 حتى سُرقت من قبل مجموعة من اللصوص. وبما أنّ أحد هؤلاء كان صاحب متجر مجوهرات قام بتذويب الكأس وبيع الذهب في السوق السوداء.

وقبيل مونديال إنجلترا 1966 سُرقت الكأس من داخل معرض في لندن. ووسط ذهولٍ واسع وشعورٍ بالعجز لدى السلطات، أنقذ كلبٌ شارد الموقف حين عثر على الكأس ملفوفة بورقة صحيفة في حديقة عامة. وتحوّل الكلب «بيكلز» حينذاك إلى بطل وطني.

الكلب بيكلز الذي أنقذ كأس العالم عام 1966 (فيسبوك)

ميسي وقرعة المتّة

من اللحظات الغريبة والاستثنائية في تاريخ كأس العالم إلى المعتقدات والطقوس الجالبة للحظّ، والتي تنافسها غرابةً.

من بين زملائه، تبقى سلوكيّات كريستيانو رونالدو التي تسبق المباريات، بسيطة واعتياديّة. يتفاءل النجم البرتغالي بالخروج أخيراً إلى الملعب في بداية المباراة، ويحرص على أن يطأ العشب الأخضر بقدمِه اليمنى قبل اليسرى.

أما عادات زميله ليونيل ميسي في كأس العالم فتقتصر على التِقاط صورةٍ مع قرعة المتّة، المشروب التقليدي في الأرجنتين، إلى جانب رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم كلاوديو تابيا واللاعب رودريغو دي بول.

ميسي ورفاق المتّة قبيل مباراة الأرجنتين والجزائر في مونديال 2026 (إنستغرام)

قميص الحظّ

لم يولد القميص الأصفر والأزرق الذي يشتهر به منتخب البرازيل سوى بعد هزيمة مدوّية. وتقول الحكاية إنّ البرازيليين أصيبوا بخيبة كبيرة في مونديال 1950، بعد أن خسر منتخبهم على أرضه أمام أوروغواي. وقد أُلقيَ اللوم حينها على القميص الأبيض ذات الياقة الزرقاء، والذي وُصف بغير الوطني لأنه لا يعكس ألوان العلم البرازيلي.

بعد تلك الهزيمة، أُطلقت مسابقة وطنية لإنجاز أفضل تصميم، وهكذا وُلد القميص الأصفر والأزرق والأصفر ليطلّ فيه المنتخب في مونديال 1954 ويصبح التعويذة الأشهر لـ«السيليساو».

من بيليه إلى نيمار أجيال من لاعبي البرازيل تعاقبت على ارتداء القميص الأصفر الجالب للحظ (رويترز)

ملابس بمثابة تعويذة

في كل مباراة دوليّة خيضت وسط البرد الشديد، حرص حارس المرمى الإيطالي السابق جيان لويجي بوفون على ارتداء القميص الحراري نفسه تحت زيّه الرياضي. أما زميله في المنتخب الكولومبي رينه هيغيتا فكان يصرّ على ارتداء ملابس داخلية زرقاء في جميع مبارياته.

وفي مونديال روسيا 2018، وضع لاعب المنتخب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي كان يحمي بها قدمَيه عندما كان في الـ11 من عمره، في يقينٍ منه بأنها ستجلب له الحظّ.

في مونديال 2018 وضع اللاعب الإنجليزي ديلي آلي واقيات الساقين ذاتها التي ارتداها طفلاً (رويترز)

قبلة رأس بارتيز وعلكة كرويف

وإذا كان بعض اللاعبين يتفاءلون بملابس معيّنة، فإنّ زملاء لهم لا يفوّتون القيام بتصرّفات محدّدة قبيل المباراة. أكثر مَن اشتُهر من بين هؤلاء، اللاعب الفرنسي لوران بلان الذي كان يفتتح كل مباراة في مونديال 1998 بتقبيل رأس فابيان بارتيز الحليق، والأخير كان يتولّى حراسة المرمى الفرنسي آنذاك.

قبلة لوران بلان الشهيرة على رأس فابيان بارتيز في مونديال فرنسا 1998 (إكس)

لطالما استبقَ الإسباني فرناندو توريس كل مباراة بتناول الطبق ذاته من التونا والباستا. أما اللاعب الإنجليزي جون تيري فكان يستمع إلى الأسطوانة نفسها بصوت المغنّي «آشر» في الطريق إلى الملعب. غير أنّ النجم الهولندي الراحل يوهان كرويف كان أكثر عنفاً. فإلى جانب إصراره على ارتداء القميص رقم 14، كان الكابتن كرويف يستهلّ المباريات بتوجيه لكمة ودّيّة إلى معدة حارس مرمى فريقه، ثم يسير باتّجاه وسط الملعب ويبصق العلكة باتّجاه مرمى الفريق الخصم.

تفاءل النجم الهولندي يوهان كرويف بالرقم 14 وببصق علكته باتجاه مرمى الفريق الخصم (إكس)

العقرب والأسد خارج مباريات المونديال

لعلّ أكثر مَن تمادى في معتقداته الخرافيّة المرافقة لمباريات كأس العالم، كان مدرّب منتخب فرنسا ريمون دومينيك. ففي مونديال 2006، ونظراً لتعلّقه الشديد بعالم الأبراج، استبعدَ دومينيك اللاعب روبير بيريس من التشكيلة لأنه من برج العقرب وهذا البرج ربما يلعب دوراً معطّلاً وفق معتقداته. كما يُحكى أنّ دومينيك تَجنّب اختيار المدافعين من برج الأسد لأنهم «متباهون»، على حدّ قوله.


مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
TT

مونتيلا «ينظر للإيجابيات» بعد توديع تركيا للمونديال

المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)
المدرب الإيطالي لمنتخب تركيا فيتشنزو مونتيلا (رويترز)

ودّع منتخب تركيا منافسات كأس العالم لكرة القدم 2026 في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا بدون تسجيل أي هدف، وذلك رغم أنه قام بـ62 محاولة على المرمى في أول مباراتين له بالبطولة.

وجاءت الهزيمة أمام باراغواي صفر - 1، صباح السبت، بتوقيت غرينتش، بعد الهزيمة في الجولة الأولى أمام أستراليا، وسيطر الأتراك على مجريات اللعب في المباراتين لكن عدم وجود فاعلية أمام المرمى جاء ليكتب نهاية مشوار الفريق في البطولة، إذ ستكون مواجهة منتخب أميركا يوم الثلاثاء المقبل بمثابة تحصيل حاصل لرجال المدرب فيتشنزو مونتيلا.

وحاول المدرب الإيطالي رفع معنويات لاعبيه في سانتا كلارا، رغم أن منتخب باراغواي أكمل المباراة بعشرة لاعبين بعد طرد ميغيل ألميرون لمخالفته قانون فيفا الجديد بعدم تغطية اللاعبين أفواههم أثناء التحدث.

وقال مونتيلا: «يجب أن يخرجوا حزينين لأننا جميعاً نمر بذلك الشعور، لكن عليهم مغادرة غرفة الملابس برأس مرفوع».

وأضاف: «لا يوجد شيء يلومون عليه أنفسهم من حيث الالتزام والسلوك الإيجابي، أنا متأكد أن هذا الدرس سيطورنا كفريق، هذه الخيبة والمرارة ستحسنان أداءنا كفريق في المستقبل».

وظهر افتقاد المنتخب التركي لمهاجم حاسم، وهو الفريق الذي يشارك في المونديال للمرة الأولى منذ أن أنهى نسحة عام 2002 في كوريا واليابان بالمركز الثالث.

وجاء قرار فيفا باعتماد المواجهات المباشرة بدلاً من فارق الأهداف عاملاً حاسماً في حال تساوي الفرق في النقاط بالمجموعات، ليكلف تركيا الخروج المبكر من البطولة.

ورغم تغيير قاعدة الصعود والسماح لأفضل ثمانية فرق احتلت المركز الثالث في مجموعتها بالتأهل لدور الـ32، لا يمكن لمنتخب تركيا أن يحسن مركزه الأخير في المجموعة بسبب خسارته في مباراتين حتى لو حقق الفوز على الولايات المتحدة في لوس أنجليس.


بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
TT

بعد 20 عاماً من ليلة برلين... كيف يقود كانافارو أحلام أوزبكستان المونديالية؟

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)
فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (رويترز)

أعاد الإيطالي فابيو كانافارو رسم ملامح مسيرته المهنية بالعودة إلى الواجهة المونديالية بعد مرور عقدين كاملين على ليلته التاريخية في برلين عام 2006، ولكن هذه المرة من المقعد الفني مديراً فنياً لمنتخب أوزبكستان في كأس العالم 2026. لم يكن جلوس كانافارو على المقاعد الفنية لمنتخب أوزبكستان مجرد حدث عابر في أروقة المونديال الحالي، بل هو تلاقٍ تاريخي بين جيلين وثقافتين يفصلهما عقدان من الزمان وعامران بالأمجاد الكروية، المدافع الذي قاد كتيبة «الأزوري» للتتويج بالذهب العالمي في برلين عام 2006، والذي ارتدى قميص بلاده في 136 مباراة دولية تاريخية، يعود اليوم إلى المعترك العالمي متسلحاً برصيد أسطوري يضعه كآخر مدافع في التاريخ يجمع بين الكرة الذهبية وجائزة أفضل لاعب في العالم في عام واحد.

فابيو كانافارو يحتفل بتتويج إيطاليا بكأس العالم 2006 (أ.ف.ب)

هذا الحصاد الكروي الهائل الذي بناه كانافارو عبر محطات عملاقة في نابولي، وبارما، ويوفنتوس، وريال مدريد تحول اليوم إلى مادة تعليمية دسمة وتكتيك صارم يلقنه للاعبي أوزبكستان، بهدف كسر رهبة الظهور الأول في التاريخ للذئاب البيضاء في نهائيات كأس العالم

هذه المفارقة الزمنية تعزز من القيمة التكتيكية والإعلامية التي تبحث عنها أوزبكستان لإثبات حضورها بين كبار اللعبة، معتمدة على عقلية بطل عالم سابق يعرف جيداً كيف تُدار المعارك الاستراتيجية الكبرى فوق المستطيل الأخضر.

ظهور تاريخي فوق العشب المكسيكي

فابيو كانافارو يوجه لاعبيه خلال المباراة (أ.ب)

سجل كانافارو ظهوره التدريبي الأول على خط التماس المونديالي في مواجهة مثيرة جرت على أرضية ملعب «أزتيكا» العريق بالمكسيك، واصطدم المنتخب الأوزبكي بطموح ونضج نظيره الكولومبي، لينتهي اللقاء بخسارة أوزبكستان بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف وحيد لحساب المجموعة الحادية عشرة. ورغم الفارق الفني الواضح الذي أظهره الجناح الكولومبي لويس دياز، فإن بصمة المدافع الإيطالي ظهرت جلياً في التنظيم الدفاعي الصارم، حيث اعتمد على طريقة ثلاثة مدافعين في الخلف لتطبيق دفاع الخط العالي والحد من خطورة خاميس رودريغيز ومنع الاختراقات العميق لوسط الميدان.

لغة الأرقام التكتيكية... تفاصيل الملحمة الافتتاحية لـ«الذئاب البيضاء»

فابيو كانافارو مدرب أوزبكستان (إ.ب.أ)

أظهرت إحصائيات المباراة الافتتاحية لمنتخب أوزبكستان تحت إشراف كانافارو ملامح أسلوبه الذي يحاول غرسه في عقول لاعبيه، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والارتداد السريع، مما جعل نسبة الاستحواذ تميل للمنافس الكولومبي بسبع وستين في المائة مقابل ثلاثة وثلاثين في المائة للذئاب البيضاء، وعلى مستوى التمرير، نجح لاعبو أوزبكستان في إكمال مائتين وأربع وستين تمريرة ناجحة من أصل ثلاثمائة وثلاثين محاولة، بنسبة دقة بلغت ثمانين في المائة، مع القيام بسبع تسديدات كاملة نحو المرمى أسفرت إحداها عن تسجيل النجم الشاب عباس بيك فايزولاييف الهدف التاريخي الأول لبلاده في المونديال.

حسابات المجموعة... رهان التأهل قائم في الجولات المقبلة

كانافارو (رويترز)

لم تُغلق خسارة الجولة الأولى باب الآمال أمام المنتخب الأوزبكي في حسابات التأهل عن المجموعة؛ إذ تظل الفرصة سانحة للتعويض والتمسك بحظوظ العبور إلى الأدوار الإقصائية بناءً على النظام الحالي للبطولة. وينتظر منتخب أوزبكستان اختبارين مصيريين في قادم الأيام، حيث يواجهون منتخب البرتغال المدجج بالنجوم في مدينة هيوستن يوم الثالث والعشرين من يونيو (حزيران) الحالي، قبل الانتقال إلى مدينة أتلانتا في السابع والعشرين من الشهر ذاته لخوض المواجهة الحاسمة ضد جمهورية الكونغو الديمقراطية لتحديد الترتيب النهائي للمجموعة.