مطاعم إيطاليا وإسبانيا تفتح أبوابها... والمستقبل من بلور

مطاعم إيطاليا وإسبانيا تفتح أبوابها... والمستقبل من بلور

تايلند تطبق التباعد الاجتماعي من خلال الباندا وألواح الـ«بليكسي»
الجمعة - 29 شهر رمضان 1441 هـ - 22 مايو 2020 مـ رقم العدد [ 15151]
لندن: جوسلين إيليا

بدأ رفع قانون الحجر المنزلي في أوروبا والعالم العربي تدريجياً، ففي إيطاليا وإسبانيا بدأت المطاعم والمقاهي استقبال الزبائن، ولكن بتوجس وخوف من الطرفين... بريطانيا في انتظار إعادة افتتاح مقاهيها ومطاعمها بشروط تعجيزية من الحكومة... في لبنان أعيد فتح المطاعم بالسماح لها باستقبال نسبة 30 في المائة من السعة الشاملة لها للحفاظ على التباعد الاجتماعي، إلا إن الحظر عاد، وأقفلت البلاد برمتها لمدة 4 أيام تفادياً لموجة جديدة من الوباء.

إيطاليا تعتمد على الجلسات الخارجية، وغالباً ما تكون المساحات صغيرة، فالتباعد الاجتماعي أمر صعب تطبيقه، ولكن الاقتصاد مشلول وأصحاب الأعمال على شفير الهاوية، ولهذا فمن الضروري التفكير في وسائل سريعة تساعد على إنقاذ الأشغال، ويبدو أن البلور هو الحل، ولكن هل يمكن تطبيقه؟

روما وميلانو على وشك إعادة فتح المطاعم والمقاهي في بداية يونيو (حزيران) المقبل، وستكون هناك واجهات زجاجية فاصلة بين الطاولات، وأخرى على كل طاولة لفصل الأشخاص الذين يتشاطرون الطاولة الواحدة بعضهم عن بعض.

وسيفرض ارتداء الكمامات على الندل والعاملين في المطاعم لتفادي التقاط الفيروس أو تمريره للزبائن.

هذا هو المشهد العام الذي يجب أن نعوّد أنفسنا عليه إذا كنا ننوي العودة إلى حياتنا الطبيعية، ولكن يجب أن نضع نصب أعيننا أن ما كنا نسميها «الحياة الطبيعية» أصبحت شيئاً من الماضي، فذهب عصر العناق بين الأصدقاء، وتناول الطعام في المطاعم المكتظة بالزبائن، لأن التباعد الاجتماعي أصبح مغروساً في تفكيرنا لدرجة أن الناس أصبحت تخاف من أبناء البشر.

في حين أن المستقبل يبدو «بلوريا»، ارتأت تايلند أن يكون المستقبل «باندا»، فافتتحت مطاعمها من جديدة ووضعت دمية «باندا» بين الكرسي والآخر وبين الطاولة والأخرى لتفادي الاحتكاك ولتطبيق التباعد الاجتماعي بطريقة لطيفة، وهذا الأمر سيسهل تفسير تعقيدات حياتنا الحالية للصغار ليصبح الباندا مرادفاً للتباعد الاجتماعي ووضع الحد الجسدي بين الناس.

وفي استطلاع للرأي أجري في تايلند، تبين أن دمية الباندا ساعدت الزبائن على الشعور بالثقة والأمان للعودة إلى تناول الطعام في المقاهي والمطاعم، كما أن هناك نسبة كبيرة من الآسيويين الذين يعيشون بمفردهم وجدوا جليساً في الباندا الذي يشاركهم وجبة الطعام فلا يشعرون بالوحدة.

أصحاب المطاعم يتفوقون على أنفسهم لابتكار حلول تساعدهم على فتح أشغالهم، ففي أحد مروج السويد قام أحدهم بوضع طاولة واحدة بمقعد واحد في مطعمه لتفادي نقل العدوى، ويعمل في المطعم نادل واحد يقدم الطعام في سلة تخرج من نافذة المطبخ وتصل للطاولة عن طريق بكرة دوارة.

وتقود بكرة أخرى الزبون لدى وصوله إلى الطاولة. وقال الطاهي راسموس بيرسون: «عند نهاية خيط البكرة توجد الطاولة والمقعد». وأضاف أن أول سلة تصل إلى الطاولة تحمل مشروباً.

وقال بيرسون، الذي افتتح المطعم مع شريكته ليندا كارلسون، إن الفكرة طرأت لهما عندما جاء والدا ليندا للزيارة في شهر مارس (آذار) الماضي فأعدّا لهما طاولة بالخارج وقدما الطعام عن طريق النافذة.

وقال بيرسون: «أعتقد أن أكثر ما يفتقده كثيرون الآن هو السفر... وبما أننا لا يمكننا السفر جغرافياً إلى مكان بعيد، فأعتقد أن بإمكاننا السفر بأفكارنا، ومن أفضل وسائل السفر الداخلي، في اعتقادي على الأقل، الطعام والطبيعة».

والمطاعم في السويد، على عكس دول كثيرة في أوروبا، مسموح لها بفتح أبوابها وسط جائحة «كورونا» على أن تحافظ على معايير التباعد الاجتماعي.

وقالت كارلسون إن مطعم الزبون الواحد محجوز طوال شهر مايو (أيار) الحالي، وما زالت بعض الأوقات متاحة في شهري يونيو ويوليو (تموز) المقبلين، كما أنه مزود بإجراءات للوقاية من تقلبات الطقس والأمطار.

في بريطانيا، ستلقى المطاعم صغيرة الحجم المصير نفسه، ففي بعض الحالات سيكون عدد الطاولات محدوداً جداً بسبب التباعد الاجتماعي الذي سيرافقنا على أفق لا نعرف مداه.

انتشرت في لندن والعالم ظاهرة «الفقاعات» التي تتسع لثمانية أشخاص لتناول الطعام فيها، ويطلق عليها اسم «إغلو» لأنها تشبه بيوت الجليد، وهي مصنوعة من بلاستيك مقوى، وكان الزبائن يتهافتون على حجزها مع لائحة انتظار تطول لأشهر، وما لم يكن يدركه الزبائن حينها أن المستقبل القريب سيحول المطاعم بأسرها إلى فقاعات وستصبح العادات الاجتماعية في خبر كان.

لا تزال طريق العودة إلى ما هو طبيعي طويلة ولا يعرف أحد ما إذا كنا سنعود إلى ما كنا عليه.

ولكن البلدان التي رفعت الحجر المنزلي قبل غيرها أعطت فكرة عما ينتظرنا، فدبيّ كانت سباقة في تحويل السيارات إلى دور سينما، للتباعد الاجتماعي، وقد تكون هذه هي الرؤية الصحيحة التي سترافقنا في مستقبلنا إلى أجل غير مسمى.


العالم الأطباق فيروس كورونا الجديد

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة