التنافس الأميركي ـ الصيني للهيمنة على العالم

كتاب توماس غومارت يرسم ميادين الصراع الشامل بين القوتين العظميين

غلاف كتاب «جنون العالم»
غلاف كتاب «جنون العالم»
TT

التنافس الأميركي ـ الصيني للهيمنة على العالم

غلاف كتاب «جنون العالم»
غلاف كتاب «جنون العالم»

تخطط الصين لإرسال مسبار إلى كوكب المريخ الذي يبعد عن الأرض مسافة 55 مليون كلم في شهر يوليو (تموز) المقبل. ومن المقدر له أن يجتاز هذه المسافة خلال سبعة أشهر بحيث يصل إليه العام المقبل. وخطة العلماء الصينيين وضع المسبار المسمى «تيان وين» في مدار حول «الكوكب الأحمر»، ثم إنزاله على سطحه وتشغيل ماكينة صغيرة الحجم تدار من الأرض لإجراء مجموعة من الأبحاث. وبالتوازي، فإن الولايات المتحدة تخطط لإرسال مركبة استكشافية نحو المريخ ما بين يونيو (حزيران) وأغسطس (آب) بحيث تصل إلى فضاء الكوكب في شهر فبراير (شباط) 2021، أي تقريباً في الوقت نفسه لوصول المسبار الصيني.
هذا التنافس على الفضاء الخارجي ليس سوى وجه واحد من التنافس الشامل بين القوتين الأوليين في العالم. وليست الاتهامات المتبادلة بين واشنطن وبكين بخصوص وباء «كوفيد – 19» حديث العهد سوى آخر تجليات «الحرب الباردة» التي تحدث عنها أول من أمس وزير خارجية الصين وانغ ييي. فما بين الولايات المتحدة والصين صراع أقل ما يقال عنه إنه من أجل احتلال المرتبة الأولى في العالم
هو صراع اقتصادي وتجاري وتكنولوجي وعسكري وسياسي. ولهذا الصراع كرس توماس غومارت، مدير المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية فصولاً عدة من كتابه الأخير الصادر حديثاً تحت عنوان «جنون العالم: التحديات الجيو - سياسة العشرة» التي من بينها «الصين الساعية لاحتلال المركز الأول في العالم» و«مجاهيل القوة الأميركية»، «الصراع من أجل السيطرة على الفضاءات المشتركة: البحار، الجو، الفضاء والرقمي». كذلك يحتوي الكتاب على فصل مهم عن روسيا والتحديات العالمية التي تطرحها، وآخر عن أوروبا ما بين الأقطاب الثلاثة. أميركا والصين وروسيا، وقبله عن الشرق الأوسط، ورابع عن الهجرات وتبعاتها. بيد أن الفصل الصادم بعنوانه «أصداء الحرب القادمة» فيه ما يثير القلق ويدعو القادة والمسؤولين إلى إعادة النظر بسياساتهم ونتائجها. وفي السياق عينه، تجدر الإشارة إلى إصدار جماعي نهاية مارس الماضي عن المعهد نفسه يتضمن تحقيقاً مطولاً وبالغ الأهمية بعنوان «المنطلقات والنتائج الاستراتيجية للمنافسة الصينية - الأميركية» للباحث كورنتان بروستلين.
في بداية دراسته، يأتي توماس غومارت على مقولة شهيرة للفيلسوف اليوناني توسيديد الذي توفي في عام 395 قبل الميلاد يؤكد فيها أن بروز قوة جديدة يتم دوماً على حساب قوة قائمة ويقود غالباً إلى النزاع. لكن قد يتم ذلك سلمياً إذا كانت القوتان تتقاسمان القيم نفسها. والحال، أن بين الصين والولايات المتحدة هوة قيمية؛ ولذا، فإن «انقلاب ميزان القوى بين القوتين خلا جيل أو جيلين يشكل اليوم التحدي الأكبر للسياسة الدولية»، كما ستكون له تبعاته على الاستقرار، ومنه ستنبع إعادة تشكيل النظام العالمي.
بداية، تشكل الصين القوة الصاعدة اقتصادياً في العالم وقد استخدمت العولمة للتمدد والانتشار. ويشير الكاتب إلى خطاب الزعيم الصيني شي جينبينغ في منتدى دافوس، «يناير (كانون الثاني) 2017»، أي بعد عام من وصول الرئيس دونالد ترمب إلى البيت الأبيض، حيث قدم نفسه على أنه «راعي» العولة والتبادل الحر والتعاون الدولي، وذلك في إطار «اقتصاد منفتح ومزدهر»، محذراً في الوقت عينه من أن العولمة «سلاح ذو حدين» وأن «لا أحد يمكن أن يخرج منتصراً من حرب تجارية». وما حذر منه جينبينغ تحقق سريعاً. فالحرب التجارية، بل الاقتصادية أصبحت واقعاً معاشاً، وعشرات مليارات الرسوم المفروضة على البضائع المستوردة من الجانبين والقيود المفروضة، خصوصاً أميركياً والاتهامات بسرقة البراءات، كل ذلك يدل وفق الكاتب على عمق المخاوف الأميركية من الصين ومن مستقبل التنافس معها.
وصل ترمب إلى البيت الأبيض مع شعاره «أميركا أولاً». لكن إدارته تنظر بكثير من القلق إلى تغلغل الصين في أفريقيا وآسيا وأوروبا، وتعتبر أن مشاريع الصين الطموحة مثل «طرق الحرير» التي هدفها ربط الاقتصاد الصيني بقارات ثلاث، وتسريع إيصال بضائع «المصنع الأول في العالم» براً وبحراً وجواً، تمثل خطراً بالنسبة للحضور الأميركي الذي لا ينحصر فقط بالتجارة والاقتصاد. ويقول الكاتب، إن «طرق الحرير» تعني أن الصين «انتقلت من سياسة خارجية تتسم بالحذر وذات بعد إقليمي إلى سياسة متعددة الارتكازات وذات أبعاد شاملة». فمع قدراتها المالية غير المحدودة وقدراتها الديموغرافية (1.380 مليار نسمة) والتكنولوجية تسعى الصين لأن تكون «بديلاً» عن «النموذج الغربي». والأدلة على ذلك كثيرة: «البنك الآسيوي للاستثمار والبنى التحتية» و«البنك الآسيوي للتنمية» غرضه منافسة البنك الدولي أو صندوق النقد الدولي، حيث هيمنة واشنطن لا تحتاج إلى براهين. وتعتمد الصين على البنوك الحكومية كذراع مالية ضاربة، وعلى شركاتها الكبرى أمثال «هواوي» و«هاير» أو «لنوفو»، وعلى قدراتها الاستثمارية الضخمة لاختراق اصعب الأسواق. والأهم من ذلك وبعكس الغربيين، فإن «النموذج الصيني» لا يأخذ بعين الاعتبار الواقع السياسي؛ إذ يتبع مبدأ «عدم التدخل»، وبالتالي فإن استثماراته «غير مشروطة»، وهذا ما يلاقي تجاوباً في أفريقيا والشرق الأوسط وأميركا اللاتينية... ومقابل ذلك، تطلب الصين أحياناً دعماً دبلوماسياً برز ذلك في المؤسسات الدولية. فبينما انسحبت واشنطن من اليونيسكو وهددت بالانسحاب من منظمة التجارة الدولية ومن منظمة الصحة الدولية، فإن الصين تقوي حضورها فيها كما حصل العام الماضي لدى انتخاب مدير عام لمنظمة الزراعة الدولية، حيث انصبت أصوات الدول الأفريقية لصالح المرشح الصيني الذي فاز بالمنصب على حساب المرشح الذي كانت تدعمه واشنطن.
تسعى الصين، وفق الكاتب، إلى «الهيمنة على محيطها الإقليمي وإلى محاصرة النفوذ الأميركي في آسيا». أربع عقد تواجه بكين: التيبت، وكشينجيانغ (الإيغور)، وهونغ كونغ وتايوان. لكن الأخيرة هي العقدة الكأداء. ففي هونغ كونغ، أخذ الحبل الصيني يلتف على رقبة «المتمردين» مع التصويت على قانون جديد يقيد هؤلاء ويطلق يد السلطات للضرب من حديد. لكن تايوان (23 مليون نسمة)، تحظى بدعم أميركي كامل، وهي حصان طروادة لواشنطن لمواجهة الصين، وستكون للسنوات المقبلة، في حال زادت العلاقات الصينية - الأميركية تدهوراً، ميدان الصراع. ولا يخفى على المراقب أن واشنطن تلعب أيضاً ورقة اليابان، والهند، وكوريا الجنوبية، وأستراليا لاحتواء التمدد الصيني الآخذ بالاتساع في بحر الصين وجنوب المحيط الهادي، حيث تدور خلافات على ملكية العديد من الجزر الصغيرة التي تريدها بكين موطئ قدم لتمددها البحري فيما تعتبره منطقة نفوذها، وللخروج منه إلى أعالي البحار والمناطق الأبعد مسافة. وتجد الصين في باكستان (197 مليون نسمة) حليفاً لها، وقد ساعدتها على التحول إلى دولة نووية. وفي خططها الاقتصادية، تشكل باكستان حلقة رئيسية؛ إذ ستتيح الإنشاءات والطرق والبنى التحتية للصين الوصول براً وسريعاً إلى بحر عمان وميناء «غودار» الباكستاني ما يمكنها من اختصار المسافات والالتفاف على مضيف مالاغا. يضاف إلى ذلك نقاط ارتكاز في سريلانكا، وبور سعيد والبيريه (اليونان) وطنجة ووالفيس (ناميبيا» إضافة إلى قاعدة عسكرية في جيبوتي.
يؤكد الكاتب، أن التمدد التجاري له بعد عسكري. فالصين تسعى للهيمنة على المعابر البحرية الضرورية لانتشارها. ورغم أن الولايات المتحدة تبقى القوة البحرية الأهم والأقوى والأكبر في العالم، فإن الصين تطور بسرعة كبيرة قدراتها البحرية. وبحسب غومارت، فإن الصين «آخذة فلي تحقيق استدارة استراتيجية عن طريق التحول من قوة قارية إلى قوة بحرية، وهو شرط من شروط تحولها إلى قوة شاملة».
هدف بكين يحتاج إلى آلة عسكرية قادرة على المنافسة. ويركز كورنتان بروستلين على أهمية كلمة الرئيس الصيني في 2017، بمناسبة المؤتمر التاسع عشر للحزب الشيوعي، حيث أعلن أن قوات بلاده المسلحة «ستتحول إلى قوات عالمية منتصف القرن الحالي» ما تبرزه بقوة ميزانياتها الدفاعية التي تضاعفت خلال السنوات العشر الأخيرة لتصل إلى 180 مليار دولار العام الماضي. وينعكس ذلك على سرعة إنتاج القطع البحرية المخصصة لأعالي البحار والغواصات والطائرات الحربية وآخر ما أنتجته المصانع العسكرية الصينية الطائرة القاصفة - المقاتلة الخفية (جي 20). كذلك يشير الكاتب إلى تطوير الصين لقواتها التقليدية والنووية ومنها الصواريخ العابرة للقارات التي يمكن تزويدها برؤوس نووية متعددة. ويشير الخبراء الغربيون إلى أن بكين اختبرت العام الماضي ما لا يقل عن 100 صاروخ باليستي ما يدل على طموحاتها في هذا الميدان. ويتسق ذلك كله مع تركيز الصين على اللحاق بالتنافس الفضائي وأحد عناوينه إرسال المسبار إلى المريخ.
بدأ الحديث في واشنطن عن رغبة ترمب في الخروج من اتفاقية «نيو سترات» الموقّع مع الاتحاد السوفياتي (روسيا) بعد قراره الخروج من اتفاقية الصواريخ النووية قصيرة المدى في أوروبا. وإحدى حجج البيت الأبيض، أن الاتفاقيتين لا تشملان النشاطات النووية والباليستية الصينية؛ لأنها محصورة بين موسكو وواشنطن. وتعكس هذه الحجة القلق الأميركي من تنامي القوات الصينية غير التقليدية ورغبتها في تأطيرها من خلال ضم الصين التي ترفض هذا الارتباط. كذلك، دفع ترمب الحلف الأطلسي الذي وجد لاحتواء التغلغل السوفياتي في أوروبا إلى النظر إلى الصين التي تعتبرها واشنطن العدو الاستراتيجي الشامل بعكس روسيا التي لا يتعدى كونها قوة عسكرية. ولذا؛ فإن السنوات المقبلة سيحتل هذا الثنائي اهتمام العالم القادم لا محالة إلى تغييرات استراتيجية من الطراز الأول.



رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

TT

رفيقة السلاح... هل تصبح كيم جو إي وريثة أبيها كيم جونغ أون؟

كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)
كيم جونغ أون وابنته كيم جو إي يجرّبان مسدّسات في مصنع أسلحة (أ.ب)

وكأنها سلاحٌ معلّقٌ على خاصرته، لم يعد كيم جونغ أون يخطو خطوة من دون ابنته كيم جو إي. في أحدث مشاويرهما معاً، رافقت الفتاة والدها إلى اختبار حيّ لإطلاق صواريخ باليستيّة. وكان قد سبق ذلك بأيام مشهدٌ غير مألوف للفتاة البالغة 13 عاماً وهي تُمسك مسدّساً وتُطلق النار بثقةٍ ودقّة، إلى جانب زعيم كوريا الشمالية. حدث ذلك خلال تفقّدهما معاً مصنعاً للذخائر الخفيفة.

من الواضح أن كيم يريد لابنته، رغم صغر سنّها، احتكاكاً مبكراً بالسلاح، فالشهر الماضي كانت الرحلة إلى ميدان رماية برفقة كبار المسؤولين، وقد أطلقوا جميعهم النار، بمن فيهم كيم جو إي، من بنادق أهداها الزعيم الكوري الشمالي لقادة عسكريين تقديراً لخدمتهم.

كيم «هيانغ دو»

اعتادت العيون أن تكون شاخصة إلى كيم جونغ أون، إلا أنّ ابنتَه باتت تشاطرُه الأضواء منذ مدّة. وقد تَضاعف الاهتمام بها مؤخراً بسبب المعلومات التي سرّبتها وكالة الاستخبارات الكوريّة الجنوبية، بأنه يجري تحضيرها لتكون وريثة أبيها.

لكن كيف يحصل ذلك في «إمبراطورية كيم» حيث لا توريث إلا للذكور؟ ثم أليسَ من المبكر الحديث عن توريث في وقتٍ لم تتجاوز فيه كيم جو إي الـ13، وفيما لا يزال والدُها في مطلع الـ40 من العمر؟

كيم جو إي ابنة كيم جونغ أون ورفيقة معظم تحرّكاته في صورة من العام الماضي (رويترز)

ليس من المعروف بعد ما إذا كان الأمر جاداً، أم مجرّد فقاعة إعلامية مثل تلك التي يحبّها كيم. أو ربما بالغت الاستخبارات الكورية الجنوبية في تحليل نوايا خصمِها الأشرس. لكنّ المؤكّد أنّ كيم الصغيرة تتصدّر الصورة في بيونغ يانغ حيث يلقّبها الإعلام بالابنة «المحبوبة» و«الموقّرة»، كما يسمّيها «Hyangdo» أي «شخص عظيم في التوجيه والإرشاد».

تكرّ سبحة التسميات تلك من دون أن يُذكَر للفتاة اسم في الصحافة المحلّية. وإذا كان العالم يعرّف عنها بكيم جو إي، فيعود السبب في ذلك إلى تصريحٍ أدلى به لاعب كرة السلة الأميركي دينيس رودمان لصحيفة «الغارديان» البريطانية عام 2013؛ «لقد حملت كيم جو إي المولودة حديثاً بين ذراعيّ»، قال رودمان وهو الصديق المقرّب لكيم جونغ أون، غداة زيارته بيونغ يانغ آنذاك.

يرجّح أن تكون كيم جو إي من مواليد عام 2013 (أ.ف.ب)

مستشارة كيم السياسية

أما الآن وقد بلغت الـ13 من العمر إذا كانت حسابات رودمان دقيقة، فإنّ كيم جو إي صارت رفيقة أبيها. كلّما وزّعت وكالة أنباء كوريا الشمالية صوراً جديدةً للزعيم، وجدتها تسير بمحاذاته أو تسبقه بخطوة أحياناً. ومَن سواها يجرؤ على ذلك؟

تتابع استخبارات سيول كاشفةً عن أنّ والدها بدأ يستشيرها في القرارات السياسية. قد يبدو ذلك ضرباً من الخيال، فكيف لفتاةٍ تتأرجح بين الطفولة والمراهقة أن يكون لها رأيٌ في قضايا الصواريخ الباليستيّة، وقرارات السلم والحرب، والتحالفات الإقليمية؟

لكن مَن يراقب مسار دخول كيم جو إي إلى المشهد العام في كوريا الشمالية، سيلاحظ فوراً أنّ والدها وضعها في مقام كبار المستشارين، حتى وإن كان ذلك في الشكل حصراً.

إطلالات كيم... صواريخ باليستيّة ولقاءات رئاسية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، أطلّت كيم جو إي على العالم للمرة الأولى. لم يكن الحدث الذي اختاره لها الوالد عادياً، فهو اصطحبها معه إلى اختبارٍ لصواريخ طويلة المدى، ماسكاً يدَها وهما يتبادلان الحديث، تفحّصا الصاروخ الباليستيّ ثم شاهداه ينطلق.

كانت كيم جو إي، حينها، على مشارف الـ10 من العمر، وقد رأى المحلّلون في ذلك المشهد ملامح بروباغندا، فقرار كيم أن يكشف عن وجه ابنته أمام العالم جاء وسط تصاعد الصراع بين الكوريتين على خلفية تكثيف إطلاق صواريخ من قِبل الجارة الشمالية. وبإظهار ابنته في هكذا حدث، أراد تعزيز صورته بوصفه أباً للشعب والأمّة، وإبراز ضرورة برامج الأسلحة النووية لأمن الأجيال القادمة.

الإطلالة الأولى لكيم جو إي كانت خلال اختبار صاروخ باليستي عام 2022 (رويترز)

ثم توالت إطلالات الفتاة إلى جانب أبيها، في مناسبات متنوّعة تراوحت ما بين العروض العسكرية والتجارب الصاروخية، مروراً بإطلاق المشروعات السياحية والصناعية، وصولاً إلى الرحلات الرسمية. وفي مطلع 2023، جرى إصدار مجموعة من الطوابع تحمل صورها مع كيم في مناسبتَين عسكريتَين.

وما بين عشاءٍ مع كبار الضبّاط من هنا، واستعراض جحافل الجنود الكوريين الشماليين من هناك، كانت المحطة الأبرز لابنة الـ13 عاماً رحلتها مع والدها إلى الصين في سبتمبر (أيلول) 2025. خلال زيارته إلى بكين، حرص كيم على اصطحاب ابنته إلى معظم الاجتماعات والمآدب الرسمية.

كيم جو إي ترافق والدها في زيارة رسمية إلى الصين عام 2025 (أ.ف.ب)

بعد تلك الزيارة، تزايدت الأحاديث بخصوص احتمال تعيينها وريثة، وقد تعزّزت تلك النظرية عندما انضمّت إلى والدَيها يوم رأس السنة الجديدة في زيارة إلى قصر كومسوسان للشمس في بيونغ يانغ، وهو ضريح يعرض جثتَي جدها وجدّ أبيها المحنّطتين.

زيارة ضريح جدّها وجدّ والدها برفقة كيم جونغ أون وزوجته (رويترز)

كيم تنافس العمّة وسائر أفراد الأسرة

كيم جونغ أون متكتّم جداً حول أفراد أسرته. يُحكى أنّ لديه من زوجته ري سول جو، وهي مغنية سابقة، 3 أولاد. لا يُعرَف من هؤلاء سوى كيم جو إي، التي يُرجَّح أن تكون الابنة الوسطى بين أخٍ أكبر منها وأخٍ أو أختٍ أصغر؛ وذلك دائماً وفق التسريبات التي جمعتها السلطات الكورية الجنوبية.

وتكثر التساؤلات في هذا الإطار عن سبب تفضيل كيم لابنته على شقيقها الأكبر، هذا في حال كان وجوده حقيقياً. ولماذا يخفي ولدَيه الآخرَين عن العيون ويضع كيم جو إي في الواجهة أم أن الفتاة بمثابة حصان طروادة الذي يحمي الشقيق الأكبر تمهيداً لإعلانه لاحقاً الوريث الرسمي؟

تشير المعلومات إلى أنّ لدى كيم ولدَين غير كيم جو إي (رويترز)

يُقال كذلك إنّ كيم الصغيرة تكاد تسحب البساط من تحت قدمَي عمّتها كيم يو جونغ، وهي الشقيقة الصغرى والمفضّلة لدى زعيم كوريا الشمالية. تُعَدّ مستشارته اللصيقة وقد جرت ترقيتها إلى أعلى منصب إداري في الحزب الحاكم خلال مؤتمره الأخير قبل أسابيع.

كيم جونغ أون وشقيقته التي تتولّى منصباً رفيعاً في الحزب الحاكم (أ.ب)

كيم جو إي... طفلة بملابس سيدة ستّينيّة

وحدَها من بين سائر فتيات كوريا الشمالية يُسمح لها بأن تُفرد شعرها في المناسبات والتجمّعات الرسمية. في الـ13 من العمر، لا تشبه كيم جو إي بنات سنّها بل تبدو أكبر منهنّ. غالباً ما تظهر مؤخّراً بالسترة الجلديّة السوداء، في استنساخ لملابس والدها. وفي مناسبات أخرى، هي ترتدي البدلات الرسمية وتضع النظّارات الضخمة الداكنة وتنتعل الكعب العالي، وكأنها استعارت ملابسها من خزانة سيدة تجاوزت الـ60.

ترتدي كيم جو إي ملابس تجعلها تبدو أكبر من سنها (أ.ب)

أما المعلومات الشحيحة المتداولة عنها فتفيد بأنها تتلقّى دروسها في المنزل، كما تهوى ركوب الخيل والتزلّج والسباحة.

إن أُعلنت وريثة لوالدها أم لم تُعلَن، المؤكّد أنّ كيم جو إي ليست فتاةً عادية وهي لا تشبه سائر أطفال كوريا الشمالية إلا في أمرٍ واحد، وهو أنها مثلهم مكرّسة لعبادة الزعيم.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
TT

الرئيس الكوبي يتعهد بـ«مقاومة منيعة» في ضوء تهديد ترمب

رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)
رجل يسير في أحد شوارع هافانا بعيد إعادة التيار الكهربائي للجزيرة (رويترز)

انتقد الرئيس الكوبي ميغيل دياز كانيل الثلاثاء التهديدات «شبه اليومية» التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترمب ضد كوبا، في ظل الحصار النفطي المستمر الذي يُثقل كاهل البلاد.

وكتب دياز كانيل في بيان على إكس «في مواجهة أسوأ السيناريوهات، تملك كوبا ضمانة واحدة: أي معتدٍ خارجي سيواجه مقاومة منيعة».

وكان مسؤولون في قطاع الطاقة قال إن كوبا أعادت توصيل شبكتها الكهربائية أمس الثلاثاء وأعادت تشغيل أكبر محطة لتوليد الطاقة تعمل بالوقود، ما وضع حدا لانقطاع التيار الكهربائي على مستوى البلاد الذي استمر لأكثر من 29 ساعة في ظل حصار أمريكي يهدف إلى قطع إمدادات الوقود عن الجزيرة.

وبعد أن غرق سكان البلاد البالغ عددهم 10 ملايين نسمة في الظلام خلال الليل، عادت شبكة الكهرباء الوطنية للجزيرة الواقعة بمنطقة البحر الكاريبي للعمل بشكل كامل بحلول الساعة 6:11 مساء بالتوقيت المحلي (2211 بتوقيت غرينتش). ومع ذلك، قال المسؤولون إن نقص الكهرباء قد يستمر بسبب عدم توليد ما يكفي من الكهرباء. وبالإضافة إلى قطع مبيعات النفط إلى كوبا، صعد ترمب من تصريحاته المناهضة للجزيرة ذات الحكم الشيوعي، إذ قال يوم الاثنين إن بوسعه فعل أي شيء يريده بها.

ولم تحدد كوبا بعد سبب انقطاع التيار الكهربائي في أنحاء البلاد يوم الاثنين، وهو أول انهيار من هذا النوع منذ أن قطعت الولايات المتحدة إمدادات النفط الفنزويلي عنها وهددت بفرض رسوم جمركية على الدول التي تشحن الوقود إلى هذه الدولة الجزرية.


«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
TT

«الأغذية العالمي»: 45 مليون شخص عرضة للجوع الحاد إذا استمرت حرب إيران

متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)
متطوّعون يحملون صناديق مساعدات برنامج الأغذية العالمي في مدرسة جرى تحويلها إلى مأوى ببيروت (رويترز)

أظهر تحليل لبرنامج الأغذية العالمي، نُشر اليوم الثلاثاء، أن عشرات الملايين ​من الناس سيتعرضون لجوع حاد إذا استمرت حرب إيران حتى يونيو (حزيران) المقبل، وفقاً لوكالة «رويترز»..

وأدت الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران، التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي، إلى شلّ طرق وصول المساعدات الإنسانية الرئيسية، مما تسبَّب في ‌تأخير إيصال ‌شحنات منقذة للحياة ​إلى ‌بعض أكثر ​مناطق العالم تضرراً.

وقال نائب المدير التنفيذي للبرنامج، كارل سكو، لصحافيين في جنيف، إنه من المتوقع أن يعاني 45 مليون شخص إضافي من الجوع الحاد بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والنفط والشحن، ما سيرفع العدد الإجمالي للمتضررين في ‌العالم فوق ‌المستوى الحالي البالغ 319 ​مليوناً، وهو عدد غير ‌مسبوق.

وأضاف: «سيؤدي ذلك إلى وصول مستويات ‌الجوع العالمية إلى مستوى قياسي غير مسبوق، وهو احتمال كارثيّ للغاية... حتى قبل هذه الحرب، كنا نواجه وضعاً بالغ الخطورة، إذ ‌لم يصل الجوع من قبل إلى هذه الدرجة من الشدة، سواء من حيث الأعداد أم عمق الأزمة».

وقال سكو إن تكاليف الشحن ارتفعت 18 في المائة، منذ بدء الهجمات الأميركية الإسرائيلية على إيران، وإن بعض الشحنات اضطرت لتغيير مسارها. وأضاف أن هذه التكاليف الإضافية تأتي إلى جانب تخفيضات كبيرة في الإنفاق من قِبل برنامج الأغذية ​العالمي، إذ ​يركز المانحون، بشكل أكبر، على الدفاع.