صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها

TT

صلاح ستيتية... السعي الدائب للوصول إلى «لون ثامن»

ربما يكون صلاح ستيتية (1929 ــ 2020)، أكثر الشعراء المعاصرين ارتباطاً بالشاعر المتصوف جلال الدين الرومي الذي استعاد الشاعر تراثه، وأدخله إلى ذائقة القارئ الفرنسي؛ ما جعل من شعره فضاءً للتأمّل كمكان ثقافي تلتقي عبره الأنطولوجيا اليونانية والروحية الشرقية. ومن هنا يحدد الشاعر موقعه، قائلاً «في التقاليد المتوسطية ثمة الإلياذة قصيدة الغزو، وثمة الأوديسة قصيدة المنفى، وبهذا المعنى، فإنني أضع نفسي في المنفى». كان شعر صلاح ستيتية حسياً واحتفالياً في آن واحد، ينساب خطوة خطوة وقصيدة إثر قصيدة في ترتيب الكلام، قريباً من التخطيطات اللانهائية للأرابيسك، كل عنصر لا يمكن أن يوجد بمفرده، لكنه يندمج في الإيقاع الكبير للشعر الذي يتميّز بطبيعة خيميائية: يرفض إعادة إنتاج العالم أو ترجمته فقط؛ لأنه يبحث أولاً عن صفائه، ولا يحتفظ منه إلا بجوهره في تأمّل ما بين الكائن والعالم. وهذا التأمل يشكّل رؤيته الشعرية، لكن عبر الازدواج اللغوي. «الشاعر أو الكاتب الذي يقول إنه يسيطر على اللغة أو على أي شيء آخر، يقع في خطأ كبير، الشاعر أو الكاتب الفعلي هو من تسيطر عليه الأشياء التي تمر في رأسه والكلمات تبدع صوراً».
مفهوم الشعر عند صلاح ستيتية، «ليس ــ صّف ـــ الكلام، بل طريقة للتعامل مع الوجود والحياة، عبر اللغة وأسرارها، في محاولة للوصول إلى الإجابة عن جوهر الأسئلة المرتبطة بالحياة والموت، والولادة والحب، وبمعنى آخر هو التعامل مع الأسئلة الكبرى، لا الجواب عليها، ومن دون ذلك يتحول إلى شعر للهوى والسلوى، ومن هنا، ربما، تميّز شعر صلاح ستيتية بالغموض الذي يقول عنه: «ليس هناك شعر كبير واضح، فهو يوجد على هامش السرية التي نتحدّث عنها، وضوح الشعر بالنسبة إليّ هو موضوع غامض، مثل وضوح الليل، هل ينفي الليل المظلم الوجود؟ بالعكس قد يعبّر الليل عن الوجود أكثر من النهار، وفي النهار أيضاً توجد كل أسرار الحياة، الشجرة سر، ظل الشجرة سر، الألوان سر، يتساءل إيف بونفوا: لماذا هناك سبعة ألوان؟ أنا أسعى للوصول إلى لون ثامن، غموض الشعر هو غموض الإنسان، الذي يلف الكينونة، والكائن، واللغة». وعلى الرغم من أن الشاعر الراحل كان يكتب باللغة الفرنسية إلا أنه لم يمهل اللغة العربية، فهو «شاعرٍ عربي يكتب باللغة الفرنسية» كما قال عنه أدونيس، الذي كتب عنه في مقدمة ترجمته لديوان ستيتية: «الوجودُ الدمية»، دار الآداب، 1983 بأن «شعره يصدر عن حدس يرى أن اللغة بدَئية، كأنما هي قبل الأشياء، أعني أنها لا تعمل وإنما تسمي. هكذا نصفه بأنه شعر ـ هندسة: شكل جميل بذاته ولذاته. والقصيدة هنا بنية - نسق. إنها العلم بالجمال، إنها علم الجمال». أي أن الشاعر يبحث عن معنى المعنى، في سياق غير مألوف، ومغاير، وغامض. وهذا ما يميّز الشاعر الراحل عن الآخرين لأن اللغة في نظره كائن ساحر ومليء بالأسرار، غائر في أعماق الإنسان، في لاوعيه المُظلم. لذلك يتعلق الشاعر الراحل بالشعر العربي كثيراً «الشعر العربي بالنسبة إليَّ جوهري، والشاعر الجاهلي أراد أن يفرض عبر اللغة وجود الوجود، في السعي لإيقاف الزمن، وجعله أبدياً؛ لذا يأتي الشاعر بالعاطفة الهوجاء، وعندما تخونه اللغة، يعود إلى ذاته، ولا يجد سوى الفراغ، آنذاك يمكن أن ينتحر أو يأخذ فرسه ويهرب في الفضاء، وعند عدم تمكنه من حبس الوقت في شعره يتغلب على الوقت عن طريق ضم الفضاء إليه، وإلى لغته، وجوهر المعلّقات هي: الفراغ، التجسيد الدقيق، الحلم، مالارميه يقول إن أهم وردة في الباقة هي الغائبة، الوردة الأساسية هي الغائبة، وقد اكتشف ذلك الشاعر الجاهلي بكل عفوية وفطرية، الكلمة عند الشاعر الجاهلي تقول الشيء وتنفيه في آن واحد، وهذا هو جوهر الشعر بأكمله، الوجود ونفي الوجود متوافران داخل الوجود كما في داخل اللغة».
نصوصه الشعرية تبعث على التخييل، كما في قصيدته «قصيدة الجائزة» ويطلق عليها ليل المعنى، المعنى يُولّدُ اللامعنى، واللامعنى يُولّدُ المعنى: وأقول لكم- تبقى الكلمات- حتى يُلبسها الشعر عباءته- فيسوّي منها دنيا- تختلف عن الدنيا- لكن عيني: غائرتان... قليلاً- وفي شفتي ارتباك- وثمة تأتأة في اللسان- الذي يفكر شعراً... وكان- ناعماً- مثل صوت الكمان».
وفي قصيدة «امرأة»: تتحدى برمانها الجبلي- جميع النساء- وتصحو بتفاحها- الجمرة المطفأة- ولعينيه: حينما خلق الله عينيكِ- قال لكل العيون- اسجدي للعسلْ.
يمزج صلاح ستيتية بين اللغة الفرنسية والثقافة العربية الإسلامية، في تكثيف مركز من الشعر، واستعارات غريبة، أو توحي بالغرابة، لكنها تشكّل صدمة الشعر، وتمنح الكلمة معناها الجوهري. وهو يلجأ أيضاً إلى الجمع بين النص المفتوح والدراسة الأدبية والنقد الفني كما في «الرامي الأعمى» (1986)، ثم يكتب الشذرات في «كُرَّاسَاتُ الْمُتَأَمِّلِ» (2003)، حيث العبارات الفلسفية المتناثرة مع الأقوال والحكم التي يبتدعها الشاعر من عنده مثل: ثمّة مناخات ينبغي أن تمنع فيها الحروب. الأزرق وطن.- الشّعر احتراق لا يفهم ولا يخبو- أجمل هبة للبستانيّ، كلّ صباح، ثناء الزّهور الصّامت- نقيم في ظلال عقدنا كما لو تحت فرشة، والبحر قبالتنا.- ارتميت في المحبرة هرباً من الغرق- الرّواية صورة شمسيّة للقلب. والشّعر، تخطيطات الرّوح- الإنسان قرد فاشل.
ولا يكتفي بالقصيدة والشذرات، بل ينطلق في التنظير الشعري كما في كتابيه «التزيين» و«إغراء الكريستال»، كتابان مرتبطان بالمخيلة الإسلامية، وارتباطاتها بالنصوص المقدّسة التوراة والإنجيل والثقافات الأخرى مثل النصوص السومرية والبابلية. وفي كتاب «إغراء الكريستال» يتحدث عن السحاب في الإسلام؛ إذ يأتي ذكره في القرآن الكريم بصورة دائمة، وبطريقة إيجابية؛ لأن السحاب هو العطاء والمطر. ثم يذهب إلى خطورة القول الشعري كما في كتابه «الممنوع وأسباب سخرية الشعر» لأن له القدرة في تسمية المجهول وتحديده.
وشعره كذلك عبارة عن تلاقح مع الشعراء الآخرين، فقد عقد منذ الخمسينات صداقاتٍ شعرية مع عدد من الشعراء الفرنسيين الكبار أمثال رينيه شار، وسيوران، وإيف بونفوا، جوف ماندرياغوس، أونغاريتي، وديفيد غاسيوف، بيار جان جوف، أندريه بيار دومانديارغ، أندريه دو بوشيه، وغيرهم، ولم يكتب قصيدته إلا عند العثور على صوته الخاص. وقد أخذ من اللغة الفرنسية، ومنحها أيضاً، فجمع بين الصمت تارة والتقشف تارة أخرى. ولعل أهم ما أنجزه للغة الفرنسية أنه أعاد الغنائية إلى اللغة الفرنسية التي افتقدتها، إلى جانب الشاعرين إيف بونفوا وفيليب جاكوتيه.
لا يعبّر شعره المترجم إلى لغة الضاد عن جوهره لأنه مكتوب بمنطق اللغة الفرنسية وسياقها الأدبي والشعري؛ لذلك لم يصلنا من شعره سوى النزر اليسير من المعاني، لأنها موجودة في اللغة الفرنسية. ورغم شهرته يبقى صلاح ستيتية ذلك الشاعر الهامشي في الأدب الفرنسي، لأنه ظل بين ثقافتين، ولغتين، فهو في نظر الغرب، شاعر متمرد لأنه ضد تبسيط اللغة الشعرية من ناحية، وانفتاحه على الأشكال الأدبية الأخرى الرواية والقصة القصيرة والمسرحية من ناحية أخرى. وحتى في روايته الوحيدة «قراءة امرأة»، فهي لا تعدو أن تكون قصيدة نثرية طويلة تنتهي بموت العاشق. ورغم أنه أمضى حياته في الغرب، وفرنسا على وجه الخصوص، فقد انتهى به الوعي إلى البحث عن جذوره وهويته، كما في كتابيه «حاملو النار» و«الليلة الوحيدة». في كتابه «حاملو النار» يمتدح الشعراء في المدن التالية: بيروت ودمشق والقاهرة.. ويستحضر روحها الأسطورية التي أشرقت فيها الثقافة العربية كما يقول. وكذلك مدن أخرى مثل الخرطوم وتونس والجزائر وفاس ومراكش، فهي مدن غنائية أرادوا لها الصمت بعد ألف عام. رحلته المعاكسة تشبه العودة إلى أسلافه، وذاكرته العربية، كما في كتابه «الفردوس أو الإسلام الإبداعي» من دون أن ينسى مؤسسي الحداثة الشعرية، رامبو وملارميه، وكذلك ريلكه ونيرفال وسان جون بيرس. ويكشف في كتابه «رامبو النائم الثامن» علاقة الغرب بأسطورة النائمين السبعة في الشرق؛ لذلك فهو يَعْبرُ الثقافات والمظاهر، عائداً إلى رامبو عدن، البلد الذي اختاره رامبو من أجل الهرب من القصيدة. ويتذكر جورج شحادة وفؤاد غابرييل نفاح، وبدر شاكر السياب وجبران خليل جبران؛ لأن شعرهم في نظره راسخ في الأرض.
وفي النهاية، فهو الشاعر المتصوّف، الذي يتعلق بابن عربي، والحلاج، وحامل النار والممزق بين ثقافتين ولغتين.
في مذكراته «حفلة جنون» يقول: «مكيدة الموت توهمنا بوجودها أمامنا، في أنّها تفتح الطريق وتعبّده لنا. في حين أنّها وراءنا، تتعقّب خطانا وتحطّ - شاردة الذّهن - طفلاً فوق ظهرنا. الموت لم يوهم صلاح ستيتية بوجوده، لكنه نفّذ مكيدته في أن يتوارى الشاعر عن الأرض ليعود إليها، تاركاً بصمته بين ثقافتين وضفتين ولغتين، ولا يعرف إلى أي منهما ينتمي: عذاب الهوية والبحث عن الجذور.


