بيلوسي تجدِّد استفزاز ترمب: قلقة على صحته

بيلوسي تجدِّد استفزاز ترمب: قلقة على صحته

الرئيس الأميركي يسعى لرص الصف الجمهوري
الجمعة - 29 شهر رمضان 1441 هـ - 22 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15151]
ترمب قال للجمهوريين في مجلس الشيوخ إنه متفائل بعودة الاقتصاد إلى ما كان عليه في بداية هذا العام (أ.ب)
واشنطن: رنا أبتر

لم تتراجع رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي عن هجومها المكثف على الرئيس الأميركي دونالد ترمب. فمنذ أن علمت بتعاطيه لدواء «الهيدروكسي كلوروكوين»، شنّت عليه حملة مركّزة استهدفت نقطة ضعفه الأساسية: وزنه.
بيلوسي التي تمرست في فن استفزاز ترمب، كررت وصفها له بالسمين، ولدى سؤال صحافيي الكونغرس لها عن خلفيات وصفها، أجابت ببرودة أعصابها المعهودة: «أنا لم أقل شيئاً مهيناً بحق الرئيس؛ بل تحدثت بلغته. لقد نقلت ما قاله الأطباء عنه، وكنت واقعية جداً في وصفي؛ بل وتعاطفت معه». ولم تتوقف بيلوسي عند هذا الحد؛ بل تابعت قائلة في مؤتمرها الصحافي الأسبوعي: «كل ما قلته هو أنه رئيسنا، ونحن لا نريد لرئيسنا أن يتعاطى دواء قد يشكل خطراً على حياته، كما قال العلماء. إن شعر بالإهانة بسبب ما قلت، فيجب أن أشعر أنا بالإهانة عندما يتحدث مازحاً عن وزن بعض النساء».
ترمب وبيلوسي خرقا العادات والتقاليد منذ أن قررا اعتماد القطيعة التامة في علاقتهما المتوترة أصلاً، قطيعة لم تتمكن أزمة «كورونا» من خرقها. فترمب الذي حاول في بداية الأمر عدم الرد على اتهامات بيلوسي، قال للصحافيين لدى زيارته الجمهوريين في الكونغرس: «أنا لا أرد عليها. أعتقد أن وجودها مضيعة للوقت»؛ لكن عدم الرد يخالف طبع ترمب الذي عرف بالانقضاض على كل من ينتقده، وهذا ما حصل بعد مضي أقل من خمس دقائق على تصريحه الأول. فضرب مجدداً قائلاً: «بيلوسي امرأة مريضة. لديها كثير من المشكلات، كثير من المشكلات النفسية». لتعود بيلوسي وترد عليه قائلة: «لم أعلم أنه حساس لهذه الدرجة، فهو دوماً يتحدث عن وزن الآخرين».
وقد خيَّمت أجواء هذا التلاسن الكلامي على الاجتماع المغلق الذي عقده ترمب بالجمهوريين في مجلس الشيوخ؛ إذ يخشى هؤلاء من أن يؤدي تدهور الوضع الاقتصادي وارتفاع معدل البطالة إلى خسارتهم لمقاعدهم في الكونغرس. وحاول الرئيس الأميركي طمأنة هذه المخاوف من خلال التأكيد على أن الاقتصاد سيعود للانتعاش في موعد الانتخابات. نظرة تفاؤلية شكك فيها بعض الجمهوريين الذين حضروا الاجتماع. منهم السيناتور روي بلانت الذي قال: «إن الرئيس متفائل بعودة الاقتصاد إلى ما كان عليه في بداية هذا العام. أنا آمل أنه محق». وفسّر السيناتور كيفين كرايمير أسباب قلق الجمهوريين، فقال إن على الحزب الدفاع عن 23 مقعداً في مجلس الشيوخ هذا العام، مقابل 12 مقعداً فقط للديمقراطيين، الأمر الذي يعزز من حظوظهم بالفوز في مقاعد ثلاثة لانتزاع الأغلبية.
وتعود هذه الأرقام إلى أن ولاية أعضاء مجلس الشيوخ هي 6 أعوام، وأن ثلث الأعضاء فقط تتم إعادة انتخابهم كل عامين، لهذا فإن عدد الجمهوريين الذين يخوضون سباقات انتخابية هذا العام أكبر من عدد الديمقراطيين. وتحدَّث كرايمير عن فحوى الاجتماع فقال: «الرئيس ذكَّرنا بشكل متكرر بأننا لسنا أقوياء كالديمقراطيين. وأنهم يلعبون بشكل أكثر عنفاً، وأنهم موحدون أكثر منّا... لقد قال لنا: كونوا أقوياء!».
ولعلَّ ما دفع ترمب باتجاه اعتماد هذه الاستراتيجية مع أعضاء حزبه، هو أرقام الاستطلاعات التي تشير إلى تقدم منافسه الديمقراطي جو بايدن عليه. إضافة إلى محاولته رص الصف الجمهوري، يسعى ترمب جاهداً إلى عرقلة مساعي الحكام الديمقراطيين الساعية إلى التصويت عبر البريد في الانتخابات الرئاسية، لتجنب التجمعات في ظل تفشي الفيروس؛ إذ يعتبر ترمب أن عملية التصويت عبر البريد ستؤدي إلى الغش، وقد ثارت ثائرته عندما علم بأن ولاية ميشيغين التي فاز فيها في الانتخابات السابقة، سوف توفر خيار التصويت عبر البريد لكل الناخبين فيها. وغرَّد مهدداً بقطع التمويل الفدرالي للولاية: «ميشيغين أرسلت بطاقات انتخابية لـ7.7 مليون شخص قبل الانتخابات التمهيدية والرئاسية. هذا إجراء غير قانوني وغير مسموح قامت به وزيرة خارجية الولاية المحتالة. سوف أطالب بتجميد التمويل الفدرالي للولاية، إذا استمرت في السعي لتسهيل الغش في الانتخابات!». وتابع ترمب هجومه مستهدفاً هذه المرة ولاية نيفادا، فقال: «ولاية نيفادا تعتقد أنها تستطيع إجراء تصويت غير شرعي بالبريد، الأمر الذي سيخلق سيناريو غش كبير في الانتخابات في الولاية والولايات المتحدة. إذا صحَّ هذا فسوف أوقف تمويل الولاية الفدرالي. آسف لكن لا يجب أن نغش في الانتخابات».
وردَّت وزيرة خارجية ولاية ميشيغين جوسلين بنسون على تغريدة ترمب، فصححت معلوماته قائلة إن الولاية أرسلت طلبات للناخبين، وليس بطاقات انتخابية. وأشارت بنسون إلى أن عدداً من وزراء الولايات الجمهوريين قاموا بالإجراء نفسه، في محاولة لحماية الناخبين من العدوى.
وقد بدأ ترمب الذي يصوت هو نفسه عبر البريد، بحملته ضد عملية التصويت هذه في أبريل (نيسان)، عندما قال: «على الجمهوريين مواجهة كل المحاولات الرامية للتصويت عبر البريد في الولايات. فهذا يمهد الطريق لغش كبير في الانتخابات، غالباً ما يؤذي حظوظ الجمهوريين، لسبب أجهله». لكن الخبراء يقولون إن الوقائع لا تدعم هذه التصريحات، فقد حقق الجمهوريون مؤخراً نصراً كبيراً في ولاية كاليفورنيا، عندما فازوا بمقعد مخصص للديمقراطيين في مجلس النواب، وقد جرى التصويت على هذا المقعد عبر البريد بشكل أساسي.


أميركا الولايات المتحدة

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة