توافق دولي على إجراء «تقييم مستقل» للاستجابة الأممية لـ«كورونا»

الصين وروسيا وأوروبا ترفض تهديدات ترمب للمنظمة

الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية
الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية
TT

توافق دولي على إجراء «تقييم مستقل» للاستجابة الأممية لـ«كورونا»

الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية
الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية

تلقت منظمة الصحة العالمية دعما دوليا مقابل الحملة التي شنها عليها الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي هدد بانسحاب بلاده منها وقطع تمويلها نهائياً إذا لم تلتزم المنظمة الأممية بـ«إدخال تحسينات جوهرية» خلال مهلة 30 يوماً. وانتقد ترمب المنظمة بسبب إدارتها لأزمة فيروس كورونا المستجدّ وتساهلها مع الصين، فيما توافقت الدول الأعضاء في المنظمة أمس (الثلاثاء) على إجراء تقييم مستقل لاستجابتها للوباء.
وتبنّت الدول التي شاركت في الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية، الذي انعقد عبر الإنترنت للمرة الأولى، قرارا بالإجماع يدعو لاستجابة مشتركة للأزمة.
ودعا القرار الذي قدّمه الاتحاد الأوروبي إلى «تقييم محايد ومستقل وشامل» للاستجابة الدولية للوباء الذي أصاب أكثر من 4.8 مليون شخص حول العالم وأودى بأكثر من 318 ألفا.
ونص القرار على وجوب التحقيق في الخطوات التي قامت بها المنظمة و«إطاراتها الزمنية فيما يتعلّق بوباء كوفيد - 19».
ولم تنأ الولايات المتحدة بنفسها من الإجماع كما كان يخشى البعض بعدما انتقدت منظمة الصحة العالمية في اليوم الأول من الاجتماع الاثنين، وهاجمت الصين على خلفية دورها في تفشي الوباء.
وأكد وزير الصحة الياباني أنه يجب على منظمة الصحة العالمية أن تقدم تقييما «محايدا» و«مستقلا» لمراجعة استجابتها لأزمة فيروس كورونا المستجد، وتحديد مصدره وطريقة انتقاله، وذلك بحسب ما أوردته هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن. إتش. كيه) أمس الثلاثاء.
وأوضح وزير الصحة الياباني كاتو كاتسونوبو، أثناء الاجتماع السنوي لمنظمة الصحة العالمية، والذي عُقد عبر تقنية الفيديو، الجهود التي تبذلها بلاده لمكافحة الفيروس.
وقال: «من الآن فصاعدا، تعتقد اليابان أنه سيكون من الضروري تطبيق استراتيجية خروج قوية، وتعزيز إجراءات الاختبار وأنظمة الرعاية الصحية، وتطوير الأدوية العلاجية والتطعيمات وتقديمها». وكشف كاتو أثناء الاجتماع السنوي الذي انطلق أول من أمس الاثنين ولمدة يومين، أن اليابان ستساهم بمبلغ 280 مليون دولار لمنظمة الصحة العالمية والمنظمات المعنية، للتعامل مع الوباء.
وقال المتحدث باسم الخارجية الصينية تشاو ليجيان إن ترمب، الذي هدد بتجميد مساهمة بلاده المالية في منظمة الصحة العالمية بشكل دائم ما لم تثبت استقلاليتها عن بكين، يهدف إلى «تشويه صورة الصين» و«التهرّب من مسؤولياته» المرتبطة بالتزاماته حيال المنظمة.
وكذلك، أعلنت المفوضية الأوروبية دعمها للمنظمة. وقالت المتحدثة باسم المفوضية الأوروبية فيرجيني باتو ردا على سؤال حول تصريحات ترمب الأخيرة بشأن منظمة الصحة: «هذا وقت إظهار التضامن بدلا من توجيه أصابع الاتهام أو تقويض التعاون متعدد الأطراف». وأضافت في مؤتمر صحافي: «الاتحاد الأوروبي يدعم التعاون الدولي خلال هذه الأزمة»، مشيرة إلى أن «الجهود متعددة الأطراف هي الخيارات الوحيدة القابلة للتطبيق للفوز في هذه المعركة».
وفي موسكو، أعربت مسؤولة روسية رفيعة المستوى عن دعم بلادها لمنظمة الصحة العالمية والصين، وسط الخلاف الدائر مع ترمب.
وقالت فالنتينا ماتفيينكو رئيسة مجلس الاتحاد الروسي، في مقابلة مع وكالة «إنترفاكس» الروسية نشرتها أمس (الثلاثاء) إن «روسيا تعارض مثل هذه التحقيقات الملفقة والاتهامات التي لا أساس لها. نحن ضدها بشكل قاطع».
ويتهم ترمب الصين بالسعي للتستر على وباء فيروس كورونا عندما كان محصورا داخل البلاد. كما يتهم منظمة الصحة العالمية بمساعدة الصين في تضليل الرأي العام.
وشددت ماتفيينكو، التي وصفت منظمة الصحة العالمية بأنها واحدة من أهم الهيئات التابعة للأمم المتحدة، على أن الوقت ليس ملائما بالتأكيد الآن «لبدء محاكمة استعراضية»، بينما يكافح العالم ضد فيروس كورونا.
وأضافت ماتفيينكو: «بالتأكيد ليس هناك سبب اليوم لإجراء محاكمة استعراضية أو نوع من التحقيق لتدمير هذا الشيء المفيد (منظمة الصحة العالمية) الذي تطوره البشرية منذ عقود».

- سجال الصين وأستراليا
وفي سياق السجال نفسه، تبادلت أستراليا والصين انتقادات وعبارات لاذعة أمس وسط خلاف دبلوماسي محتدم بسبب تأييد أستراليا فتح تحقيق عالمي في منشأ فيروس كورونا المستجد، في الوقت الذي سجلت فيه مائة حالة وفاة بمرض كوفيد - 19 الناتج عن الإصابة بالفيروس.
وطغى الخلاف على نجاح أستراليا النسبي في احتواء تفشي الجائحة بعد احتدامه مع الصين، أكبر شريك تجاري لها، إثر قرار جمعية الصحة العالمية تأييد فتح التحقيق.
وفي بيان اتسم بخشونة غير معهودة وصدر في نفس اليوم الذي فرضت فيه الصين تعريفات عالية على صادرات أستراليا من الشعير، قالت السفارة الصينية في كانبيرا إن ادعاء أستراليا أن القرار بمثابة تأييد لمسعاها من أجل مراجعة عالمية «ليس سوى مزحة».
وقال المتحدث باسم السفارة الصينية في بيان بالبريد الإلكتروني: «مشروع القرار الخاص بكوفيد - 19 الذي ستعتمده جمعية الصحة العالمية يختلف تماما عن اقتراح أستراليا بمراجعة دولية مستقلة».
وقال وزير التجارة الأسترالي سايمون برمنجهام لشبكة سكاي نيوز عندما سئل التعليق على هذا التصريح: «أستراليا لن تدخل في تسييس رخيص لمسألة بقدر أهمية كوفيد - 19».
وأضاف «كنت أتصور أن يكون الرد المناسب من سفير الصين لدى أستراليا هو الترحيب بهذه النتائج والترحيب بفرصة أن نعمل جميعا سويا على هذه القضية المهمة».
وقال الرئيس الصيني شي جينبينغ لجمعية الصحة العالمية، وهي هيئة صنع القرار بمنظمة الصحة، إن الصين ستدعم مراجعة شاملة بعد السيطرة على تفشي الفيروس.
وكان السفير الصيني قد حذر في وقت سابق من إمكانية مقاطعة بضائع أستراليا مما دفعها لاتهام الصين «بالإكراه الاقتصادي».
واعتبر الكثيرون أن التعريفات على صادرات الشعير التي أعقبت ذلك وسحب تراخيص العديد من أكبر شركات تصنيع اللحوم الأسترالية بمثابة رد انتقامي.
والخلاف قد يقوض خطط أستراليا للسماح باستئناف مزيد من الأنشطة العامة هذا الأسبوع في إطار المرحلة الأولى من خطة من ثلاث مراحل تطبقها الحكومة لإعادة فتح الشركات والمدارس والمطاعم وغيرها من الأنشطة لدعم الاقتصاد.

- ترحيب أوروبي
ورحب الاتحاد الأوروبي بقيام الجمعية العامة لمنظمة الصحة العالمية بتبني مشروع القرار المقدم من دول ومؤسسات الاتحاد حول مواجهة وباء «كوفيد - 19». بعد توافق المشاركين في اجتماعها الافتراضي الثلاثاء في جنيف.
وأشار الاتحاد في بيان أمس، إلى أن توافق 195 دولة على مشروع القرار الأوروبي يدل على أن التعاون الدولي بات الآن أكثر أهمية من أي وقت مضى للتصدي لوباء كوفيد - 19 الذي لا يعرف الحدود.
وأثنى مسؤولان أوروبيان من خلال بيان مشترك، على الدور الريادي الذي لعبته منظمة الصحة العالمية في التعامل والاستجابة للوباء. ولفتا إلى أن الاتحاد الأوروبي قد نجح بجمع مبلغ 7.4 مليار يورو من مختلف الأطراف الدولية من أجل البحث عن علاجات ولقاحات للوباء، و«في المستقبل يتعين استخلاص الدروس من هذا الوباء».
وفي البيان، نوه جوزيب بوريل منسق السياسة الخارجية، ومفوضة شؤون الصحة ستيلا كيرياكيدس، بأهمية العمل، عندما يأتي الوقت المناسب، على إجراء تحقيق مستقل لمعرفة منشأ الوباء وكيفية انتشاره.
يذكر أن الاتحاد الأوروبي كان أكد في وقت سابق على ضرورة عدم لوم أي طرف والتركيز على حشد الجهود لمحاربة الفيروس، فـ«التعاون الدولي هو أفضل سبيل لمحاربة وباء كوفيد - 19 وباقي الأوبئة»، وفق تعبير مسؤوليه.


مقالات ذات صلة

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

صحتك التهاب الحلق يُعد أحد الأعراض المميزة لـ«كوفيد-19» (بيسكاباي)

لماذا تنتشر التهابات الحلق في الخريف؟ وكيف تميّزها عن كورونا؟

تنتشر التهابات الحلق في الخريف بسبب تقلبات الطقس وزيادة انتشار الفيروسات مع قضاء وقت أطول بالأماكن المغلقة وتتشابه في الأعراض مع فيروس كورونا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عالمية بريل إمبولو خارج قائمة سويسرا بدوري الأمم (أ.ف.ب)

إمبولو يلحق بتشاكا خارج قائمة سويسرا في دوري الأمم

فقد منتخب سويسرا، الذي بلغ دور الثمانية في بطولة كأس العالم لكرة القدم، لاعباً ثانياً من قائمته في دوري أمم أوروبا بسبب قضايا تعود إلى سنوات مضت.

«الشرق الأوسط» (برن (سويسرا))
صحتك رجل يتلقى لقاحاً (رويترز)

عدالة توزيع اللقاحات قد تنقذ حياة 3 ملايين شخص في الوباء المقبل

خلصت دراسة جديدة إلى أنه يمكن إنقاذ حياة نحو 3 ملايين شخص في الجائحة المقبلة إذا تقاسمت الدول اللقاحات بطريقة عادلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك  الفيروسات المسببة لنزلات البرد تزداد نشاطاً خلال الأشهر الباردة (رويترز)

عادات يومية قد تساعد في الوقاية من نزلات البرد والإنفلونزا

مع بداية شهر سبتمبر من كل عام، غالبا ما تنتشر الفيروسات المسببة لنزلات البرد الشائعة بكثافة، وفيروسات الإنفلونزا، وكورونا، والفيروس المخلوي التنفسي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك أطباء وممرضات يرتدون معدات الوقاية الشخصية يقومون برعاية مريض على جهاز التنفس الصناعي بوحدة العناية المركزة بمستشفى سانت لازلو الذي يعالج مرضى كورونا في بودابست 13 ديسمبر 2021 (أ.ب)

أبرز أطباء أميركا يقدّمون توصيات بشأن تطعيمات الإنفلونزا وكورونا

حثت أبرز المؤسسات الطبية في الولايات المتحدة السكان على الحصول على اللقاحات المحدَّثة ضد الإنفلونزا وكورونا، الخريف المقبل.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
TT

تركيا: انطلاق تدريبات لـ«ناتو» على مكافحة الألغام بالبحر الأسود وبحر إيجه

سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)
سفن تركية خلال مناورة «نصرت 2025» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) التي أجريت العام الماضي (وزارة الدفاع التركية)

انطلقت في تركيا، الثلاثاء، مناورات «نصرت 2026» التابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) للتدريب على مكافحة الألغام البحرية في بحر إيجه والبحر الأسود بمشاركة تركيا ودول حليفة وصديقة.

وتجري المناورات، التي تستمر حتى 16 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، في خليج إزمير في بحر إيجه (غرب تركيا) وقبالة سواحل منطقة إرغلي في البحر الأسود (شمال)، بمشاركة 32 ممثلاً لـ18 دولة، من بينها أوكرانيا، بصفة مراقبين.

