خطة مارشال جديدة للاقتصاد الأوروبي

بعد التبعات الاقتصادية التي خلّفتها كارثة {كورونا}

غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»
غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»
TT

خطة مارشال جديدة للاقتصاد الأوروبي

غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»
غلاف كتاب «نحو نهضة صناعية»

عن دار النشر الفرنسية «ماري» صدر قبل أيام كتاب «نحو نهضة صناعية»، الذي يعيد النظر في التبعات الاقتصادية التي خلّفتها كارثة فيروس كورونا المستجد، وألقت بظلالها على مناحٍ كثيرة في قلب المجتمعات الأوروبية، ليس فقط على مستوى الفرد، لكن أيضاً على مستوى الدولة كلها، أي أن هذه الأزمة - كما يوضح الكتاب - جاءت بمثابة جرس إنذار لهذه المجتمعات لتغير من الأدبيات التي تتبناها في إطار ما يسمى بـ«ما بعد الثورة الصناعية»، التي لا تزال تشهدها أوروبا منذ أكثر من 40 عاماً.
يقع الكتاب في 160 صفحة من القطع المتوسط، وهو بمثابة خريطة طريق واضحة المعالم، أو خطة مارشال جديدة للاقتصاد الفرنسي والأوروبي كي يشرع فوراً في إحداث نهضة صناعية أوروبية تتسق مع التغيير البراغماتي الناتج عن أزمة فيروس كورونا المستجد، وهي الأزمة التي كشفت النقاب عن ضعف أوروبا صناعياً، الأمر الذي ترتب عليه أن أضحت الاقتصاديات الأوروبية تابعة للمعاقل الصناعية في شرق آسيا، بخاصة الصين، وهو ما كشفته أزمة كورونا، على خلفية إغلاق الأسواق الآسيوية، وعلى رأسها الأسواق الصينية، أمام المستهلك الأوروبي.
يتمتع هذا الكتاب بأهمية خاصة في موضوعه، يعززها أن مؤلفيه السيدة إنياس فوي جيليى وأوليفييه ليليانسي خبيران في الاستشارات الصناعية والاقتصادية في فرنسا ولدى المفوضية الأوروبية، كما اعتمدوا خلال صفحات الكتاب على خبراتهم العملياتية. الأمر الذي يُكسبه ميزة نوعية. بالإضافة إلى ذلك، فإن هذا الكتاب يعد الأول من نوعه الذي يبحث في المستقبل الصناعي لفرنسا وأوروبا من خلال التماسك الوطني والسيادة التكنولوجية وإنهاء التبعية الاقتصادية، كما يلقي الضوء على طرق النهضة الصناعية القوية، مع التأكيد على ضرورة تجاوز العقبات التي تواجه قطاع الصناعة اليوم، خاصة أن الأزمة الصحية الراهنة كشفت بوضوح شديد ضعف النسيج الإنتاجي الفرنسي، ما يفرض الآن ضرورة إيجاد حلول ملموسة للقطاع الصناعي، لتأكيد قدرته على الاستدامة، ومن ثم المنافسة.
يؤكد الكتاب على أن فترة الخروج من الأزمة الصحية الراهنة ستكون قدرية لكثير من شركات القطاع الإنتاجي الفرنسي، وهو القطاع الذي ضربته الهشاشة، على خلفية 40 عاماً من البعد عن الصناعة وعدم اكتراث مجتمع ما بعد الصناعة، والأزمة الاقتصادية والمالية التي شهدها العالم في 2008 -2009، بالجانب الإنتاجي والصناعي، الأمر الذي جعل خزائن معظم الشركات خاوية، ومن ثم غير قادرة على المقاومة إلى حد كبير، رغم الرغبة والإرادة الصادقة والمخلصة لإنقاذها.
وفى ظل هذا الوضع الصعب، على خلفية أزمة كورونا، لا يدعو مؤلفا الكتاب فقط إلى سيادة اقتصادية فرنسية، لكن أيضاً إلى تلاحم وطني وقومي، فالمصانع التي أغلقت أبوابها على خلفية هذه الأزمة لن تعاود فتح أبوابها سريعاً، وقد يصل الأمر إلى عدم فتحها مجدداً. على الرغم من أن هذه المصانع تساهم كثيراً في العملية التنموية، ولكن إذا انهارت هذه المصانع، فإن القطاع الصناعي سيكون في مجمله في أزمة حقيقية، وربما يؤدي الحال إلى موجات جديدة من مظاهرات «السترات الصفراء» على خلفية الإهمال وعدم الاكتراث بالبعد القومي.
إضافة إلى ذلك، يفند الكتاب أسباب توجه فرنسا نحو التخلي عن الصناعة، مع التأكيد على ضرورة الكفّ عن إتباع هذا المنطق والتوجه نحو إحداث نهضة صناعية تسهم في تحقيق السيادة الاقتصادية والتلاحم الاجتماعي الفرنسي، ويتم ذلك من خلال إقرار استراتيجية صناعية جماعية لفرنسا، لا تكون الدولة وأجنحتها فقط هم عناصرها الأساسية، لكن أيضاً الشركات ذاتها، وبصفتها، على أن تستوعبهم الأراضي الفرنسية جميعاً، أي أن الفكرة يجب أن تتم في إطار جماعي، يكون للجميع دور فيه لإحداث نهضة صناعية حقيقية.
ويرى المؤلفان أنه إذا كانت هناك فرص كثيرة الآن أمام الاقتصاد الفرنسي، فإن من الأهمية والضرورة أولاً التخلي عن المفاهيم السالفة البالية المتعلقة بما يسمى مجتمع «ما بعد الصناعة» لأنه لا يمكن بناء المستقبل دون الاستفادة من الماضي الذي اعتمد كثيراً على اقتصاد الخدمات وتحقيق ثروات طائلة وسريعة، لكن هذا المسار هش إلى حد كبير، كونه أصاب التماسك الاجتماعي بالضعف. واليوم، فإن الأمر يتطلب تكاتف الجميع وإعادة صياغة الأوليات، مع تحديد قنوات وأُطر الاهتمام الصناعي لإحداث نهضة صناعية حقيقية أساسها حشد جميع العناصر الفاعلة في قلب المجتمع.
يتناول الكتاب كذلك فترة التحول في فرنسا من 1950 إلى 1990، من مجتمع صناعي إلى مجتمع ما بعد الصناعي. الأمر الذي أضرّ كثيراً بقطاع الصناعة الفرنسي، لأنه عجز عن مواكبة التطور الذي شهده هذا القطاع خلال السنوات العشر الماضية، هذا بالإضافة إلى أنه على الرغم من الحديث في فرنسا عن أهمية نهضة صناعية منذ عام 2008، فإنه لم يحدث جديد في هذا الشأن، بل على العكس أضحى قطاع الصناعة يفتقر إلى الابتكار والتنوع، وهو ما أكدته أزمة كورونا الحالية. ولذلك يسعى المؤلفان عبر كتابهم هذا نحو صياغة مفهوم جديد للصناعة يعتمد على الابتكار والتحول الرقمي والاستفادة من التكنولوجيا الحديثة، والبعد إلى حد كبير عن الاستعانة بالعنصر البشرى لصالح الأجهزة الإلكترونية. وبالإضافة إلى العوامل السابقة التي أدت إلى ضعف الاقتصاد الفرنسي، والتي أسهب في الحديث عنها المؤلفان، يوجد عامل آخر، هو التراجع الكبير في الربح، على خلفية تراجع حجم التصدير للخارج، نتيجة ضعف التنافس الإقليمي والدولي. ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، فقد أصبح القطاع الصناعي الفرنسي عاجزاً عن تلبية تطلعات الداخل. الأمر الذي جعله تابعاً إلى حد كبير للأسواق الخارجية.
وأخيراً، يشدد الكتاب على أنه قد آن الأوان لإحداث ثورة صناعية حقيقية في فرنسا وأوروبا، قوامها الاقتصاد الرقمي والتكنولوجيا الحديثة، هذا مع صياغة وإقرار محاور جديدة ابتكارية، لا تتسق فقط مع متطلبات السوق الأوروبي، ولكن أيضاً مع متطلبات المجتمع الدولي. الأمر الذي من شأنه أن يوسع آفاق التصدير، ومن ثم زيادة هامش الربح، هذا مع التأكيد على البعد القومي لتعزيز الانتماء وتأكيد التلاحم الوطني، ما يضمن تحقيق السيادة القومية والاكتفاء الذاتي وإنهاء عهد التبعية للغير.


مقالات ذات صلة

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم حافلة تقل رعايا بريطانيين أُعيدوا من سفينة الرحلات «إم في هونديوس» لدى وصولها إلى مستشفى آرو بارك في بريطانيا الأحد (رويترز) p-circle

إجلاء 94 راكباً من «سفينة هانتا»... وثبوت إصابة أميركي وفرنسية بالفيروس

أُجلي، أمس (الأحد)، نحو مائة من ركاب وأفراد طاقم إم في هونديوس التي رُصدت عليها إصابات بفيروس «هانتا»، على أن تستكمل عمليات الإجلاء اليوم.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
آسيا جانب من حفل تأبيني للجنود المقتولين أُقيم في متحف المآثر القتالية التابع لقيادة العمليات العسكرية الخارجية في بيونغ يانغ (أ.ف.ب)

تقرير: الإعدامات تضاعفت في كوريا الشمالية خلال زمن «كوفيد»

أظهر تقرير نشرته «مجموعة العمل من أجل العدالة الانتقالية» الحقوقية أن كوريا الشمالية زادت تنفيذ أحكام الإعدام في زمن انتشار وباء «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (سيول)
صحتك فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر (رويترز)

دراسة: فيروسات «كورونا» في الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر

كشفت دراسة حديثة أن فيروسات «كورونا» التي تحملها الخفافيش تطور طرقاً جديدة لإصابة البشر حيث أصبحت قادرة على إصابة الخلايا البشرية عبر أكثر من مسار.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
صحتك صورة توضيحية لفيروس «كوفيد - 19» (أرشيفية - رويترز)

باحثون: مضاد اكتئاب شائع يخفف من إجهاد «كوفيد» طويل الأمد

عقار فلوفوكسامين المضاد للاكتئاب، وهو عقار شائع الاستخدام وغير مكلف، حسن على نحو ملحوظ نوعية الحياة لدى البالغين المصابين «بكوفيد طويل الأمد».

«الشرق الأوسط» (لندن)

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
TT

اليابان تدرس خفض ضريبة المبيعات في أبريل المقبل

مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)
مشاة يمرون أمام شاشة تعرض حركة الأسهم في وسط العاصمة اليابانية طوكيو (أ.ب)

ذكرت صحيفة «ماينيتشي» أن اليابان تدرس تطبيق خفض ضريبة مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، ابتداءً من أبريل (نيسان) من العام المقبل، وهي خطوة قد تجذب انتباه المستثمرين مجدداً إلى تدهور الوضع المالي للبلاد.

وقالت الصحيفة يوم الاثنين -نقلاً عن مسؤول حكومي لم تسمِّه- إن الحكومة تدرس خفض الضريبة من 8 في المائة إلى 1 في المائة، ابتداءً من أبريل من العام المقبل، وهو إطار زمني يسمح لرئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي، المعروفة بتوجهاتها التيسيرية، بالترويج لهذه الخطوة قبل الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في ذلك الشهر.

ويكمن مفتاح نجاح هذه الخطوة في معرفة كيفية تمويل التخفيض الضريبي المؤقت، في ظل استمرار ضغوط المستثمرين على السندات، لاختبار مدى جدية تاكايتشي في مواصلة سياساتها المالية التوسعية، دون الاعتماد بشكل كبير على إصدار ديون جديدة. ويقول تاكاهيدي كيوتشي، الخبير الاقتصادي في معهد «نومورا» للأبحاث: «تكمن المشكلة الكبرى في نقاش التخفيض الضريبي في غياب أي تقدم يُذكر في المناقشات حول كيفية تمويله».

وأضاف: «قد يكون رفع معدل الضريبة مجدداً بعد عامين أمراً صعباً؛ إذ قد تعارض الأسر هذه الخطوة بوصفها زيادة ضريبية فعلية». وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، ارتفعت عوائد السندات الحكومية اليابانية بشكل حاد، وسط مخاوف من زيادة مبيعات الديون، وذلك بعد أن تعهدت تاكايتشي بإلغاء الضريبة البالغة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، لمساعدة الأسر على تخفيف أعباء ارتفاع تكاليف المعيشة. ومنذ ذلك الحين، نُوقشت تفاصيل الخطة في اجتماع ضمَّ الحزب الحاكم والمعارضة، ومن المتوقع أن تُعلن الحكومة النتائج هذا الشهر.

وذكرت الصحيفة أنه من المرجح خفض ضريبة المبيعات إلى 1 في المائة، بدلاً من النسبة المُخطط لها مبدئياً، وهي صفر، وذلك لتجنب الوقت الطويل اللازم لإصلاح أنظمة نقاط البيع، لتتعرف على معدل الضريبة الصفرية.

مصادر تمويل

وتفرض اليابان ضريبة استهلاك بنسبة 8 في المائة على المواد الغذائية، و10 في المائة على السلع والخدمات الأخرى، وهي مصادر تمويل رئيسية لتغطية تكاليف الرعاية الاجتماعية المتزايدة في ظل شيخوخة السكان المتسارعة. ومن ميزانية اليابان القياسية لعام 2026، والتي تبلغ 122 تريليون ين (764 مليار دولار)، يُموَّل ربعها تقريباً عن طريق إصدار الديون، ونحو 22 في المائة عن طريق ضريبة الاستهلاك، وهي أكبر مصدر للإيرادات الضريبية.

وتعليق ضريبة مبيعات المواد الغذائية البالغة 8 في المائة، والتي وصفتها تاكايتشي بأنها «حلمها الذي طالما راودها»، سيكلف 5 تريليونات ين سنوياً، أي ما يعادل تقريباً الإنفاق على التعليم. أما خفضها إلى 1 في المائة فسيكلف على الأرجح 4 تريليونات ين سنوياً. كما أن انخفاض أسعار السندات في يناير كان مدفوعاً جزئياً بعدم وضوح كيفية تمويل اليابان لتخفيضات الضرائب.

وذكرت صحيفة «نيكاي» يوم الثلاثاء أن الحكومة قد تسعى إلى تمويل خفض ضريبة المبيعات من خلال الزيادة المتوقعة في إجمالي الإيرادات الضريبية، لتجنب إصدار ديون إضافية. وقد أدى الانتعاش الاقتصادي والتضخم في اليابان إلى زيادة مطَّردة في الإيرادات الضريبية. وتتوقع الحكومة أن تجني إيرادات ضريبية بقيمة 83.7 تريليون ين في السنة المالية الحالية المنتهية في مارس (آذار) 2027، بزيادة قدرها 25 في المائة عن السنوات الخمس الماضية، وفقاً لصحيفة «نيكاي».

مشتريات السندات

وفي سياق منفصل، أظهر محضر اجتماع بين بنك اليابان والمؤسسات المالية، عُقد يوم الثلاثاء، أن البنك تلقى عدداً كبيراً من الطلبات لوقف أو إبطاء وتيرة تقليص مشترياته من السندات ابتداءً من السنة المالية 2027. ونُقل عن أحد المشاركين قوله: «لا داعي لمزيد من التقليص؛ لأنه حتى لو استمر بنك اليابان في الشراء بالوتيرة الحالية البالغة 2.1 تريليون ين (شهرياً)، فإن رصيد احتياطياته سينخفض بشكل ملحوظ على المدى المتوسط إلى الطويل، وقد يُسبب ضغطاً على سوق المال».

وأشار مشاركان آخران إلى ضرورة الإبقاء على وتيرة شراء السندات الشهرية الحالية لما بعد السنة المالية 2027؛ حيث رأى أحدهما أن مستوى المشتريات الحالي يُضاهي المستوى الذي كان سائداً قبل إطلاق بنك اليابان برنامجاً ضخماً لشراء الأصول في عام 2013، وفقاً لما جاء في الملخص. وأظهر رأي رابع أنه «لتوفير عملة تتناسب مع النمو الاقتصادي، ينبغي للبنك الاستمرار في شراء سندات الحكومة اليابانية على نطاق معين».

وسيُراجع بنك اليابان، خلال اجتماعه المقرر عقده يومي 15 و16 يونيو (حزيران)، خطته لخفض برنامج شراء السندات، والتي تستمر حتى مارس من العام المقبل، وسيضع خطة جديدة للسنة المالية 2027. وقد عُقد اجتماع بنك اليابان مع المؤسسات المالية لمدة يومين، بدءاً من 21 مايو (أيار)، لجمع آرائهم حول سوق السندات، والتي ستنعكس في قرار البنك المركزي بشأن خفض البرنامج.


الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
TT

الصين تتجه نحو استنزاف مخزوناتها النفطية

ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)
ناقلة نفطية في ميناء قينغداو شرق الصين (أ.ف.ب)

قال محللون ومسؤولون في قطاع النفط إنه من المتوقع أن تلجأ الصين إلى استنزاف مخزوناتها القياسية من النفط الخام، حيث تخفض مصافي التكرير وارداتها بشكل أكبر مع الإبقاء على قيود الإنتاج للحد من خسائر التكرير في ظل ضعف الطلب على الوقود.

ويسهِم ضعف الطلب من أكبر مستورد للنفط الخام في العالم جزئياً في الحد من أسعار النفط العالمية، التي انخفضت بنسبة 19 في المائة في مايو (أيار)، حتى في ظل وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران، ومع استمرار إغلاق مضيق هرمز - الذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية - للشهر الثالث على التوالي.

واتخذت بكين سلسلة من الإجراءات لحماية البلاد من ارتفاع أسعار النفط الخام في الشرق الأوسط، بما في ذلك زيادة عمليات التنقيب عن النفط محلياً، والحد من صادرات الوقود، وتوفير حصص استيراد إضافية لتشجيع شراء النفط الروسي والإيراني بأسعار مخفضة.

ووفقاً لشركة «كيبلر»، من المتوقع أن تنخفض واردات الصين من النفط الخام المنقول بحراً في مايو إلى أدنى مستوى لها في عقد من الزمان، لتصل إلى 6.451 مليون برميل يومياً، مقارنةً بـ8.1 مليون برميل يومياً في أبريل (نيسان). وقدّرت شركة «فورتيكسا»، المتخصصة في تتبع السفن، واردات مايو بما يتراوح بين 7 و7.5 مليون برميل يومياً. ويأتي هذا بعد انخفاض إجمالي واردات الصين من النفط الخام في أبريل بنسبة 20 في المائة على أساس سنوي، لتصل إلى 9.3 مليون برميل يومياً.

• السحب من المخزونات التجارية

وفي محاولة لتعويض انخفاض الواردات، لجأت مصافي التكرير خلال الأسابيع الثلاثة الماضية إلى السحب من مخزوناتها التجارية بمعدل مليون برميل يومياً تقريباً، مستفيدةً من مخزون بلغ ذروته عند نحو 1.25 مليار برميل في أوائل مايو، وفقاً لبيانات شركتي «فورتيكسا» و«كيبلر».

وقال يي لين، كبير المحللين في شركة «ريستاد إنرجي» الاستشارية: «تسمح الصين بانخفاض مخزوناتها تدريجياً بدلاً من الدخول بقوة في سوق متقلصة، وهو خيار منطقي؛ نظراً لانخفاض هوامش الربح بشكل حاد».

وتتوقع إيما لي، كبيرة محللي الشؤون الصينية في «فورتيكسا»، أن تُسرّع مصافي التكرير الحكومية من عمليات السحب من المخزونات مع استمرار انخفاض الواردات. ووفقاً للي، فقد زادت المخزونات التجارية بنحو 70 مليون برميل خلال الأشهر الأربعة الأولى من هذا العام؛ نتيجةً لعمليات شراء ضخمة للنفط الروسي والإيراني من قِبل مصافي التكرير والتجار المستقلين، بالإضافة إلى خفض المصافي الكبيرة إنتاجها منذ مارس (آذار).

وأضافت لي أنه حتى لو تسارعت معدلات خفض الإنتاج إلى مليوني برميل يومياً، فإن المخزون الذي يزيد على 200 مليون برميل والذي تم تجميعه منذ أوائل عام 2025 يكفي حتى منتصف سبتمبر (أيلول).

وقال تجار إن المصافي الصينية، التي تحوم أسعار النفط حول 100 دولار للبرميل، تستطيع التوقف مؤقتاً عن التخزين على المدى القريب بفضل المخزونات الكبيرة التي تم تجميعها قبل الحرب.

• تزايد خسائر التكرير

وأشار محللون إلى أن المصافي الصينية تواجه خسائر تتراوح بين 600 و1300 يوان (88.74 إلى 192.26 دولاراً) لكل طن متري من النفط الخام المعالج، وذلك حسب نوعه، حيث حددت بكين أسعار الوقود في محطات الوقود المحلية لحماية المستهلكين من ارتفاع الأسعار العالمية.

وأفادت مصادر تجارية وصناعية بأن مصافي التكرير الحكومية الكبيرة، بقيادة «سينوبك»، أكبر مصفاة في العالم من حيث الطاقة الإنتاجية، وشركة «تشجيانغ» للبتروكيماويات، أكبر شركة تكرير مستقلة، ستُبقي على مستويات الإنتاج منخفضة على الأقل خلال شهر يونيو (حزيران).

ووفقاً لمسؤولين ومحللين في مصافي التكرير الصغيرة، المعروفة باسم «مصافي الشاي»، فإنها تتعرض لضغوط متزايدة لخفض عملياتها في يونيو وما بعده، على الرغم من أمر الحكومة بعدم القيام بذلك.

وأفاد مسؤول، خلال زيارة حديثة لمركز التكرير في شاندونغ، بأن الكثير من مصافي الشاي في شاندونغ مستعدة لخفض أو تعليق عمليات التكرير بعد استنفاد مخزونات النفط الخام التي تراكمت في مارس وأبريل.

وعكس ضعف الطلب، حيث بلغت مخزونات البنزين والديزل التجارية، التي رصدتها شركة الاستشارات الصينية «أويلكيم»، أعلى مستوياتها منذ أوائل عام 2024 ويوليو 2024 على التوالي.

وأشار محللون إلى أن تراجع الطلب على البنزين بسبب التحول إلى الكهرباء أصبح أعمق مما كان يُعتقد، حيث أجبر ارتفاع أسعار البنزين الناس على تغيير سلوكهم بشكل دائم من خلال تشجيعهم على استخدام وسائل النقل العام بشكل أكبر.

وقال ميخال ميدان، رئيس قسم الأبحاث في معهد أكسفورد لدراسات الطاقة، إن الصين قادرة على تحمل خفض بنسبة 5 في المائة في الإنتاج مقارنةً بمتوسط الخمس سنوات، وهو ما يتطلب استيراد 7.9 مليون برميل من النفط الخام المنقول بحراً يومياً، وهو مستوى يتماشى مع تقديرات الواردات لشهر مايو.

وكتب ميدان في تقرير نُشر الشهر الماضي: «على الرغم من وجود بعض التفاوت بين المنتجات والمواد الكيميائية، وتأثر هوامش أرباح التكرير، فإن الإمدادات الأساسية ستظل مضمونة قبل أن يضطر أصحاب المصلحة إلى سحب كميات كبيرة من المخزونات أو العودة إلى السوق».


مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
TT

مؤشر السوق السعودية يغلق على ارتفاع محدود

رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)
رجل يسير أمام لافتة «تداول» في السعودية (أ.ف.ب)

أنهى مؤشر السوق الرئيسية السعودية (تاسي) جلسة الثلاثاء، مرتفعاً بنسبة 0.05 في المائة، ليغلق عند مستوى 11015 نقطة، وسط تداولات بلغت قيمتها 5.7 مليار ريال.

وسجل المؤشر أعلى مستوى له خلال الجلسة عند 11050 نقطة، فيما بلغ أدنى مستوى 11991 نقطة.

وتصدر سهم «دي بي إس» قائمة الأسهم مرتفعاً بنسبة 6.85 في المائة ليغلق عند 13.25 ريال، كما صعد سهم «الكابلات السعودية» بنسبة 6.70 في المائة إلى 152.90 ريال، وارتفع سهم «أنابيب» بنسبة 0.33 في المائة ليغلق عند 7.65 ريال.

كما يواصل سهم «المملكة» ارتفاعه للجلسة الثالثة على التوالي، ويرتفع 3.01 في المائة ليغلق على 15.38 ريال.

في المقابل، تصدرت أسهم «صدق» و«صالح الراشد» و«رسن» قائمة التراجعات، بعد انخفاضها بنسب تتراوح بين 4 و5 في المائة لكل منها، لتغلق عند 14.50 ريال و45.70 ريال و144 ريالاً على التوالي.

وقاد قطاع الاتصالات الارتفاع صاعداً بنسبة 0.9، مدفوعاً بارتفاع سهم «موبايلي» بنسبة 1.7 في المائة، إلى جانب نمو سهم «إس تي سي» و«زين» بنسب تتراوح بين 0.6 و0.4 في المائة.