عادة ما كان اللبنانيون في مناسبة عيد الفطر يستعدون للاحتفاء به جماعياً في لمّة عائلية دافئة، يتشاركون خلالها تناول أطايب العيد من أطباق مالحة وحلوة. ولكن في ظلّ التباعد الاجتماعي الذي فرضه فيروس «كورونا المستجد» على الناس في مختلف دول العالم، فإن اللبنانيين وجدوا أنّ تحضير «معمول العيد» في المنزل بمثابة تعويض عن خسارتهم فرحة تلك الجلسات.
فهذه الحلوى اللذيذة المحشوة بالجوز أو اللوز أو الفستق الحلبي أو بالتمر، تشكّل بحد ذاتها تراثاً شعبياً، أباً عن جدّ، خلال الأعياد. والاحتفالات من دونها لا تكتمل. وبما أن زيارات التهنئة بالعيد التي صارت أصلاً تقتصر على قلة من الأقارب والأصدقاء هي شبه معدومة في ظل الجائحة، فإنّ شراء هذه الحلوى بات غير ضروري لأّن تناولها سيقتصر على أهل البيت الواحد. ولذلك استعاضت ربات المنازل عن شرائها جاهزة من خلال تحضيرها في المنازل.
فغالبية النساء، في زمن الحجر المنزلي، وجدن في عملية تحضير الطعام السلوى الأفضل لهن. فمعها يمضي الوقت بسرعة من ناحية، ويستفيد أفراد العائلة بتذوق أطباق جديدة من ناحية ثانية. وأسهمت برامج الطهي على شاشات التلفزة والمواقع الإلكترونية في الترويج لهذه الهواية لدى النساء، فصرن يتنافسن بعضهن مع بعض في تحضير الوصفات، لتحتل مجريات أحاديثهن الطويلة عبر اتصالات الـ«فيديو كول» و«فيستايم»، وغيرهما من وسائل التواصل الاجتماعي.
وعشية العيد، قررت شريحة واسعة من ربات المنازل التحضير لصناعة «معمول العيد». وبعضهن اتبعن وصفات لطهاة معروفين في العالم العربي، أمثال منال العالم ورانيا عيسى وحورية زنون، والشيفين مارون شديد وأنطوان الحاج، وغيرهم، فيما لجأت شريحة أخرى إلى وصفات أمهاتهن وجداتهن لأنّها تعد الأفضل.
تقول ليلى الحلبي، وهي ربة منزل وأم لخمسة أولاد، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «قد يكون جنون غلاء أسعار السلع الاستهلاكية المتفشي في لبنان، منع عائلات كثيرة من شراء معمول العيد، حتى أنّ عملية تحضيره في المنزل تتطلّب كلفة لا يستهان بها، تبعاً لارتفاع أسعار القلوبات التي تؤلّف حشوة المعمول، ولكنّي شخصياً آثرت تحضير كمية كيلوغراماً واحداً منه لأني أعده بركة المناسبة، ولا يمكنني أن أحرم عائلتي منه على مائدة العيد، مهما كلفني الأمر».
أما نانسي حجازي، فتقول: «أنا أم لطفلين، واعتدت تحضير الحلويات لهما بشكل دائم. وعشية عيد الفطر، اتصلت بوالدتي، وأخذت منها طريقة صنعها للمعمول التي ورثتها عن جدّتي». وتتابع: «عملية تحضير عجينة المعمول وحشوها سهلة إلى حد ما، ولكن الصعوبة الأكبر تكمن في خبزها».
وفي زمن الوباء، ومع وصول عيد الفطر، إذا ما اتصلت بصديقة أو جدة أو جارة، فغالباً ما تخبرك بأنها منشغلة بتحضير «معمول العيد». وتعلّق نانا البابا لـ«الشرق الأوسط»: «يكفي أن تفوح رائحته في المنزل حتى أشعر بأنّ العيد قد حلّ ببركاته علينا، وأننا لا نزال بألف خير».
10:45 دقيقه
«معمول العيد» يعوّض اللبنانيين عن لمة العائلة المفقودة
https://aawsat.com/home/article/2300306/%C2%AB%D9%85%D8%B9%D9%85%D9%88%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%8A%D8%AF%C2%BB-%D9%8A%D8%B9%D9%88%D9%91%D8%B6-%D8%A7%D9%84%D9%84%D8%A8%D9%86%D8%A7%D9%86%D9%8A%D9%8A%D9%86-%D8%B9%D9%86-%D9%84%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D9%84%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF%D8%A9
«معمول العيد» يعوّض اللبنانيين عن لمة العائلة المفقودة
«معمول العيد» يعوّض اللبنانيين عن لمة العائلة المفقودة
مواضيع
لم تشترك بعد
انشئ حساباً خاصاً بك لتحصل على أخبار مخصصة لك ولتتمتع بخاصية حفظ المقالات وتتلقى نشراتنا البريدية المتنوعة

