وفيات «كورونا» تقترب من 100 ألف في أميركا... وأوباما يهاجم ترمب

الوباء وشبح الإفلاس يرهقان سكان نيويورك

أشخاص يمارسون التباعد الاجتماعي في إحدى حدائق نيويورك أمس (أ.ف.ب)
أشخاص يمارسون التباعد الاجتماعي في إحدى حدائق نيويورك أمس (أ.ف.ب)
TT

وفيات «كورونا» تقترب من 100 ألف في أميركا... وأوباما يهاجم ترمب

أشخاص يمارسون التباعد الاجتماعي في إحدى حدائق نيويورك أمس (أ.ف.ب)
أشخاص يمارسون التباعد الاجتماعي في إحدى حدائق نيويورك أمس (أ.ف.ب)

تحدث الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، أول من أمس، إلى طلاب في حفل تخريج افتراضي، في كلمة علنية نادرة منذ بدء وباء «كوفيد-19»، انتقد خلالها بشكل غير مباشر إدارة الرئيس الحالي دونالد ترمب.
ولا يهاجم الرئيس الديمقراطي السابق عادة دونالد ترمب بالاسم علناً، لكنه وجه له انتقادات ضمنية في السابق. وفي رسالة تهنئة تم بثها خلال حفل مساء السبت لخريجي «شبكة الكليات والجامعات السوداء تاريخياً»، تحدث أوباما عن الوباء.
وقال: «قبل كل شيء، هذا الوباء قضى أخيراً على فكرة أن كثيراً من مسؤولينا يعرفون ماذا يفعلون». وأضاف أن «عدداً منهم لا يحاولون حتى التظاهر بأنهم مسؤولون». وأكد أوباما أن الأزمة الصحية كشفت اللامساواة التي يعاني منها الأميركيون السود، معبراً عن استيائه من قتل أحمد أربيري من دون أن يسميه. وقُتل الشاب البالغ من العمر 25 عاماً في 23 فبراير (شباط) بالرصاص بينما كان يمارس رياضة الجري في حي سكني في مدينة برونسويك بجورجيا، إحدى الولايات الجنوبية. وقال إن «مرضاً كهذا يكشف اللامساواة الكامنة والعبء التاريخي الذي تحمله المجتمعات السوداء في هذا البلد»، وتابع: «نلاحظ ذلك عندما يمارس رجل أسود رياضة الجري، ويقرر أناس اعتراض طريقه واستجوابه وقتله، إذا لم يرد على أسئلتهم».
وكانت وسائل إعلام أميركية قد ذكرت أن أوباما وصف في أحاديث خاصة بشكل صريح إدارة ترمب لأزمة الوباء بأنها «كارثة فوضوية مطلقة»، وذلك في اتصال هاتفي مع مساعدين سابقين له الأسبوع الماضي.
وأكد أوباما أنه سيخصص «أكبر قدر ممكن من الوقت ليقوم بحملة مكثفة من أجل جو بايدن»، المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية في نوفمبر (تشرين الثاني)، بعدما عبر عن دعمه له رسمياً في تسجيل فيديو في 14 أبريل (نيسان) الماضي.
وسجّلت الولايات المتحدة 1237 وفاة جرّاء فيروس كورونا المستجدّ خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، ليصل إجمالي الوفيّات لديها إلى 88.730، حسب إحصاء لجامعة جونز هوبكنز. كما أشارت الجامعة التي تتّخذ من بالتيمور مقرّاً إلى أنّ عدد الإصابات في البلاد يبلغ 1.466.682 إصابة.
وأعلنت بؤرة الوباء الأولى في أميركا، الأسبوع الماضي، تمديد العزل المفروض منذ شهرين. ولم تصل نيويورك العاصمة الاقتصادية والثقافية للولايات المتحدة إلى نهاية النفق بعد، ما يثير شكوكاً متزايدة حول مستقبل هذه المدينة التي تُعرف بشوارعها المزدحمة، وتعيش في حركة متواصلة. وإذا كانت عدة مدن أوروبية وأميركية قد بدأت تدريجياً تحريك العجلة الاقتصادية، فإن أكبر مدينة في الولايات المتحدة، والبؤرة الأولى للوباء في البلاد مع أكثر من 20 ألف وفاة، ستبقى في الحجر حتى 13 يونيو (حزيران) على الأقل، وفق مرسوم جديد أصدره الحاكم أندرو كومو.
وقال الحاكم الذي حذّر أكثر من مرة من خطر حصول موجة عدوى ثانية: «علينا أن نكون أذكياء»، كما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية. وسمح لخمس مناطق فقط في الولاية، ذات كثافة سكانية متدنية، بأن تستأنف بعض الأنشطة التجارية والصناعية والترفيهية بدءاً من الجمعة.
ومن جهته، قال رئيس بلدية المدينة، بيل دي بلازيو، الخميس، لشبكة «سي إن إن»: «يجب أن نكون منضبطين جداً». وأضاف: «سنقوم بذلك بهدوء، وبشكل تدريجي». ورغم تباطؤ الوباء مع تراجع العدد اليومي للوفيات إلى أقل من 200، وعدم سماع صفارات سيارات الإسعاف إلا بشكل نادر، ترفض السلطات الالتزام باستئناف المدارس في سبتمبر (أيلول) المقبل، تاركة الملايين من الأهالي في حيرة.
وفي الوقت الحالي، لا تزال هذه المدينة التي يبلغ عدد سكانها 8.6 مليون نسمة بعيدة عن تحقيق المعايير الرئيسية اللازمة لإعادة إطلاق النشاط الاقتصادي تدريجياً. وهذه المعايير هي تراجع مستمر في عدد المرضى الذين يدخلون المستشفيات، وفي عدد الأشخاص في العناية المركزية، وفي اختبارات الكشف الإيجابية.
وفي مواجهة العزل الذي يستمر لوقت طويل، بقي سكان نيويورك حتى الآن منضبطين نسبياً، رغم العواقب الوخيمة التي يواجهها مئات الآلاف من الذين باتوا محرومين من دخلهم، خصوصاً في صفوف الأقليات من السود والمنحدرين من دول أميركا اللاتينية.
وفي حين تتكثف المظاهرات الرافضة للعزل في أماكن أخرى في الولايات المتحدة، يتوخى كثيرون الحذر عملاً بتوصيات مسؤولي المدينة، لا سيما أن أكثر من 80 طفلاً من نيويورك أصيبوا بالتهاب نادر، يُرجّح أنه مرتبط بفيروس كورونا المستجد.
وقال العامل دنزل تشارلز لوكالة الصحافة الفرنسية: «يجب أن يستمر العزل لمدة شهرين أو ثلاثة أشهر أخرى، لأننا نعيش في مدينة كبيرة تضم كثيراً من الناس». ومن جهتها، قالت عارضة الأزياء كيونا كارسويل، وهي الآن عاطلة عن العمل، إن «كثيراً من الناس في عجلة من أمرهم للعودة سريعاً إلى الوضع الطبيعي، لكن الأماكن التي أعيد فتحها هي حالة من الفوضى».
ومع ذلك، كلما ظل الاقتصاد في حالة من الجمود، ازداد عدم اليقين بشأن مستقبل مدينة ترتبط أهميتها بكثافتها السكانية، وفرط نشاطها الدائم. وانتقل كثير من الأثرياء في نيويورك إلى المناطق الريفية، وبعضهم لا يفكر في العودة أبداً.
يقول هانس روبرت (49 عاماً)، وهو مسؤول معلوماتية في بنك نيويوركي كبير: «كل الأسباب التي كانت أساس وجودنا (في نيويورك)، المطاعم والحفلات الموسيقية... اختفت». وانتقل روبرت الذي يقيم مع عائلته منذ 10 أعوام في مانهاتن إلى منزلهم الريفي في شمال نيويورك منذ نهاية أبريل (نيسان)، ويعمل مع زوجته عن بعد من هناك. وإذا لم تفتح مدرسة ابنتهما في سبتمبر (أيلول)، فإن روبرت لا يستبعد البقاء هناك ما دام المصرف الذي يعمل فيه، وعلى غرار مؤسسات أخرى، يفكر في السماح لموظفيه بمواصلة العمل عن بعد.
لكن هناك تساؤلات أخرى حول الوضع المالي للمدينة التي تراجعت عائداتها الضريبية مع توقف النشاط الاقتصادي. ولوح رئيس بلدية المدينة الديمقراطي بشبح إفلاس، مثلما حصل في السبعينيات، ما أدى إلى تراجع الخدمات العامة بشكل كبير، وارتفاع كبير في معدلات الجريمة.
وطلب من الرئيس دونالد ترمب المصادقة على حزمة تحفيز جديدة، أعدها الديمقراطيون في الكونغرس، من شأنها تعويم المدينة بنحو 17 مليار دولار على مدى سنتين، لكن الرئيس استبعد اعتمادها بحالتها الراهنة.


مقالات ذات صلة

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

الولايات المتحدة​ سُجّل نحو 840 ألف وفاة بكورونا في شهادات الوفاة خلال عامي 2020 و2021... لكن فريقاً من الباحثين قدّر أن ما يصل إلى 155 ألف وفاة إضافية غير معترف بها ربما حدثت خلال تلك الفترة خارج المستشفيات (رويترز)

دراسة: أكثر من 150 ألف وفاة بكورونا في أميركا لم تُحتسب مع بداية الجائحة

أظهرت دراسة جديدة أن حصيلة الوفيات في المراحل الأولى من جائحة كورونا كانت أعلى بكثير من الأرقام الرسمية في الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك مكملات فيتامين «د» تبدو واعدة في تقليل خطر الإصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (أرشيفية- رويترز)

دراسة: مكملات فيتامين «د» قد تساعد في تخفيف أعراض «كوفيد طويل الأمد»

تشير دراسة حديثة إلى أن مكملات فيتامين «د» قد توفر مؤشرات جديدة تساعد الباحثين على فهم الأعراض التي تستمر لدى بعض المصابين بعد التعافي من «كوفيد-19».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم عاملون مختبريون يفحصون عينات فيروس «كوفيد» ميدانياً

دراسة أميركية جديدة: «كوفيد-19 كان عادياً» مقارنةً بالأوبئة الأخرى

الفيروسات تتطور بشكل عادي لدى الحيوانات، إلا أنها تتطور بشكل جذري عند إصابتها الإنسان.

كارل زيمر (نيويورك)
صحتك اللقاح يُعطى عن طريق الأنف عبر رذاذ أنفي (أرشيف - أ.ب)

لقاح أنفي قد يحمي من «كورونا» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي في آنٍ واحد

طوَّر باحثون أميركيون لقاحاً جديداً قادراً على الوقاية من عدة فيروسات في آنٍ واحد، بما في ذلك «كوفيد-19» والإنفلونزا والالتهاب الرئوي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

لقاح الكوفيد للحوامل لا يرتبط بمشكلات النمو العصبي لدى أطفالهن

التطعيم يحمي الأم ووليدها

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
TT

الحرب الإقليمية وأخطار الترابط والعولمة

ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)
ناقلة غاز ترفع علم جزر مارشال تبحر في المياه الهولندية (إ.ب.أ)

في عالمٍ مترابط إلى هذا الحد، لم تعد الحروب تُخاض على الجبهات فقط، بل داخل كل اقتصاد، وكل ميناء، وكل سلسلة إمداد...

لطالما سمعنا في «عصرنا الحديث» أن الترابط والعولمة هما محركان للسلام والازدهار، لكن الحقيقة أنهما يتحولان إلى مشكلتين كبيرتين في أوقات الحرب. فبدلاً من تعزيز الاستقرار، قد تحوّل مستويات التكامل العالية الاقتصادات إلى أسلحة فتّاكة أو تجعلها ضحايا، ويصبح الشركاء التجاريون خصوماً، وتحدث اضطرابات في كل أنحاء العالم.

بمعنى آخر، يؤدي الترابط والعولمة إلى انعكاس مباشر للأزمات الجيوسياسية على شبكات التجارة، والإنتاج، والتمويل التي بُنيت أساساً لتحقيق الكفاءة من دون أن تتمتع بالمرونة الكافية لامتصاص الصدمات. ومع تضرر سلاسل التوريد الحيوية بسبب الاضطرابات المختلفة من حروب، وجوائح، وكوارث طبيعية، قد تتحول الارتفاعات المؤقتة في الأسعار إلى ضغوط تضخمية مستدامة، مما يرفع منسوب خطر حصول الركود التضخمي.

قبل ست سنوات، كانت للكارثة الصحية التي سبّبها كائن مجهري صغير هو فيروس «كوفيد-19» تداعيات اقتصادية ضخمة: ضَمُر الطلب ليلامس الاضمحلال، اضطربت سلاسل التوريد، استفحلت الضائقة في كل مكان، وانكمشت الاقتصادات في طول الكرة الأرضية وعرضها، وتراجعت أسعار النفط بشكل مذهل في ظل توقف حركة الإنتاج، وملازمة مليارات البشر منازلهم.

مضيق هرمز (رويترز)

أخطار الصراع الإقليمي

في هذا السياق، تُبرز حرب إيران الآثار السلبية الخطيرة للترابط الاقتصادي والعولمة، إذ حوّلت سلاسل التوريد المشتركة إلى نقاط ضعف. وقد أدى الصراع إلى أزمة عالمية كبرى في مجالي الطاقة، والأمن الغذائي، مما يُظهر مدى سرعة تسبب عدم الاستقرار الإقليمي في أضرار اقتصادية عالمية.

