البرلمان التونسي يطالب بحوار وطني لتجاوز «المأزق السياسي»

البرلمان التونسي يطالب بحوار وطني لتجاوز «المأزق السياسي»

إثر ظهور دعوات لتعديل الدستور وإرساء نظام رئاسي معدّل
السبت - 30 شهر رمضان 1441 هـ - 23 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15152]
تونس: المنجي السعيداني

دعا طارق الفتيتي، نائب رئيس البرلمان التونسي، لإجراء حوار وطني بهدف «تجاوز المأزق السياسي»، الذي برزت معالمه على الائتلاف الحاكم من جهة، وعلى أحزاب المعارضة من جهة أخرى، مقترحا أن يشمل الحوار الرؤساء الثلاثة (رئيس الجمهورية ورئيسي الحكومة والبرلمان) والمنظمات النقابية ومختلف الأحزاب السياسية، قصد بلورة «حياة سياسية أكثر وضوحا وتوازنا، وضمان تماسك سياسي بين الأحزاب المنضمة إلى الائتلاف الحكومي، وتقارب المواقف بين الأحزاب المصطفة في المعارضة».
ورغم الاتفاق على ضرورة إجراء حوار وطني لتجاوز المناخ المشحون بالخلافات السياسية والتصريحات المتناقضة، التي أعادت تونس إلى عهد «الترويكا» سنة 2012. حينما كانت حركة النهضة (إسلامية) تتزعم المشهد السياسي، إلا أن هناك خلافات عديدة حول الأولويات التي يمكن طرحها على المشاركين في هذا الحوار السياسي في حال انعقاده.
وقال حسونة الناصفي، رئيسة كتلة «الإصلاح الوطني» المشاركة في الائتلاف الحاكم، إن الملف الذي يحظى بالأولوية حاليا هو «تنقيح القانون الانتخابي، باعتباره مصدرا لمعظم الأزمات السياسية، حيث أفرز بعد سنة 2011 تداخلا بين أحزاب الحكم وأحزاب المعارضة، ولم ينجح في تشكيل ائتلاف حكومي قوي، ولا معارضة قادرة بالفعل على المعارضة». معتبرا أن الخلافات الكثيرة التي تشق الساحة السياسية جعلت البعض يطالب بتغيير النظام السياسي ككل، وتعديل الدستور، وإرساء نظام رئاسي معدل، خلافا للنظام البرلماني المعدل، الذي أثبت قصوره في حل الأزمات السياسية. علاوة على ظهور دعوات موازية لتغيير جذري للمشهد البرلماني، بحجة أنه عجز عن تمثيل التونسيين بشكل جيد، وعرّى الخلافات المستشرية بين الأطراف السياسية، عوض أن يخدم مصالح التونسيين. وهناك شق ثالث يدعو إلى الخروج إلى الشارع، وتقويض النظام السياسي الحالي برمته، وإرساء «الجمهورية الثالثة»، التي تقطع بشكل جذري مع المشهد السياسي الحالي.
والى جانب «كتلة الإصلاح»، التي تدعم مقترح إجراء حوار وطني، عبرت كتلة حركة «تحيا تونس»، التي يتزعمها يوسف الشاهد رئيس الحكومة السابق، عن خلافها الحاد مع حركة النهضة بخصوص التحركات التي يجريها رئيسها راشد الغنوشي، والتي لا تتوافق مع خيارات حزبه الداعم للائتلاف الحكومي، وطالب رفقة 3 كتل برلمانية بمساءلة الغنوشي على خلفية تهنئته لرئيس حكومة الوفاق الليبي، فائز السراج، بعد انتزاعه قاعدة «الوطية» الاستراتيجية من قوات الجيش الوطني، برئاسة المشير خليفة حفتر.
في السياق ذاته، عبرت «حركة الشعب»، أحد مكونات الائتلاف الحاكم، عن مخاوف من إقصائها من قبل حزب النهضة، شريكها في الحكم، وهو ما بدا جليا في تصريحات رئيسها زهير المغزاوي. وفي غضون ذلك، اعترضت «النهضة» على منح رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ صلاحيات واسعة للوزير محمد عبو، المكلف الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد، وبلغ الاحتجاج حد اعتبار الحكومة الحالية «حكومة برأسين، يقودها الفخفاخ ويسيرها عبو».
واعترف محسن مرزوق، رئيس حركة مشروع تونس (يساري) بصعوبة الخروج من الأزمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية «في حال مواصلة نفس نموذج التنمية المتبع، والاعتماد على نفس المشهد السياسي»، داعيا إلى «مراجعة جذرية للنظام السياسي الحالي».


تونس تونس

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة