صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها

TT

صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

ربما يكون صلاح ستيتية (1929 ــ 2020)، أكثر الشعراء المعاصرين ارتباطاً بالشاعر المتصوف جلال الدين الرومي الذي استعاد الشاعر تراثه، وأدخله إلى ذائقة القارئ الفرنسي؛ ما جعل من شعره فضاءً للتأمّل كمكان ثقافي تلتقي عبره الأنطولوجيا اليونانية والروحية الشرقية. ومن هنا يحدد الشاعر موقعه، قائلاً «في التقاليد المتوسطية ثمة الإلياذة قصيدة الغزو، وثمة الأوديسة قصيدة المنفى، وبهذا المعنى، فإنني أضع نفسي في المنفى». كان شعر صلاح ستيتية حسياً واحتفالياً في آن واحد، ينساب خطوة خطوة وقصيدة إثر قصيدة في ترتيب الكلام، قريباً من التخطيطات اللانهائية للأرابيسك، كل عنصر لا يمكن أن يوجد بمفرده، لكنه يندمج في الإيقاع الكبير للشعر الذي يتميّز بطبيعة خيميائية: يرفض إعادة إنتاج العالم أو ترجمته فقط؛ لأنه يبحث أولاً عن صفائه، ولا يحتفظ منه إلا بجوهره في تأمّل ما بين الكائن والعالم. وهذا التأمل يشكّل رؤيته الشعرية، لكن عبر الازدواج اللغوي. «الشاعر أو الكاتب الذي يقول إنه يسيطر على اللغة أو على أي شيء آخر، يقع في خطأ كبير، الشاعر أو الكاتب الفعلي هو من تسيطر عليه الأشياء التي تمر في رأسه والكلمات تبدع صوراً».
مفهوم الشعر عند صلاح ستيتية، «ليس ــ صّف ـــ الكلام، بل طريقة للتعامل مع الوجود والحياة، عبر اللغة وأسرارها، في محاولة للوصول إلى الإجابة عن جوهر الأسئلة المرتبطة بالحياة والموت، والولادة والحب، وبمعنى آخر هو التعامل مع الأسئلة الكبرى، لا الجواب عليها، ومن دون ذلك يتحول إلى شعر للهوى والسلوى، ومن هنا، ربما، تميّز شعر صلاح ستيتية بالغموض الذي يقول عنه: «ليس هناك شعر كبير واضح، فهو يوجد على هامش السرية التي نتحدّث عنها، وضوح الشعر بالنسبة إليّ هو موضوع غامض، مثل وضوح الليل، هل ينفي الليل المظلم الوجود؟ بالعكس قد يعبّر الليل عن الوجود أكثر من النهار، وفي النهار أيضاً توجد كل أسرار الحياة، الشجرة سر، ظل الشجرة سر، الألوان سر، يتساءل إيف بونفوا: لماذا هناك سبعة ألوان؟ أنا أسعى للوصول إلى لون ثامن، غموض الشعر هو غموض الإنسان، الذي يلف الكينونة، والكائن، واللغة». وعلى الرغم من أن الشاعر الراحل كان يكتب باللغة الفرنسية إلا أنه لم يمهل اللغة العربية، فهو «شاعرٍ عربي يكتب باللغة الفرنسية» كما قال عنه أدونيس، الذي كتب عنه في مقدمة ترجمته لديوان ستيتية: «الوجودُ الدمية»، دار الآداب، 1983 بأن «شعره يصدر عن حدس يرى أن اللغة بدَئية، كأنما هي قبل الأشياء، أعني أنها لا تعمل وإنما تسمي. هكذا نصفه بأنه شعر ـ هندسة: شكل جميل بذاته ولذاته. والقصيدة هنا بنية - نسق. إنها العلم بالجمال، إنها علم الجمال». أي أن الشاعر يبحث عن معنى المعنى، في سياق غير مألوف، ومغاير، وغامض. وهذا ما يميّز الشاعر الراحل عن الآخرين لأن اللغة في نظره كائن ساحر ومليء بالأسرار، غائر في أعماق الإنسان، في لاوعيه المُظلم. لذلك يتعلق الشاعر الراحل بالشعر العربي كثيراً «الشعر العربي بالنسبة إليَّ جوهري، والشاعر الجاهلي أراد أن يفرض عبر اللغة وجود الوجود، في السعي لإيقاف الزمن، وجعله أبدياً؛ لذا يأتي الشاعر بالعاطفة الهوجاء، وعندما تخونه اللغة، يعود إلى ذاته، ولا يجد سوى الفراغ، آنذاك يمكن أن ينتحر أو يأخذ فرسه ويهرب في الفضاء، وعند عدم تمكنه من حبس الوقت في شعره يتغلب على الوقت عن طريق ضم الفضاء إليه، وإلى لغته، وجوهر المعلّقات هي: الفراغ، التجسيد الدقيق، الحلم، مالارميه يقول إن أهم وردة في الباقة هي الغائبة، الوردة الأساسية هي الغائبة، وقد اكتشف ذلك الشاعر الجاهلي بكل عفوية وفطرية، الكلمة عند الشاعر الجاهلي تقول الشيء وتنفيه في آن واحد، وهذا هو جوهر الشعر بأكمله، الوجود ونفي الوجود متوافران داخل الوجود كما في داخل اللغة».
نصوصه الشعرية تبعث على التخييل، كما في قصيدته «قصيدة الجائزة» ويطلق عليها ليل المعنى، المعنى يُولّدُ اللامعنى، واللامعنى يُولّدُ المعنى: وأقول لكم- تبقى الكلمات- حتى يُلبسها الشعر عباءته- فيسوّي منها دنيا- تختلف عن الدنيا- لكن عيني: غائرتان... قليلاً- وفي شفتي ارتباك- وثمة تأتأة في اللسان- الذي يفكر شعراً... وكان- ناعماً- مثل صوت الكمان».
وفي قصيدة «امرأة»: تتحدى برمانها الجبلي- جميع النساء- وتصحو بتفاحها- الجمرة المطفأة- ولعينيه: حينما خلق الله عينيكِ- قال لكل العيون- اسجدي للعسلْ.
يمزج صلاح ستيتية بين اللغة الفرنسية والثقافة العربية الإسلامية، في تكثيف مركز من الشعر، واستعارات غريبة، أو توحي بالغرابة، لكنها تشكّل صدمة الشعر، وتمنح الكلمة معناها الجوهري. وهو يلجأ أيضاً إلى الجمع بين النص المفتوح والدراسة الأدبية والنقد الفني كما في «الرامي الأعمى» (1986)، ثم يكتب الشذرات في «كُرَّاسَاتُ الْمُتَأَمِّلِ» (2003)، حيث العبارات الفلسفية المتناثرة مع الأقوال والحكم التي يبتدعها الشاعر من عنده مثل: ثمّة مناخات ينبغي أن تمنع فيها الحروب. الأزرق وطن.- الشّعر احتراق لا يفهم ولا يخبو- أجمل هبة للبستانيّ، كلّ صباح، ثناء الزّهور الصّامت- نقيم في ظلال عقدنا كما لو تحت فرشة، والبحر قبالتنا.- ارتميت في المحبرة هرباً من الغرق- الرّواية صورة شمسيّة للقلب. والشّعر، تخطيطات الرّوح- الإنسان قرد فاشل.
ولا يكتفي بالقصيدة والشذرات، بل ينطلق في التنظير الشعري كما في كتابيه «التزيين» و«إغراء الكريستال»، كتابان مرتبطان بالمخيلة الإسلامية، وارتباطاتها بالنصوص المقدّسة التوراة والإنجيل والثقافات الأخرى مثل النصوص السومرية والبابلية. وفي كتاب «إغراء الكريستال» يتحدث عن السحاب في الإسلام؛ إذ يأتي ذكره في القرآن الكريم بصورة دائمة، وبطريقة إيجابية؛ لأن السحاب هو العطاء والمطر. ثم يذهب إلى خطورة القول الشعري كما في كتابه «الممنوع وأسباب سخرية الشعر» لأن له القدرة في تسمية المجهول وتحديده.
وشعره كذلك عبارة عن تلاقح مع الشعراء الآخرين، فقد عقد منذ الخمسينات صداقاتٍ شعرية مع عدد من الشعراء الفرنسيين الكبار أمثال رينيه شار، وسيوران، وإيف بونفوا، جوف ماندرياغوس، أونغاريتي، وديفيد غاسيوف، بيار جان جوف، أندريه بيار دومانديارغ، أندريه دو بوشيه، وغيرهم، ولم يكتب قصيدته إلا عند العثور على صوته الخاص. وقد أخذ من اللغة الفرنسية، ومنحها أيضاً، فجمع بين الصمت تارة والتقشف تارة أخرى. ولعل أهم ما أنجزه للغة الفرنسية أنه أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها، إلى جانب الشاعرين إيف بونفوا وفيليب جاكوتيه.
لا يعبّر شعره المترجم إلى لغة الضاد عن جوهره لأنه مكتوب بمنطق اللغة الفرنسية وسياقها الأدبي والشعري؛ لذلك لم يصلنا من شعره سوى النزر اليسير من المعاني، لأنها موجودة في اللغة الفرنسية. ورغم شهرته يبقى صلاح ستيتية ذلك الشاعر الهامشي في الأدب الفرنسي، لأنه ظل بين ثقافتين، ولغتين، فهو في نظر الغرب، شاعر متمرد لأنه ضد تبسيط اللغة الشعرية من ناحية، وانفتاحه على الأشكال الأدبية الأخرى الرواية والقصة القصيرة والمسرحية من ناحية أخرى. وحتى في روايته الوحيدة «قراءة امرأة»، فهي لا تعدو أن تكون قصيدة نثرية طويلة تنتهي بموت العاشق. ورغم أنه أمضى حياته في الغرب، وفرنسا على وجه الخصوص، فقد انتهى به الوعي إلى البحث عن جذوره وهويته، كما في كتابيه «حاملو النار» و«الليلة الوحيدة». في كتابه «حاملو النار» يمتدح الشعراء في المدن التالية: بيروت ودمشق والقاهرة.. ويستحضر روحها الأسطورية التي أشرقت فيها الثقافة العربية كما يقول. وكذلك مدن أخرى مثل الخرطوم وتونس والجزائر وفاس ومراكش، فهي مدن غنائية أرادوا لها الصمت بعد ألف عام. رحلته المعاكسة تشبه العودة إلى أسلافه، وذاكرته العربية، كما في كتابه «الفردوس أو الإسلام الإبداعي» من دون أن ينسى مؤسسي الحداثة الشعرية، رامبو وملارميه، وكذلك ريلكه ونيرفال وسان جون بيرس. ويكشف في كتابه «رامبو النائم الثامن» علاقة الغرب بأسطورة النائمين السبعة في الشرق؛ لذلك فهو يَعْبرُ الثقافات والمظاهر، عائداً إلى رامبو عدن، البلد الذي اختاره رامبو من أجل الهرب من القصيدة. ويتذكر جورج شحادة وفؤاد غابرييل نفاح، وبدر شاكر السياب وجبران خليل جبران؛ لأن شعرهم في نظره راسخ في الأرض.
وفي النهاية، فهو الشاعر المتصوّف، الذي يتعلق بابن عربي، والحلاج، وحامل النار والممزق بين ثقافتين ولغتين.
في مذكراته «حفلة جنون» يقول: «مكيدة الموت توهمنا بوجودها أمامنا، في أنّها تفتح الطريق وتعبّده لنا. في حين أنّها وراءنا، تتعقّب خطانا وتحطّ - شاردة الذّهن - طفلاً فوق ظهرنا. الموت لم يوهم صلاح ستيتية بوجوده، لكنه نفّذ مكيدته في أن يتوارى الشاعر عن الأرض ليعود إليها، تاركاً بصمته بين ثقافتين وضفتين ولغتين، ولا يعرف إلى أي منهما ينتمي: عذاب الهوية والبحث عن الجذور.


مقالات ذات صلة

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

كتب كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

كيف تحوّل موسوليني من معارض اشتراكي إلى زعيم فاشي؟

ثمة كتب تُعيد رسم خرائط الفهم، لا تضيف معلوماتٍ جديدة فحسب، بل تُزلزل ما استقرّ في الأذهان من يقينيات.

أنيسة مخالدي (باريس)
كتب عبد الله العروي

الحماسة بوصفها معيقاً ذاتياً للبحث الموضوعي

نشر الزميل د. هاشم صالح، صفحة «كتب» بتاريخ 4 مارس (آذار) مقالاً بعنوان «فضل الاستشراق على العرب: إضاءات نفذت إلى عمق أعمق التراث».

د. نادية هناوي
ثقافة وفنون أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

أي دور للكتّاب والمبدعين في زمن الحرب؟

ليس ثمة ما هو أقسى على الشعراء والكتاب، من أن يجدوا أنفسهم «مضطرين» للكتابة عن الحرب، في لحظة الحرب نفسها، وفي خضم أتونها المشتعل وكوابيسها الخانقة.

شوقي بزيع
ثقافة وفنون الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

الغموض والتشويق في رواية إنجليزية

في روايتها «كل هذا غير صحيح»، الصادرة عن دار «الكرمة» بالقاهرة، ترجمة إيناس التركي، تقدم الكاتبة ليسا جويل مزيجاً من الغموض والتشويق بين شخصيات نسائية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق أدريانا كاريمبو (غيتي)

أدريانا كاريمبو: كتاب عن الحبّ وذكريات من بلد لم يعد موجوداً

وصلت إلى عاصمة النور وكادت تفقد أحلامها، فقد أسكنوها في شقة مع عدد من العارضات المبتدئات وبقيت 5 أيام من دون طعام.

«الشرق الأوسط» (باريس)

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
TT

تهريب «ملكات النمل» يوقع مسافراً في قبضة سلطات كينيا

خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)
خلف هذه الكائنات الصغيرة قصة تجارة (رويترز)

أوقفت السلطات الكينية مواطناً صينياً في مطار العاصمة نيروبي للاشتباه في محاولته تهريب أكثر من ألفَي «ملكة نمل الحدائق» الحيّة إلى خارج البلاد، في قضية تسلّط الضوء على تنامي الاتجار غير المشروع بالكائنات الصغيرة ذات الأهمية البيئية.

ووفق «هيئة الإذاعة البريطانية»، قُبض على تشانغ كيكون خلال تفتيش أمني في مطار جومو كينياتا الدولي، بعدما عثر عناصر الأمن داخل أمتعته على شحنة كبيرة من النمل الحيّ كانت معدّة للنقل إلى الصين.

ولم يعلّق المتّهم على الاتهامات الموجَّهة إليه، وإنما أبلغ المحققون المحكمة بأنه يُشتبه في صلته بشبكة لتهريب النمل جرى تفكيكها في كينيا العام الماضي.

ويخضع هذا النوع من النمل لحماية اتفاقيات دولية خاصة بالتنوّع البيولوجي، كما أنّ الاتجار به يخضع لضوابط صارمة.

وكانت هيئة الحياة البرّية الكينية قد حذّرت العام الماضي من تزايد الطلب على «نمل الحدائق»، المعروف علمياً باسم «ميسور سيفالوتيس»، في أوروبا وآسيا، حيث يقتنيه بعض الهواة لتربيته بوصفه حيواناً أليفاً.

وقال الادّعاء العام خلال جلسة المحكمة، الأربعاء، إنّ تشانغ أخفى بعض النمل داخل أنابيب اختبار، في حين خبأ أعداداً أخرى داخل لفافات مناديل ورقية في حقائبه.

وأوضح المدّعي ألن مولاما أنّ «تفتيش الأمتعة الشخصية للمتهم أسفر عن العثور على 1948 من نمل الحدائق محفوظة في أنابيب اختبار مخصَّصة»، مضيفاً أنّ «نحو 300 نملة حيّة أخرى عُثر عليها مخبأة داخل 3 لفافات مناديل ورقية في الأمتعة».

وطلب الادّعاء من المحكمة السماح بفحص الأجهزة الإلكترونية الخاصة بالمتّهم، هاتفه المحمول وحاسوبه المحمول، فحصاً جنائياً.

وقال المسؤول الكبير في هيئة الحياة البرّية الكينية، دنكان جوما، إن من المتوقَّع تنفيذ مزيد من الاعتقالات مع توسيع التحقيقات لتشمل مدناً كينية أخرى يُشتبه في استمرار جَمْع النمل فيها.

وكانت محكمة كينية قد أصدرت في مايو (أيار) الماضي حكماً بالسجن لعام أو دفع غرامة مقدارها 7700 دولار بحق 4 أشخاص بعد إدانتهم بمحاولة تهريب آلاف «ملكات النمل» الحيّة خارج البلاد، في قضية وُصفت بأنها الأولى من نوعها.

وأقرَّ المتّهمون الأربعة، وهما بلجيكيان وفيتنامي وكيني، بالذنب بعد توقيفهم في ما وصفته هيئة الحياة البرّية الكينية بـ«عملية منسَّقة استندت إلى معلومات استخباراتية».

وقال البلجيكيان أمام المحكمة إنهما كانا يجمعان هذا النوع المطلوب من النمل بدافع الهواية، ولم يكونا يعتقدان أنّ ذلك مخالف للقانون.

وإنما المحقّقون يرون الآن أنّ تشانغ كان العقل المدبّر لهذه الشبكة، لكنه تمكن على ما يبدو من مغادرة كينيا العام الماضي مستخدماً جواز سفر مختلفاً.

وقد سمحت المحكمة، الأربعاء، باحتجازه لـ5 أيام لإتاحة المجال أمام المحقّقين لاستكمال التحقيقات.

ورغم أنّ هيئة الحياة البرّية الكينية تُعرف بجهودها في حماية الحيوانات الكبيرة مثل الأسود والفيلة، فإنها وصفت الحكم الصادر العام الماضي بأنه «قضية تاريخية».

وكان النمل المضبوط آنذاك من نوع «نمل الحصاد الأفريقي العملاق»، الذي تؤكد الهيئة أهميته البيئية، مشيرة إلى أنّ إزالته من النظام البيئي قد يخلّ بصحة التربة والتنوّع الحيوي.

ويُعتقد أنّ الوجهة النهائية لهذه الكائنات كانت أسواق الحيوانات الأليفة الغريبة في أوروبا وآسيا.


دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

دراسة: جواز سفرك قد يحمل بكتيريا أكثر من حذائك

جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)
جوازات سفر (أرشيفية - أ.ف.ب)

كشفت دراسة جديدة أن جواز السفر قد يكون أكثر أغراض السفر التي تحمل البكتيريا مقارنة بالأحذية، والحقائب، وحتى الهواتف الجوالة.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، ففي الدراسة، التي أجريت بتكليف من شركة «جيه آر باس JRPass»، المزودة لتذاكر السفر اليابانية، قام الباحثون بأخذ مسحات من عدة أغراض سفر شائعة، ثم فحصوا العينات لقياس مستويات البكتيريا بها، باستخدام وحدة تكوين المستعمرة البكتيرية (CFUs)، وهي وحدة قياس تُستخدم لتقدير عدد الخلايا البكتيرية أو الفطرية الحية القابلة للتكاثر.

ووجد فريق الدراسة أن جوازات السفر تحتوي على نحو 436 وحدة تكوين مستعمرة بينما جاءت حقائب السفر في المرتبة الثانية بـ97 وحدة، تليها الأحذية بـ65 وحدة، والحقائب اليدوية بـ56 وحدة، والهواتف بـ45 وحدة، والسترات بـ15 وحدة.

وقالت الدكتورة بريمروز فريستون، الأستاذة المشاركة في علم الأحياء الدقيقة السريري بجامعة ليستر، إنه كلما زاد تداول جواز السفر بين أيدي أشخاص مختلفين، زادت كمية وتنوع البكتيريا والفطريات وحتى الفيروسات التي تتراكم على سطحه.