وقالت وزارة الدفاع التركية، في بيان، إن قيادات القوات البحرية والجوية وخفر السواحل تشارك في المناورات، التي تهدف إلى تعزيز قدرات الوحدات في تخطيط وتنفيذ وتقييم نتائج عمليات حرب الألغام، إضافة إلى تحسين التوافق العملياتي لوحدات مكافحة الألغام في عدد من الدول وتعزيز قدرتها على تنفيذ عمليات متعددة الجنسيات منسّقة.

مشاركة من حلفاء «ناتو»

وحسب البيان يشارك في المناورات سفن من عدد من دول «المجموعة الدائمة لمكافحة الألغام» (إس إن إم سي إم جي 2) التابعة لـ«ناتو»، هي تركيا وألمانيا وإسبانيا وإيطاليا واليونان، وسفن من «مجموعة العمل لمكافحة الألغام في البحر الأسود» (إم سي إم بلاك سي) من تركيا وبلغاريا ورومانيا، وفِرق هندسة وخبراء غواصات «غير مأهولة» من الولايات المتحدة ودول أخرى، بإجمالي 20 سفينة و5 طائرات.

جانب من مناورات «نصرت» لمكافحة الأغام البحرية التي أجريت في تركيا العام الماضي (الدفاع التركية)

وذكر البيان أن المناورات ستعزز دور تركيا في الأمن البحري ومكافحة الألغام ضمن حلف «ناتو»، كما ترسخ التعاون بين الحلفاء في منطقة البحر الأسود، وتعزز القدرات في مجال إزالة الألغام والأمن البحري بما يسهم بشكل مباشر في استقرار المنطقة.

تجرى مناورات «نصرت» سنوياً منذ عام 2000 بوصفها تدريباً دولياً يهدف إلى تعزيز التعاون المشترك بين القوات البحرية التركية وقوات الدول الحليفة والصديقة في مجال حرب الألغام.

وسميت المناورات بهذا الاسم تخليداً لذكرى سفينة الألغام التركية «نُصرت»، التي نجحت، في مارس (آذار) عام 1915، خلال الحرب العالمية الأولى في زرع 26 لغماً بحرياً في مضيق تشناق قلعة «غاليبولي»، ما أدى إلى غرق سفن حربية حليفة وتغيير مجرى معركة تشناق قلعة البحرية بالكامل.

وتزايدت أهمية هذه المناورات بعد اندلاع حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، حيث أبطلت القوات التركية مفعول عدد من الألغام البحرية التي وصلت إلى قرب سواحلها في البحر الأسود.

هجوم أوكراني على سفينة روسية في البحر الأسود (أ.ف.ب)

كما تسبب هجمات متبادلة على السفن بين روسيا وأوكرانيا في البحر الأسود، بعضها طال سفناً تركية، إلى توجيه أنقرة تحذيراً للطرفين من توسيع نطاق الحرب ليشمل البحر الأسود.

حجب حسابات في «إكس»

على صعيد آخر، حجبت السلطات التركية 88 حساباً جديداً على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي على خلفية فضيحة التلاعب في صناديق الاستثمار، التي ألحقت أضراراً بأكثر من 455 ألف مستثمر وتورط فيها بعض المسؤولين السابقين وقيادات وأعضاء في حزب «العدالة والتنمية الحاكم»، والتي بدأت التحقيقات فيها في منتصف سبتمبر (أيلول) الماضي، ولا تزال مستمرة.

وسبق أن حجبت السلطات، ومنصة «إكس» ذاتها، أكثر من 500 حساب، من بينها حسابات لصحافيين، على خلفية النقاشات المحتدمة حول أزمة الصناديق الاستثمارية التي هزت أسواق المال في تركيا.

شعار منصة «إكس» (رويترز)

ولفت الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الأوروبي للصحافيين ونقابة الصحافيين الأتراك، في بيان مشترك، إلى ‌تزايد القيود المفروضة على ‌الوصول إلى المحتوى في منصة «إكس»، التي أكدوا أنها ⁠تستجيب لطلبات من السلطات تفتقر ⁠إلى الرقابة القضائية الكافية.

وجاء في البيان أن ‌الطلبات الصادرة عن السلطات الإدارية أو أجهزة ‌إنفاذ القانون أو الهيئات العامة الأخرى لا ينبغي أن تعتبر في حد ذاتها أسباباً كافية لحجب الوصول إلى حسابات ‌الصحافيين أو المؤسسات الإعلامية دون مراجعة قضائية مستقلة.

بدورها، قالت «جمعية حرية ⁠التعبير» التركية إنه لم يتسن التحقق من وجود قرارات قضائية إلا بشأن 115 حساباً من أصل 1270 على منصة «إكس»، يتابعها أكثر من 35 مليون شخص، خضعت لقيود الوصول في تركيا خلال سبتمبر الماضي، في حين لم تتضح حتى الآن أسباب حجب الحسابات الأخرى.


موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
TT

موسكو تنفي تطبيق إجراءات لمكافحة الطاعون وواشنطن تدعو إلى «الشفافية»

مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)
مركز المساعدة الطبية والإنقاذ - وهو مستشفى للأمراض المعدية - في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 5 أكتوبر 2026 (رويترز)

نفت روسيا، الثلاثاء، فرض تدابير لمكافحة الطاعون بعدما أفادت تقارير بوفاة موظفة مختبر في معهد لمكافحة هذا المرض، بينما دعتها واشنطن إلى أن التحلي بـ«الشفافية» بشأن الوضع، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وسادت حالة من القلق بعدما أفادت تقارير نُشرت، الجمعة، بوفاة داريا شيبيلوفا البالغة 28 عاماً والتي كانت تعمل في معهد لمكافحة الطاعون في منطقة إيركوتسك بسيبيريا، جراء إصابتها بالمرض.

غير أنّ السلطات أعلنت أنّ سبب الوفاة لم يحدد بعد، بينما نفت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة «روسبوتريبنادزور»، ما أفادت به وثيقة تمّ تداولها على الإنترنت بأنّه تم اتخاذ تدابير صحية خاصة بالأمر.

وقالت في منشور على تطبيق «تلغرام»: «نود أن نوضح أنّ الوثيقة والمعلومات المذكورة لم تصدر عن مصادر رسمية وهي غير صحيحة».

وأضافت: «حتى الساعة، لم يتم اتخاذ قرار من هذا النوع»، مشيرة إلى أنّ «الوضع الصحي مستقر» في منطقة إيركوتسك.

وكان موقع «بيبول أوف بايكال» الإخباري قد أفاد، الجمعة، نقلاً عن مصادر لم يسمها قال إنها مقرّبة من الأجهزة الأمنية في المنطقة، بأنّ شيبيلوفا ربما أصيبت بالطاعون الرئوي بسبب كسر أنبوب اختبار.

وأفادت وسائل إعلام أخرى بوجود صلة محتملة بين وفاتها وحادث في المختبر في المنشأة.

وقال موقع «بيبول أوف بايكال» إن ما يصل إلى 200 شخص ممن يُحتمل أنهم خالطوها قد وُضعوا في الحجر الصحي.

سيارات متوقفة في فناء مبنى سكني في بلدة شيليخوف بمنطقة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

«خطر منخفض»

غير أنّ مسؤولين روسيين قالوا إنّ فحوص ما بعد الوفاة لم تكشف وجود المرض.

وقال حاكم منطقة إيركوتسك إيغور كوبزيف، الاثنين، إن لجنة خاصة من الخبراء أجرت تحقيقاً في المنطقة، وخلصت إلى أن «سبب الوفاة هو التهاب رئوي مجهول السبب».

وأضاف في منشور على «تلغرام» أن الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، خلصت بعد إجراء فحوص إلى أنه «لم يُعثر في العيّنات البيولوجية للشابة على أي كائنات دقيقة مرتبطة بعملها المهني».

وأشار إلى أنه لم تُسجل منذ وفاة الشابة «أي حالات جديدة لموظفين في معهد مكافحة الطاعون طلبوا رعاية طبية».

والطاعون مرض بكتيري يمكن أن يظهر بأشكال عدة، بينها الطاعون الرئوي، وهو الشكل الأكثر عدوى. ويمكن أن يكون الطاعون الرئوي قاتلاً إذا لم يُعالج مبكراً، وفق منظمة الصحة العالمية.

من جانبها، أعلنت منظمة الصحة العالمية، الثلاثاء، أنّ الخطر «منخفض» بالنسبة إلى روسيا و«منخفض جداً» بالنسبة إلى أوروبا، بعد «التقييم الأولي للمخاطر».

وقال المتحدث باسم المنظمة كريستيان ليندماير في مؤتمر صحافي في جنيف: «يقدّر التقييم الأولي للمخاطر لمنظمة الصحة العالمية، بناءً على المعلومات المتاحة، أن المخاطر متوسطة إلى منخفضة بالنسبة لمدينة إيركوتسك».