مقالات ذات صلة

أنطوان الدويهي: «الشتاء الكبير» عهد بيني وبين نفسي

ثقافة وفنون أنطوان الدويهي

أنطوان الدويهي: «الشتاء الكبير» عهد بيني وبين نفسي

مع روايته الأخيرة «الشتاء الكبير» الصادرة في بيروت عن «الدار العربية» و«دار المراد»، يستمر أنطوان الدويهي على مدى ثلث قرن في صوغ عالمه الأدبي.

شوقي الريّس (بيروت)
ثقافة وفنون «أبواب»... قصائد تنتصر للبيئة في مواجهة الجنرالات

«أبواب»... قصائد تنتصر للبيئة في مواجهة الجنرالات

يتكون ديوان «أبواب»، للشاعرة السورية «بسمة شيخو»، من ست وثلاثين قصيدة، مقسمة بالتساوي على ثلاثة أقسام، كل منها يضم اثني عشر نصاً

عمر شهريار
لمسات الموضة بعد عرضها لخريف وشتاء 2023 (أ.ف.ب)

مصممة «شانيل» السابقة... بين وجع الرحيل ورفض النسيان

الجرح الأكبر كان من الذاكرة، حيث شعرت أن اسمها لا يُذكر في سردية الدار. كان هناك غابرييل شانيل، ثم كارل لاغرفيلد، ثم ماثيو بلازي، أما هي فبدت وكأنها مجرد فاصل

جميلة حلفيشي (لندن)
ثقافة وفنون «مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» لنادية هناوي

«مناظير الثقافة... مقالات في الأدب والحياة» كتاب جديد يضاف إلى سلسلة المؤلفات للباحثة والناقدة الدكتورة نادية هناوي.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
ثقافة وفنون «ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

«ألف باء الفن» لإريك غريزيمكوفسكي بالعربية

صدر حديثاً عن «منشورات رامينا» في لندن كتاب «ألف باء الفن» للكاتب الأميركي إريك غريزيمكوفسكي، بترجمة محمد السعدي

«الشرق الأوسط» (لندن)

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر تبرز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان مدناً تراثية بـ«اليونسكو»

جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)
جانب من فعاليات المؤتمر (وزارة الثقافة المصرية)

بعد نجاحها في تسجيل 11 عنصراً على قوائم التراث غير المادي بـ«اليونسكو»، أبرزت مصر تسجيل مدن القاهرة والجيزة وأسوان بوصفها مدناً تراثية ذات طابع ثقافي في المنظمة الدولية، حسبما أشارت الدكتورة هالة عبد الجواد، ممثلة اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو»، التي أكدت خلال مؤتمر «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» الذي عُقد، الثلاثاء، بالمجلس الأعلى للثقافة في وزارة الثقافة المصرية «أن التراث يمثل الذاكرة الحية للشعوب، وأن مصر تمتلك تراثاً مادياً وغير مادي ووثائقياً ثرياً»، مشيرة في الوقت نفسه إلى أهمية توثيق الممارسات التراثية وتسجيلها ونقلها إلى الأجيال الجديدة والعالم المحيط.

المؤتمر الذي يحتفي باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته «اليونسكو» ليوافق 17 أكتوبر (تشرين الأول) من كل عام، ويستمر 3 أيام بمشاركة أكثر من 160 باحثاً، بدأت فعالياته بعرض التنورة، واستعراض نماذج من الفنون التراثية، وعُرض فيلم تسجيلي عن التراث الثقافي غير المادي المصري، واستعرض مستهدفات الخطة التنموية المتعلقة بالحرف التراثية، إلى جانب إبراز نماذج من الأعمال الحرفية في مدن مصرية عدة، منها الأقصر والمنوفية والواحات وشلاتين.

وأكد الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة ورئيس اللجنة العلمية المنظمة للمؤتمر، الدكتور أشرف العزازي، أن المؤتمر يقوم على شراكة بين مؤسسات ومنظمات معنية بالتراث، في مقدمتها اللجنة الوطنية لـ«اليونسكو» وجامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وجمعية «خير بلدنا». وأوضح في بيان للمجلس، أن التراث الثقافي غير المادي هو ذاكرة حية للمجتمع، ويشمل هذا التراث الحكايات والأمثال والأغاني والموسيقى، والفنون الشعبية، والحرف التقليدية والمعارف المرتبطة بالطبيعة والبيئة، وغيرها من أشكال التعبير التي تمنح المجتمعات خصوصيتها الثقافية.

شارع المعز في القاهرة (وزارة السياحة والآثار)

وأشار إلى امتلاك مصر رصيدا تراثياً متنوعاً يمتد من الوادي والدلتا إلى سيناء والنوبة والصعيد والسواحل، بما تحمله هذه البيئات من فنون وموسيقى وحرف وعادات وتقاليد وأشكال متنوعة من التعبير الثقافي. وقال إن هذا التنوع ثروة وطنية تستحق أن نقدمها للعالم بوصفها جزءاً أصيلاً من الشخصية الثقافية المصرية.

وفي هذا السياق، تكتسب الجهود المصرية لتسجيل عناصر التراث الثقافي غير المادي على قوائم منظمة «اليونسكو» أهمية خاصة، سواء قائمة التراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى صون عاجل، أو القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية، بما يعزز حضور التراث المصري على الساحة الدولية.

وكانت مصر قد سجلت 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونسكو» للتراث العلمي غير المادي من بينها «السيرة الهلالية» و«الأراجوز» و«التحطيب» و«الخط العربي»، و«النخلة: المعارف والمهارات والتقاليد والممارسات» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«آلة السمسمية» بالاشتراك مع المملكة العربية السعودية، وكان «الكشري المصري» أحدث العناصر المسجلة.

من جانبها، أكدت الدكتورة نهلة إمام على أهمية الاحتفاء باليوم العالمي للتراث الثقافي غير المادي الذي أقرته منظمة «اليونسكو»، وشددت في كلمتها خلال المؤتمر على أن تسجيل عناصر التراث في قوائم «اليونسكو» ليس الغاية الوحيدة؛ إذ يتطلّب صونه التعاون بين مؤسسات الدولة ومنظمات المجتمع المدني وحاملي التراث الذين يمثلون الركيزة الأساسية لاستمراره. وأشارت إلى حصول مصر على دعم مادي لصون بعض الحرف التراثية، ومنها الأراجوز، مؤكدة دورها الفاعل في تنفيذ الاتفاقية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي.

ودعت إلى تعزيز التعاون بين خبراء التراث والمؤسسات التعليمية، بما فيها المدارس المنتسبة لـ«اليونسكو» والجامعات، مع الحفاظ على الخصوصية الثقافية في ظل الانفتاح العالمي. وأوضحت أن اللجنة الوطنية تقوم بتنسيق العمل مع منظمات «اليونسكو» و«الإيسيسكو» و«الألكسو»، وتنفيذ المشروعات والفعاليات المشتركة، فضلاً عن دعم جهود توثيق التراث، ورفع التقارير إلى وزارة الخارجية. كما أشارت إلى تسجيل القاهرة وأسوان والجيزة مدناً تراثية لدى «اليونسكو»، مؤكدة أهمية التشبيك بين المؤسسات المعنية والتراث المصري.

ويؤكد الدكتور محمد شبانة، عضو اللجنة العلمية للمؤتمر، أن تسجيل المدن المصرية الثلاثة القاهرة والجيزة وأسوان مدناً ثقافية بمنظمة «اليونسكو» يعود لما تحتويه من صناعات ثقافية وتراثية كبيرة مثل صناعة السينما في الجيزة وصناعات ثقافية أخرى في القاهرة وأسوان.

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المؤتمر يسعى لإبراز كثير من عناصر التراث المصري اللامادي الذي يشكل جزءا من وجدان المصريين عبر العصور»، مشيرا إلى أن الأبحاث المقدمة في المؤتمر ستفضي لتوصيات شتى مرتبطة بتسجيل عناصر جديدة في اليونسكو. مبينا أن هناك عنصرا جديدا يتم التوجه لتسجيله بـ«اليونسكو»، وهو آلة العود المصرية صناعتها وسماتها الخاصة «فالعود المصري مدرسة مستقلة في العزف الموسيقي وفي نغماته وصناعته، وهو ما نسعى للتأكيد عليه، وتسجيله ضمن التراث غير المادي»، على حد تعبيره.

جانب من مؤتمر التراث الثقافي غير المادي (وزارة الثقافة)

وفي كلمتها، أوضحت الدكتورة عبير عناني، ممثلة جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، أن التعاون بين الجامعة ووزارة الثقافة امتداد لشراكة بدأت، العام الماضي، ولفتت إلى ابتكار مجموعة من طلابها تطبيقاً لترجمة اللغة الهيروغليفية، حصلوا بسببه على جائزة من وزارة الثقافة، ومن المقرر أن يعرضوا مشروعهم خلال إحدى جلسات اليوم الثاني للمؤتمر بمقر الجامعة.

وترى الدكتورة دينا سليمان المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» والمشاركة في المؤتمر، أن إبراز تسجيل القاهرة والجيزة وأسوان ضمن المدن التراثية الثقافية بـ«اليونسكو» فرصة لإعادة النظر إلى التراث المصري بوصفه منظومة متكاملة، لا تقتصر على الآثار والمباني التاريخية، وإنما تشمل أيضاً العادات والتقاليد والممارسات الاجتماعية التي تناقلها المصريون عبر الأجيال.

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تكتسب هذه الخطوة أهميتها من تأكيدها على التنوع الحضاري الذي تمثله المدن الثلاث؛ فالقاهرة تختزن طبقات متراكمة من التاريخ والعمران والحرف التقليدية، بينما ترتبط الجيزة بتراث أثري استثنائي يعكس مكانة مصر القديمة، وتتميز أسوان بخصوصية ثقافية وإنسانية تتجلى في التراث النوبي والفنون الشعبية والممارسات الاجتماعية المتوارثة».

وختمت أن «الحفاظ على التراث غير المادي ينبغي أن يكون جزءاً أساسياً من أي استراتيجية لتطوير هذه المدن، من خلال توثيق الروايات الشفهية، ودعم الحرفيين، ونقل المعارف التقليدية إلى الأجيال الجديدة، وإشراك المجتمعات المحلية في تحديد عناصر تراثها وصونها؛ فالتسجيل الدولي ليس غاية في حد ذاته، وإنما مسؤولية تستلزم وضع خطط مستدامة تضمن استمرار هذا التراث في حياة الناس».


أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
TT

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)
حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)

بعد 4 سنوات من الغياب، يعود الفنان المصري أحمد حلمي إلى السينما مجدداً عبر أحدث أفلامه «حدوتة»، الذي يُعَول عليه لاستعادة مساره الصحيح كنجم شُباك، تصدرت أغلب أفلامه أعلى الإيرادات، وحقق من خلالها نجاحاً جماهيريا لافتاً، غير أن مجموعة من أحدث أفلامه لم تحقق الإيرادات المعتادة أو النجاح المنشود، على غرار «خيال مآتة»، و«واحد تاني» اللذين عُرضا في عاميْ 2019 و2022.

وتحدَّد يوم 11 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، لعرض فيلم «حدوتة» الذي تشارك في بطولته أمينة خليل وماجد المصري وخالد الصاوي، إلى جانب رحمة أحمد، وشيرين، ومحمد عبد العظيم، ويظهر به بعض نجوم التمثيل ضيوف شرف. والفيلم من إنتاج أحمد بدوي، بمشاركة صندوق «بيغ تايم» السعودي، وكتبه أحمد عبد الرحمن، وإخراج مازن أشرف.

وتدور أحداث العمل في إطار كوميدي اجتماعي، ويؤدي أحمد حلمي من خلاله شخصية رجل فقَدَ والديه منذ طفولته، وتولت تربيته أسرة بديلة، في حين يتعرض لسلسلة من المفارقات الكوميدية والإنسانية التي تؤثر في مسار حياته وتكشف عن جوانب مختلفة من شخصيته.

ويلتقي حلمي في أول تعاون له مع الفنانة أمينة خليل، كما يُعد هذا التعاون الأول بينه وبين المخرج مازن أشرف، الذي يُعد هذا العمل ثاني أفلامه بعد فيلمه الأول «5 جولات».

كان أحمد حلمي قد انتهى من تصوير فيلم آخر، هذا العام، بعنوان «أضعف خلقه»، الذي تُشاركه بطولته هند صبري، وهو من تأليف وإخراج عمر هلال، في ثاني أفلامه بعد «فوي فوي فوي»، وإنتاج محمد حفظي، ويدور في إطار الكوميديا السوداء، وتقرَّر تأجيل عرضه للصيف المقبل.

ويرى الناقد خالد محمود أن استعادة حلمي تألقه فنياً بعد فترة تراجع قد تفتح الباب ليس فحسب لعودته لما كان عليه، بل سوف تسهم كذلك في استعادة أغلب نجوم جيله مكانتهم.

ملصق الفيلم الذي يعيد أحمد حلمي للمنافسة من جديد (حساب أحمد حلمي على «إنستغرام»)

وأضاف محمود، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «حلمي نجم محبوب، حقق جماهيرية لافتة عبر اختيارات ذكية، لكن أفلامه الماضية لم تحقق النجاح الجماهيري نفسه، ولم تشهد توحده مع الشخصيات التي يقدمها كأفلامه السابقة التي لم يعتمد فيها على موهبته فحسب، ولكن على ذكاء الفكرة وتفردها، مما وضعه في مكانة مختلفة تَجاوب معها الجمهور بشكل كبير.

ولفت محمود إلى أن «آفة نجوم الكوميديا المصريين عدم العمل على تطوير المشروع الذي يقدمونه وتفضيلهم المنطقة الآمنة، خوفاً من تغيير قد يصيب أو يخطئ، لكن من المهم أن يتجاوز حلمي ذلك، ويستعيد مكانته عبر اختيارات تُحسَب له، وقد يكون فيلم (حدوتة) فرصة أخرى وليست أخيرة، مثل بعض نجوم جيله؛ لأن مكانة حلمي كممثل لم يشغلها أحد، وهناك حالة جيدة تربطه بالجمهور، لكن الغياب لـ4 سنوات لم يكن في صالحه ولا صالح السينما ولا الجمهور».

في السياق نفسه، تستقبل صالات السينما، خلال الفترة المقبلة، عدداً من الأفلام الجديدة، مِن بينها فيلم «ولا كان عالبال» من بطولة نور النبوي وياسمينا العبد في أولى بطولاتها السينمائية إلى جانب أشرف عبد الباقي ومروان المسلماني، وإخراج أحمد عماد، والمقرر عرضه 28 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، وقد جرى تصوير أغلب مشاهد الفيلم بمدينة الأقصر (جنوب مصر)، حيث البطل مرشد سياحي يقود فوجاً سياحياً ويقع في حب فتاة وسط المعابد التاريخية.

كما يُعرَض في اليوم نفسه فيلم «نصيب»، من بطولة ياسمين صبري ومعتصم النهار، وقد تأجّل عرضه لنهاية الشهر ليبعد نسبياً عن توقيت طرح فيلمها «مطلوب عائلياً» مع كريم عبد العزيز الذي انطلق عرضه في السابع من الشهر الحالي، وتصدَّر إيرادات الأفلام منذ اليوم الأول لعرضه. أما فيلم «نصيب» فتدور أحداثه من خلال فتاة جميلة تجد نفسها أمام أكثر من عريس، وتخوض رحلة بحث عن الشخص المناسب الذي يمكن أن يشاركها حياتها. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح، وإخراج أحمد خالد أمين.

ملصق فيلم «ولا كان عالبال» (الشركة المنتجة)

وأشار الناقد خالد محمود إلى أن العروض السينمائية تتواصل بشكل جيد بعد موسم الصيف الذي شهد تنوعاً لافتاً وأفلاماً ذات إنتاجات كبيرة حققت إيرادات مماثلة، على غرار فيلم «DOGS 7».

لكن الناقد أحمد سعد الدين يرى أن اختيار توقيت عرض فيلم «حدوتة» غير موفَّق، حيث يُطرَح يوم افتتاح مهرجان القاهرة السينمائي. وقال، في تصريحات، لـ«الشرق الأوسط»، إنه «كان يجب على صُناع الفيلم إدراك أن توجه الجمهور يكون للمهرجان الذي يعرض أفلاماً من مختلف دول العالم، مما يؤثر سلباً على الأفلام المصرية التي تُعرَض في التوقيت نفسه».

ولفت إلى أن «إيرادات الفيلم يتحدد مصيرها من الأسبوع الأول»، مشيراً إلى «أن أحمد حلمي من النجوم الذين يتوقع منهم الجمهور تقديم موضوعات شيقة، مثلما اعتادوا منه، عبر أفلام تحترم عقل المتفرج، لكن فيلميه الأخيرين لم يصادفهما الإقبال الجماهيري نفسه الذي لقيته أفلامه السابقة».

وتصدرت أفلام أحمد حلمي شُباك التذاكر بمصر مرات عدة على غرار «صايع بحر» 2004، و«زكي شان» 2005، و«مطب صناعي» 2006، و«كده رضا» 2007، و«آسف على الإزعاج» 2008، و«ألف مبروك» 2009، و«عسل أسود» 2010، و«إكس لارج» 2011، و«على جثتي» 2013.


باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)
باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)
TT

باسم سعيد: أحاول تعريف الجيل الجديد على أصالة الغناء

باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)
باسم سعيد يتعاون مع جاد وهبي لإحياء أغنية «تمارا» بتوزيع جديد (فيسبوك)

منذ صغره، تعلَّق باسم سعيد بالأغنية الأصيلة، إذ تربّى على أعمال أم كلثوم، وعبد الوهاب، وفريد الأطرش، ووديع الصافي، وفيروز، وغيرهم. وتراكمت لديه خبرات في الموسيقى التراثية على مدى 30 عاماً. تنقّل بين بلدان عدّة، محقّقاً فرصاً للتعاون مع فرق موسيقية أجنبية وعربية. وبعدما لاحظ نضج هوايته نتيجة دراسته الموسيقى بشكل مفصّل، قرّر إنشاء مشروع «مودزيكا» الذي يرتكز على إعادة توزيع أغنيات قديمة بأسلوب حديث، من دون المسّ بهويتها وقالبها الأصلي.

ومن خلال مشروعه، أصدر أغنية «بتونّس بيك» للراحلة وردة الجزائرية بصوت الفنانة الشابة أنجي شيا. كما اختار أغنية «تمارا» للإعلامي الراحل حكمت وهبي، لينشدها ابنه جاد، وذلك أيضاً بتوزيع موسيقي حديث. ويوضح سعيد لـ«الشرق الأوسط» أنه يحضّر حالياً لإصدار أغنيات أخرى، متمنّياً أن تشقّ طريقها إلى جيل الشباب. ويتابع: «لاحظتُ أنّ هذا الجيل يملك توجّهاً واضحاً نحو موسيقى تختلف عمّا تربّينا عليه. قد يكون سعيداً بها ويستمتع بسماعها، لكنني رغبتُ في وضعه من جديد على سكّة الأغنيات والموسيقى الأصيلة، ليكون لديه الخيار لإدراك الفرق بينهما. فربما بذلك أستطيع إرشاده إلى الطريق الذي يوقف تلوّث سمعه».

