تصاعد الهجمات الإرهابية في الساحل الأفريقي

مقتل جنود باعتداءات لفرعي «القاعدة» و«داعش»

مواطنون ينتظرون وصول حافلة نقل تجارية في مدينة لاغوس بنيجيريا أمس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون وصول حافلة نقل تجارية في مدينة لاغوس بنيجيريا أمس (أ.ب)
TT

تصاعد الهجمات الإرهابية في الساحل الأفريقي

مواطنون ينتظرون وصول حافلة نقل تجارية في مدينة لاغوس بنيجيريا أمس (أ.ب)
مواطنون ينتظرون وصول حافلة نقل تجارية في مدينة لاغوس بنيجيريا أمس (أ.ب)

سُجل تصعيد لافت في هجمات الجماعات الإرهابية في بلدان الساحل الأفريقي في الأيام القليلة الماضية، إذ أفادت تقارير بسقوط ما لا يقل عن 26 قتيلاً، غالبيتهم من الجنود، في اعتداءات شنتها جماعات مرتبطة بـ«تنظيم القاعدة» أو «داعش» في النيجر وبوركينا فاسو ونيجيريا.
ففي نيامى، أعلن جيش النيجر مقتل 12 من جنوده وإصابة 10 آخرين بجروح في هجوم شنّه ليل الاثنين - الثلاثاء «إرهابيون من بوكو حرام» على مركز بلابرين العسكري في جنوب شرقي البلاد، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقالت وزارة الدفاع في بيان تلي عبر الإذاعة الرسمية مساء الثلاثاء إنّ القوات المسلّحة أطلقت عقب الهجوم عملية لتعقّب المهاجمين تمكّنت خلالها من «تحييد سبعة إرهابيين».
وكان ناشط في المجتمع المدني ومسؤول منتخب محلّي أعلنا صباح الثلاثاء عن وقوع هذا الهجوم، لكنّهما لم يقدّما أي حصيلة.
وفي بيانها، قالت وزارة الدفاع في النيجر إنّه قرابة الساعة 11:30 ليلة الاثنين - الثلاثاء (بالتوقيت المحلي)، «هاجم إرهابيون من بوكو حرام مدجّجون بالسلاح مركز استطلاع بلابرين الواقع على بعد 36 كلم شمال شرقي نغويغمي في منطقة ديفا». وأضاف البيان أنّ «الحصيلة الموقّتة هي على النحو الآتي: في صفوفنا، قتل 12 جندياً وأصيب عشرة آخرون وتمّ إحراق أعتدة أو سرقتها. وفي صفوف العدو، مكّنت المطاردة التي شنّها عناصر القوات المسلّحة النيجرية في نغويغمي من تحييد (قتل) سبعة إرهابيين واسترجاع العتاد المسروق». وأكّد البيان أنّ جنوداً اعتبروا إثر الهجوم في عداد المفقودين «عادوا جميعاً إلى ثكنتهم»، من دون أن يحدّد عددهم.
وأضاف أنّ هناك «عمليات تمشيط تجري حالياً للقبض على المهاجمين أو تحييدهم».
ولفتت الوكالة الفرنسية إلى أن هذه القاعدة العسكرية نفسها كانت قد تعرّضت في نهاية أكتوبر (تشرين الأول) 2019 لهجوم أسفر عن مقتل 12 جندياً وإصابة ثمانية آخرين بجروح. ومنذ مطلع مايو (أيار) تشهد منطقة ديفا بصورة مستمرة معارك عنيفة بين الجيش ومقاتلين متطرفين.
وفي واغادوغو، قالت مصادر أمنية إن سبعة أشخاص، بينهم جنديان، قُتلوا في هجوم مسلّح استهدف الاثنين دورية عسكرية في شمال بوركينا فاسو وتبنّته «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» وهي فرع محلي لتنظيم «القاعدة».
وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ «وحدة من المفرزة العسكرية لمنطقة بان (مقاطعة لوروم) تعرّضت لهجوم أثناء تسييرها دورية في هذه المنطقة. لقد قُتل جنديان وخمسة مدنيين».
لكنّ مصدراً أمنياً آخر أوضح للوكالة الفرنسية أنّ القتلى المدنيين هم في الواقع «متطوعون للدفاع عن الوطن كانوا مع الوحدة العسكرية خلال تنفيذها مهمة تسيير دورية في المنطقة». وأضاف «أصيب أربعة أشخاص آخرون بجروح في الكمين». وتبنّت الهجوم «جماعة نصرة الإسلام والمسلمين»، أبرز تحالف للمتشددين في منطقة الساحل تابع لتنظيم «القاعدة» ومقرّه في مالي. وقالت الجماعة في بيان مساء الثلاثاء إنّها نصبت «كميناً أسفر عن مقتل تسعة جنود» وغنمت خلاله أسلحة وعربات عسكرية.
ومنذ ديسمبر (كانون الأول) 2019 يلجأ جيش بوركينا فاسو إلى تجنيد متطوعين لـ«الدفاع عن الوطن» لمؤازرته في مهام المراقبة والحماية والتبليغ في مناطق سكنهم. ويخضع هؤلاء لتدريب عسكري مدّته 14 يوماً ينصرفون بعدها لأداء مهامهم هذه. لكنّ مصادر متطابقة تؤكّد أنّ هؤلاء المتطوعين يشاركون غالباً في مهمات قتالية ويحملون السلاح، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وفي 11 مايو (أيار) الجاري قتل ثمانية جنود في هجوم شنّه متشددون في شمال بوركينا فاسو قرب الحدود مع النيجر.
وتشهد بوركينا فاسو هجمات متكررة للمتشددين، غالباً ما تتشابك مع نزاعات طائفية. وأدّت هذه الهجمات والنزاعات إلى مقتل أكثر من 850 شخصاً منذ 2015، وأجبرت نحو 840 ألف شخص على الفرار من ديارهم. وفي كانو (نيجيريا)، أفيد أمس بأن متشددين قتلوا سبعة جنود في سلسلة هجمات في شمال شرقي نيجيريا قبل أيام من عيد الفطر.
وقال مصدر أمني لوكالة الصحافة الفرنسية إنّ مقاتلين في جماعة تابعة لـ«تنظيم داعش» شنّوا مساء الاثنين هجوماً على مدينة دابشي في ولاية يوبي ما أسفر عن معارك بينهم وبين الجيش أوقعت قتيلاً وثلاثة جرحى في صفوف الجيش.
ودابشي هي المدينة التي شهدت في فبراير (شباط) 2018 خطف مسلحين يعتقد أنهم ينتمون إلى فرع «تنظيم داعش» في غرب أفريقيا أكثر من مائة طالبة تم لاحقاً بفضل مفاوضات مع الحكومة، الإفراج عنهن جميعاً باستثناء طالبة مسيحية واحدة لا تزال مختطفة لأنها رفضت على ما يبدو التخلّي عن دينها، بحسب ما أوردت وكالة الصحافة الفرنسية.
وقال مصدران أمنيان وشهود عيان للوكالة الفرنسية إنّ المتشددين نهبوا متاجر وأحرقوا منزل زعيم محلي قبل أن يتدخّل الجيش لصدّهم مدعوماً بعناصر من مجموعات الدفاع الذاتي. وصرح أحد سكان دابشي بشير مانزو بأن المهاجمين «وصلوا حوالى الساعة 17:30 وقاموا بالتخريب لأربع ساعات قبل أن يصل الجنود لصدهم». وذكرت المصادر أنه لم يسقط ضحايا مدنيون.
وفي هجوم ثان وقع يوم الاثنين أيضاً قرب قرية مازا، قُتل ستة جنود بانفجار عبوة ناسفة لدى مرور قافلتهم وإطلاق نار أعقب التفجير، بحسب مصادر أمنية.
وفي ولاية بورنو المجاورة، فجّرت امرأتان نفسيهما في كوندوغا مما أسفر عن مقتل شخصين أحدهما عنصر في ميليشيا تقاتل المتشددين، بحسب مصدر أمني. وهذا الهجوم الذي وقع أيضاً يوم الاثنين يحمل بصمات جماعة «بوكو حرام» التي انشقّ عنها لاحقاً فرع «تنظيم داعش في غرب أفريقيا».
وتقع كوندوغا على تخوم غابة سامبيسا معقل «بوكو حرام» وكانت نقطة انطلاق للعديد من هجمات المتشددين في الماضي.
وفي وقت سابق الاثنين، هاجم مقاتلو «بوكو حرام» قرية كوتيكيري في جنوب ولاية بورنو وقطعوا رأس أحد السكان وخطفوا راعياً مع 150 رأس ماشية من الأبقار، بحسب ما أكد إيوبا ألومسون أحد وجهاء شيبوك لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقال زعيم مجموعة مسلحة تكافح المتشددين في بورنو باباكورا كولو: «أصبحت عادة كل سنة لدى المتمردين بتكثيف الهجمات مع اقتراب العيد لتخريب الاحتفالات»، مشيراً إلى أن «هذه السنة لن تكون مختلفة».



كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
TT

كالاس: الاتحاد الأوروبي يطرح نموذج مبادرة البحر الأسود لفتح مضيق هرمز

مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)
مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي ​كايا كالاس ‌(رويترز)

قالت ​مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس، اليوم ‌الاثنين، إنها ناقشت مع الأمم المتحدة فكرة تسهيل ​نقل النفط والغاز عبر مضيق هرمز من خلال تطبيق نموذج الاتفاق الذي يسمح بإخراج الحبوب من أوكرانيا في وقت الحرب.

ولدى وصولها إلى اجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بروكسل، قالت كالاس إنها تحدثت مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش حول فكرة فتح المضيق، الذي يشهد اختناقا حاليا بسبب ‌الحرب مع ‌إيران.

وأضافت: «أجريت محادثات مع أنطونيو ​غوتيريش ‌حول ⁠إمكانية إطلاق مبادرة ​مماثلة ⁠لتلك التي كانت لدينا في البحر الأسود».

وأغلقت إيران فعليا مضيق هرمز، وسط الحرب الأميركية-الإسرائيلية عليها، والتي دخلت الآن أسبوعها الثالث. وهاجمت القوات الإيرانية سفنا في الممر الضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى توقف خمس إمدادات النفط العالمية في أكبر ⁠انقطاع على الإطلاق.

وذكرت كالاس أن إغلاق المضيق «خطير ‌للغاية» على إمدادات الطاقة إلى ‌آسيا، لكنه يمثل أيضا مشكلة ​لإنتاج الأسمدة.

وتابعت «وإذا كان ‌هناك نقص في الأسمدة هذا العام، فسيكون هناك أيضا ‌نقص في الغذاء العام المقبل». ولم تقدم أي تفاصيل أخرى.

ومضت قائلة إن الوزراء سيناقشون أيضا إمكانية تعديل مهام البعثة البحرية الصغيرة التابعة للاتحاد الأوروبي في الشرق ‌الأوسط (أسبيدس)، التي تركز حاليا على حماية السفن في البحر الأحمر من جماعة الحوثي ⁠في ⁠اليمن. وأضافت: «من مصلحتنا الحفاظ على مضيق هرمز مفتوحا، ولهذا السبب نناقش أيضا ما يمكننا القيام به في هذا الشأن من الجانب الأوروبي».

وردا على سؤال حول الشكوك التي عبر عنها وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول بشأن مدى فائدة مهمة «أسبيدس» في مضيق هرمز، قالت كالاس: «بالطبع نحتاج أيضا إلى أن تحظى هذه الخطوة بدعم الدول الأعضاء».

وأضافت: «إذا قالت الدول الأعضاء إننا لن نفعل شيئا في هذا الشأن، فمن المؤكد ​أن ذلك قرارها، ​لكن يتعين علينا مناقشة كيفية المساعدة في الإبقاء على مضيق هرمز مفتوحا».


اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

اليابان وأستراليا ترفضان إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

رفض كلٌّ من اليابان وأستراليا إرسال سفن حربية إلى مضيق هرمز، بعدما دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب دولاً حليفة والصين إلى إرسال سفن للمساعدة في حماية الصادرات النفطية بالمضيق.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن وزير الدفاع، شينجيرو كويزومي، قوله أمام البرلمان، اليوم الاثنين: «في ظل الوضع الحالي بإيران، لا ننوي إطلاق عملية أمنية بحرية».

من ناحيتها، قالت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، إن أي عملية أمنية بحرية ستكون «صعبة للغاية من الناحية القانونية».

وستسافر تاكايتشي إلى واشنطن، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع ترمب قالت إنها ستتناول الحرب مع إيران.

ويُعد إرسال قوات الدفاع الذاتي إلى الخارج أمراً حساساً سياسياً في اليابان المسالِمة رسمياً، حيث يدعم عدد من الناخبين دستور عام 1947 الذي فرضته الولايات المتحدة والذي ينبذ الحرب.

وقال تاكايوكي كوباياشي، مسؤول الاستراتيجية السياسية بالحزب الليبرالي الديمقراطي الحاكم الذي تنتمي إليه تاكايتشي، الأحد، إن العقبات «كبيرة للغاية» أمام طوكيو لإرسال سفنها الحربية.

من جهتها، صرحت وزيرة النقل الأسترالية، كاثرين كينغ، اليوم، بأن بلادها لن ترسل سفينة حربية إلى مضيق هرمز.

وقالت كينغ، لهيئة الإذاعة الوطنية «إيه بي سي»: «لن نرسل سفينة إلى مضيق هرمز. نحن نعلم مدى أهمية ذلك، لكن هذا ليس شيئاً طُلب منا القيام به وليس شيئاً نسهم فيه».

بكين: نتواصل مع جميع الأطراف

من ناحيتها، قالت وزارة الخارجية الصينية، اليوم، ​إن بكين على تواصل «مع جميع الأطراف» بشأن الوضع في مضيق هرمز، مجدّدة دعوة البلاد إلى خفض التصعيد ‌في الصراع ‌الدائر بالشرق ‌الأوسط.

وخلال إفادة ​صحافية دورية، سُئلت الوزارة عما إذا كانت الصين قد تلقّت أي طلب من ترمب للمساعدة في توفير أمن ‌المضيق، ‌الذي يمثل ​شرياناً ‌حيوياً لشحنات الطاقة ‌العالمية.

ووفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء، فقد قال المتحدث باسم الوزارة لين جيان، للصحافيين: «نحن على تواصل مع جميع ‌الأطراف بشأن الوضع الراهن، ونلتزم بدفع الجهود الرامية لتهدئة الوضع وخفض التوتر».

وأضاف لين أن الصين حثّت مجدداً جميع الأطراف على وقف القتال فوراً لمنع التصعيد وحدوث تداعيات اقتصادية أوسع ​نطاقاً.

ودعا ترمب، مطلع الأسبوع، ‌دولاً حليفة إلى المساعدة في تأمين مضيق هرمز، في وقتٍ تُواصل فيه القوات الإيرانية هجماتها على الممر المائي الحيوي، وسط استمرار الحرب الأميركية والإسرائيلية على إيران، للأسبوع الثالث.

وقال ​ترمب إن إدارته تواصلت، بالفعل، مع سبع دول، لكنه لم يكشف عنها.

وفي منشور سابق على وسائل التواصل الاجتماعي، عبَّر عن أمله بأن تشارك الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا ودول أخرى في هذه الجهود.

وأغلقت إيران فعلياً المضيق، وهو ممر مائي ضيق بين إيران وسلطنة عمان، مما أدى إلى تعطل 20 في المائة من إمدادات النفط العالمية، في أكبر اضطرابٍ من نوعه على الإطلاق.

وأمس الأحد، قال مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية: «سنتواصل، من كثب، مع الولايات المتحدة بشأن هذه المسألة وسنتخذ قراراً بعد مراجعة دقيقة».

وبموجب الدستور في البلاد، يتطلب نشر قوات بالخارج موافقة البرلمان، وقالت شخصيات معارضة إن أي إرسال لسفن حربية إلى المضيق سيتطلب موافقة من السلطة التشريعية.

من جهتها، قالت ‌متحدثة باسم «داونينغ ستريت»، الأحد، إن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر ناقش مع ترمب الحاجة إلى إعادة فتح ⁠المضيق لإنهاء الاضطرابات ⁠التي لحقت حركة الملاحة البحرية العالمية.

وأضافت المتحدثة أن ستارمر تواصل أيضاً مع رئيس الوزراء الكندي مارك كارني، واتفقا على مواصلة المحادثات بشأن الصراع في الشرق الأوسط، خلال اجتماعٍ يُعقَد اليوم الاثنين.

وقال دبلوماسيون ومسؤولون إن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي سيناقشون، اليوم الاثنين، دعم بعثة بحرية صغيرة في الشرق الأوسط، لكن من غير المتوقع التطرق إلى توسيع مهامّها لتشمل المضيق المغلَق.

وأُنشئت بعثة أسبيدس، التابعة للاتحاد الأوروبي، في عام 2024، لحماية السفن من هجمات الحوثيين اليمنيين بالبحر الأحمر.

من ناحيته، قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، أمس الأحد، إن بعثة أسبيدس، التي سُميت على اسم الكلمة اليونانية التي تعني «دروع»، ​لم تكن فعالة حتى في تنفيذ مهمتها الحالية.

وذكر فاديفول، في مقابلة مع تلفزيون «إيه آر دي» الألماني: «لهذا السبب، أنا متشكك بشدة في أن توسيع مهمة أسبيدس لتشمل مضيق هرمز سيعزز الأمن».


تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
TT

تحفّظ دولي عقب دعوة ترمب لتأمين مضيق هرمز

ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)
ناقلات نفط تُبحر في الخليج العربي بالقرب من مضيق هرمز (رويترز)

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة

قوبلت دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدول حليفة وشريكة بإرسال سفن حربية للمساعدة في حماية الملاحة في مضيق هرمز بردود حذرة ومتباينة، في وقت تهدد فيه الحرب الدائرة مع إيران باضطراب طويل الأمد لأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت أن بحريتها ستبدأ قريباً مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق الاستراتيجي، الذي يمر عبره نحو خُمس إنتاج النفط العالمي؛ إذ تشير التقديرات إلى أن نحو 3 آلاف سفينة كانت تعبره شهرياً قبل أن تشلّ التهديدات الإيرانية حركة الملاحة فيه، في أعقاب اندلاع الحرب في المنطقة قبل أسبوعين.

ترمب يُحمّل العالم المسؤولية

كتب ترمب على منصة «تروث سوشال»، السبت: «نأمل بأن تبادر الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية والمملكة المتحدة ودول أخرى إلى إرسال سفن إلى المنطقة». وأضاف في تغريدة لاحقة: «ستنسق الولايات المتحدة مع تلك الدول لضمان سير الأمور بسلاسة وكفاءة. كان يجب أن يكون هذا جهداً جماعياً منذ البداية، وهو ما ستكون عليه الحال الآن».

وفي مقابلة هاتفية مع شبكة «إن بي سي»، أكد ترمب أن دولاً عدة لم تكتفِ بالموافقة، بل رأت في الأمر «فكرة رائعة»، غير أن المواقف الرسمية التي صدرت لاحقاً جاءت في معظمها متردّدة.

وبعد ساعات من الدعوة الأميركية، حثّ وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، خلال اتصال هاتفي بنظيره الفرنسي جان نويل بارو، دول العالم إلى «الامتناع عن أي إجراء قد يؤدي إلى تصعيد النزاع وتوسيعه». ويرى المراقبون أن هذا التحذير يستهدف تحديداً الدول التي يسعى ترمب إلى استقطابها.

سيول «تدرس بعناية»

أعلنت رئاسة الجمهورية الكورية الجنوبية أنها «تدرس من كثب» الطلب الأميركي. وقال المتحدث باسمها: «نتابع تصريحات الرئيس ترمب على وسائل التواصل الاجتماعي، وسندرس المسألة بعناية في إطار التشاور الوثيق مع واشنطن». وأشار المسؤول إلى أن بلاده تُجري «بحثاً دقيقاً لمختلف التدابير لضمان أمن طرق نقل الطاقة»، مستحضراً أهمية حرية الملاحة الدولية للاقتصاد الكوري الذي يعتمد اعتماداً كبيراً على واردات الطاقة العابرة للمضيق. وكانت سيول قد اتخذت في وقت سابق قراراً بتحديد سقف لأسعار الوقود، وهو إجراء استثنائي لم تلجأ إليه منذ عام 1997.

طوكيو تتمسك بـ«الاستقلالية»

لم يصدر عن اليابان أي رد رسمي على الدعوة الأميركية حتى اللحظة. وأبلغت وزارة الخارجية اليابانية وكالة «إن إتش كيه» الإخبارية أن طوكيو «لن تُسارع إلى إرسال سفن حربية بناءً على طلب ترمب»، مستندةً إلى مبدأ راسخ مفاده أن «اليابان تتخذ قراراتها المستقلة وفق حكمها الخاص». بينما أوضح تاكايوكي كوباياشي، المسؤول عن السياسات في الحزب الحاكم، أن القوانين النافذة تجعل قواعد إرسال السفن العسكرية إلى المنطقة «شديدة الصعوبة» من الناحية القانونية.

لندن «مستعدّة للتعاون»

أبدى وزير الطاقة البريطاني، إد ميليباند، استعداداً للتعاون دون أن يُفصح عن أي التزام ميداني، مؤكداً أن «أفضل السُّبل وأجداها لإعادة فتح المضيق هو وضع حدٍّ لهذا الصراع». وأضاف ميليباند أن إعادة فتح مضيق هرمز تمثل «أولوية للعالم»، مشيراً إلى أن «كل الخيارات التي قد تسهم في إعادة فتح المضيق يجري النظر فيها».

وأشار إلى أن لندن «تتحدث مع حلفائها بما فيهم الولايات المتحدة» لدراسة ما يمكن تقديمه، مستعرضاً جملةً من الخيارات المطروحة، من بينها تزويد المنطقة بـ«معدات ذاتية لكشف الألغام البحرية». كما أوضح أن بريطانيا أجرت بالفعل محادثات مع حلفائها لإعادة الملاحة في المضيق إلى طبيعتها. ولفت ميليباند أيضاً إلى أن وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر زارت المملكة العربية السعودية، هذا الأسبوع، لإجراء محادثات مع دول الخليج بشأن أمن المضيق، مؤكداً أن لندن «تريد العمل مع شركائها» لمعالجة الأزمة.

وأكدت الحكومة البريطانية أن أولويتها الراهنة تبقى «خفض حدة الصراع» لا التصعيد العسكري.

باريس تُبقي أسطولها في «وضع دفاعي»

أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على منصة «إكس» أن سفنها المنتشرة أصلاً في شرق البحر المتوسط ستبقى في «وضع دفاعي». وكان الرئيس إيمانويل ماكرون قد أبدى في وقت سابق انفتاحه على إمكانية مرافقة السفن عبر المضيق مستقبلاً، إلا أن المحللين يرون أن الموقف الفرنسي لا يزال «بعيداً جداً عن تشكيل مهمة فعلية».

وذكرت صحيفة «فاينانشال ⁠تايمز» أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي الذين ⁠يعقدون اجتماعاً دورياً، الاثنين، سيناقشون إمكانية توسيع نطاق مهمة «أسبيدس» البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي والتي تحمي الملاحة من هجمات الحوثيين في البحر الأحمر لتشمل مضيق هرمز. وقال مسؤولون إن فرنسا تسعى لتشكيل تحالف لتأمين مضيق هرمز بمجرد استقرار الوضع الأمني هناك.

بكين تدعو إلى وقف إطلاق النار

جاء الموقف الصيني الأكثر تحفظاً والأبعد عن الاستجابة لمطالب واشنطن؛ إذ اكتفى المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن بالدعوة إلى «وقف فوري لإطلاق النار»، وفق صحيفة «فاينانشال تايمز»، مُتجاهلاً الطلب الأميركي بصورة شبه كاملة.

في المقابل، أبدى وزير الطاقة الأميركي كريس رايت تفاؤلاً حذراً بشأن الدور الصيني، مُعرباً عن أمله في أن تكون بكين «شريكاً بنّاءً» في إعادة فتح المضيق، نظراً لحجم اعتمادها على نفط الخليج.