ومع استمرار الحرب الإقليمية التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الفائت، بدأت الأسواق المالية أخيراً تعي احتمال تحول الصراع سريعاً إلى أزمة عالمية للاقتصاد الكلي. فالعوامل الجيوسياسية المتفجّرة تؤثر عادةً على جوانب عديدة من الاقتصاد العالمي، ليس أقلها التضخم، وسلاسل التوريد. وستتأثر الصين والهند وأوروبا بشكل أكبر على المدى القريب بسبب حاجتها الكبيرة إلى مصادر توليد الطاقة.

وكلما طالت الأزمة، ازداد تأثيرها على العديد من الاقتصادات العالمية الكبرى. والسبب واضح، فالشرق الأوسط ليس مجرد مصدر غنيّ للطاقة، والفرص الاستثمارية الهائلة، بل يضم أيضاً بعضاً من أهم سلاسل التوريد، والمواني العالمية.

ومعلوم أن المواني والممرات البحرية تضطلع بدور حيوي في الحفاظ على سلاسل الإمداد العالمية، واستمرار عجلة الاقتصاد العالمي في الدوران. ومعلوم أيضاً أن مضيق هرمز هو من أهم الممرات في الشرق الأوسط، ويمر عبره نحو خمس نفط العالم، وغازه. لذا لا يؤثر الإغلاق أو حتى «تضييق» المرور في المضيق على المنطقة فحسب، بل يمتدّ التأثير ليشمل كل دول العالم.

وإذا أُغلق باب المندب مجدداً، تزامناً مع إغلاق مضيق هرمز، فسيحصل شلل شبه تام في حركة التجارة العالمية بين الشرق والغرب، الأمر الذي سيدفع حتماً بالاقتصاد العالمي نحو ركود تضخمي حاد، مع ارتفاع جنوني في أسعار الشحن، والتأمين، وتحويل مسار السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح (جنوب أفريقيا) الأطول.

في نظرة استعادية، سبق أن حدثت حالات نقص حاد في إمدادات النفط نتيجة أحداث جسام، أهمها حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973، والثورة الإيرانية عام 1979، واندلاع الحرب العراقية-الإيرانية عام 1980، وحرب الخليج عام 1990. ويكمن الاختلاف الرئيس بين إغلاق مضيق هرمز وهذه الحالات السابقة في حجمه الهائل. فعلى سبيل المثال، لم تتجاوز نسبة النفط المسحوب من السوق في 1973 و1990 إلا نحو 6 في المائة من إمدادات النفط العالمية، وفي 1979 و1980 لم تتجاوز 4 في المائة. أما اليوم، فيواجه العالم -حتى الآن- نقصاً يقارب 20 في المائة، مما يجعل هذا الحدث الجيوسياسي أكبر بثلاث إلى خمس مرات.

هذا الوضع الراهن حتماً هو الأخطر، فخنق الممرات المائية الضيقة يوسّع مسارات الأزمة بكل ارتداداتها العالمية، وبالتالي يُخرج الصراع عن حدوده الإقليمية ليتحوّل إلى مشكلة عالمية. ولعلّ باب المندب أهم من مضيق هرمز، لأنه يربط عبر قناة السويس بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، لذا من الطبيعي أن يكون أحد أكثر الممرات الملاحية ازدحاماً في العالم، إذ تعبره ناقلات النفط، وسفن الشحن الآتية من المحيط الهندي للوصول إلى البحر الأحمر، ثم إلى قناة السويس، ومنها إلى البحر الأبيض المتوسط، وكذلك في الاتجاه المعاكس.

من أبرز مستفيد؟

وسط هذه الأزمة المتشعبة، يرجَّح أن تصير موسكو أبرز المستفيدين من إعادة صياغة تدفقات التجارة وروابطها. فالتحولات في أسواق الطاقة العالمية ذات أهمية بالغة لنظام فلاديمير بوتين الذي سيجني ثماراً قصيرة الأجل، مع احتمال أن تزداد المكاسب غير المتوقعة، وتصبح أكثر استدامة.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (أ.ف.ب)

فمع ارتفاع أسعار النفط عموماً ستتدفق إيرادات إلى موازنة الدولة الروسية المتعثرة الخاضعة لعقوبات متنوعة بسبب حرب أوكرانيا. وتأمل موسكو أن تجد أوروبا نفسها أخيراً في أزمة نفط وغاز حادّة، الأمر الذي قد يُخفف حدّة موقفها تجاه المحروقات الروسية، ليس فقط بالسماح لروسيا بالتصدير إلى الاتحاد الأوروبي مجدداً، بل التوسل إليها عملياً للقيام بذلك. ويستند هذا الأمل أيضاً إلى كون الولايات المتحدة المورد الوحيد القادر على مساعدة أوروبا في مجال الغاز، وإلى تكهنات بأن أوروبا، في ظل تدهور العلاقات عبر الأطلسي، قد تُعيد النظر ملياً قبل الاعتماد المفرط على الإمدادات الأميركية المكلفة، ذلك أن سعر الغاز الأميركي المنقول إلى أوروبا أعلى أربع مرات عن سعر الغاز الروسي.

وبالتالي، إذا «عادت» أوروبا إلى الجار الروسي، فستتوتر العلاقة أكبر بين القارة القديمة وشريكتها الأطلسية التي صارت تعتبر أوروبا عبئاً أكثر من كونها حليفاً، وسنداً.

إلى أين سيذهب التدهور بالعالم؟

بعد فتح هذا «الهامش» للتحدث عن الجزئية الروسية، يبقى القول إن الوضع خطير، بل الأخطر منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وثمة مؤشرات عديدة تنبئ بتدهور لا أحد يعرف مداه...

يقول فولكر تورك، المفوض السامي لحقوق الإنسان، إن «النزاع يثير مخاوف جدية بموجب القانون الدولي الذي يحظر الهجمات التي تستهدف المدنيين وبنيتهم ​​التحتية، والهجمات على الأهداف العسكرية حيث يكون الضرر الذي يلحق بالمدنيين غير متناسب».

يضيف المسؤول الأممي: «يتطلب عالمنا المترابط بشدة من جميع الدول إعادة الالتزام الكامل باحترام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. لا يمكننا العودة إلى الحرب كأداة للعلاقات الدولية».


مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

مفوض أممي يدعو واشنطن لإنهاء التحقيق في قصف مدرسة إيرانية

نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)
نُصب تذكاري من أحذية وحقائب ترمز إلى ضحايا تفجير مدرسة ميناب الابتدائية في إيران... أمام مبنى الكابيتول الأميركي في العاصمة واشنطن في 18 مارس 2026 (أ.ف.ب)

دعا فولكر تورك، مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، الجمعة، الولايات المتحدة إلى إنهاء التحقيق الذي تجريه بشأن الضربة الجوية المميتة التي استهدفت مدرسة ابتدائية في إيران في بداية الهجمات الأميركية الإسرائيلية على الجمهورية الإيرانية الشهر الماضي، ونشر نتائج التحقيق.

وقال تورك أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف خلال جلسة طارئة دعت إليها إيران: «أكد مسؤولون أميركيون رفيعو المستوى أن الضربة قيد التحقيق. أدعو إلى إنهاء هذا التحقيق في أسرع وقت ممكن، ونشر نتائجه».

وأضاف: «لا بد من تحقيق العدالة بشأن هذا الأمر المروع».

من جهته، اعتبر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، أن الضربة الدامية التي تعرّضت لها مدرسة في جنوب البلاد في اليوم الأول من الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، كانت «هجوماً مدروساً» من واشنطن.

وندد في كلمة عبر الفيديو أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بـ«الهجوم المدروس والمُنفَّذ على مراحل» على مدرسة ابتدائية في مدينة ميناب «حيث قُتل أكثر من 175 من التلامذة والمعلمين بدم بارد». وأضاف: «التصريحات المتناقضة للولايات المتحدة التي تهدف إلى تبرير جريمتها، لا يمكنها بأي حال من الأحوال أن تجعلها تتنصل من مسؤوليتها»، واصفاً الهجوم بـ«جريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».


وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
TT

وزير خارجية ألمانيا: أميركا وإيران على اتصال غير مباشر وتخططان للقاء

وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)
وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول يصل لحضور اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في فرنسا - 26 مارس 2026 (د.ب.أ)

قال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا مفاوضات غير مباشرة، وإن ممثلين للجانبين يعتزمون الاجتماع قريباً في باكستان.

وقال لإذاعة «دويتشلاند فونك»: «بناءً على المعلومات التي لدي، جرت اتصالات غير مباشرة، وهناك استعدادات للقاء مباشر. ويبدو أن ذلك سيتم قريباً جداً في باكستان».

إلى ذلك، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه سيمدد مهلة لإيران حتى السادس من أبريل (نيسان) للتوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب قبل تدمير منشآت الطاقة فيها، مشيراً إلى أن المحادثات تسير «بشكل جيد جداً»، لكن طهران رفضت الاقتراح الأميركي ووصفته بأنه غير عادل.