وأشارت فريستون إلى أن يد الإنسان تحمل بكتيريا طبيعية، ولكن عندما يلمس الناس الأشياء في الأماكن المزدحمة كالمطارات، فإنهم يلتقطون أيضاً ميكروبات تركها العديد من المسافرين الآخرين.

وأضافت أن غسل اليدين جيداً أو استخدام مطهر كحولي بعد التعامل مع جواز السفر والأسطح المشتركة من أبسط الطرق وأكثرها فاعلية لتقليل التعرض للبكتيريا.

كما نصح فريق الدراسة بمسح الأغراض الشخصية التي تتعرض للمس كثيراً، مثل جواز السفر والهواتف ومقابض الحقائب، قبل وبعد الرحلات، وتغيير الملابس فور العودة من السفر وغسلها لمنع انتقال الميكروبات إلى المنزل.


الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
TT

الخدعة انكشفت... دماغكم لا ينجز مَهمَّتين في وقت واحد!

خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)
خلف سرعة الدماغ ترتيبٌ دقيق للمَهمَّات (شاترستوك)

لا يستطيع الدماغ البشري إنجاز مَهمّتين في الوقت عينه فعلياً حتى مع قدر كبير من التدريب، بل إنه يعالج هذه المَهمّات بالتتابع كما هو معتاد، وفقاً لدراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن الدورية العلمية «كوارترلي جورنال أوف إكسبيريمينتال سايكولوجي»، وأجرتها جامعة مارتن لوثر في هاله فيتنبرغ الألمانية، وجامعة التعليم عن بعد في هاغن، وكلية «ميديكال سكول هامبورغ».

وخلال الدراسة عالج المشاركون مَهمّتين حسّيتين في الوقت عينه، إذ طُلبت منهم الإشارة إلى حجم دائرة تظهر لمدّة وجيزة باستخدام اليد اليمنى، وفي الوقت نفسه تحديد ما إذا كان الصوت الذي يسمعونه حاداً أو متوسطاً أو منخفضاً. وقيست سرعة استجابتهم وعدد الأخطاء التي ارتكبوها، وكُرِّرت الاختبارات على مدار أيام.

ومع زيادة التدريب أصبح المشاركون أسرع وارتكبوا أخطاء أقل. وكان يُنظر إلى مثل هذا التأثير التدريبي لمدّة طويلة على أنه دليل على استطاعة الدماغ معالجة المَهمّات بشكل متوازٍ إذا توفّر التدريب الكافي.

وقال عالم النفس تورستن شوبرت من جامعة هاله: «هذه الظاهرة المعروفة باسم التقاسم المثالي للوقت عُدَّت لمدّة طويلة دليلاً على المعالجة المتوازية الحقيقية في الدماغ، وعلى أنّ دماغنا قادر على تعدُّد المَهمّات بلا حدود»، مضيفاً في المقابل أنّ النتائج الجديدة تشير إلى عكس ذلك.

ووفق الباحثين، فإنّ الدماغ يقوم بتحسين ترتيب خطوات المعالجة بحيث لا تعوق بعضها بعضاً بشكل كبير. وقال شوبرت: «دماغنا بارع جداً في ترتيب العمليات واحدة تلو الأخرى»، مؤكداً أنّ لهذا التقاسم المثالي حدوداً.

كما تمكن فريق البحث من إثبات أنه عند إجراء تغييرات طفيفة جداً في المَهمّات، ارتفعت نسبة الأخطاء واحتاج المشاركون إلى وقت أطول لحلِّها. وشارك 25 شخصاً في 3 تجارب أُجريت ضمن الدراسة.

وأشار عالم النفس تيلو شتروباخ من كلية «ميديكال سكول هامبورغ» إلى أنّ لهذه النتائج أهمية أيضاً في الحياة اليومية، موضحاً أنّ تعدُّد المَهمّات قد يتحوّل إلى خطر، على سبيل المثال خلال قيادة السيارة أو في المهن التي تتطلَّب تنفيذ مَهمّات متوازية كثيرة.