ويشير سعيد إلى أنّ اختيار أي عمل من مكتبة الأغنيات القديمة يتطلّب منه البحث عن معايير ومواصفات محدّدة، ليتمكّن من قولبته وتطعيمه بنمط موسيقي معيّن، مثل «فانكي» و«ديب هاوس» وغيرهما. وبذلك يمضي في مشروعه من باب تقريب الأعمال من ذائقة الشباب. ويتابع: «من الضروري أن تكون الأغنية معروفة كي تجذب أبناء جيلها أيضاً. وعندما أصدرها بصوت شبابي أكون قد وفّقت بين أجيال مختلفة. ولكن ذلك لن يمنع تعاوني مع أصوات غير شابة في المستقبل».

أنجي شيّا بصوتها تعيد إحياء «بتونّس بيك» لوردة الجزائرية (فيسبوك)

ويؤكّد أن مشروعه يستند إلى خبراته الفنية والعلمية. وعندما يختار أغنية معيّنة، يُعيد تركيبها من ألفها إلى يائها. ويقول: «اللوازم الموسيقية لا أغيّرها، بل أركن إلى تبديل في نغمة الإيقاع، وهو ما يولّد هذا التجديد في العمل من الناحية الموسيقية. وما أقدّمه يُعرف بـ(الفيوجن)، أي بخلطة موسيقية تجمع بين الشرقي والغربي. ومشروع (مودزيكا) لا يرتبط بفنان معيّن، بل يفتح أبوابه ويعطي الفرص لمجموعة من المغنّين أصحاب الموهبة».

ومن خلال مشروعه، يحاول سعيد محاربة بعض الفوضى السائدة في الساحة الفنّية، مُعلّقاً: «هناك أصوات كثيرة تخرج اليوم إلى العلن من خلال وسائل التواصل، بعضها يسيء إلى السمع وتنفر منه الأذن. وكأنّ كل شخص بات يملك قناة تلفزيونية يبثّ عبرها ما يشاء. فأعيد ترتيب الساحة بمشروع فني أصيل، يتمسّك بالحفاظ على الهوية الأساسية للأغنية التي نختارها».

ولا يكتفي بذلك، إذ ينوي في المستقبل القريب تجديد مقطع موسيقي كلاسيكي، مثل المقطع الخاص بفيلم «العرّاب» الشهير، وإعادة توزيعه بقالب موسيقي إلكتروني. وقد أَنجز خطوة مشابهة لأغنية من فيلم «بالب فيكشن» بصوت فنان يوناني، وينوي القيام بمشروع مماثل مع مغنٍّ إسباني.

ويرى باسم سعيد أن توجّه الناس إلى سماع الأغنيات القديمة لا يتوقّف. ويوضح: «ثمة حالة نوستالجيا تسكن أعماقنا كلّما استمعنا إلى عمل من الأعمال الأصيلة. ولعلّ المستوى الغنائي كان بهذا التألّق بسبب وجود مراقبة حثيثة من خبراء فنيين. فكانت الأغنية تمرّ بمراحل عدّة قبل أن يُوافق على بثّها في (إذاعة لبنان) الرسمية وترى النور. فهذه اللجان غابت، ومفهوما الأغنية والنجم بشكل عام تبدّلا».

لا ينكر سعيد، في المقابل، وجود أصوات شبابية رائعة تملك الإحساس والقوة. ويقول: «لا أخاف على الساحة الفنية في ظلّ ولادة أصوات جميلة. وأعدُّ معين شريف، وشيرين عبد الوهاب، وفضل شاكر، وناصيف زيتون، أفضل مثال على ذلك. الشامي أيضاً يملك موهبة مميّزة، ويمكننا دائماً الاستفادة من هوية صوت مختلفة عن غيرها». ويؤكّد أنه يفكّر في تجديد أغنية «ألف ليلة وليلة» لأم كلثوم. ويعتمد في تجديد أيّ عمل على المقاطع القصيرة، موضحاً: «لا أحبّ التطويل والإعادات، وإلا شَعَرَ المستمع بالملل». ويرى أنّ تجديد هذه الأغنيات «يُشبه تجديد شبابنا وإحياءه». ويختم: «أتوجّه بمشاريعي إلى جيل يجهل الأصالة، وكذلك إلى المستمع الذوّاق. فالفئتان ستستمتعان بالأغنية من خلال تحديثها وتقديمها بما يواكب العصر».