صورة لمدخل مجمع معهد مكافحة الطاعون في مدينة إيركوتسك في روسيا يوم 6 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

«شفافية»

حظيت هذه القضية باهتمام بالغ في الولايات المتحدة، ودعا وزير الخارجية ماركو روبيو روسيا، الثلاثاء، إلى أنّ تتحلى بالشفافية، مضيفاً أنّ واشنطن تراقب الوضع «عن كثب».

وقال روبيو خلال زيارة إلى آيسلندا: «أعتقد أن من واجب روسيا بطبيعة الحال أن تشارك مزيداً من المعلومات مع العالم».

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال الاثنين: «نحن ندرس الأمر بجدية»، مضيفاً: «سنساعدهم، سنساعدهم بقدر ما نستطيع».

رداً على ذلك، قالت الهيئة الروسية للرقابة على حماية المستهلك والصحة، الثلاثاء، إنّ موسكو مستعدة لمساعدة واشنطن في السيطرة على تفشي الأمراض المعدية في الولايات المتحدة.

وأضافت أنّ «الوضع في ما يتعلق بالأمراض المعدية الخطيرة لا يزال غير مستقر»، مشيرة إلى «تفاقم كبير» لحالات الإصابة بالحصبة في 3 ولايات أميركية، و«حالة وفاة بسبب الطاعون» تم تسجيلها في ولاية نيومكسيكو في يونيو (حزيران).

وأكدت الهيئة أنّ روسيا «تملك خبرة عملية وعلمية واسعة في ضمان السلامة الوبائية، محلياً ودولياً»، مضيفة أنها «مستعدة لتزويد الجانب الأميركي بالمتخصصين ومعدّات المختبرات وأدوات التشخيص والوقاية عالية الفاعلية».

في يونيو (حزيران)، أُعلن عن عقد مؤتمر بشأن الطاعون والأمراض المعدية الأخرى يجمع خبراء من جمهوريات سوفياتية سابقة عدة في إيركوتسك في 21 و22 أكتوبر (تشرين الأول).

وسيركّز المؤتمر على المراقبة الوبائية والتعاون الدولي وحماية الصحة، وفقاً لموقعه الإلكتروني الذي لم يفصّل البرنامج الدقيق بعد.


رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
TT

رئيس وزراء ساموا يعتذر لقوله «يحيا هتلر» قبل 20 عاما!

رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)
رئيس وزراء ساموا لاأولي ليواتيا شميدت (أرشيفية)

قدم رئيس وزراء ساموا اعتذارا الاثنين، بعد انتشار مقطع فيديو له يظهره وهو يهتف «هايل هتلر» (يحيا هتلر) ويؤدي تحية نازية.

وقال لاأولي ليواتيا شميدت في بيان إن اللقطات تعود لتجمع عائلي جرى قبل نحو 20 عاما، ولم يكن مفترضا أبدا أن تظهر للعلن. وأوضح «تُظهر اللقطات ترديدي لعبارة هايل هتلر وقيامي بحركة مرتبطة بألمانيا النازية خلال تجمع عائلي خاص (...) لم يكن موجها للعامة».

وأضاف «مهما كان السياق أو القصد خلال هذا التجمع قبل عشرين عاما، فإنني أدرك أن تلك الكلمات والحركة كانتا غير لائقتين ومن شأنها أن تسببا الإساءة والألم، ولذا فإنني أعتذر عن استخدامها».

وكان شميدت قد أعرب سابقا عن دعمه القوي لإسرائيل، وتعهد بفتح سفارة في القدس قبل نهاية العام. وقال «أنا أرفض النازية ومعاداة السامية والعنصرية وجميع أشكال التطرف السياسي».

وكان شميدت قد ارتدى شال الصلاة اليهودي عند أدائه اليمين الدستورية رئيسا للوزراء عام 2025، حيث دخل القاعة على وقع صوت بوق الشوفار الاحتفالي. وقال حينها وفقا لوسائل إعلام محلية «أنا أقف إلى جانب إسرائيل، أرض الله». وتابع «ستقف ساموا وتدعم أرض الله المقدسة».

وتؤمن دول المحيط الهادئ الشديدة التدين مثل ساموا، بنبوءات العهد القديم التي تقول إن اليهود مقدر لهم أن يعودوا يوما ما إلى أرض إسرائيل.